المستجدات ذات الصلة بمنازعات التنفيذ في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25
من الجدير بالذكر أن مجموعة من المستجدات ذات الصلة بتنفيذ المقررات القضائية قدمت حلولا لمجموعة من الإشكالات التي كانت تواجه مصالح الوكالة القضائية للمملكة بمناسبة تدبير منازعات الدولة ومباشرة مساطر استرداد المال العام، إلى جانب مجموعة من المقتضيات التي بسطت إجراءات التنفيذ ووضعت آليات لمواجهة العوارض التي قد تعيقها.
فالقواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للمقررات القضائية (المواد من 449 إلى 473) تؤسس للشروط الجوهرية لصحة عملية التنفيذ الجبري، وتحدد السندات المشمولة بالنفاذ وتحقق التوازن المطلوب بين مصالح أطراف التنفيذ. أما المسطرة أمام قاضي التنفيذ (المواد من 479 إلى 495) فتكرس مستجدا مؤسساتيا بارزا عبر تنظيم اختصاصات وصلاحيات "قاضي التنفيذ" بصفته جهة قضائية متخصصة تشرف على التنفيذ وعلى مراقبة سير إجراءاته، وعلى حل العوارض والمنازعات الوقتية التي تعيقه.
في حين تؤطر المقتضيات المتعلقة بحجز المنقولات والعقارات (المواد من 496 إلى 502) الإجراءات الوقتية والتمهيدية لضبط أموال المدين (سواء كانت منقولة أو عقارية)، للحيلولة دون تهريبها أو التصرف فيها بما يضر بالمنفذ لهم. لتخصص قواعد الحجز التنفيذي على المنقولات (المواد من 503 إلى 544) للمساطر العملية الدقيقة لنقل ملكية المنقولات واستيفاء الديون منها، حماية للحقوق المالية للدائنين ومنع تحايل المدينين. إلى جانب إجراءات الحجز لدى الغير (المواد من 572 إلى 583) التي تنظم مسطرة اقتطاع واستيفاء ديون الدائن الحاجز عليها مباشرة بين يدي المحجوز لديه.
فهرس المحتويات
أولا: القواعد العامة للتنفيذ الجبري
أولى المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية الجديد عناية خاصة بمرحلة التنفيذ، فأعاد بناء القواعد العامة للتنفيذ الجبري وفق رؤية حديثة تستهدف تعزيز الأمن القضائي، وتبسيط الإجراءات، ورقمنة مسطرة التنفيذ، وإرساء مؤسسة قاضي التنفيذ، بما يجعل التنفيذ امتدادا طبيعيا للخصومة القضائية لا مرحلة منفصلة عنها.
وتتجلى هذه الفلسفة بوضوح من خلال المقارنة بين أحكام القانون الملغى والمقتضيات الجديدة، إذ إن المادة 449 من القانون الجديد لم تعد تقتصر، كما كان الشأن بالنسبة للفصل 428 من نفس القانون، على بيان القوة التنفيذية للأحكام، وإنما وسعت نطاقها موضوعا ومضمونا، فقد استبدلت مصطلح "الأحكام" بمصطلح "المقررات القضائية" لاستيعاب جميع السندات القضائية القابلة للتنفيذ، سواء كانت أحكاما أو قرارات أو أوامر، كما نظمت لأول مرة إمكانية اعتماد النسخة التنفيذية الإلكترونية عند مباشرة التنفيذ عبر المنصة الرقمية، بما يعكس توجها تشريعيا واضحا نحو رقمنة إجراءات التنفيذ وتوحيدها.
ومن أبرز المستجدات التي جاءت بها المادة 449 تخليها عن قاعدة "النسخة التنفيذية الوحيدة" التي كرسها الفصل 428 من قانون المسطرة المدنية الملغى، والتي كانت تنص على عدم تسليم إلا نسخة تنفيذية واحدة من الحكم، إلا في حالة ضياعها وبعد اتباع مسطرة خاصة، وقد كانت هذه القاعدة تستند إلى اعتبارات تتعلق بالحيلولة دون تنفيذ الحكم أكثر من مرة، وحماية المحكوم عليه من مخاطر تعدد إجراءات التنفيذ.
أما المادة 449 فقد تبنت توجها مغايرا، إذ أجازت لكل طرف له مصلحة في التنفيذ الحصول على نسخة تنفيذية بعدد الأشخاص المنفذ ضدهم، وهو ما يعكس انتقال المشرع من منطق تقييد تداول النسخة التنفيذية إلى منطق تيسير التنفيذ وضمان فعاليته؛ فكلما تعدد المنفذ ضدهم، أصبح بإمكان طالب التنفيذ الحصول على نسخ تنفيذية متعددة، بما يسمح بمباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهة كل منهم دون انتظار تداول نسخة واحدة بين جهات التنفيذ المختلفة، وهو ما من شأنه اختصار الآجال وتسريع استيفاء الحقوق.
وفي سياق آخر، يلاحظ أن المشرع في المادة 452 عدل ضوابط الاختصاص المتعلقة بمنح الصيغة التنفيذية للأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية، إذ تخلى عن معيار موطن أو محل إقامة المدعى عليه الذي كان منصوصا عليه في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية، وأبقى على معيار مكان التنفيذ باعتباره الضابط الأكثر ارتباطا بطبيعة المرحلة التنفيذية.
ويعكس هذا الاختيار تشريعيا وعيا بأن إجراءات التنفيذ ينبغي أن تباشر من المحكمة التي يقع التنفيذ داخل دائرتها الترابية، باعتبارها الأقدر على الإشراف على إجراءات التنفيذ ومعالجة ما قد يثار بشأنها من صعوبات، في حين لم يعد لموطن أو محل إقامة المنفذ ضده الأهمية ذات الأهمية التي كانت تبرر الأخذ به خلال مرحلة التقاضي.
ولا شك أن هذا التعديل يبرز كيف انتقلت فلسفة المشرع من معيار شخصي، يتمثل في موطن أو محل إقامة المدعى عليه، إلى معيار موضوعي وظيفي، هو مكان التنفيذ؛ فإذا كان الأول يستهدف حماية المدعى عليه أثناء نظر النزاع، فإن الثاني ينسجم مع طبيعة التنفيذ الجبري، حيث تصبح العبرة بالمكان الذي يباشر فيه إجراءات التنفيذ، تحقيقا للسرعة والفعالية وحسن سير العدالة التنفيذية.
ومن بين المستجدات التي مست إجراءات التنفيذ أيضا تنظيم حالة فقدان النسخة التنفيذية، إذ انتقل المشرع من نظام يقوم على تكريس مبدأ التواجهية إلى نظام يغلب اعتبارات السرعة والفعالية؛ فقد كان الفصل 435 من قانون المسطرة المدنية يشترط، في حالة ضياع النسخة التنفيذية، تقديم طلب إلى قاضي المستعجلات، الذي لا يصدر أمره بتسليم نسخة تنفيذية ثانية إلا بعد استدعاء جميع ذوي المصلحة، بما يكفل احترام مبدأ التواجهية ويمكن كل من قد يتأثر بالقرار من إبداء ملاحظاته.
أما المادة 463 من القانون الجديد، فقد عدلت هذا التوجه بشكل جوهري، إذ خولت الجهة المختصة إصدار الأمر بتسليم نسخة تنفيذية جديدة في غيبة الأطراف، دون اشتراط استدعائهم أو إجراء مناقشة حضورية. ويكشف هذا الاختيار عن إرادة تشريعية واضحة لتبسيط المسطرة وتسريعها، بالنظر إلى أن الطلب لا ينصب على أصل الحق أو مضمونه، وإنما يتعلق بإعادة تسليم نسخة تنفيذية لسند سبق أن اكتسب قوته التنفيذية.
هذا، وتكشف التعديلات الجديدة فوارق أخرى تتبدى من خلال المقارنة بين الفصل 438 من قانون المسطرة المدنية الملغى والمادة 450 من القانون الجديد؛ ذلك أن المشرع لم يقتصر على إعادة صياغة النص، وإنما أعاد بناء نظرية السند التنفيذي وفق تصور أكثر شمولا ودقة.
فإذا كان الفصل 438 من قانون المسطرة المدنية الحالي ينص على أنه: "لا يجوز إجراء أي حجز على منقول أو عقار إلا بموجب سند قابل للتنفيذ وبسبب دين مقدر ومحقق..."، فإن المادة 450 جاءت بصياغة أكثر شمولا، حيث قررت قاعدة عامة مؤداها أنه: "لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بمقتضى سند تنفيذي يتضمن حقا محقق الوجود، حال الأداء، ومعين المقدار".
ويلاحظ أن المشرع استبدل عبارة "دين مقدر ومحقق" بعبارة "حق محقق الوجود، حال الأداء، ومعين المقدار". وهذا التعديل لم يكن مجرد تغيير في الألفاظ، بل يعكس توسعا في نطاق التنفيذ، إذ أصبح النص يتحدث عن "الحق" باعتباره مفهوما أشمل من "الدين"، بما يستوعب مختلف الالتزامات التي يجوز اقتضاؤها جبرا، سواء تعلقت بأداء مبلغ مالي أو بتسليم شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنه، شريطة أن يكون الحق ثابتا، حال الأداء، ومحدد المقدار متى كان قابلا للتقدير.
وتبرز أهم مستجدات المادة 450 في فقرتها الثانية، حيث أضافت ما لم يكن منصوصا عليه في الفصل 438، إذ جاء فيها: "السندات التنفيذية هي المقررات القضائية القابلة للتنفيذ، ومحاضر الصلح والوساطة التي صادقت عليها المحاكم، والمحررات الرسمية وسائر المحررات الأخرى التي يعتبرها القانون سندا قابلا للتنفيذ".
ويمثل هذا المقتضى إضافة نوعية، إذ انتقل المشرع من الاكتفاء بالإحالة الضمنية على السند التنفيذي إلى تحديد مكوناته على سبيل البيان، بما يعزز الأمن القانوني ويوحد المرجعية التشريعية للسندات التنفيذية. كما يبرز انفتاح المشرع على وسائل بديلة لفض المنازعات، من خلال منح محاضر الصلح والوساطة المصادق عليها من طرف القضاء قوة تنفيذية، تكريسا للسياسة التشريعية الرامية إلى تشجيع التسوية الودية للمنازعات وتخفيف العبء عن القضاء.
ثانيا: دور قاضي التنفيذ في ظل مستجدات قانون المسطرة المدنية
وسع المشرع في قانون المسطرة المدنية الجديد صلاحيات قاضي التنفيذ ونظم علاقته بباقي الجهات المتدخلة في عملية التنفيذ، من أجل تجاوز بعض الصعوبات التي كانت تحول دون تنفيذ المقررات القضائية، وفق ما يلي:
أ- علاقة قاضي التنفيذ بباقي المتدخلين في إجراءات التنفيذ
تنص المادة 476 من القانون الجديد للمسطرة المدنية على ما يلي:
ويستفاد من هذا المقتضى أن جميع الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والصعوبات التي تعترضه هي من اختصاص قاضي التنفيذ، غير أن المشرع ترك مع ذلك الاختصاص في مجال صعوبات التنفيذ ومنح الأجل الاسترحامي بيد رئيس المحكمة والذي يبت فيها بصفته قاضيا للتنفيذ، لا بصفته الولائية أو الرئاسية.
وفي هذا السياق تنص المادة 477 من القانون الجديد للمسطرة المدنية على ما يلي:
لا تقبل أوامر رئيس المحكمة التي تبت في الأجل الاسترحامي أي طعن".
كما تنص المادة 478 على ما يلي:
وبمعنى أوضح يجب التمييز بين إدارة الدعوى، وبين إدارة إجراءات تنفيذ المقررات القضائية، فإدارة دعوى الصعوبة من اختصاص رئيس المحكمة، أما إدارة إجراءات التنفيذ ففي من صلاحيات قاضي التنفيذ.
كما نظم قانون المسطرة المدنية الجديد علاقة قاضي التنفيذ بالمفوض القضائي والمكلف بالتنفيذ من خلال مقتضيات المادة 476 حيث نص على ما يلي:
وانطلاقا من هذا المقتضى يتضح أن المشرع خول لقاضي التنفيذ سلطة الرقابة والإشراف على مأموري إجراءات التنفيذ، فيكون عمل مأموري إجراءات التنفيذ والمفوضين القضائيين تحت رقابة قاضي التنفيذ الذي يمكن له أن يصدر لهم أوامر تتعلق بالتنفيذ وسير إجراءاته.
هذا ووفقا للمادة 492 فإنه إذا كان من شأن التنفيذ أن يؤدي إلى وقوع مقاومة أو اعتداء على المكلف بالتنفيذ، وجب على هذا الأخير أن يتخذ جميع التدابير التي تتطلبها إجراءات التنفيذ، وأن يطلب مساعدة القوة العمومية والسلطة المحلية تحت إشراف قاضي التنفيذ. وعلى السلطات المحلية تقديم المساعدة اللازمة من أجل إجراء التنفيذ، كما يمكن للمكلف بالتنفيذ مراجعة قاضي التنفيذ لغاية طلب الموافقة على تسخير القوة العمومية من طرف النيابة العامة.
ب- اختصاصات قاضي التنفيذ
يعين قاضي التنفيذ وفقا لمقتضيات الفصل 474 من قانون المسطرة المدنية الجديد من بين قضاة محكمة الدرجة الأولى، وينوب عنه في مهامه، عند الاقتضاء، قاض أو أكثر.
وتطبق أمام قاضي التنفيذ قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في المادة 475 من قانون المسطرة المدنية الجديد والتي حددتها كما يلي:
ويفهم من ذلك أن قاضي التنفيذ يختص في منازعات التنفيذ مهما كانت قيمتها، فاختصاصه نوعي وليس قيميا، كما أن الاختصاص المحلي أمام قاضي التنفيذ من النظام العام يثيره القاضي تلقائيا ولو لم يطلب الأطراف ذلك، مما يعني بالتبعية أنه لا يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفة اختصاصاته، وهو ما يتأكد من خلال المادة 485 التي نصت صراحة على ما يلي:
ووفقا للمادة 476 فإن قاضي التنفيذ يختص بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويتولى الإشراف عليه ومراقبة سير إجراءاته، ولهذا الغرض يمارس قاضي التنفيذ مجموعة من الاختصاصات من بينها إصدار المقررات المتعلقة بالغرامات التهديدية، لإجبار المنفذ عليه على التنفيذ، حيث نصت المادة 470 من قانون المسطرة المدنية على أنه: "إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل، أثبت المكلف بالتنفيذ ذلك في محضره، ولصاحب المصلحة أن يعرض الأمر على قاضي التنفيذ الذي يجوزله أن يحكم على المنفذ عليه بغرامة تهديدية، ما لم يكن سبق الحكم بها".
وللإشارة فهذا الاختصاص كان ممنوحا لرئيس المحكمة استنادا لمقتضيات الفصل 448 الذي كان ينص على ما يلي:
هذا ويقدم طلب التنفيذ إلى قاضي التنفيذ شفويا أو مكتوبا؛ فإذا كان الطلب شفويا دون في سجل معد لهذه الغاية بكتابة ضبط المحكمة المرفوع لها. وفي جميع الأحوال يجب أن تتوفر البيانات والشروط التالية في طلب التنفيذ:
- هوية كل من طالب التنفيذ والمطلوب فيه وموطنهما، مع تعيين موطن مختار داخل دائرة اختصاص المحكمة التي يجري التنفيذ بدائرتها؛
- إذا كان المنفذ له ممثلا بمحامٍ، وجب على هذا الأخير تحديد حسابه الالكتروني المهني ورقمه الوطني في الطلب؛
- يجب أن يرفق طلب التنفيذ بالسند التنفيذي مع نسخ من الطلب، وبنسخ من السند، بقدر عدد المنفذ عليهم؛
- يجب أن يعين في الطلب محل للمخابرة بدائرة اختصاص المحكمة التي يجري بدائرة نفوذها التنفيذ، وإلا بلغت الإجراءات بكتابة الضبط التي تعلقها في لوحة الإعلانات؛
- يعين المنفذ عليه الذي لا موطن له بدائرة اختصاص المحكمة موطنا مختارا له بها، وإلا طبقت عليه مقتضيات الفقرة السابقة؛
- إذا كان طالب التنفيذ أو المنفذ عليه ممثلا بمحام، بلغت الإجراءات إلى هذا الأخير بحسابه الإلكتروني المهني أو عنوان بريده الإلكتروني؛
- تطبق القواعد السابقة، سواء طلب التنفيذ الدائن أم طلبه المدين اختيارا.
وبعد تقديم طلب التنفيذ مستوفيا للشروط المذكورة أعلاه، تبدأ إجراءات تبليغ الطلب، بحيث نصت المادة 486 على ما يلي:
إذا طلب المنفذ عليه أجلا، عرض الأمر على قاضي التنفيذ الذي له وحده أن يتخذ ما يراه مناسبا عملا بالمادة 488 أدناه.
إذا رفض المنفذ عليه التنفيذ أو صرح بعجزه عن ذلك، باشر المكلف بالتنفيذ الجزاءات المقررة... تحت إشراف قاضي التنفيذ".
وقد منح المشرع في قانون المسطرة المدنية الجديد لقاضي التنفيذ صلاحية الموافقة على التسوية بمناسبة التنفيذ، حيث تم التنصيص على أنه: "إذا لم يوف المنفذ عليه الأجل المحدد له، ولكنه اقترح كيفية للوفاء بما يتوافق مع ظروفه المالية، عرض قاضي التنفيذ الأمر على طالب التنفيذ، فإذا وافق هذا الأخير اعتمد هذا القاضي هذه التسوية، وإلا اتخذ ما يراه مناسبا، مع مراعاة حق طالب التنفيذ ووضعية المنفذ عليه حاضرا ومستقبلا" (المادة 488).
وعموما يمكن إيجاز الإجراءات التي يباشر أمام قاضي التحقيق فيما يلي:
- إعطاء قاضي التنفيذ صلاحية إصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ، والإشراف عليه ومراقبة سير إجراءاته، ولصاحب المصلحة عرض الأمر على قاضي التنفيذ في حالة امتناع المكلف بالتنفيذ عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ (المادة 476)، علما بأن المادة 477 أعطت الاختصاص لرئيس المحكمة بالبت في صعوبات التنفيذ الوقتية، وفي منح الأجل الاسترحامي الذي لا يعطل إلا لظروف خاصة بأمر لا يقبل أي طعن، وعلى ألا يتعدى في مجموعه شهرين؛
- إعطاء قاضي التنفيذ صلاحية الحكم على المنفذ عليه بغرامة تهديدية، بعد تحرير محضر الامتناع وعرض الأمر من قبل صاحب المصلحة، ما لم يكن سبق الحكم بها (المادة 470)؛
- إعطاء صلاحية التحري لقاضي التنفيذ من أجل تحديد المنقولات التي يملكها المنفذ عليه (المادة 467) والإذن بفتح أبواب المنازل والمحلات (المادة 485)؛
- يحرر المكلف بالتنفيذ محضرا بشأن الصعوبات المادية التي قد تعترضه أثناء عملية التنفيذ، يقدمه إلى قاضي التنفيذ ليتخذ حيالا ما يراه مناسبا. ولا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يوقف الإجراءات إلا بأمر من قاضي التنفيذ (المادة 492)؛
- إذا كان من شأن التنفيذ أن يؤدي إلى وقوع مقاومة أو اعتداء على المكلف بالتنفيذ، وجب عليه أن يتخذ جميع التدابير التي تتطلبها إجراءات التنفيذ، وأن يطلب مساعدة القوة العمومية والسلطة المحلية تحت إشراف قاضي التنفيذ. وعلى السلطات المحلية تقديم المساعدة اللازمة من أجل إجراء التنفيذ، كما يمكن للمكلف بالتنفيذ مراجعة قاضي التنفيذ لغاية طلب الموافقة على تسخير القوة العمومية من طرف النيابة العامة (المادة 492)؛
- إمكانية تغيير تاريخ المزاد العلني بأمر من قاضي التنفيذ لأسباب خطيرة ومبررة بصورة كافية (المادة 562)؛
- إمكانية مراجعة الثمن الافتتاحي تلقائيا أو بناء على طلب مع الاستعانة بخبرة في حالة عدم كفاية العروض أو عدم حضور المتزايدين (المادة 562)؛
- إعطاء قاضي التنفيذ صلاحية الموافقة على التسوية بمناسبة التنفيذ، حيث تم التنصيص على أنه: "إذا لم يوف المنفذ عليه الأجل المحدد له، ولكنه اقترح كيفية للوفاء بما يتوافق مع ظروفه المالية، عرض قاضي التنفيذ الأمر على طالب التنفيذ، فإذا وافق هذا الأخير اعتمد هذا القاضي هذه التسوية، وإلا اتخذ ما يراه مناسبا، مع مراعاة حق طالب التنفيذ ووضعية المنفذ عليه حاضرا ومستقبلا" (المادة 488).
ثالثا: إجراءات الحجز التحفظي
يحظى الحجز التحفظي بأهمية كبيرة تتجلى في الغاية التي يشرع من أجلها وهي حماية حق الدائن في استيفاء دينه، وضمان عدم تهريب المدين لأمواله أو التصرف فيها بما قد يؤدي إلى استحالة التنفيذ، فهو إجراء قضائي وقائي يترتب عنه وضع أموال المدين تحت يد القضاء ومنعه من التصرف فيها إلى حين البت النهائي في النزاع أو الحصول على سند تنفيذي.
وقد نظمه المشرع في قانون المسطرة المدنية الملغى في الباب الرابع المتعلق بحجز المنقولات والعقارات في الفصول من 452 إلى 458، في حين نظمه قانون المسطرة المدنية الجديد في المواد من 496 إلى 502 ضمن نفس الباب المتعلق بحجز المنقولات والعقارات؛ وهي مواد تضمنت العديد من المقتضيات الجديدة، منها ما كان موضوعا لممارسات تطبيقية استقر عليها قضاء الموضوع وقضاء محكمة النقض قبل أن يرتقي بها المشرع إلى مستوى النص القانوني، ومنها ما هو مستجد نظمه المشرع لأول مرة، كما يتضح من خلال ما يلي:
أ- المستجدات المتعلقة بإجراءات وشروط الحجز التحفظي
حافظ قانون المسطرة المدنية الجديد في المادة 497 منه على نفس التعريف الذي تبناه قانون المسطرة المدنية الملغى للحجز التحفظي في الفصل 453، وذلك باعتباره إجراء يضع بموجبه القضاء يده على المنقولات والعقارات التي انصب عليها الحجز ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنه، ويكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا كان أو بعوض مع وجود هذا الحجز باطلا وعديم الأثر. فماهي إجراءاته في ضوء مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد؟ وماهي شروط إيقاعه؟
1. إجراءات الحجز التحفظي في ضوء مستجدات قانون المسطرة المدنية رقم 58.25
- الجهة المختصة بإصدار الأمر بالحجز التحفظي
حددت الفقرة الأولى من المادة 496 من قانون المسطرة المدنية الجديد الجهة المختصة بإصدار الأمر بالحجز التحفظي، وهو رئيس المحكمة أو من ينوب عنه في إطار سلطته الولائية بناء على طلب يقدم إليه من طرف طالب الحجز، بعدما كان القانون الملغى ينص على اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية، وبذلك يكون القانون الجديد قد أعاد صياغة الاختصاص بما ينسجم مع التنظيم القضائي الجديد، آخذا بعين الاعتبار إحداث الأقسام المتخصصة ورؤساءها بما يحقق الانسجام مع قواعد الاختصاصات الحالية، وبالتالي حرص المشرع على تحديد الجهة المختصة بصورة أدق، بما يقلل من النزاعات المتعلقة بالاختصاص. كما أضاف قانون المسطرة المدنية الجديد عبارة "أو من ينوب عنه" تحقيقا لضمان استمرارية المرفق العمومي بحيث لا تعطل إجراءات الحجز التحفظي بسبب غياب رئيس المحكمة أو وجود مانع يحول دون مباشرته للاختصاص، وهذا يتلاءم مع الطبيعة الاستعجالية للأوامر المبنية على طلب ومنها طلب الحجز التحفظي.
- إلزامية رفع دعوى في الموضوع من طرف الحاجز
نظمت الفقرة الثانية من المادة 496 من القانون الجديد مسطرة التراخي في مواصلة الإجراءات التي تلي الحجز التحفظي، بحيث ألزم المشرع طالب الحجز بضرورة رفع دعوى في الموضوع داخل أجل عشرة أيام (10) من تاريخ صدور الأمر بالحجز أو من تاريخ حلول أجل الأداء المنصوص عليه في السند المؤسس عليه الحجز، إذا لم تكن الدعوى مرفوعة مسبقا.
والملاحظ أن هذا المقتضى الجديد جاء ليحل مسألة كانت تطرح العديد من الإشكالات على مستوى الممارسة العملية، بحيث أن الحاجز كان يتراخى ويتقاعس في المطالبة القضائية بديونه بعد إيقاع الحجز مما يفقد الحجز طابعه المشروع ويجعله قيدا تعسفيا يضر بمصالح المدين، ورتب المشرع جزاء عن عدم رفع هذه الدعوى داخل الأجل المذكور، وهو صدور أمر بالتشطيب على الحجز من طرف رئيس المحكمة أو من ينوب عنه بصفته قاضيا للأمور المستعجلة.
وعلى الرغم من أن المادة 218 من مدونة الحقوق العينية نظمت بدورها واقعة التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، إلا أنها لم تربطها بأجل معين، كما كانت تطرح العديد من الإشكالات حول نطاق تطبيقها وما إذا كانت تشمل جميع أنواع الحجوزات بما فيها الحجز التحفظي، أم أن الأمر ينحصر فقط في الحجز المؤسس على رهن رسمي؟ بحيث انقسم العمل القضائي في تحديد نطاق تطبيق هذه المادة إلى اتجاهين: اتجاه يعتمد عمومية نطاق المادة 218، بحيث يشمل جميع أنواع الحجوزات، واتجاه يعتبر أن نطاق تطبيق المادة المذكورة محدودا ويتعلق فقط بالإنذارات العقارية والحجوزات المنبثقة عن مسطرة تحقيق الرهن ولا يتعداها ليشمل باقي الحجوزات التحفظية والتنفيذية، وهذا هو الاتجاه الغالب بحيث اعتبرت محكمة النقض في إحدى قراراتها:
وهكذا يبدو أن قانون المسطرة المدنية الجديد قد حسم كل هذه الإشكالات عندما نظم مسطرة التراخي في الإجراءات التي تتلو الحجز التحفظي في المادة 496 منه.
2. شروط إيقاع الحجز التحفظي في ضوء مستجدات قانون المسطرة المدنية رقم 58.25
نظمت المادة 496 من قانون المسطرة المدنية الجديد في فقرتها الأولى شروط إيقاع الحجز التحفظي وذلك عندما نصت على أن الأمر المبني على طلب الحجز التحفظي يصدر عن رئيس المحكمة أو من ينوب عنه لضمان أداء دين له ما يرجح جديته وتحققه، ويحدد هذا الأمر، ولو على وجه التقريب، مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه، ويبلغ وينفذ دون تأخير.
وبقراءة هذه المادة يتبين أن قانون المسطرة المدنية الجديد حدد شروط إيقاع الحجز التحفظي وهي:
- أن يكون الدين موجودا؛
- أن يكون الدين جديا؛
- أن يكون الدين محققا؛
- وأن يكون الدين محددا ولو على سبيل التقريب.
وحيث إن هذه الشروط لم تكن منصوصا عليها في القانون الحالي، وإنما كان معمولا بها في الممارسة العملية؛ بحيث نجد العديد من القرارات القضائية تضمنت نفس الصياغة التي جاءت بها المادة 496 المشار إليها، نذكر منها القرار رقم 87 الصادر بتاريخ 2022/2/3 عن محكمة النقض في الملف المدني عدد 1154/1/10/2021 والذي جاء فيه:
بالإضافة إلى قرارات أخرى وردت فيها الصياغة ذاتها منها القرار عدد 7 الصادر بتاريخ 30/1/2020 عن محكمة النقض في الملف المدني عدد 4425/1/10/2018، والقرار عدد 8 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 30/1/2020 في الملف عدد 6238/1/10/2018.
إلى جانب هذه الشروط الواردة في المادة 496 استقر القضاء المغربي على ضرورة مراعاة وجود مصلحة حقيقية لطالب الحجز، وألا يكون الطلب كيديا، ووجود خطر محتمل يهدد استيفاء الدين، إلا أن الملاحظ أن القانون الجديد خفف من عبء الإثبات على طالب الحجز وجعل جدية الدين وتحققه شرطين جوهريين لإيقاع الحجز التحفظي. والإشكال الذي يبقى مطروحا هو مسألة تقدير جدية الدين التي تبقى خاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة، مما قد يؤدي إلى اختلاف الاجتهادات القضائية في الحالات المشابهة.
ب- المستجدات المتعلقة بدعوى رفع الحجز التحفظي
لم ينظم قانون المسطرة المدنية الملغى كيفية تقديم دعوى رفع الحجز التحفظي وأمام هذا الفراغ التشريعي دأب العمل القضائي على اعتماد الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية كأساس لرفع هذه الدعوى، غير أن قانون المسطرة المدنية الجديد تدارك هذا الإغفال ونظم كيفية رفع هذه الدعوى (1) وكذا تحديد الجهة المختصة بالنظر فيها (2).
1. المستجدات المتعلقة بإجراءات رفع الحجز التحفظي
- تنظيم مسطرة الاعتراض على الأمر بالحجز
نظم قانون المسطرة المدنية الجديد في الفقرة الثالثة من المادة 496 مسطرة الاعتراض على الأمر بالحجز، بحيث منح للمحجوز عليه حق المنازعة في هذا الأمر، وهي مسطرة خاصة نص عليها المشرع بنص خاص وحدد لها أجلا قانونيا يتمثل في (8) أيام قانونية من تاريخ تبليغ الأمر بالحجز إلى المحجوز عليه، كما حدد الجهة التي تقدم إليها هذه المسطرة وهي رئيس المحكمة أو من ينوب عنه بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، وأعطى المشرع أمثلة عن أسباب هذا الاعتراض كأن يكون الحاجز غير محق في طلبه أو تراخى في طلب رفع الحجز لأسباب غير مبرر.
إلا أن السؤال الذي يطرح بهذا الخصوص هو ما إذا كان سقوط حق المحجوز عليه بعدم الاعتراض على الأمر بالحجز داخل أجل 8 أيام يسمح له بممارسة دعوى رفع الحجز لأسباب أخرى؟
على الرغم من عدم وجود نص قانوني صريح يجيب عن هذا التساؤل، فإن الأكيد أن مسطرة الاعتراض على الأمر بالحجز هي ضمانة لفائدة المحجوز عليه لمنع توقيع حجوز تعسفية، أي أنها مسطرة مقررة لمنع توقيع الحجز من الأصل، غير أن مرور الأجل المقرر لممارسة الاعتراض لا يمنع من تقديم طلب لرفع الحجز، لا سيما عندما يؤسس الطلب على أسباب جديدة ظهرت بعد توقيع الحجز، خاصة وأن هذا التفسير ينسجم مع نص الفقرة الأخيرة من المادة 496، التي تنص على أنه يمكن لرئيس المحكمة في جميع الأحوال أن يأمر برفع الحجز التحفظي المضروب، مقابل كفالة بنكية أو نقدية توضع من طرف المحجوز عليه بصندوق المحكمة، أو بأي وسيلة أخرى معتمدة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
- إخضاع مسطرة الحجز التحفظي لمبدأ التناسب
نصت المادة 496 من القانون الجديد على قاعدة أساسية مفادها أنه لا يجوز أن يمتد الحجز إلى أكثر مما هو ضروري لضمان الوفاء بالدين، وهو ما يعكس إخضاع إجراءات الحجز التحفظي إلى مبدأ التناسب بين قيمة الدين وبين قيمة الأموال المحجوزة، أو ما سماه المشرع "بقصر الحجز" عند تطرقه للمطالبة بترتيب آثار هذا المبدأ أمام قاضي المستعجلات، وبذلك فإن هذه المسطرة تجسد المبدأ العام المتمثل في منع التعسف في استعمال الحق باعتباره من المبادئ الأساسية التي تحكم مختلف التصرفات القانونية.
- رفع الحجز مقابل تقديم كفالة بنكية أو مبالغ نقدية توضع من طرف المحجوز عليه بصندوق المحكمة
جاءت المادة 496 في فقرتها الأخيرة بمستجد آخر يتمثل في رفع الحجز مقابل كفالة بنكية أو نقدية، وهي مسطرة ولائية يفصل فيها بمكتب الرئيس، بحيث خوله المشرع اختصاصا خاصا يتمثل في إمكانية رفع الحجز التحفظي إذا قدم المدين كفالة بنكية أو مبلغا ماليا نقديا بصندوق المحكمة يعادل قيمة الدين أو يكفي لضمانه.
هذا الاختصاص كان موضوعا لممارسة عملية استقر عليها قضاء الموضوع وأقرها قضاء محكمة النقض، لكنه كان من اختصاص القضاء الاستعجالي وليس من اختصاص رئيس المحكمة. أما في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد فإن رئيس المحكمة يمارس هذا الاختصاص بصفته الولائية أي بناء على طلب يقدم إليه ودون الحاجة إلى فتح ملف استعجالي، في إطار مسطرة غير تواجهية، وبذلك يقتصر دوره على التحقق من وجود الكفالة أو إيداع مبلغ نقدي يكفي لضمان الدين بصندوق المحكمة.
ويترتب عن هذه المسطرة أن يحل هذا المبلغ المودع بصندوق المحكمة أو الكفالة محل مبلغ الضمان وتنتقل إليه جميع آثار الحجز، بحيث يخضعان لقاعدة التخصيص أي أنهما يخصصان حصريا لضمان الدين الذي خصص للحجز، وبالتالي ينفرد الدائن في استيفاء حقه بالأولوية إذا حصل على السند التنفيذي ولا يمكن لبقية الدائنين مزاحمته أو مشاركته مادام أنه مخصص له وحده.
2. الجهة المختصة بالنظر في دعاوى رفع الحجز التحفظي
يتبين من خلال المادة 496 من قانون المسطرة المدنية الجديد أن الجهة المختصة بالنظر في دعاوى رفع الحجز هي رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، وذلك في جميع الأحوال، سواء أسس مقال رفع الحجز على واقعة التراخي في مواصلة الإجراءات التي تلي الحجز أو كان الحاجز غير محق في طلبه، أو امتد الحجز إلى أكثر مما هو ضروري لضمان الوفاء بالدين، باستثناء الحالة التي تمت الإشارة إليها سابقا والتي تهم رفع الحجز مقابل تقديم المحجوز عليه لكفالة بنكية أو مبالغ نقدية توضع بصندوق المحكمة والتي يفصل فيها بمكتب الرئيس بصفته الولائية في إطار الأوامر المبنية على طلب.
رابعا: الحجز التنفيذي على المنقولات في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد
عمل قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 على إعادة تنظيم أحكام الحجز التنفيذي على المنقولات عبر الانتقال من مقتضيات مقتضبة في التشريع السابق إلى منظومة إجرائية أكثر تفصيلا ودقة؛ إذ على خلاف قانون المسطرة المدنية المنسوخ الذي نظم الحجز التنفيذي على المنقولات في 10 فصول (الفصول من 459 إلى 468) أفرد القانون رقم 58.25، في 39 مادة (المواد 503 إلى 544)، لتنظيم مجموعة من المواضيع، على النحو التالي:
- المقتضيات العامة: المواد من 503 إلى 508؛
- إجراءات الحجز على المنقولات: المواد من 509 إلى 514؛
- إجراءات خاصة بحجز أنواع معينة من الأموال المنقولة: المواد من 515 إلى 519؛
- إجراءات بيع القيم المنقولة: المواد من 520 إلى 524؛
- الحجز التنفيذي على الأصل التجاري: المواد من 525 إلى 534؛
- التدخل في الحجز: المواد من 535 إلى 538؛
- دعوى استحقاق المنقولات المحجوزة: المواد من 539 إلى 544.
أ- أبرز المستجدات المتعلقة بالحجز التنفيذي على المنقولات
تضمن قانون المسطرة المدنية الجديد مجموعة من المستجدات المتعلقة بالحجز التنفيذي على المنقولات، نوردها كما يلي:
- إعطاء صلاحية التحري لقاضي التنفيذ من أجل تحديد المنقولات التي يملكها المنفذ عليه (المادة 467) والإذن بفتح أبواب المنازل والمحلات (المادة 485)؛
- تحديد نطاق المنقولات المشمولة بالتنفيذ، بحيث نصت المادة 507 على أن التنفيذ يمتد ليشمل الأشياء المنقولة والأمتعة والأوراق التجارية والقيم المنقولة الموجودة بحوزة المنفذ عليه؛
- تحديد أجل بيع المنقولات بالمزاد العلني في أجل أقصاه 8 أيام من تاريخ الحجز، بدلا مما كان ينص عليه الفصل 462 من القانون الملغى الذي كان ينص على أن البيع يقع بعد انتهاء أجل 8 أيام من تاريخ الحجز؛
- إضافة وسيلة جديدة للمزاد العلني عبر المنصة الإلكترونية والموقع الإلكتروني للمحكمة بواسطة المادة 513، مع تخويل قاضي التنفيذ مكنة الأمر بناء على طلب وقبل إجراء البيع، بإجراء خبرة قضائية لتحديد قيمة المنقولات المحجوزة إذا اعتبر أن طبيعتها وقيمتها تقتضي ذلك؛
- منح قاضي التنفيذ صلاحية تجميع الأموال المحجوزة في محل واحد إذا كانت تتواجد في أماكن متفرقة (المادة 538)؛
- تنظيم حجز المنقولات ذات الطبيعة الخاصة والقيم المنقولة، وفق التدابير التالية:
- أتاح المشرع بمقتضى نص المادة 515 حجز المحاصيل والثمار التي أوشكت على النضج قبل انفصالها عن أصولها. ويقع بيعها بعد جنيها، عدا، إذا اعتبر قاضي التنفيذ أن بيعها قبل ذلك أكثر فائدة للمنفذ عليه؛
- نظمت المادة 518 الحجز على الأموال المحفوظة بالخزائن المستأجرة بمؤسسات الائتمان والمعارض العمومية، فقد نصت هذه المادة على أنه: "إذا أجري الحجز على أموال محفوظة في خزانة المدين استأجرها من إحدى مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة في حكمها، أو على أموال معروضة في معرض عمومي، عين المكلف بالتنفيذ فورا مدير المؤسسة أو مدير المعرض حارسا قضائيا عليها، وختم في الحالة الأولى الخزانة الخالية بالشمع الأحمر إلى أن يتمكن من فتحها وجرد موجوداتها بحضور المنفذ عليه أو في غيابه رغم إشعاره.
تنتهي الحراسة القضائية عند استلام المكلف بالتنفيذ الأموال المحجوزة داخل أجل لا يتجاوز شهرا". - يودع المكلف بالتنفيذ النقود والأوراق المالية والحلي والأشياء الثمينة في صندوق خاص بالمحكمة خاص بالمحجوزات، تحت إشراف رئيس كتابة الضبط (المادة 519).
ب- تنظيم التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
تشكل المواد من 520 إلى 524 من قانون المسطرة المدنية الإطار القانوني للتنفيذ الجبري على القيم المنقولة كالأسهم والأوراق المالية والسندات، بهدف خلق توازن بين مصلحة الدائن الحاجز وحماية حقوق باقي الأطراف.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت القيم ذات قيمة مرتفعة أو معقدة، فإنه يحق لقاضي التنفيذ الاستعانة بالخبراء بالبورصة أو البنوك لإعداد إجراءات الإعلان والتمهيد للبيع، دون الإخلال بالقوانين المنظمة للبورصة.
ومن أجل إعداد قائمة البيانات فإن طالب التنفيذ يلزم بتقديم بيان مفصل ينص على هوية الأطراف ذوي المصلحة، والموطن، والقيمة الاسمية والحقيقية للقيم المنقولة، والسندات المثبتة، والضمانات التابعة. ويستدعي قاضي التنفيذ أصحاب المصلحة للاطلاع عليها وتقديم اعتراضاتهم أو ملاحظاتهم بواسطة مذكرة كتابية داخل أجل 5 أيام من تاريخ التبليغ، تحت طائلة سقوط الحق.
هذا ويجب التنبيه إلى أن قاضي التنفيذ يبت في الاعتراضات المقدمة بعد استدعاء الأطراف المعنيين بالأمر، ويعتبر قراره في هذا الشأن قرارا غير قابل لأي طعن، وقد نص المشرع على هذا المقتضى بموجب المادة 522.
ويتم نقل الملكية للمشتري وفقا للمادة 523، عبر إنذار قاضي التنفيذ لممثل الشخص الاعتباري المحدد الشركة المصدرة للأسهم أو السندات، بتسجيل وتحويل القيم إلى اسم المشتري الجديد (أو جعلها لحاملها). ويعتبر محضر البيع سندا رسميا للملكية يستند إليه المشتري مباشرة.
ومن جهة أخرى عالجت المادة 524 أحكام التخلف عن الأداء وإعادة البيع، ذلك أن الواقع العملي سيفرز محاولة من الحالات التي يقع فيها خلال عملية إجراء المزاد العلني؛ كعدم سداد الثمن أو غياب المتزايدين. ولإيجاد حل لذلك فقد ألزمت المادة 524 المشتري بأداء الثمن داخل أجل 10 أيام من رسو المزاد عليه، وإذا تخلف البيع يعاد على نفقة ومسؤولية المشتري المتخلف خلال أجل 30 يوما بإشهار جديد فقط، وهنا لا تخلو المسألة من أمرين:
- فإذا نزل الثمن الجديد عن الأول: فالمتخلف الجديد يلتزم بفرق السعر والمصاريف، ويعتبر محضر المزاد سندا تنفيذيا لاستخلاص هذا الفرق منه؛
- أما إذا ارتفع الثمن الجديد: فإن المتخلف لا يستفيد من أي زيادة.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن عملية السمسرة لا يمكن أن تتجاوز 3 جلسات سمسرة عمومية، وفي حالة عدم تقديم عروض مناسبة أو عدم كفايتها، فإنه يحق لقاضي التنفيذ إما تلقائيا أو بناء على طلب كل ذي مصلحة، تحديد ثمن جديد افتتاحي استنادا لتقرير خبير مختص في الميدان.
ج- أحكام الحجز التنفيذي على الأصل التجاري (المواد 525 - 534)
لقد أطر قانون المسطرة المدنية الجديد الحجز التنفيذي على الأصل التجاري بالعديد من الإجراءات الجديدة، أهمها:
- نصت المادة 525 على أن بيع الأصل التجاري يجب أن يتم بجميع عناصره المادية والمعنوية دون تجزئة، ولقاضي التنفيذ في هذا الصدد تحديد الشروط الأساسية للبيع والثمن الافتتاحي للمزاد العلني، بناء على خبرة تقدر بكل دقة قيمة كل عنصر من عناصر الأصل التجاري على حدة، مع منح قاضي التنفيذ إمكانية تعديل الثمن الافتتاحي في حال عدم كفاية العروض في السمسرات الثلاث الأولى أو بسبب عدم تقديم أي عرض، إما تلقائيا أو بناء على طلب كل ذي مصلحة واستنادا إلى تقرير خبير مختص عند الاقتضاء (المادة 532)؛
ويجب أن تتم المزايدة بعد ثلاثين (30) يوما من تاريخ طلب التنفيذ، وذلك بواسطة المكلف بالتنفيذ الذي يبلغ عشرة (10) أيام قبل التاريخ المحدد للمزاد بإجراءات الإشهار إلى المنفذ عليه، وإلى الدائنين المقيدين قبل الحجز، ويشعرهم بوجوب الحضور في التاريخ والساعة المحددين للمزايدة. ويستدعي خلال نفس الأجل باستدعاء المتزايدين الذين قدموا عروضهم للحضور في نفس التاريخ (المادة 528). فإذا حل اليوم والساعة المعينان لإجراء المزايدة ولم يؤد المنفذ عليه ما بذمته، قام المكلف بالتنفيذ، بعد التذكير بالأصل التجاري موضوع المزايدة وبالتكاليف التي يتحملها والعروض الموجودة وآخر أجل لقبول عروض جديدة، بالإعلان عن رسو المزاد بعد انقضاء هذا الأجل على المتزايد الموسر الأخير الذي قدم أعلى عرض أو قدم كفالة بنكية قابلة لاستخلاص قيمتها في أجل أقصاه عشرة (10) أيام، ويحرر محضرا بإرساء المزاد على أن يتم أداء الثمن والمصاريف داخل 10 أيام من تاريخ رسو المزاد (المادة 529). أما في حالة إذا لم ينفذ من رسا عليه شروط المزايدة، ولم يستجب للإنذار الموجه إليه بتنفيذ التزاماته خلال عشرة (10) أيام من تاريخ توصله بالإنذار، يعاد بيع الأصل التجاري بالمزاد على نفقته داخل أجل الشهر الموالي لعشرة (10) أيام المذكورة، وفق الإجراءات المحددة في المادة 530.
بالإضافة إلى ما سبق، فقد نصت المادة 533 على تقييد محضر بيع الأصل التجاري بالمزاد العلني، بطلب من المكلف بالتنفيذ، في السجل التجاري وكذا في السجل الوطني الالكتروني للضمانات المنقولة.
د- دعوى استحقاق المنقولات المحجوزة ومنازعات البيع (المواد 539 - 544)
وفقا للمادة 539 يمكن لمن يدعي ملكية المنقولات المحجوزة من الأغيار من الأغيار أن يتقدم إلى رئيس المحكمة، قبل تاريخ بيعها، بطلب إيقاف إجراءات البيع في مواجهة المنفذ عليه وطالب التنفيذ والمتدخلين في حالة وجودهم، مرفقا بالوثائق والمستندات التي تدعمه. ويترتب عن تقديم الطلب المذكور إيقاف إجراءات البيع، إلى أن يبت فيه رئيس المحكمة بأمر غير قابل لأي طعن.
ويستدعي رئيس المحكمة المتخصص الأطراف إذا كان الطلب جديا ومستوفيا لشروطه، أو يقضي بعدم قبوله فورا ودون استدعاء للأطراف في حالة عدم جديته، ويأمر بمواصلة إجراءات التنفيذ (المادة 540).
هذا وقد نصت المادة 542 على أن دعوى الاستحقاق ترفع إلى المحكمة المختصة داخل أجل ثمانية (8) أيام من صدور الأمر في مواجهة المنفذ عليه وطالب التنفيذ والمتدخلين إن وجدوا، وإلا فتواصل الإجراءات. وتبت المحكمة في دعوى الاستحقاق على وجه السرعة. إلا أنه وفي مقابل هذا التقييد الزمني الصارم الذي يلزم المحكمة بالبت على وجه السرعة، فقد أقرت المادة 542 ضمانة موضوعية متينة للغير، تتمثل في حظر مواصلة التنفيذ في حالة رفض الطلب إلا بعد صيرورة الحكم نهائيا، وذلك تجنبا لتفويت أمواله بالبيع قبل البت نهائيا في ملكيته.
وفضلا عما سبق، فإن المشرع نص على إمكانية الطعن ببطلان محضر البيع وإمكانية إثارة مسؤولية المكلف بالتنفيذ، ذلك أن المشرع وبموجب المادة 569 خول للغير أو المنفذ ضده حق الطعن ببطلان محضر المزاد خلال 10 أيام من تاريخ تحرير محضر رسو المزاد، بناء على سبب خطير أو عيب في إجراءات البيع يوم المزاد، حيث تبت المحكمة في هذا الطعن على وجه الاستعجال. كما يسوغ لقاضي التنفيذ أن يأمر، بصفة استثنائية وبناء على طلب، بإيقاف أثر المزاد مؤقتا بعد الإدلاء بنسخة من مقال الطعن، إذا ظهرت له جدية الأسباب المعتمدة في دعوى البطلان، ولا يقبل هذا الأمر أي طعن.
خامسا: الحجز التنفيذي على العقارات في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد
أطر قانون المسطرة المدنية الجديد إجراءات الحجز التنفيذي على العقارات بمقتضيات جديدة تروم تحقيق الفعالية دون المساس بالضمانات المقررة لفائدة المنفذ عليه وفق ما يلي:
- تأكيد القاعدة العامة بشأن عدم جواز التنفيذ على العقارات إلا في حالة عدم كفاية المنقولات لاستيفاء مبلغ الدين المحكوم به، مع توسيع نطاق الاستثناء الذي يرد على هذه القاعدة، إذ بالإضافة إلى الاستثناء المتعلق باستفادة الدائن بضمان عيني، أضاف المشرع حالة عدم إثبات المنفذ عليه وجود أموال منقولة كافية أو تعذر بيعها بعد ثلاث مزادات علنية، وحالة اختيار المنفذ عليه التنفيذ على عقاراته؛
- إعطاء قاضي التنفيذ صلاحية إصدار أمر للمحافظ على الأملاك العقارية من أجل تسليم شهادة الملكية ونسخ من المستندات المتعلقة بالعقار، في حالة عدم توفر المنفذ عليه على رسم الملكية، بعدما كان القانون الملغى يعطي هذه الصلاحية لرئيس المحكمة، وإعطائه أيضا صلاحية إشعار الشركاء في حالة الشياع، كي يشاركوا في المزاد، بعدما كانت هذه المهمة موكولة لعون التنفيذ؛
- التنصيص على ممارسة الطعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري، بمقال مكتوب، داخل أجل أقصاه ثلاثة (3) أيام قبل يوم المزاد، في وقت كان فيه القانون الملغى ينص صراحة على مباشرة هذه المسطرة قبل المزاد دون تحديد للأجل، كما يحكم على المدعي الذي خسر دعواه بغرامة قدرها عشرة آلاف (10.000) درهم وبالمصاريف المترتبة عن مواصلة الإجراءات، دون مساس بالحق في التعويض؛
- التنصيص على حق كل ذي مصلحة في إبداء أوجه تعرضه على الإجراءات وجميع الملاحظات على شروط البيع والثمن المحدد لانطلاق المزاد العلني خلال أجل عشرة (10) أيام من تاريخ الإشعار، وإلا سقط حقه في التمسك بها، بحيث يحدد قاضي التنفيذ بعد انصرام أجل التعرض، تاريخ جلسة البت في التعرض ويفصل فيه داخل أجل أقصاه ثلاثة (3) أيام، بعد استدعاء ذوي المصلحة، عند الاقتضاء، ويكون أمره في هذه الحالة غير قابل لأي طعن. كما تطهر مسطرة البيع العلني للعقار من أي دين سابق أو تحمل سابق كيفما كان (المادتين 556 و557)؛
- إعادة تنظيم مسطرة بيع العقار المحجوز وفق إجراءات مفصلة في المواد من 559 إلى 569.
سادسا: الحجز لدى الغير
يعد الحجز لدى الغير من أكثر الحجوزات شيوعا وتطبيقا من الناحية العملية، باعتباره من مساطر التنفيذ الجبري الأكثر فعالية في تنفيذ السندات التنفيذية واستخلاص الديون الثابتة والحالة الأداء. ولقد ظل لعقود الآلية المعتمدة في التنفيذ ضد الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها والمؤسسات العمومية، عند عدم تحقق التنفيذ الطوعي. غير أنه وبالنظر لما كان يترتب عنه من آثار وتبعات تمس بحسن سير المرافق العمومية وتهدد بشل البعض منها، فقد تدخل المشرع بموجب المادة التاسعة من قانون المالية لسنة 2020 وحصن أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها من الحجز، بعدما سن أحكاما لكيفية وآجال تنفيذ المقررات القضائية في مواجهتها، وهو نفس التوجه الذي حافظ عليه بموجب المادة 8 مكرر من قانون المالية لسنة 2026 مع إدخال بعض التغييرات حول آجال تنفيذ تلك المقررات (تم رفع آجال التنفيذ من أربع (4) سنوات إلى ست (6) سنوات)، أما المادة 502 من قانون المسطرة المدنية الجديدة، فقد نصت صراحة في معرض بسطها للأشياء غير قابلية للحجز، على عدم جواز الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها، دون أن تورد أي مقتضيات تتعلق بآجال التنفيذ.
وعلى خلاف قانون المسطرة المدنية الملغى الذي أفرد للحجز لدى الغير تسعة فصول (الفصل 488 إلى 496)، وكانت تعتريه عدم الدقة في استعمال بعض المصطلحات بالإضافة إلى غياب أي أحكام تنظم الحجز لدى الغير بناء على أمر من رئيس المحكمة، بالرغم من النص عليه صراحة إلى جانب الحجز بناء على سند تنفيذي، فإن قانون المسطرة المدنية الجديد قد خصص له إثنى عشر مادة (المواد من 573 إلى 586)، تضمنت مجموعة من المستجدات.
أ- المستجدات على مستوى شروط وإجراءات الحجز لدى الغير
احتفظت المادة 572 من ق م م الجديد بنفس مقتضيات المادة 488 من ق م م الحالي، مع بعض التغييرات، إن على مستوى وصف الدين المخول للحجز بكونه "دين ثابت وحال الأداء" عوض "دين ثابت"، أو على مستوى استعمال مصطلح أكثر دقة وملاءمة لتحديد محل الحجز "سندات" عوض "مستندات".
وبذلك أراد المشرع التمييز بين الأساس المعتمد في الحجز التحفظي، والذي يستند فقط إلى مظنة المديونية، وبين نظيره المعتمد في الحجز لدى الغير، والذي يشترط أن يكون ثابتا ومستحق الأداء، وهو الوصف الذي نجد المشرع استعمله تحديدا عند تنظيم مسطرة الأمر بالأداء، لينسحب حصرا على الدين المؤسس على ورقة تجارية أو اعتراف بدين أو وثيقة رسمية، لأن هذه الديون هي الموصوفة في الملغى أو الجديد بالدين الثابت والمستحق الأداء، أي الحال الأداء.
لذا، فإن خلو التنظيم الوارد في أية قواعد من ق م م الحالي من أية قواعد معيارية تراعي خصوصية القيم المنقولة ويميز بين الحجز على القيم المنقولة لحاملها والقيم الاسمية، يجعل مقتضياته مبتورة وناقصة. وقد دأب القضاء في ظل ق م م الملغى على إعمال القواعد العامة المتعلقة بحجز المنقول، سيما الفصل 438 منه، الذي ينص على أنه: "إذا لم يكن الدين المطلوب مبلغا من النقود، يوقف الحجز بعد وقوع جميع الإجراءات اللاحقة إلى أن يتم تقييم الأشياء"، وذلك بما يتماشى وخصوصية القيم المنقولة، إذ عقب الحكم بالمصادقة على الحجز، يتم تحديد قيمتها بناء على خبرة أو آليات التسعير في البورصة، بحسب ما إذا كانت مسعرة أو غير مسعرة، وتوزيع المتحصل من بيعها على الحاجزين والمتعرضين. وباستقراء ق م م الجديد نجده وفق ما سبقت الإشارة إليه، قد خصص مقتضيات قانونية للقيم المنقولة لحاملها المجسمة ماديا في معرض بسطه للحجز التنفيذي على المنقول سيما المادة 507، وتحدث في الفقرة الثالثة منها عن البيع، مما يستفاد منه أن الحجز يعقبه تقييم متى تعلق الأمر بقيم منقولة غير مسعرة، لتتولى المواد 520 إلى 524 بيان كيفيات البيع، موجبة مراعاة القواعد القانونية للبورصة عند بيع القيم المنقولة المسعرة.
ومن المستجدات أيضا ما جاء في المادة 576 من ق م م الجديد من تحديد للبيانات الواجب تضمينها في محضر الحجز، والتي من بينها تكليف المحجوز لديه بالتصريح بما في ذمته، في حدود مبلغ الحجز، داخل أجل ثمانية أيام. وأيضا حذف المادة 577 من ق م م الجديد لعبارة "أحد أعوان كتابة الضبط" التي كان منصوصا عليها في الفصل 492 من القانون الملغى والتي كانت تفيد أن أعوان كتابة الضبط هم من يبلغون إجراءات الحجز لدى الغير، ويأخذ هذا التعديل بعين الاعتبار كون التبليغ والتنفيذ هو من مهام المفوضين القضائيين كذلك، الذين يقومون بهذه الإجراءات متى تعلق الأمر بحجز على مبالغ نقدية أو سندات تجارية، على خلاف الأمر فيما يخص الحجز المنصب على القيم المنقولة، والذي يخرج عن اختصاصهم على ما جرى العمل به على مستوى العمل القضائي، عملا بمقتضيات المادة 15 من القانون المنظم للمفوضين القضائيين، إذ تم إعمال القياس من خلال اعتبار المشرع لما استثنى الأصل التجاري باعتباره مالا معنويا منقولا، فإن هذا الاستثناء يمتد بالتبعية إلى القيم المنقولة باعتبارها بدورها أموالا معنوية منقولة.
ومن جهة أخرى تم النص على أن المحجوز لديه يبلغ أولا وليس المحجوز عليه، على خلاف ما كان منصوصا عليه في القانون الملغى، وذلك حتى لا يعمد الأخير إلى سحب المبالغ والسندات أو تحويلها إلى الغير، خاصة مع التطور التكنولوجي والرقمي الذي أصبح يتيح هذه العمليات في زمن قياسي. كما تم التنصيص على وجوب مراعاة المقتضيات المتعلقة بالحجز على الأجور، وذلك احتراما لنسبة الأجر القابلة للحجز، وهو تكريس للطابع الاجتماعي للأجر والحماية المخولة له قانونا.
وقد حافظت المادة 578 على نفس مقتضيات الفصل 493 فيما يتعلق بوجوب تقييد الحجز لدى الغير في سجل خاص لدى كتابة الضبط، وكذا إشعار طلبات الدائنين الآخرين، وإشعار المحجوز عليه والمحجوز لديه بالحجز والتعرضات، إلا أنها حذفت عبارة "بكتاب مضمون أو بتبليغ بمثابة تعرض"، التي كانت تحدد طريقة الإشعار.
ب- إجراءات التصريح بما في ذمة المحجوز لديه
حسم المشرع بمقتضى المادة 579 من ق م م الجديد النقاش بخصوص أجل التصريح، وجاء بمستجدات تتعلق بمسطرته وآثاره وحالة الإعفاء منه؛ بحيث لم يعد رئيس المحكمة هو من يستدعي الأطراف إلى جلسة التوزيع الودي خلال أجل ثمانية أيام الموالية لإيقاع التبليغ والتي يدلي خلالها المحجوز لديه بتصريحه حول المبالغ الموجودة بحوزته، بل إن المادة 579 من ق م م الجديد تلزم المحجوز لديه بالتصريح المذكور داخل أجل ثمانية (8) أيام الموالية للتبليغ، وأن يكون التصريح مرفقا بالوثائق المثبتة أو النافية للمديونية. وفي حالة عدم تصريح المحجوز لديه داخل الأجل المذكور في الفقرة أعلاه، يحرر من طالب الحجز محضر جديد، بطلب من طالب الحجز، يضمن فيه المكلف بالتنفيذ تصريح المحجوز لديه، وإنذاره في حالة تعذر ذلك القيام بالتصريح داخل أجل ثمانية (8) أيام من تاريخ الإنذار.
من جهة أخرى وعلى النقيض من الفصل 494 من ق م م الملغى، الذي رتب كجزاء الحكم في مواجهة المحجوز لديه بأداء الاقتطاعات التي لم تقع والمصاريف، فإن المادة 579 من قانون المسطرة المدنية الجديد قصرت الأثر على الحكم في مواجهة المحجوز لديه بأداء المبلغ الموجود بين يديه وقت تبليغه بالحجز، مما يستفاد منه أنه لن يحكم في مواجهته بأي مبلغ متى ثبت أنه لم يكن حائزا لأي أموال لفائدة المحجوز عليه عند إيقاع الحجز.
وإعمالا للآثار المترتبة عن عدم تصريح المحجوز لديه في ظل الفصل 494 الملغى، فالدائن الحاجز كان مخولا، بحسب ما تبنته محكمة النقض، إما طلب المصادقة على الحجز باعتبار عدم التصريح تصريحا ضمنيا، وفي هذه الحالة يبقى الحكم بالمصادقة رهينا بثبوت حيازة المحجوز لديه لمبالغ لفائدة المحجوز عليه عند إيقاع الحجز، وإما سلوك دعوى المسؤولية التقصيرية في مواجهة المحجوز لديه، على أساس أن عدم التصريح يكتسي صبغة الخطأ المحدث لضرر موجب للتعويض، وفي هذه الحالة يتم الحكم بالتعويض الذي يوازي مبلغ الدين سبب الحجز ومصاريف التنفيذ، غير أنه متى سلك الدائن الحاجز دعوى المصادقة في حالة عدم التصريح، فإنه يفقد الحق في مباشرة دعوى المسؤولية التقصيرية بحسب ما تبنته محكمة النقض.
ويبقى التساؤل المطروح بخصوص المادة 579 من ق م م الجديد حول ما إذا كان تحديد الأثر في الحكم في مواجهة المحجوز لديه بأداء المبلغ الموجود بين يديه وقت تبليغه بالحجز، يحول دون تقديم دعوى المسؤولية التقصيرية على اعتبار أن النص الواضح الدلالة لا يمكن التوسع في تفسيره أم أن أحكام هذه المسؤولية قد تجد لها تطبيقا باعتبارها قواعد عامة لا محل لتجاوزها متى تحققت أركانها؟
هذا ومن المستجدات التي جاء بها ق م م الجديد ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 579 بخصوص إعفاء المحجوز لديه من التصريح في الحالتين التاليتين:
- إذا أودع المحجوز عليه بصندوق المحكمة مبلغا مساويا للدين المحجوز من أجله، أو مبلغا يقدره قاضي التنفيذ ويخصص للوفاء بدين الحاجز الذي أوقع حجزه قبل الإيداع؛
- إذا قام المحجوز لديه تلقائيا أو بناء على طلب المحجوز عليه، بإيداع ما في ذمته بصندوق المحكمة.
ج- التوزيع الودي أو بالمحاصة وحالة اشتراط الحكم بالمصادقة
على خلاف مقتضيات الفصل 495 من ق م م الملغى التي كانت تتوافق إلا مع الحجز بناء على سند تنفيذي، فإن من مستجدات ق م م الجديد هو تمييزه بين الحجز بناء على سند تنفيذي الذي خصص له المادة 580، والحجز بناء على أمر من رئيس المحكمة والذي نظمته بموجب المادة 581 من ق م م؛ فقد أوجبت المادة 580 تسليم المبالغ المحجوزة بناء على سند تنفيذي إلى المكلف بالتبليغ بعد انصرام أجل 15 يوما ونهاية ظهر المحجوز فيه بعد رغبته في المنازعة، وهي بذلك احتفظت بنفس مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 494 من ق م م الحالي المتعلقة بالتسليم المباشر للمبالغ المحجوزة للمستفيدين، وكذا مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 495 المتعلقة بإيداع المبالغ المحجوزة بكتابة الضبط متى كانت غير كافية لتسديد الديون، حتى توزع على الدائنين بالمحاصة، غير أن هذا التسليم يتم بشكل مباشر، ودون اشتراط صدور أمر بالمصادقة.
أما المادة 581 فألزمت طالب الحجز لدى الغير بناء على أمر على رئيس المحكمة بتقديم دعوى المصادقة داخل أجل ثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في المادة 577، ونصت على أن تنفيذ الحكم الصادر بصحة الحجز ينفذ بمجرد انتهاء أجل الاستئناف، ولم تلزم المحجوز لديه بإيداع المبالغ لدى كتابة الضبط لتوزع على الدائنين بالمحاصة، إلا في حالة ما إذا كانت المبالغ المحجوزة غير كافية لأداء كل الديون.
أسئلة شائعة حول منازعات التنفيذ في قانون المسطرة المدنية الجديد
ما هو أبرز مستجد في القواعد العامة للتنفيذ الجبري؟
من أبرز المستجدات تخلي المشرع عن قاعدة "النسخة التنفيذية الوحيدة"، وإجازة الحصول على نسخة تنفيذية بعدد الأشخاص المنفذ ضدهم، إلى جانب اعتماد النسخة التنفيذية الإلكترونية عبر المنصة الرقمية، وتوسيع مفهوم "السند التنفيذي" ليشمل محاضر الصلح والوساطة المصادق عليها.
من هو قاضي التنفيذ وما هي اختصاصاته؟
قاضي التنفيذ هو قاض يعين من بين قضاة محكمة الدرجة الأولى، ويختص بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف عليه ومراقبة سير إجراءاته، بما في ذلك البت في صعوبات التنفيذ، والحكم بالغرامات التهديدية، والتحري عن أموال المدين، مع بقاء صعوبات التنفيذ الوقتية ومنح الأجل الاسترحامي من اختصاص رئيس المحكمة.
ما هي شروط إيقاع الحجز التحفظي في القانون الجديد؟
حدد القانون الجديد أربعة شروط لإيقاع الحجز التحفظي: أن يكون الدين موجودا، وأن يكون جديا، وأن يكون محققا، وأن يكون محددا ولو على سبيل التقريب، وهي شروط كانت مستقرة في العمل القضائي قبل أن يقننها المشرع صراحة.
هل يلزم الحاجز برفع دعوى في الموضوع بعد الحجز التحفظي؟
نعم، ألزمت المادة 496 طالب الحجز برفع دعوى في الموضوع داخل أجل 10 أيام من تاريخ صدور الأمر بالحجز أو من تاريخ حلول أجل الأداء، وإلا تعرض الحجز للتشطيب عليه بأمر من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة.
ما الجديد في مسطرة الحجز لدى الغير؟
من أبرز المستجدات تحديد أجل 8 أيام لتصريح المحجوز لديه بما في ذمته، وقصر أثر الحكم في مواجهة المحجوز لديه على المبلغ الموجود بين يديه وقت التبليغ بالحجز، والتمييز بين الحجز بناء على سند تنفيذي (المادة 580) والحجز بناء على أمر رئيس المحكمة (المادة 581)، إلى جانب حالتي إعفاء من التصريح عند الإيداع بصندوق المحكمة.
هل يجوز الحجز على أموال الدولة والجماعات الترابية؟
لا، نصت المادة 502 من قانون المسطرة المدنية الجديد صراحة على عدم جواز الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها، تكريسا لما سبق أن نص عليه قانون المالية بشأن حصانة هذه الأموال من الحجز مع تحديد آجال خاصة لتنفيذ المقررات القضائية في مواجهتها.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم