المساطر الخاصة بالاستعجال ومسطرة الأمر بالأداء في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25
حافظ المشرع في قانون المسطرة المدنية الجديد على أهم المبادئ التي يقوم عليها هذا النوع من القضاء، غير أنه بالمقابل جاء بمجموعة من المستجدات التي تروم تحقيق النجاعة والحماية الوقتية للحقوق، كما يتضح من خلال ما يلي:
فهرس المحتويات
أولا: الأوامر المبنية على طلب والمعاينات
تعتبر الأوامر المبنية على طلب من المساطر الخاصة في قانون المسطرة المدنية، وذلك بالنظر إلى طبيعتها وإجراءاتها المتميزة عن المسطرة العادية، إذ تهدف إلى توفير حماية قضائية سريعة، باعتبارها من المساطر الولائية التي يصدرها رئيس المحكمة المختصة بناء على طلب أحد الأطراف، في غير مواجهة الخصم، وذلك في الحالات التي يجيزها القانون، ولا تمس بأصل الحق.
وقد أطر المشرع في قانون المسطرة المدنية الجديد الأوامر المبنية على طلب والمعاينات في المادة 225[1] التي يتضح أنها أبقت على نفس الأسس العامة التي كان ينص عليها الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية الملغى، وأضافت مقتضيات جديدة نوردها كما يلي:
1. إضافة صورة جديدة للأوامر المبنية على طلب
إضافة صورة جديدة للأوامر المبنية على طلب ويتعلق الأمر بطلب إصدار الأمر بالاستجواب، قصد اعتماد نتيجته في الإثبات في حالة رفع دعوى في الموضوع؛
2. إضافة بعض البيانات الواجب تضمينها في الطلب
أضافت الفقرة الثانية من المادة 225 من قانون المسطرة المدنية الجديد بعض البيانات الواجب تضمينها في الطلب المقدم إلى الجهة القضائية المختصة لاستصدار الأوامر المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 225 من ق.م.م الجديد، تتمثل خاصة في ملخص الوقائع والأسباب الموجبة لتقديم الطلب مع إرفاقه بالمستندات المؤيدة له. حيث نص المشرع في الفقرة الثانية من المادة 225 من قانون المسطرة المدنية الجديد على ما يلي: "يشتمل الطلب على ملخص للوقائع والأسباب الموجبة لتقديمه ويرفق بالمستندات المؤيدة له".
3. إمكانية تعيين خبير مختص للقيام بإجراء المعاينة
حيث جاء في الفقرة الثالثة من المادة 225 من قانون المسطرة المدنية الجديد ما يلي: "إذا كان الأمر يتعلق بإجراء معاينة لا يمكن القيام بها إلا بواسطة خبير مختص، أمكن للرئيس أو من ينوب عنه، تعيينه من بين الخبراء المسجلين بجدول الخبراء القضائيين المقبولين لدى محاكم الاستئناف للقيام بذلك".
4. البت الفوري في الطلب في اليوم الموالي
التنصيص على بت رئيس محكمة الدرجة الأولى في الطلب فورا أو في اليوم الموالي لتقديم الطلب على الأكثر، ويمكن للرئيس أو من ينوب عنه، عند الاقتضاء، منح أجل للطالب، للإدلاء ببعض المستندات الضرورية أو البيانات الإضافية، داخل أجل لا يتجاوز ثمانية أيام (8) تحت طائلة رفض الطلب.
5. تقليص أجل استئناف الأمر الذي لا يستجيب للطلب
تقليص أجل استئناف الأمر الذي لا يستجيب للطلب، بحيث أصبح الأمر الصادر برفض الطلب يقبل الاستئناف داخل أجل 7 أيام من تاريخ صدوره، بدلا من 15 يوما التي كان منصوصا عليها في النص الملغى؛
6. النص صراحة على استثناء الأوامر المتعلقة بإثبات حال
النص صراحة على استثناء الأوامر المتعلقة بإثبات حال أو إجراء معاينة أو توجيه إنذار من الطعن؛
7. إلزام كتابة الضبط بإحالة ملف الاستئناف داخل أجل 3 أيام
إلزام كتابة الضبط بإحالة ملف الاستئناف داخل أجل 3 أيام، بحيث ألزم المشرع كتابة الضبط بمحكمة أول درجة بتوجيه مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة إلى كتابة ضبط محكمة الدرجة الثانية داخل أجل 3 أيام من تاريخ الإيداع؛
8. تحديد أجل 7 أيام للبت في استئناف الأمر الصادر برفض الطلب
تحديد أجل 7 أيام للبت في استئناف الأمر الصادر برفض الطلب، حيث أوجب القانون على الرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة أو رئيس القسم المتخصص بها أو من ينوب عنهما أن يبتا في الاستئناف داخل أجل 7 أيام من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف، بقرار غير قابل لأي طعن؛
9. سقوط الحق في تنفيذ الأمر بانصرام أجل 30 يوما
سقوط الحق في تنفيذ الأمر بانصرام أجل 30 يوما من تاريخ صدوره إذا لم ينفذ، ولا يمنع هذا السقوط من استصدار أمر جديد.
ثانيا: القضاء الاستعجالي
جاء قانون المسطرة المدنية الجديد بمجموعة من المستجدات التي تروم تحقيق الغاية المرجوة من مساطر الاستعجال، عبر إدخال بعض المقتضيات التي تضفي مزيدا من السرعة والفعالية في تنفيذ الإجراءات، مع إيجاد حلول لبعض الصعوبات العملية التي كانت تعترض هذا النوع من المساطر، وفق التفصيل التالي:
1. إسناد الاختصاص بالقضايا الاستعجالية
إسناد الاختصاص بالقضايا الاستعجالية لرئيس محكمة الدرجة الأولى أو رئيس القسم المتخصص بها أو من ينوب عن كل منهما، وللرئيس الأول لمحكمة الدرجة الثانية أو رئيس القسم المتخصص أو من ينوب عنهما عندما يكون النزاع معروضا على محكمة الدرجة الثانية أو القسم المتخصص بها؛
2. تقييد الأمر الاستعجالي بأجل لرفع الدعوى في الموضوع
النص على إمكانية تقييد الأمر الاستعجالي بأجل لرفع الدعوى في الموضوع، حيث جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 226 من قانون المسطرة المدنية الجديد ما يلي: "غير أنه إذا كانت القضية تستوجب رفع دعوى في الموضوع، حدد قاضي المستعجلات أجلا لطالب الإجراء للقيام بذلك، تحت طائلة اعتبار الأمر الصادر كأن لم يكن".
وإذا كان المتفق عليه في ظل القانون الجديد كما في القانون الملغى، أنه يمكن أن يبت قضاء الاستعجال حتى قبل إحالة النزاع على محكمة الموضوع، مع الحرص على عدم المساس بالجوهر، فإن المستجد الذي جاء به قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، لا تتحول تلك الإمكانية إلى إمكانية مطلقة، إذ قيدها بضرورة رفع دعوى في الموضوع إذا كان الأمر يستوجب ذلك داخل أجل يحدده قاضي المستعجلات، تحت طائلة اعتبار الأمر الصادر كأن لم يكن؛ بحيث يمكن القول أن المشرّع وسّع من صلاحيات رئيس المحكمة، بمنحه نوعًا من الرقابة القبلية على طبيعة الإجراء الاستعجالي المطلوب، قصد الحيلولة دون انزلاق الأمر الاستعجالي إلى مرتبة حكم فاصل في الموضوع، إذ كلما تبين لقاضي الأمور المستعجلة أن النزاع في الموضوع أمر لا محيد عنه، تعيّن عليه أن يقرن الأمر الاستعجالي الصادر بوجوب الرجوع إلى محكمة الموضوع داخل أجل محدد.
ويُستفاد من هذا المقتضى، من جهة ثانية، أن المشرع يميز ضمنيا بين نوعين من الإجراءات الاستعجالية؛ يتمثل النوع الأول في الإجراءات الاستعجالية المرتبطة ارتباطًا عضويًا بالنزاع في الموضوع، والتي يتوقف استمرار آثارها على وجوب عرض النزاع لاحقًا على محكمة الموضوع للفصل في أصل الحق أو في المراكز القانونية المتنازع بشأنها، بينما يتمثل النوع الثاني في الأوامر الاستعجالية القائمة بذاتها، التي لا تستوجب بالضرورة رفع دعوى في الموضوع، لكونها لا تمس بأصل الحق ولا تتوقف آثارها على حسم النزاع في الموضوع؛
3. تكريس الاجتهاد القضائي حول صلاحية القاضي الاستعجالي
تكريس ما استقر عليه الاجتهاد القضائي بإعطاء الصلاحية للقاضي الاستعجالي ليأمر، رغم وجود منازعة جدية، بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو لوضع حد لاضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع؛
4. التنصيص على شكلية تحرير المقال الاستعجالي
التنصيص على الشكلية التي يجب اتباعها في تحرير المقال الاستعجالي، حيث نصت المادة 228 من قانون المسطرة المدنية الجديد وفق القانون 58.25 على ما يلي: "يبين المقال بإيجاز موضوع الدعوى والوقائع والأسباب الموجبة لتقديمه، ويرفق بالمستندات التي يرغب المدعي في استعمالها"[2]؛
5. توجيه الاستدعاء داخل أجل مناسب للطرف المدعى عليه
النص على توجيه الاستدعاء داخل أجل مناسب للطرف المدعى عليه: حيث جاء في المادة 229: "يستدعى الطرف المدعى عليه داخل أجل مناسب، مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المواد 83 أعلاه وما بعدها. يمكن الاستغناء عن هذا الاستدعاء في حالة الاستعجال القصوى"[3].
6. تدقيق نوع الكفالة في القضايا المستعجلة
تدقيق نوع الكفالة التي يمكن لقاضي المستعجلات أن يقيد بها التنفيذ وحصرها في الكفالة البنكية أو النقدية، فضلا عن إعطاء الإمكانية للرئيس الأول لمحكمة الدرجة الثانية أو رئيس القسم المتخصص بها أو من ينوب عنهما لإيقاف التنفيذ المعجل بقوة القانون، إذا كان يخشى وقوع ضرر جسيم من التنفيذ؛
7. إلزام كتابة الضبط برفع مقال الاستئناف داخل أجل سبعة أيام
إلزام كتابة الضبط برفع مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة به إلى محكمة الاستئناف داخل أجل أقصاه سبعة أيام؛
8. تخويل اختصاص البت في استئناف الأوامر الاستعجالية
خول المشرع للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري أو رئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري اختصاص البت في استئناف الأوامر الاستعجالية (المادة 230)، عوض الهيئة الجماعية للمحكمة طبقا للقانون الملغى.
ويمكن اختصار شروط حالات الاستعجال القصوى فيما يلي:
- قيام الخطر: أي وجود خطر حقيقي ومحدق بمصلحة المدعي؛
- الخشية من فوات الأوان أو من وقوع أمر يصعب تداركه: حيث يتأكد القاضي الاستعجالي من كون الوضع لا يتحمل الانتظار ويتطلب تدخله في الحين لمنع الضرر المدعى به؛
- عدم المساس بجوهر الحق.
ثالثا: مسطرة الأمر بالأداء
نظم المشرع المغربي مسطرة الأمر بالأداء في قانون المسطرة المدنية الجديد في المادة 233 وما بعدها، محافظا على طبيعتها كمسطرة خاصة[4]، مع إعادة صياغة عدد من المقتضيات المؤطرة لها وإدخال بعض التعديلات والمستجدات التي نوجزها فيما يلي:
1. منح الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية أو رئيس المحكمة التجارية
منح الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية أو لرئيس المحكمة التجارية أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية أو من ينوب عن كل واحد منهم بالبت في مقالات الأمر بالأداء، مع جعل قيمة النزاع ونوع السند معيارا لتوزيع الاختصاص، وفق ما يلي:
- اختصاص المحكمة الابتدائية بالطلبات التي تتجاوز قيمتها 5000 درهم عندما تستند إلى اعتراف بدين أو سند رسمي لإثبات الدين؛
- اختصاص المحكمة الابتدائية بالطلبات التي تستند إلى ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين ناتج عن معاملات تجارية، شريطة ألا يقل المبلغ المطالب به عن 5000 درهم ولا يزيد عن 80.000 درهم؛
- اختصاص المحكمة التجارية والقسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية بالطلبات التي تستند إلى ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين ناتجين عن معاملات تجارية، عندما يتجاوز المبلغ المطالب به 80.000 درهم.
وللإشارة فالمبلغ المحدد للاختصاص القيمي، يقتصر على أصل الدين ولا يشمل المصاريف القضائية والفوائد عند الاقتضاء بحسب المادة 22 من قانون المسطرة المدنية الجديد.
2. وجوب تقديم إشهاد من محامي المدعي
وجوب تقديم إشهاد من محامي المدعي بكونه يتوفر على أصل سند الدين أو نسخة مطابقة للأصل أو صورة شمسية له عند تقديم الطلب إلكترونيا (المادة 237).
أسئلة شائعة حول المساطر الخاصة بالاستعجال ومسطرة الأمر بالأداء
ما هي الأوامر المبنية على طلب في قانون المسطرة المدنية الجديد؟
هي مساطر ولائية خاصة يصدرها رئيس المحكمة المختصة بناء على طلب أحد الأطراف، في غير مواجهة الخصم، في الحالات التي يجيزها القانون، ولا تمس بأصل الحق، وتهدف إلى توفير حماية قضائية سريعة (المادة 225 من ق.م.م الجديد).
ما هو أجل استئناف الأمر الصادر برفض الطلب المبني على طلب؟
حدد القانون الجديد هذا الأجل في 7 أيام من تاريخ صدور الأمر، بدلا من 15 يوما التي كانت منصوصا عليها في القانون الملغى.
هل يمكن تقييد الأمر الاستعجالي بأجل لرفع الدعوى في الموضوع؟
نعم، نصت الفقرة الأخيرة من المادة 226 على أنه إذا كانت القضية تستوجب رفع دعوى في الموضوع، حدد قاضي المستعجلات أجلا لطالب الإجراء للقيام بذلك، تحت طائلة اعتبار الأمر الصادر كأن لم يكن.
من يختص بالبت في استئناف الأوامر الاستعجالية بموجب القانون الجديد؟
خول المشرع هذا الاختصاص للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري أو رئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري، عوض الهيئة الجماعية للمحكمة كما كان معمولا به في القانون الملغى (المادة 230).
ما هي المحكمة المختصة بالبت في مسطرة الأمر بالأداء؟
يختص بالبت في مقالات الأمر بالأداء رئيس المحكمة الابتدائية أو رئيس المحكمة التجارية أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري بالمحكمة الابتدائية، حسب قيمة النزاع ونوع السند المستند إليه، وفق التوزيع المحدد في المادة 233 وما بعدها.
ما هي الوثيقة التي يجب أن يقدمها محامي المدعي في طلب الأمر بالأداء؟
يجب على محامي المدعي تقديم إشهاد يفيد بأنه يتوفر على أصل سند الدين أو نسخة مطابقة للأصل، أو صورة شمسية له عند تقديم الطلب إلكترونيا، طبقا للمادة 237 من قانون المسطرة المدنية الجديد.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم