المسطرة أمام المحاكم في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الجديد

المسطرة أمام المحاكم في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية

المسطرة أمام المحاكم في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية

جاء قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 بمجموعة من المستجدات المهمة ذات الصلة بمختلف مراحل الدعوى المدنية، ومن أبرزها المقتضيات المتعلقة بسير الجلسات، ولم تقتصر هذه المستجدات على مجرد إعادة صياغة بعض المقتضيات، بل اتجهت نحو تحديث آليات تدبير الجلسات، وتعزيز الرقمنة القضائية، وتقوية سلطة المحكمة في ضبط الجلسات، مع إقرار إجراءات جديدة كالجلسات عن بعد والإشهار الإلكتروني.

ومن أجل الوقوف على أهم المستجدات التي تتعلق بالمسطرة أمام المحاكم، سنعمل على بسط المستجدات المتعلقة بالمسطرة الكتابية والمسطرة الشفوية، قبل أن نتطرق إلى مجموعة من القواعد التي تؤطر سير الجلسات وصدور المقررات القضائية عن المحاكم بمختلف درجاتها.

أولًا: المسطرة الكتابية والمسطرة الشفوية

تقوم المسطرة الكتابية أساسًا على تبادل المقالات والمذكرات والوثائق المكتوبة بين الخصوم، ويكون دور المحامي فيها بارزًا. أما المسطرة الشفوية فتقوم على المناقشة المباشرة والشفوية أمام القاضي أثناء الجلسات، حيث يمكن للأطراف عرض طلباتهم ودفوعهم شفهيًا دون تعقيدات شكلية كبيرة، الأمر الذي يساهم في تبسيط الإجراءات وتسريع البت في بعض القضايا، خصوصًا القضايا الاجتماعية والأسرية والدعاوى البسيطة.

وقد عرف قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 مجموعة من المستجدات التي همت كلا النوعين من المساطر، على النحو التالي:

أ- المستجدات المتعلقة بالمسطرة الكتابية (المواد من 101 إلى 108)

جاء قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 بتعديلات مهمة تتعلق بالمسطرة الكتابية أمام المحاكم، نوجزها فيما يلي:

  • تعيين القاضي المقرر بالطريقة الإلكترونية بمجرد إيداع المقال بكتابة الضبط، باعتباره مكلفًا بتجهيز القضية مع إمكانية تغييره كلما حصل موجب لذلك؛
  • تسليم نسخة من المقال إلى المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، بالنسبة للمحاكم الابتدائية الإدارية والأقسام الإدارية المتخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية؛
  • تسليم الطرف المدعي فورًا، الاستدعاء لجلسة النظر في القضية، مع إشعار الطرف المدعى عليه عند تبليغه بوجوب تقديم مذكرات الدفاع والمستندات قبل الجلسة؛
  • التنصيص على حق الأطراف أو من ينوب عنهم في الاطلاع على مستندات القضية أو أخذ نسخ منها على نفقتهم في كتابة الضبط، دون نقل أصولها خارج المحكمة؛
  • وفقًا للمادة 104 من القانون رقم 58.25 فإن الإدلاء بالمستنتجات أصبح المعيار الفاصل فيما يتعلق بصدور الحكم غيابيًا أو حضوريًا، ولا عبرة بالحضور الشخصي؛ فإذا لم يدلِ المدعي بمستنتجاته يصدر حكم غيابي، أما إذا أدلى بمستنتجاته فيكون الحكم حضوريًا، ولم يعد هناك مجال لصدور حكم حضوري اعتباري وفق ما كان مقررًا في القانون السابق. وحتى في حالة تعدد المدعى عليهم ولم يدلِ أحدهم بمستنتجاته عند عرض القضية في الجلسة، فإن هذه الأخيرة تؤخر إلى جلسة أخرى وينذر الطرف المتخلف بأنه إذا لم يقدم مستنتجاته إلى غاية تاريخ انعقادها، يصدر الحكم حضوريًا بالنسبة للجميع، وتعتبر الأحكام كذلك عندما ترفض المحكمة دفعًا، وتبتّ في نفس الوقت في الجوهر، ولو كان الطرف الذي أثار الدفع قد امتنع احتياطيًا عن الإدلاء بمستنتجاته في الموضوع. ونفس الوصف ينطبق عندما يمهل المحامي للإدلاء بمستنتجاته دون أن يقوم بذلك؛

ومن بين أهم المستجدات التي جاء بها القانون الجديد والتي تروم تحقيق النجاعة القضائية وتفادي إطالة أمد الدعوى، ما نصت عليه المادة 106 بشأن تجهيز القضية، حيث نصت هذه المادة على أنه لا تعتد المحكمة بالمستنتجات والطلبات المقدمة من الأطراف ولا المستندات المرفقة بها بعد اعتبار القضية جاهزة للحكم، باستثناء الطلبات الرامية إلى التنازل، وتُسحب من الملف المذكرات والمستندات المدلى بها متأخرة، وتودع في كتابة ضبط المحكمة رهن إشارة من أدلى بها، ما لم تطرأ واقعة جديدة بعد اعتبار القضية جاهزة، حيث يمكن للمحكمة في هذه الحالة بقرار معلل، أن تعيد القضية للمناقشة؛

وفقًا للمادة 107 من القانون رقم 58.25 فإن الأصل هو المستنتجات الكتابية، بينما تبقى الملاحظات الشفوية مجرد وسيلة لتعزيزها وتوضيحها، وليس لتقديم طلبات جديدة. وأقرت هذه المادة أيضًا تقديم المفوض الملكي لمستنتجاته مع حق الأطراف في الحصول على نسخة منها والتعقيب عليها.

ب- المستجدات المتعلقة بالمسطرة الشفوية (المواد من 96 إلى 100)

حصرت المادة 96 من القانون رقم 58.25 القضايا التي تطبق فيها المسطرة الشفوية فيما يلي:

  • القضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيًا وانتهائيًا، طبقًا للمادة 30؛
  • قضايا الزواج والنفقة وإعداد بيت الزوجية والرجوع لبيت الزوجية والطلاق الاتفاقي وأجرة الحضانة وزيارة المحضون؛
  • القضايا المتعلقة بالحالة المدنية؛
  • القضايا الاجتماعية؛
  • قضايا استيفاء ومراجعة وجيبة الكراء؛
  • القضايا الأخرى التي ينص عليها القانون.

والملاحَظ أن القواعد المطبقة على المسطرة الكتابية فيما يتعلق بتعيين القاضي المكلف أو تغييره، والقواعد المتعلقة بتسليم الاستدعاء فورًا للمدعي ودعوة المدعى عليه إلى الجواب قبل الجلسة، هي نفسها القواعد المطبقة بمناسبة إعمال المسطرة الشفوية، غير أن هذه الأخيرة تتميز ببعض الإجراءات التي تعتبر من مستجدات القانون رقم 58.25 وفق ما يلي:

  • إمكانية الفصل فورًا في القضايا التي تطبق بشأنها المسطرة الشفوية، ما لم تر المحكمة تأجيلها إلى جلسة مقبلة يعين تاريخها للأطراف حالًا، ويشار إلى ذلك في السجلات؛
  • التراجع عن مسطرة التشطيب على القضية التي كان ينص عليها الفصل 45 من قانون المسطرة المدنية الملغى، دون أن تكون مفعّلة عمليًا، حيث تمت الاستعاضة عنها بمسطرة مرنة وفق ما يتضح من خلال المادة 96 من القانون 58.25 التي نصت على ما يلي: "إذا استدعي المدعي أو وكيله أو محاميه، بصفة قانونية، وتخلف عن الحضور، أمكن للمحكمة البت في الطلب إذا كانت تتوفر على العناصر الضرورية للفصل في الدعوى. وإذا لم تتوفر على العناصر المذكورة حكمت بعدم قبولها"؛
  • نصت المادة 99 من القانون 58.25 على أنه إذا لم يحضر المدعى عليه أو وكيله أو المحامي في الوقت المحدد للجلسة رغم توصله بصفة قانونية، ما لم يدل بجواب، وفي هذه الحالة يصدر الحكم حضوريًا في حقه. كما نصت المادة 100 على أنه في حالة تعدد المدعى عليهم ولم يحضر أحدهم أو وكيله أو محاميه رغم توصله طبقًا للقانون، أخّرت المحكمة القضية إلى جلسة مقبلة، يستدعى لها الأطراف المتخلفون مع تنبيههم في نفس الوقت حينئذ أنها ستبت في القضية بحكم واحد يعتبر حضوريًا تجاه جميع الأطراف. ويُستنتج من هذه المقتضيات أنه لم يعد هناك مجال لصدور حكم بمثابة حضوري، وأن وصف الحكم لا يمكن أن يخرج عن إحدى الصور التالية:
    • حضور المدعى عليه أو نائبه بالجلسة فيصدر الحكم حضوريًا؛
    • تخلف المدعى عليه ونائبه والإدلاء بجواب في القضية فيصدر الحكم حضوريًا؛
    • تخلف المدعى عليه ونائبه رغم توصله بصفة قانونية وعدم إدلائه بالجواب فيصدر الحكم غيابيًا؛
    • تعدد المدعى عليهم وتخلف بعضهم رغم توصلهم بصفة قانونية، تعيد المحكمة استدعاءهم لجلسة أخرى وتنبههم إلى أن الحكم سيصدر حضوريًا في حق الجميع.

ثانيًا: قواعد سير الجلسات

بالنظر إلى أن المشرّع قد أفرد نفس القواعد فيما يتعلق بسير جلسات محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية مع بعض الاستثناءات التي تميز كل درجة من درجات التقاضي، فإننا سنعمل على بسط المستجدات المتعلقة بسير الجلسات أمام هذه المحاكم قبل أن ننتقل إلى بسط المستجدات ذات الصلة بسير الجلسات أمام محكمة النقض.

أ- مستجدات قانون المسطرة المدنية بشأن سير الجلسات أمام محاكم الدرجة الأولى والثانية

همت المستجدات إعداد جدول الجلسات وإشهاره وتوسيع نطاق سرية الجلسات، وأحكام ضبط نظام الجلسات، وشكليات تحرير محاضر الجلسات، وفق التفصيل التالي:

1. إعداد جدول الجلسات وإشهاره

نصت المقتضيات الجديدة على إعداد جدول لكل جلسة، مع تبليغه إلى النيابة العامة وتعليقه بباب قاعة الجلسات داخل المحكمة، إضافة إلى نشره عبر الموقع الإلكتروني للمحكمة وبمختلف الوسائل الإلكترونية المعدة لهذا الغرض.

غير أن المقتضى الجديد يثير ملاحظة مرتبطة بعدم التنصيص على تبليغ جدول الجلسات إلى المفوض الملكي خلال المرحلة الابتدائية، رغم أن المادة 360 من القانون الجديد نصّت على ذلك بالنسبة لمحاكم الاستئناف الإدارية.

2. حضور الجلسات

وسّع المشرّع في المادة 90 نطاق الأشخاص الذين يمكنهم حضور الجلسات، بعدما كان الفصل 42 يقتصر على الأطراف شخصيًا أو بواسطة وكلائهم؛ بحيث سمح القانون الجديد بحضور الأطراف أو من ينوب عنهم، إضافة إلى الشهود والتراجمة والخبراء وكل شخص ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه، سواء في الجلسات الحضورية أو المنعقدة عن بعد. كما أقر القانون إمكانية إشعار الأطراف شفويًا بتاريخ الجلسات اللاحقة، وهو ما من شأنه تقليص آجال التقاضي وتفادي إعادة إجراءات الاستدعاء في كل مرة.

ومن جهة أخرى حافظ القانون رقم 58.25 الجديد، على نفس القواعد التقليدية المتعلقة بانعقاد الجلسات أمام محاكم الدرجة الثانية، دون إدخال تعديلات جوهرية على كيفية تشكيل الهيئة أو سير الجلسات، فقد نصت المادة 367 على أن الجلسات تنعقد وتصدر القرارات عن هيئة تتألف من ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وهو نفس المبدأ الذي كان مقررًا في الفصل 345 من القانون السابق.

كما نصت المادة 364 من القانون الجديد على حضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، بالنسبة لمحاكم الاستئناف الإدارية والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري بمحاكم الاستئناف. وله أن يقدم آراء مكتوبة يمكن توضيحها شفويًا أمام هيئة الحكم بكامل الاستقلال. كما خوّل القانون الجديد للأطراف أو دفاعهم أو وكلائهم الحق في الحصول على نسخة من مستنتجات المفوض الملكي والتعقيب عليها.

وقد أضيف حق التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي، إثر إحالة مشروع ق.م.م رقم 23.02 على المحكمة الدستورية، والتي رأت بأن حرمان الأطراف من حق التعقيب على المستنتجات المذكورة، غير مطابق للدستور.

ومما ورد في قرار المحكمة الدستورية، بهذا الخصوص، ما يلي: "في شأن المادتين 107 (الفقرة الأخيرة) و364 (الفقرة الأخيرة):

حيث إن الفقرتين الأخيرتين من المادتين تنصان بالتوالي على أنه يحق للأطراف أخذ نسخة من مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق دون الحق في التعقيب عليها، وعلى أنه: يحق للأطراف أو دفاعهم أو وكلائهم الحصول على نسخة من مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق دون الحق في التعقيب عليها.

وحيث إنه، يُستفاد من أحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 120 من الدستور، علاقة بالفقرتين المعروضتين، أن حقوق الدفاع ضمانة جوهرية لحق التقاضي، لا تنفصل عنه، وأنه ولئن كان مبدأ التواجهية من الناحية الإجرائية يترتب على الكفالة الدستورية لحقوق الدفاع، فإنه يعود للمشرّع في النص المعروض، تنظيمه، ضمن النطاق الموضوعي للمسطرة المدنية، وفقًا لسلطته التقديرية، وبالاختيار الذي يجريه بين البدائل المختلفة، مع مراعاة الأوضاع التي يتم التقاضي في نطاقها، وبما يضمن أصل المبدأ، وبما يكافئ وسائل دفاع أطراف المنازعة، فيما يدعونه من حقوق.

وحيث إن المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، وإن كان لا يعد طرفًا في النزاع الإداري، ويقدم فقط رأيًا قانونيًا محايدًا ومستقلًا، فإنه قد تكون للأطراف ملاحظات على ما قد يتراءى لهم من تأثير لمستنتجاته على النزاع، وتبعًا لذلك، فإن تحصين مستنتجاته من التعقيب على النحو المذكور في المقتضيات المعروضة، يعد قيدًا غير مبرر على حق الدفاع.

وحيث إن الفقرتين المعروضتين، حرمتا الأطراف أو دفاعهم أو وكلاءهم أو دفاعهم من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، قبل حجز القضية للمداولة، وهو ما لا يضمن تكافؤ وسائل الدفاع بين أطراف المنازعة، مما تكونان معه غير مطابقتين لأحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 120 من الدستور." (قرار المحكمة الدستورية رقم 25.255 م.د، موضوع الملف عدد 25.303).

وتجدر الإشارة إلى أن مقتضيات المادة الخامسة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، لئن كانت تخول للأطراف الحق في أخذ نسخة من تلك المستنتجات، إلا أنها حصرت الغاية من وراء ذلك، في الاطلاع لا غير.

3. تنظيم الجلسات عن بعد

تشكّل المقتضيات المتعلقة بالجلسات عن بعد أحد أهم مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد، حيث جاء استجابة لمتطلبات التحولات الرقمية التي عرفها مرفق العدالة، وكذا للتجربة العملية التي راكمتها المحاكم خلال فترة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19.

وقد أجاز المشرّع عقد الجلسات عن بعد بموافقة مسبقة وصريحة من الأشخاص المعنيين، شريطة احترام مجموعة من الضمانات القانونية والتقنية، من بينها توفير فضاء مجهز بالوسائل التقنية اللازمة، وضمان الاتصال المتزامن وثنائي الاتجاه بين المحكمة والأشخاص المستمع إليهم.

كما أوجب تحرير محضر بكل ما راج في الجلسة المنعقدة عن بعد، مع إمكانية التسجيل السمعي البصري، بما يضمن توثيق الإجراءات واحترام قواعد المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، مع مراعاة مقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

ومنح المشرّع للمحكمة إمكانية الرجوع إلى الإجراءات العادية بمقرر معلل إذا تعذر استكمال الجلسة عن بعد أو لم تتوفر الشروط القانونية والتقنية اللازمة. وعمومًا، فإن التفعيل الفعلي لهذا المستجد يظل رهينًا بصدور نص تنظيمي يحدد كيفيات وإجراءات انعقاد الجلسات عن بعد، بما يكفل حسن سيرها ويضمن احترام حقوق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة.

4. علنية الجلسات

حافظت المادتان 91 و362 من القانون الجديد على مبدأ علنية الجلسات باعتباره من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، غير أنها وسّعت حالات اللجوء إلى الجلسات السرية مقارنة بالفصل 43 من القانون الحالي.

فبينما كان النص القديم يربط سرية الجلسة أساسًا بوجود نص قانوني وبالنظام العام والأخلاق الحميدة، أصبحت المحكمة في ظل المادة 91 تملك سلطة تقديرية أوسع، إذ يمكنها تلقائيًا أو بناءً على طلب أحد الأطراف أو النيابة العامة أن تقرر إجراء المناقشة في جلسة سرية، وأضاف على النظام العام أو الأخلاق الحميدة، حرمة الأسرة والمصلحة الفضلى للطفل.

5. ضبط الجلسات وتعزيز هيبة القضاء

أدخل القانون الجديد تعديلات مهمة على المقتضيات المتعلقة بضبط الجلسات أمام محاكم الدرجة الأولى، من خلال المواد 92 و93 و94، وذلك بهدف تعزيز احترام هيبة القضاء وضمان حسن سير الجلسات؛ بحيث تم رفع قيمة الغرامة المطبقة في حالة الإخلال بالاحترام الواجب للمحكمة من ستين درهمًا في القانون السابق إلى غرامة تتراوح بين ألف وعشرة آلاف درهم، مع النص على أن الحكم الصادر بها لا يقبل أي طعن، علمًا بأن نفس المقتضيات تطبق أمام محاكم الدرجة الثانية وفقًا للإحالة الواردة في المادة 363 من ق.م.م.

ومن المستجدات المهمة أيضًا تنصيص المشرّع على أنه إذا صدرت أثناء الجلسة أقوال أو أفعال تتضمن سبًا أو إهانة أو قذفًا من الأشخاص الذين يخول لهم القانون، بحكم مهنتهم، تمثيل الأطراف، فإن كاتب الضبط يتولى تحرير محضر خاص بذلك بناءً على أمر من رئيس الجلسة، بعدما كان النص السابق يسند مهمة تحرير هذا المحضر إلى رئيس الجلسة نفسه.

ومن المستجدات كذلك أن المحضر المذكور، الذي كان يوجه في ظل القانون السابق، إذا تعلق الأمر بمحام إلى نقيب الهيئة وحده، أصبح يوجه في ظل القانون الجديد إلى كل من نقيب الهيئة والوكيل العام للملك المختص.

6. محاضر الجلسات

حرص المشرّع في القانون الجديد على تعزيز الإطار القانوني لمحاضر الجلسات، بالنظر إلى أن القانون السابق لم يتولَ تنظيمها بشكل صريح؛ فقد نصت المواد 90 و362 و368 من القانون الجديد على تحرير محضر يتضمن كل ما راج في الجلسة المنعقدة، مع إمكانية اللجوء إلى التسجيل السمعي البصري، بما يضمن سلامة الإجراءات وتوثيقها، دون المساس بالمقتضيات المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

كما أوجبت المقتضيات السالفة الذكر تحرير محاضر الجلسات بكل تجرد وأمانة، مع قيام كاتب الضبط بتدوين جميع ما راج بالجلسة بمجرد ما عاينه أو تلقاه، دون بتر أو تشطيب أو إضافة بين السطور. وألزم المشرّع كذلك بتوقيع محضر الجلسة فورًا من طرف رئيس الجلسة وكاتب الضبط، مع توقيع سجل الجلسات عقب كل جلسة، بما يعزز حجية المحضر ومصداقيته.

ويهدف هذا التنظيم الجديد إلى إضفاء مزيد من الدقة والموثوقية على محاضر الجلسات، باعتبارها وثائق رسمية تعكس حقيقة ما جرى أثناء المناقشات، وتمكّن من مراقبة مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بعدما كان بعض كتاب الضبط، في الواقع العملي، يقتصرون غالبًا على تدوين ما يتلقونه من رئيس الجلسة، ويضمّنون في المحاضر تشطيبًا أو إضافات بين السطور.

ومن جهة أخرى، ورغم أهمية هذا المستجد، فإن المشرّع لم يبيّن الجزاء المترتب على تضمين المحضر بترًا أو إضافة بين السطور أو تشطيبًا، ولم يحدد أثر ذلك على حجيته أو صحته.

7. تنظيم المداولة وتحديد تاريخ النطق بالحكم

تعد المادتان 108 و365 من بين المستجدات المهمة التي جاء بها قانون المسطرة المدنية الجديد، بالنظر إلى كون القانون السابق لم يكن يتضمن تنظيمًا لمرحلة المداولة، رغم أهميتها.

وفي هذا الإطار، نصت المقتضيات السالفة الذكر على أن رئيس الجلسة يأمر بحجز القضية للمداولة بعد انتهاء المناقشة والاطلاع أو الاستماع، عند الاقتضاء، إلى مستنتجات النيابة العامة الكتابية أو الشفوية، وتحديد تاريخ النطق بالحكم. وإذا تعلق الأمر بالمحاكم الابتدائية الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري لا يتم حجز القضية للمداولة إلا بعد الاستماع إلى المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق.

كما أوجب القانون أن تتم المداولة بحضور جميع قضاة الهيئة التي قررت حجز القضية للمداولة، دون مشاركة ممثل النيابة العامة أو المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، حسب الحالة. مع ضرورة أن يكون المقرر القضائي محررًا بشكل كامل عند النطق به.

ب- مستجدات قانون المسطرة المدنية بشأن سير الجلسات أمام محكمة النقض

تهم المستجدات المتعلقة بسير الجلسات أمام محكمة النقض مجموعة من الإجراءات المتعلقة بإشعار الأطراف بتاريخ الجلسة وتشكيل الهيئات ودور النيابة العامة أمام محكمة النقض ومسطرة الغرف المجتمعة... وفق التفصيل التالي:

1. إعداد جدول الجلسات وإشعار الأطراف

احتفظ المشرّع في المادة 393 من القانون الجديد بالقاعدة الأساسية التي تخول لرئيس الغرفة تحديد جدول الجلسات، وللرئيس الأول تحديد جدول القضايا المعروضة على غرف مجتمعة أو غرفتين، غير أنه أدخل تعديلات مهمة، من أبرزها ضرورة تبليغ جدول الجلسات إلى النيابة العامة في جميع الأحوال، وتوجيه إشعار لكل طرف بالتاريخ الذي تعرض فيه القضية على الجلسة، بعدما كان النص السابق يقضي بإخطار الأطراف داخل أجل لا يقل عن خمسة أيام قبل انعقاد الجلسة، في حين لا يتضمن النص الجديد أي أجل بهذا الخصوص. كما أنه لم يحدد وسيلة الإشعار المعتمدة ولا الجزاء المترتب عن الإخلال بهذا الإجراء.

2. تعزيز دور النيابة العامة في جلسات محكمة النقض

من أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد تعزيز مكانة النيابة العامة داخل مسطرة النقض، فبينما كان الفصل 372 يكتفي بالنص على ضرورة الاستماع إلى النيابة العامة في جميع القضايا، جاءت المادتان 394 و395 بمقتضيات أكثر تفصيلًا ووضوحًا، إذ نصت المادة 394 على أن حضور النيابة العامة إلزامي في جميع الجلسات[18]، وهو ما يحسم الجدل الذي كان قائمًا بشأن ما إذا كان حضورها الفعلي ضروريًا أم يكفي الإدلاء بمستنتجات كتابية. كما أضافت المادة 395 مقتضى جديدًا يقضي بعدم مشاركة النيابة العامة في المداولات.

3. المقتضيات المتعلقة بالمرافعة

وفقًا للمادة 395 من قانون المسطرة المدنية الجديد أصبحت المرافعة الشفوية تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وليست حقًا مقررًا حتمًا للأطراف، ورغم أن النص الجديد أتاح لمحامي الأطراف الإدلاء بملاحظاتهم الشفوية، إلا أنه أغفل إقرار نفس الحق للإدارة الذي درجت الإدارة على تقديم طلبات المرافعة أمام محكمة النقض. غير أن إعفاء الإدارة من تنصيب محام يجعلها محقة في تقديم ملاحظاتها الشفوية بواسطة نائبها ضمانًا لحقوق الدفاع.

4. الإحالة على هيئتين أو غرفتين أو مجموع الغرف

وفقًا للمادة 394 من القانون الجديد يمكن للرئيس الأول أو رئيس الغرفة أو الغرفة نفسها أو الهيئة القضائية تلقائيًا، أو بناءً على ملتمس من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، إحالة أي قضية على هيئة مكونة من غرفتين أو هيئتين مجتمعتين.

كما حدد القانون لأول مرة كيفية تشكيل هيئة مجموع الغرف، حيث تتكون من أعضاء الهيئة المعروض عليها النزاع ورؤساء باقي الغرف ويقودوم كل غرفة، مع إمكانية إضافة أعضاء آخرين من طرف الرئيس الأول عند الاقتضاء.

ثالثًا: المستجدات المتعلقة بصدور المقررات القضائية

وضع قانون المسطرة المدنية الجديد مقتضيات خاصة في الفرع الثالث من الباب الثاني، تحت مسمى "الأحكام". غير أن هذا الفرع المخصص للأحكام، ليس جامعًا مانعًا لكل القواعد المؤطرة لها، وإنما تبقى مقتضيات أخرى، متفرقة هنا وهناك، اقتضت منا الرجوع إليها من حين لآخر، تارة بالتفصيل حينما يلزم الأمر ذلك، وتارة أخرى، الاكتفاء بمجرد الإشارة إليها.

وبناءً عليه، سنبحث موضوع مستجدات ق.م.م الجديد، ذات الصلة بالمقررات القضائية، من خلال التطرق للمستجدات التي تخص القواعد العامة المؤطرة لإصدارها وبعد ذلك نتطرق لآثار إصدارها.

أ- المستجدات المرتبطة بالقواعد العامة لإصدار المقررات القضائية

همت المستجدات ذات الصلة بالقواعد العامة المؤطرة لإصدار المقررات القضائية[19]، كل ما يتعلق بشروط إصدارها وبياناتها وآثارها، وفق التفصيل التالي:

1. إصدار المقررات القضائية داخل أجل معقول

جاء قانون المسطرة المدنية الجديد، بمجموعة من المستجدات التي تصب في اتجاه ترشيد زمن إصدار المقررات القضائية، وفق ما نصت عليه المادة الخامسة منه، والتي ورد فيها ما يلي: "يجب على القاضي أن يصدر حكمه داخل أجل معقول". وقد تم تنزيل هذا المبدأ عبر عدد من المقتضيات، سواء بشكل مباشر، من خلال تحديد آجال للبت في بعض المساطر، أو من خلال وضع بعض الآليات الكفيلة بتسريع البت، وإصدار المقررات القضائية داخل الآجال المعقولة.

ومن الأمثلة التي تدخل المشرّع من خلالها بشكل مباشر، ما يتعلق بإضفاء مرونة على آجال البت في الأوامر المبنية على طلب، ويبرز ذلك من خلال التنصيص في المادة 225 على أن الأمر يصدر فورًا أو في اليوم الموالي على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب، مع إمكانية منح أجل لا يتجاوز ثمانية أيام للإدلاء ببعض المستندات الضرورية أو البيانات الإضافية قبل البت فيه، تفاديًا للرفض، وهو مستجد لم يتضمنه الفصل 148 من ق.م.م السابق.

2. تصنيف المقررات

تصنف المقررات من زوايا مختلفة، لا يسمح المجال للتعرض إليها كاملة بتفاصيلها، وإنما سنقتصر على أهمها، في ضوء المقتضيات الجديدة، ومن أمثلة ذلك، ما يلي:

☐ تخلي المشرّع عن وصف الحكم بمثابة حضوري

من مستجدات أوصاف المقررات القضائية، تخلي المشرّع عن وصف "بمثابة حضوري"، الذي كان منصوصًا عليه في الفصل 47 من قانون المسطرة المدنية الملغى، بحيث أصبحت المقررات القضائية إما غيابية أو حضورية، وتفاديًا للتكرار نحيل على ما تم تفصيله أعلاه بشأن حالات صدور المقرر القضائي غيابيًا وحالات صدوره حضوريًا بمناسبة التطرق لمستجدات قانون المسطرة المدنية في باب المسطرة الكتابية والمسطرة الشفوية.

☐ توسيع مفهوم المقررات التمهيدية

حسم المشرّع في ق.م.م الجديد، نقطة خلافية، كانت تثير نقاشًا فقهيًا وقضائيًا، وهي تتعلق بالمقررات المختلطة أو المزدوجة.

وهكذا من المعروف أن المقررات تنقسم من حيث فصلها في النزاع المعروض على المحكمة أو عدم فصلها، إلى مقررات قطعية، وهي المقررات التي تحسم النزاع في الخصومة، إما في الدعوى بتمامها، أو في جزئية من جزئياتها، وإما مقررات غير قطعية ومن بينها المقررات التمهيدية.

وإذا كان المشرّع واضحًا، سواء في القانون السابق أو الجديد من حيث عدم جواز استئناف المقررات التمهيدية إلا في وقت واحد مع استئناف المقررات الفاصلة في موضوع الدعوى، فإن إشكالًا طرح على مستوى الممارسة العملية، يهم المقررات المختلطة التي تقضي في شق منها في موضوع النزاع، كالمقرر الذي يبتّ في المسؤولية، ويأمر بإجراء خبرة.

هنا، هل يكون هذا المقرر التمهيدي قابلًا للطعن، طالما أنه قد مس بموضوع النزاع، أو يعتبر مع ذلك، مقررًا تمهيديًا لا يجوز الطعن فيه بمواجهته، بصورة مستقلة؟

الملاحَظ أن القضاء المغربي، كان يعطي مفهومًا واسعًا للمقررات التمهيدية، إذ لا يكتفي بإصباغ الصفة التمهيدية على المقررات المتعلقة بإجراءات التحقيق فقط، وهي: المقررات التمهيدية "الصرفة"، وإنما يضيف إليها أيضًا، المقررات المختلطة أو المزدوجة.

ويبدو أن المشرّع في ق.م.م الجديد، قد تبنى نفس التوجه، وذلك حينما أورد في الفقرة الأخيرة من المادة 213 التي تنص على ما يلي: "لا يمكن الطعن بالاستئناف في الأحكام التي تقضي في جزء من الطلبات الأصلية، وتأمر تمهيديًا بإجراء من إجراءات التحقيق أو بإجراء وقتي في الجزء الآخر إلا مع الأحكام الفاصلة في جميع الطلبات الأصلية".

☐ المقررات الابتدائية أو الانتهائية

بموجب المادة 30، أصبحت المحاكم الابتدائية تبتّ ابتدائيًا وانتهائيًا إلى غاية عشرة آلاف (10.000) درهم، وابتدائيًا مع حفظ حق الاستئناف فيما يتجاوز ذلك.

ويبقى القرار ابتدائيًا مع حفظ حق الاستئناف في الحالة المنصوص عليها في المادة 23، وهي تتعلق بالحالة التي تكون فيها قيمة موضوع الطلب غير محددة.

3. بيانات المقررات القضائية

حدد قانون المسطرة المدنية الجديد مجموعة من البيانات الإلزامية التي ينبغي أن تتضمنها المقررات القضائية، وهي في مجملها كانت ضمن البيانات التي كان ينص عليها الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية الملغى، باستثناء بعض البينات الجديدة كمراجع القضية ومستنتجات المفوض الملكي وبيانات الشخص الاعتباري الطرف في الدعوى، حيث نصت المادة 109 على أن الأحكام تصدر في جلسة علنية وتحمل في رأسها:

  • المملكة المغربية؛
  • المحكمة المصدرة للحكم؛
  • اسم جلالة الملك وطبقًا للقانون. وتشتمل على البيانات التالية:
  • مراجع ملف القضية؛
  • تاريخ النطق بالحكم؛
  • اسم القاضي أو أسماء قضاة الهيئة التي أصدرته، واسم ممثل النيابة العامة عند حضوره، واسم المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق حسب الأحوال، واسم كاتب الضبط؛
  • أسماء الأطراف الشخصية والعائلية وصفتهم وموطنهم أو محل إقامتهم وأسماء محاميهم، وكذا عند الاقتضاء، أسماء وصفة وموطن وكلائهم، وإذا تعلق الأمر بشخص اعتباري ينص على اسمه وممثله القانوني ونوعه ومقره الاجتماعي أو مقر فرعه، وكل ما يرفع الجهالة عن الأطراف؛
  • حضور الأطراف أو تخلفهم حسب شهادات التسليم ومحاضر الجلسات؛
  • الاستماع إلى الأطراف الحاضرين أو وكلائهم أو محاميهم، وعند الاقتضاء، مضمون مستنتجات النيابة العامة أو المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق؛
  • الإشارة إلى مستنتجات الأطراف مع تحليل موجز لوسائل دفاعهم، والتنصيص على المستندات المدلى بها والمقتضيات القانونية المطبقة؛ التنصيص على أن المناقشات وقعت في جلسة علنية أو سرية، وأن الحكم قد صدر في جلسة علنية. كما يجب أن تكون الأحكام معللة. كما يجب تحريرها كاملة عند النطق بها.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن المقررات القضائية التي تصدر عن محاكم الدرجة الثانية تتضمن نفس البيانات بموجب المادة 367 التي أحالت على المادة 109 المذكورة أعلاه.

ومن جهة أخرى نظّم المشرّع مسألة تسليم نسخ المقررات القضائية[20]، وحدد الجهات التي لها الحق في طلب نسخ منها، إذ لم يتم حصر هذا الحق في الأطراف، وإنما يمكن ذلك أيضًا، بالنسبة لكل ذي مصلحة من غير الأطراف.

أسئلة شائعة حول المسطرة أمام المحاكم في القانون رقم 58.25

ما هو المعيار الفاصل بين الحكم الحضوري والحكم الغيابي في القانون الجديد؟

حسب المادة 104 من القانون رقم 58.25، أصبح المعيار هو الإدلاء بالمستنتجات وليس الحضور الشخصي؛ فإذا لم يدلِ المدعي بمستنتجاته يصدر حكم غيابي، وإذا أدلى بها يكون الحكم حضوريًا، ولم يعد هناك مجال لصدور "حكم بمثابة حضوري" كما كان معمولًا به في القانون السابق.

هل يمكن للمحكمة عقد جلساتها عن بعد؟

نعم، أجاز القانون رقم 58.25 عقد الجلسات عن بعد بموافقة مسبقة وصريحة من الأشخاص المعنيين، شريطة توفر فضاء مجهز بالوسائل التقنية اللازمة وضمان الاتصال المتزامن، مع تحرير محضر يوثق الإجراءات ويحترم حقوق الدفاع.

ما الجديد بخصوص حضور النيابة العامة في جلسات محكمة النقض؟

نصت المادة 394 من القانون الجديد على أن حضور النيابة العامة أصبح إلزاميًا في جميع جلسات محكمة النقض، بينما أضافت المادة 395 مقتضى جديدًا يقضي بعدم مشاركة النيابة العامة في المداولات.

هل يجوز التصريح ببطلان مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به؟

يمكن للنيابة العامة المختصة، وفق المادة 17 من القانون رقم 58.25، طلب التصريح ببطلان كل مقرر قضائي مخالف للنظام العام، داخل أجل خمس سنوات من تاريخ صيرورة المقرر حائزًا لقوة الشيء المقضي به، في حالات محددة على سبيل الحصر: التزوير، استعمال وسائل تدليسية، أو استعمال الغش.

ما هي آجال البت المعقولة التي أقرها القانون الجديد لبعض الإجراءات؟

من الأمثلة على ذلك، المادة 225 التي نصت على أن الأمر المبني على طلب يصدر فورًا أو في اليوم الموالي على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب، مع إمكانية منح أجل لا يتجاوز ثمانية أيام للإدلاء ببيانات أو مستندات إضافية قبل البت فيه تفاديًا للرفض.

المصدر: دليل عملي حول مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، إصدار الوكالة القضائية للمملكة، المحور الرابع: المسطرة أمام المحاكم.

[18] تكريسًا لما ورد في المادة 87 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي.
[19] ومن المستجدات المرتبطة بهذا الأثر ما يتعلق بتنظيم المشرّع لموضوع إرجاع الوثائق لأصحابها بعد صيرورة الحكم نهائيًا، إذ من بين المقتضيات الدقيقة التي جاءت بها مقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد، ما يتعلق بإرجاع المستندات لأصحابها بعد صدور المقررات القضائية. وهكذا في ظل قانون المسطرة المدنية الملغى، نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 51 على أن ترد المستندات إلى أصحابها مقابل وصل، مع استثناء، على التنصيص بالحالة التي تعتبر فيها المحكمة أن بعضها يجب أن يبقى بالملف. والمستفاد من مضمون الفصل المذكور، هو أن المبدأ هو الإرجاع، والاستثناء هو الاحتفاظ. لكن من دون تحديد دقيق للجهة التي تحسم عمليًا في ذلك. أما في الصيغة الجديدة، فقد تم تأطير الموضوع بشكل مغاير مع وضوح في جهة الاختصاص عند وقوع النزاع، وهكذا ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 112 ما يلي: "ترد المستندات إلى أصحابها عند المطالبة بها مقابل وصل بعد صيرورة الحكم نهائيًا، من قبل رئيس كتابة الضبط، ما لم يعرض الأمر على رئيس المحكمة للبت بمقتضى أمر، في مدى إبقاء هذه المستندات بالملف أو إرجاعها".
[20] ولم يغفل المشرّع أيضًا تنظيم موضوع تلف هذه المقررات القضائية وضياع الدعوى. فإذا كان مشروع قانون المسطرة الجنائية قد تنبه، ومنذ صدوره سنة 2003، إلى حالة تلف المقرر القضائي أو ضياع ملف الدعوى، وعالجها ضمن المواد من 588 إلى 591، فإن الأمر على خلاف ذلك، بالنسبة لقانون المسطرة المدنية الملغى، إذ لم يتطرق لهذه الإشكالية، باستثناء ما يتعلق بضياع النسخة التنفيذية من الحكم القضائي.

وقد ورد بشأن هذه النقطة الأخيرة في ق.م.م الملغى، بموجب الفصل 435، ما يلي: "لا يمكن تسليم نسخة تنفيذية واحدة، ويجوز لمن فقدها أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية بمقتضى قرار يصدره قاضي المستعجلات بعد استدعاء جميع ذوي المصلحة".

وعاود المشرّع في ق.م.م الجديد، تنظيم هذا الموضوع، بموجب المادة 463 التي ورد فيها ما يلي: مع مراعاة مقتضيات المادة 449 أعلاه، يجوز لمن فقد النسخة التنفيذية أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية، بمقتضى أمر يصدره على وجه الاستعجال الرئيس الأول لمحكمة الدرجة الثانية أو رئيس محكمة الدرجة الأولى أو رئيس القسم المتخصص أو من ينوب عنه، حسب الحالة، بصفته قاضيًا للأمور المستعجلة.

ولم يرد بشأن هذا الموضوع، أيضًا، ما يتعلق بتنظيم المشرّع لموضوع ضياع الملف أو الوثائق ألمّا به بعد صيرورة المقررات القضائية نهائية، إذ من بين المستجدات الدقيقة التي جاء بها مقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد، ما يتعلق بإرجاع المستندات لأصحابها بعد صدور المقررات القضائية.

وإذا تلف ملف دعوى، سواء قبل أو بعد صدور المقرر فيها، أعيد تكوين نظير له، بواسطة نسخ المقررات والمقالات والمذكرات والمحاضر والوثائق والتقارير المحفوظة على المنصة الإلكترونية أو الموجودة لدى الأطراف أو المحامين أو الخبراء أو الغير، وكذا من خلال الإجراءات المثبتة بسجلات المحكمة.

وإذا لم يتم العثور على أي نسخة رسمية من المقرر، وكان القضاة المشكلون للهيئة المصدرة له أو بعضهم ما زالوا يعملون بنفس المحكمة، أعيد تحريره من المقرر أو غيره في حالة عدم وجوده، وتوقيعه بذلك طبقًا لمقتضيات المادتين 110 و367 أعلاه، وفي حالة عدم وجود قضاة الهيئة بالمحكمة، بتّت في القضية بحكم من جديد.

وإذا تلف أو ضاع ملف دعوى، سواء قبل أو بعد صدور المقرر فيه، أعيد تكوين نظير له، بواسطة نسخ المقررات والمقالات والمذكرات والمحاضر والوثائق والتقارير والمستندات المحفوظة على المنصة الإلكترونية الموجودة لدى الأطراف أو المحامين أو الخبراء أو الغير، وكذا من خلال الإجراءات المثبتة بسجلات المحكمة.

ومن المستجدات القانونية المهمة التي جاء بها ق.م.م الجديد، ما يتعلق بالإمكانية المخولة للنيابة العامة، من أجل طلب التصريح ببطلان المقررات القضائية المخالفة للنظام العام[22]. والمستفاد من هذه الفقرة أن: إرجاع المستندات لا يتم بعد صيرورة الحكم نهائيًا وليس قبل ذلك. رئيس كتابة الضبط هو الجهة المؤهلة مبدئيًا لإرجاع المستندات لأصحابها. إذا طرأ نزاع بشأن هذا الإجراء، يُعرض الأمر على رئيس المحكمة، للبت في مدى إبقاء إرجاع المستندات بالملف أو إرجاعها. إذن، لم يعد إرجاع المستندات مجرد إجراء إداري، بل أصبح خاضعًا لرقابة قضائية صريحة من طرف رئيس المحكمة الذي أُسندت له سلطة الحسم في حالة النزاع، وذلك حماية لحجية الوثائق ومراعاة لمصلحة مختلف الأطراف.

[22] ومن المستجدات المرتبطة، وذات الصلة بصدور المقررات القضائية، ما يتعلق بتوحيد الاجتهاد القضائي في حالة صدور مقررات قضائية بتفسيرات مختلفة. وهكذا، وتكريسًا للوظيفة الأساسية لمحكمة النقض، المتجلية في مراقبة حسن تطبيق القانون، وتوحيد الاجتهاد القضائي لمحاكم الموضوع، فيما يتعلق بتفسير وتأويل نصوص القانون، جاء ق.م.م الجديد، بآلية قانونية مهمة للفصل في مسائل قانونية محضة، ذات صعوبة جدية محل اختلاف بين المحاكم، إذ ورد في المادة 407 من ق.م.م الجديد، ما يلي: "إذا بلغ إلى علم الرئيس الأول لمحكمة النقض صدور عدة مقررات قضائية انتهائية أو نهائية بتفسيرات مختلفة لمقتضى قانوني واحد، فإنه يمكن للرئيس الأول لمحكمة النقض، بعد استشارة ثلاثة قضاة من محكمة النقض يعينهم لهذه الغاية، أن يحيل ذلك على محكمة النقض، وهي مشكلة من مجموع الغرف لإصدار قرار بالتفسير القانوني للمقتضى المختلف بشأنه.

يبلَّغ قرار محكمة النقض فورًا لمجموع الرؤساء والرؤساء الأولين لمحاكم المملكة، ويكون ملزمًا لها من تاريخ إصداره، إلى أن يتم العدول عنه وفق نفس المسطرة، أو بعد صدور نص تشريعي.

إذا علم الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أنه صدر مقرر انتهائي على وجه مخالف للقانون أو لقواعد المسطرة، ولم يتقدم أحد من الأطراف بطلب نقضه في الأجل المقرر، أحاله إلى محكمة النقض.

إذا بتّت محكمة النقض وفق مقتضيات هذه المادة، فلا يمكن للأطراف الاستفادة من ذلك ليتخلصوا من مقتضيات المقررات القضائية موضوع الإحالة."

لمزيد من التحليلات القانونية حول مستجدات المسطرة المدنية المغربية، تابعوا موقع مكتبة القانون - bibliotdroit.com.

تعليقات