الكلمات المفتاحية: اختصاصات النيابة العامة، النيابة العامة في قانون المسطرة المدنية، قانون 58.25، دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية، النيابة العامة طرف أصلي، النيابة العامة طرف منضم، طرق طعن النيابة العامة، النيابة العامة ومحكمة النقض، النيابة العامة والتنفيذ.
محتويات المقال
- مقدمة
- أولا: الأساس القانوني لدور النيابة العامة
- ثانيا: النيابة العامة كطرف أصلي
- ثالثا: النيابة العامة كطرف منضم
- رابعا: الدعاوى التي يجب تبليغها للنيابة العامة
- خامسا: حضور النيابة العامة في الجلسات
- سادسا: اختصاص النيابة العامة في طرق الطعن
- سابعا: طلب إبطال المقرر المخالف للنظام العام
- ثامنا: دور النيابة العامة في تصحيح الأخطاء المادية
- تاسعا: اختصاصات النيابة العامة في إجراءات التحقيق والزور
- عاشرا: دور النيابة العامة في الحالة المدنية
- الحادي عشر: دور النيابة العامة في قضايا الأسرة والأهلية والتركات
- الثاني عشر: اختصاص النيابة العامة أمام محكمة النقض
- الثالث عشر: مخاصمة القضاة وتجريح قاضي النيابة العامة
- الرابع عشر: النيابة العامة والتذييل بالصيغة التنفيذية
- الخامس عشر: دور النيابة العامة في مرحلة التنفيذ
- السادس عشر: علاقة النيابة العامة بالتبليغ وجدول الجلسات
- السابع عشر: أهم الإشكالات العملية
- الثامن عشر: الأثر العملي لمستجدات القانون
- التاسع عشر: منهجية عملية لدراسة أي دعوى توجد فيها النيابة العامة
- أسئلة وأجوبة حول اختصاصات النيابة العامة في قانون 58.25
مقدمة
أعاد القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية تنظيم مركز النيابة العامة أمام القضاء المدني بصورة أكثر وضوحا وتفصيلا، وحدد الحالات التي تتدخل فيها بصفتها طرفا أصليا أو طرفا منضما، ونظم حقوقها في الطعن، وحالات تبليغها الإجباري، وموقعها في عدد من المساطر الخاصة أمام محاكم الموضوع ومحكمة النقض.
وتكتسي هذه المستجدات أهمية عملية لأن النيابة العامة لا تتدخل في جميع المنازعات المدنية بالمركز القانوني نفسه. فقد تكون صاحبة دعوى أو طرفا أصليا، وقد تتدخل للمساهمة في تطبيق القانون وحماية المصلحة العامة كطرف منضم، وقد يقتصر الأمر على وجوب تبليغها بالملف حتى تطلع عليه وتدلي بمستنتجاتها.
وقد جاءت الدورية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة بتاريخ 06 أبريل 2026، عدد 24/ر ن ع/س/ق/2026، لتقديم توضيحات عملية حول مستجدات اختصاصات النيابة العامة في ضوء القانون رقم 58.25، ولا سيما في مختلف مراحل الدعوى المدنية وطرق الطعن والتنفيذ. fileciteturn33file0L2-L8
أولا: الأساس القانوني لدور النيابة العامة
خصص القانون الجديد الباب الثاني من قسمه الأول لـدور النيابة العامة أمام المحاكم. وتنص المادة 15 على أن النيابة العامة تكون طرفا أصليا أو طرفا منضما، وتمثل الأغيار في الحالات التي ينص عليها القانون. fileciteturn36file0L26-L35
وهذه القاعدة هي نقطة الانطلاق في دراسة اختصاصات النيابة العامة. فقبل البحث في حقها في الطعن أو حضورها للجلسة أو تقديمها للمستنتجات، ينبغي تحديد صفتها القانونية في الدعوى؛ لأن الصفة هي التي تحدد نطاق سلطاتها الإجرائية.
ثانيا: النيابة العامة كطرف أصلي
حددت المادة 18 الحالات التي تكون فيها النيابة العامة طرفا أصليا، وهي:
- القضايا المتعلقة بالنظام العام؛
- القضايا المتعلقة بالأسرة؛
- القضايا المتعلقة بالحالة المدنية وقضايا الجنسية وكفالة الأطفال المهملين؛
- القضايا المتعلقة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين؛
- الحالات التي يقرر فيها نص خاص صفتها كطرف أصلي.
ويقرر النص أن النيابة العامة تتمتع في هذه الحالات بما للخصوم من حقوق، وأن القضايا تبلغ إليها بمجرد تقييدها. fileciteturn36file0L49-L57
ما المقصود بالصفة الأصلية؟
الصفة الأصلية تعني أن النيابة العامة تدخل في الخصومة بمركز إجرائي مستقل، وليست مجرد جهة تستشار من المحكمة. ولذلك يكون لها، في الحدود التي يقررها القانون، حق تقديم الطلبات والمستنتجات وممارسة طرق الطعن وغيرها من حقوق الخصوم.
ويظهر هذا المركز بوضوح في قضايا الأسرة والحالة المدنية والأهلية، حيث تتصل الدعوى أحيانا بالنظام العام أو بحماية وضعية قانونية لا يجوز تركها لإرادة الأطراف وحدهم.
ثالثا: النيابة العامة كطرف منضم
تنص المادة 19 على أن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في الحالات التالية:
- القضايا التي ينص القانون على تبليغها إليها؛
- الحالات التي تطلب التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف؛
- قضايا الزور؛
- القضايا التي تحال عليها تلقائيا من طرف المحكمة.
fileciteturn35file2L102-L107
والتدخل المنضم يختلف عن التدخل كطرف أصلي؛ فالنيابة العامة لا تحل محل الخصوم، وإنما تتدخل للمساهمة في حسن تطبيق القانون وحماية المصلحة التي ربط المشرع بها تدخلها.
ومن الأخطاء العملية مساواة مجرد تبليغ النيابة العامة بالملف مع اكتسابها تلقائيا صفة الطرف المنضم. فالتبليغ إجراء يمكنها من الاطلاع، بينما تحدد المادة 19 حالات التدخل المنضم.
رابعا: الدعاوى التي يجب تبليغها للنيابة العامة
توجب المادة 20 تبليغ النيابة العامة بمجرد تقييد مجموعة من الدعاوى. وتوضح الدورية المرفقة أن من أهمها:
- القضايا المتعلقة بالدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها والمؤسسات العمومية وأشخاص القانون العام؛
- الهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية؛
- ممتلكات الأوقاف وأراضي الجماعات السلالية؛
- القضايا المتعلقة بعدم الاختصاص النوعي؛
- القضايا المتعلقة بتنازع الاختصاص؛
- حالات مخاصمة القضاة؛
- حالات تجريح القضاة.
ويقرر القانون أن النيابة العامة تدلي بمستنتجاتها في أي حالة كانت عليها الدعوى قبل إقفال باب المناقشة، ويمكنها طلب مهلة للاطلاع على الملف، وتبدأ المهلة من تاريخ توصلها بالملف متضمنا مستندات الخصوم ومذكراتهم. fileciteturn36file0L64-L81
وتتضح هنا أهمية التنسيق بين المحكمة وكتابة الضبط والنيابة العامة؛ لأن سلامة تدخل النيابة العامة تفترض تمكينها من الملف في الوقت المناسب.
خامسا: حضور النيابة العامة في الجلسات
تنص المادة 21 على أن حضور النيابة العامة في الجلسة غير إلزامي، مع حقها في الإدلاء بمستنتجات كتابية في جميع الأحوال. fileciteturn35file4L183-L188
غير أن هذه قاعدة عامة ترد عليها استثناءات بنص خاص. وأبرزها أمام محكمة النقض، حيث تجعل المادة 394 حضور النيابة العامة إلزاميا في جميع الجلسات، بينما تقرر المادة 395 الاستماع إليها في جميع القضايا وعدم مشاركتها في المداولات. fileciteturn39file3L67-L72 fileciteturn39file4L82-L86
إذن، ينبغي التمييز بين صفة النيابة العامة ووجوب حضورها؛ فهما مسألتان مختلفتان قانونا.
سادسا: اختصاص النيابة العامة في طرق الطعن
ربطت المادة 16 حق النيابة العامة في ممارسة طرق الطعن بصفة تدخلها. فإذا كانت طرفا أصليا، يحق لها ممارسة طرق الطعن التي يجيزها القانون، أما إذا كانت طرفا منضما فلا يحق لها ممارسة الطعن إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك. كما لا يحق لها في جميع الأحوال الطعن بالتعرض. fileciteturn36file0L30-L35
بداية أجل الطعن
تسري آجال الطعن بالنسبة للنيابة العامة من تاريخ النطق بالحكم إذا كانت حاضرة بالجلسة، أو من تاريخ تبليغها بالحكم إذا لم تكن حاضرة. وهذه القاعدة تجعل إثبات الحضور والتبليغ عنصرا حاسما في حساب أجل الطعن.
سابعا: طلب إبطال المقرر المخالف للنظام العام
من أبرز المستجدات المادة 17، التي تمكن النيابة العامة المختصة، حتى إذا لم تكن طرفا في الدعوى، من طلب التصريح ببطلان مقرر قضائي مخالف للنظام العام، دون التقيد بآجال الطعن العادية.
غير أن هذه السلطة الاستثنائية مقيدة بأجل خمس سنوات من تاريخ صيرورة المقرر حائزا لقوة الشيء المقضي به، وبحالات محددة، منها صدور المقرر بناء على تزوير أو استعماله، أو باستعمال وسائل تدليسية أو الغش. ويقدم الطعن أمام المحكمة المصدرة للمقرر بناء على أمر كتابي يصدره الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض. fileciteturn36file0L36-L48
وتكشف هذه القاعدة عن حرص المشرع على إيجاد آلية استثنائية لحماية النظام العام حتى بعد استنفاد طرق الطعن العادية، دون فتح باب عام لإعادة مناقشة الأحكام النهائية.
ثامنا: دور النيابة العامة في تصحيح الأخطاء المادية
تقرر المادة 64 إمكانية تصحيح الأخطاء المادية الكتابية أو الحسابية في المقررات، تلقائيا من المحكمة أو بناء على ملتمس النيابة العامة أو طلب أحد الأطراف، متى كانت لا تزال قائمة ولم يكن المقرر محل تعرض أو استئناف. fileciteturn37file0L10-L15
والتصحيح هنا لا يعني إعادة النظر في الموضوع، وإنما معالجة خطأ مادي واضح، وهو ما يفسر إدراج النيابة العامة ضمن الجهات التي يمكنها طلب التصحيح.
تاسعا: اختصاصات النيابة العامة في إجراءات التحقيق والزور
نظم القانون إجراءات التحقيق، ومنها الخبرة والمعاينة والبحث وتحقيق الخطوط. وتنص المادة 117 على إمكانية الأمر بإجراء تحقيق متى كان ضروريا أو مجديا. fileciteturn41file4L85-L95
وتظهر خصوصية دور النيابة العامة في قضايا الزور. فالمادة 165 تفرض حضورها عند تحرير محضر يبين حالة أصل المستند المطعون فيه بالزور، بعد استدعاء الأطراف أو دفاعهم أو وكلائهم قانونا. fileciteturn38file0L10-L14
والغاية من ذلك مرتبطة بسلامة المحررات وحماية الثقة في وسائل الإثبات، وليس بجعل النيابة العامة طرفا في كل إجراء من إجراءات التحقيق.
عاشرا: دور النيابة العامة في الحالة المدنية
تدخل قضايا الحالة المدنية ضمن الحالات التي جعلت فيها المادة 18 النيابة العامة طرفا أصليا.
ومن التطبيقات الصريحة لذلك المادة 277، التي تخول للنيابة العامة تقديم طلب إلى المحكمة الابتدائية المختصة للتسجيل أو إلغاء الرسم المسجل لأكثر من مرة أو إضافة بيانات أو تغييرها أو تصحيحها أو حذفها من الحالة المدنية، وغير ذلك مما حددته المادة. fileciteturn38file2L40-L43
وهذا يبرز انتقال النيابة العامة من مجرد مراقبة بعض الملفات إلى إمكانية المبادرة القضائية في مسائل الحالة المدنية.
الحادي عشر: دور النيابة العامة في قضايا الأسرة والأهلية والتركات
أدرجت المادة 18 القضايا الأسرية وقضايا عديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين ضمن مجالات الطرف الأصلي.
وفي مجال التركة، تسمح المادة 282 باتخاذ إجراءات تحفظية بناء على طلب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية أو القاصر أو نائبه الشرعي أو أحد المعنيين بالأمر، كما يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين اتخاذها تلقائيا إذا كان من الورثة قاصر. fileciteturn38file3L55-L60
كما تنظم المادة 308 حالة أهلية الدولة للإرث عند انعدام وارث معروف، وتوجب إخبار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، الذي يحيل الطلب إلى رئيس المحكمة لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بالتركة الشاغرة. fileciteturn38file4L70-L75
الثاني عشر: اختصاص النيابة العامة أمام محكمة النقض
الحضور والاستماع
حضور النيابة العامة أمام محكمة النقض إلزامي في جميع الجلسات، وتستمع إليها المحكمة في جميع القضايا، دون مشاركتها في المداولات. fileciteturn39file3L67-L72 fileciteturn39file4L82-L86
تصحيح قرارات محكمة النقض
تسمح المادة 404 بتصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي من شأنه أن يكون قد أثر فيها، تلقائيا من الهيئة أو بطلب الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أو بطلب أحد الأطراف. fileciteturn40file0L10-L14
الإحالة بسبب تجاوز القضاة لسلطاتهم
تخول المادة 408 للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض تقديم طلب إحالة المقررات التي قد يكون القضاة تجاوزوا فيها سلطاتهم إلى محكمة النقض، التي يمكنها إبطالها وفق الشروط القانونية. fileciteturn40file1L25-L30
الإحالة بسبب التشكك المشروع
وفقا للمادة 410، يمكن للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض تقديم طلب الإحالة بسبب التشكك المشروع عندما لا يقدم الأطراف الطلب، ويبت فيه الرئيس الأول أو نائبه ورؤساء الغرف مجتمعين في غرفة المشورة داخل الأجل المحدد قانونا. fileciteturn40file3L55-L59
الثالث عشر: مخاصمة القضاة وتجريح قاضي النيابة العامة
نظمت المادة 342 تجريح قاضي النيابة العامة، فطبقت أسباب التجريح المتعلقة بقاضي الأحكام عندما يكون قاضي النيابة العامة طرفا منضما، بينما لا يجرح عندما يكون طرفا رئيسيا، ويصرح بسبب التجريح لوكيل الملك أو للوكيل العام للملك بحسب الحالة. fileciteturn39file0L10-L15
كما تسمح المادة 418 بمخاصمة القضاة في حالات محددة، منها ادعاء التدليس أو الغش أو الغدر من طرف قاضي الحكم أو قاضي النيابة العامة أثناء قيامه بمهامه، أو الخطأ المهني الجسيم أثناء تهييء القضية، أو الحالات التي ينص القانون صراحة على جوازها. fileciteturn40file4L69-L75
الرابع عشر: النيابة العامة والتذييل بالصيغة التنفيذية
تظهر أهمية النيابة العامة أيضا في تنفيذ المقررات الأجنبية داخل المغرب. فالمادة 454 تنظم الوثائق الواجب إرفاقها بطلب التذييل بالصيغة التنفيذية، ومنها النسخة الرسمية للمقرر وشهادة عدم التعرض أو الاستئناف أو النقض والترجمة عند الاقتضاء. كما تجعل الحكم القاضي بمنح الصيغة التنفيذية في قضايا انحلال ميثاق الزوجية قابلا للطعن من النيابة العامة إذا كان مخالفا للنظام العام. fileciteturn41file0L10-L15
وتؤكد هذه القاعدة الوظيفة الحمائية للنيابة العامة في مواجهة المقررات الأجنبية التي قد يطلب إدخال آثارها إلى النظام القانوني المغربي.
الخامس عشر: دور النيابة العامة في مرحلة التنفيذ
أوضحت الدورية المرفقة إمكانية تسخير القوة العمومية من قبل النيابة العامة بناء على طلب المكلف بالتنفيذ وبعد مراجعة قاضي التنفيذ، في الحالات التي تتطلب مؤازرة القوة العمومية.
ويتصل ذلك بالمادة 492 التي توجب على المكلف بالتنفيذ تحرير محضر بشأن الصعوبات المادية التي تعترضه وتقديمه إلى قاضي التنفيذ، كما تمنعه من إيقاف الإجراءات إلا بأمر منه، وتلزمه بطلب مساعدة القوة العمومية إذا كان التنفيذ قد يؤدي إلى مقاومة أو اعتداء عليه. fileciteturn41file1L25-L30
وبذلك يظهر أن تدخل النيابة العامة في التنفيذ لا يجعلها بديلا عن قاضي التنفيذ، وإنما يندرج في إطار الوظيفة الموكولة إليها في تأمين تنفيذ القانون والمقررات القضائية.
السادس عشر: علاقة النيابة العامة بالتبليغ وجدول الجلسات
تنص المادة 90 على إعداد جدول كل جلسة وتبليغه إلى النيابة العامة، مع إشهاره داخل المحكمة وعبر موقعها الإلكتروني والوسائل الإلكترونية المعدة لذلك. fileciteturn37file2L66-L72
كما تنظم المادة 85 شهادة التسليم المرفقة بالاستدعاء، وتتضمن هوية من تسلم الاستدعاء وتاريخ التسليم أو الرفض وساعته وتوقيع الشخص وصفته. fileciteturn37file1L53-L58
وهذه المقتضيات ذات أهمية عملية لأن آجال الطعن بالنسبة للنيابة العامة قد ترتبط بتاريخ الحضور أو التبليغ، كما أن سلامة اطلاعها على الملف ترتبط بتداول الإجراءات بصورة صحيحة.
السابع عشر: أهم الإشكالات العملية
1. التمييز بين التبليغ والتدخل
ليس كل ملف يبلغ إلى النيابة العامة يجعلها طرفا أصليا، وليس كل تبليغ يجعلها بالضرورة صاحبة حقوق الخصوم. يجب الرجوع إلى النص الذي أوجب التبليغ لتحديد الصفة التي منحها المشرع لها.
2. تحديد الحق في الطعن
السؤال العملي ليس هل حضرت النيابة العامة أم لا، بل بأي صفة حضرت؟ فإذا كانت طرفا أصليا، فالأصل أن لها حق ممارسة طرق الطعن التي يسمح بها القانون، أما الطرف المنضم فلا يملكها إلا بنص خاص. ولا يجوز لها الطعن بالتعرض في جميع الأحوال. fileciteturn36file0L30-L35
3. إثبات التوصل والآجال
بسبب خصوصية المادة 16، يصبح إثبات تاريخ حضور النيابة العامة أو تاريخ تبليغها بالحكم مسألة عملية مؤثرة في قبول الطعن.
4. صعوبة تحديد حالات النظام العام
قد يثور خلاف حول ما إذا كانت دعوى معينة تتصل بالنظام العام بما يكفي لإدخالها في المادة 18 أو المادة 20. والمنهج الصحيح هو الرجوع إلى النص الخاص وطبيعة الحق محل النزاع، لا الاكتفاء بوصف الأطراف للدعوى.
وتوفر الدراسات المنشورة في المكتبة القانونية العربية مادة مفيدة للمقارنة مع الاجتهاد القضائي السابق، ولا سيما دراسة دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية، واختصاصاتها أمام المحاكم التجارية. ويجب، مع ذلك، التمييز بين الاجتهادات السابقة وبين التطبيق القضائي للقانون 58.25. urlدور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية على ضوء قرارات محكمة النقضturn0search10 urlاختصاصات النيابة العامة لدى المحاكم التجاريةturn0search3
الثامن عشر: الأثر العملي لمستجدات القانون
تكشف المقتضيات الجديدة عن توجه نحو جعل اختصاصات النيابة العامة أكثر وضوحا وقابلية للتفعيل في مختلف مراحل الدعوى:
- عند تقييد الدعوى: تتلقى القضايا التي أوجب القانون تبليغها إليها.
- أثناء الخصومة: تطلع على الملف وتقدم مستنتجاتها قبل إقفال باب المناقشة.
- في القضايا الأصلية: تتمتع بما للخصوم من حقوق.
- في التدخل المنضم: تقدم موقفها القانوني في الحالات المحددة.
- في الطعن: تمارس الطرق التي يجيزها القانون عندما تكون طرفا أصليا، مع الاستثناءات الخاصة.
- في حماية النظام العام: تملك آلية المادة 17 الاستثنائية.
- أمام محكمة النقض: حضورها إلزامي وتملك النيابة العامة لدى محكمة النقض اختصاصات خاصة.
- في التنفيذ: يمكن أن تساهم في تأمين التنفيذ بالقوة العمومية وفق الشروط القانونية.
التاسع عشر: منهجية عملية لدراسة أي دعوى توجد فيها النيابة العامة
عند دراسة ملف مدني، يمكن ترتيب التحليل وفق الأسئلة الآتية:
- هل الدعوى من الحالات التي تكون فيها النيابة العامة طرفا أصليا؟
- هل يوجد نص خاص يمنحها هذه الصفة؟
- إذا لم تكن طرفا أصليا، فهل يوجب القانون تبليغها؟
- هل تدخلها، إن حصل، هو تدخل منضم؟
- هل توصلت بالملف والمستندات والمذكرات اللازمة؟
- هل أدلت بمستنتجاتها قبل إقفال باب المناقشة؟
- هل حضورها في الجلسة إلزامي في تلك المرحلة؟
- هل تملك حق الطعن في الحكم؟
- ما تاريخ بداية أجل الطعن بالنسبة إليها؟
- هل توجد حالة خاصة مرتبطة بالنظام العام أو التزوير أو الغش أو التدليس؟
وتمنع هذه المنهجية الخلط بين أربعة مفاهيم متقاربة لكنها مختلفة: الصفة، والتبليغ، والتدخل، والطعن.
أسئلة وأجوبة حول اختصاصات النيابة العامة في قانون 58.25
ما أهم اختصاصات النيابة العامة في قانون المسطرة المدنية الجديد؟
تتمثل أساسا في التدخل كطرف أصلي أو منضم، وتمثيل الأغيار في الحالات القانونية، وإبداء المستنتجات، وممارسة طرق الطعن عندما يسمح لها القانون، والتدخل لحماية النظام العام، إضافة إلى اختصاصات خاصة أمام محكمة النقض وفي قضايا الأسرة والحالة المدنية والأهلية والتنفيذ.
متى تكون النيابة العامة طرفا أصليا؟
وفقا للمادة 18، في قضايا النظام العام والأسرة والحالة المدنية والجنسية وكفالة الأطفال المهملين وعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين، وكذلك في الحالات التي ينص فيها نص خاص على ذلك.
ما الفرق بين الطرف الأصلي والطرف المنضم؟
الطرف الأصلي يتمتع بما للخصوم من حقوق في الحدود القانونية، بينما الطرف المنضم يتدخل لإبداء الرأي وحماية المصلحة التي استهدف القانون صيانتها، ولا يملك طرق الطعن إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
هل يحق للنيابة العامة الطعن بالتعرض؟
لا. المادة 16 تنص على عدم جواز الطعن بالتعرض من طرف النيابة العامة في جميع الأحوال.
متى يبدأ أجل الطعن بالنسبة للنيابة العامة؟
من تاريخ النطق بالحكم إذا كانت حاضرة بالجلسة، ومن تاريخ تبليغها به إذا لم تكن حاضرة.
هل تستطيع النيابة العامة الطعن في مقرر لم تكن طرفا فيه؟
في الحالة الاستثنائية للمادة 17، يمكن للنيابة العامة المختصة طلب إبطال مقرر قضائي مخالف للنظام العام خلال خمس سنوات من تاريخ حيازته قوة الشيء المقضي به، إذا توافرت إحدى الحالات التي حددها النص.
هل حضور النيابة العامة إلزامي في جميع الجلسات؟
لا. المادة 21 تجعل حضورها غير إلزامي كقاعدة عامة أمام محاكم الموضوع، بينما المادة 394 تجعل حضورها إلزاميا في جميع جلسات محكمة النقض.
هل يمكن للنيابة العامة رفع دعاوى في الحالة المدنية؟
نعم، ومن ذلك ما نصت عليه المادة 277 بشأن طلبات التسجيل أو الإلغاء أو الإضافة أو التغيير أو التصحيح أو الحذف في رسوم الحالة المدنية.
هل للنيابة العامة دور في التنفيذ؟
نعم، في الحدود التي يحددها القانون، ومن ذلك المساهمة في تسخير القوة العمومية عند الحاجة إلى مؤازرة التنفيذ، مع بقاء قاضي التنفيذ هو الجهة القضائية المشرفة على إجراءات التنفيذ وفقا للقانون.
خاتمة
يتبين من مجموع مقتضيات القانون رقم 58.25 أن المشرع المغربي اتجه إلى إعادة ضبط مركز النيابة العامة في المادة المدنية على أساس واضح يميز بين الصفة الأصلية والصفة المنضمة والتبليغ الإجباري، ويربط حق الطعن بالصفة التي تدخلت بها النيابة العامة.
وتشكل المواد 15 إلى 21 الأساس العام لهذا التنظيم: فالمادة 15 تحدد الصفة، والمادة 16 تنظم طرق الطعن وآجالها، والمادة 17 تقرر الآلية الاستثنائية لحماية النظام العام، والمادة 18 تحدد حالات الطرف الأصلي، والمادة 19 حالات التدخل المنضم، والمادة 20 الدعاوى التي يجب تبليغها، والمادة 21 القاعدة المتعلقة بالحضور.
غير أن اختصاصات النيابة العامة لا تتوقف عند هذه المواد؛ فهي تمتد إلى الحالة المدنية والأهلية والتركات والزور وتصحيح المقررات ومحكمة النقض والتذييل بالصيغة التنفيذية والتنفيذ. وتؤكد الدورية المرفقة أن الغاية العملية من إبراز هذه المقتضيات هي تمكين النيابة العامة من تفعيل اختصاصاتها في مختلف مراحل الدعوى على النحو الأمثل، بما يحقق المصلحة العامة وحماية النظام العام والتطبيق السليم للقانون. fileciteturn33file0L2-L8
وعليه، فإن فهم دور النيابة العامة في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد لا ينبغي أن يقوم على حفظ قائمة جامدة من الاختصاصات، بل على قراءة كل دعوى من خلال ثلاثة أسئلة مترابطة: ما هي صفة النيابة العامة؟ وما هو النص الذي يبرر تدخلها؟ وما الأثر الإجرائي الذي يرتبه هذا التدخل؟ وهذه هي المنهجية الأكثر أمانا في التعامل مع مستجدات القانون 58.25.
- القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية
- رئاسة النيابة العامة

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم