الذكاء الاصطناعي في القضاء: 6 مبادئ في ميثاق محكمة النقض الفرنسية

الذكاء الاصطناعي في القضاء: 6 مبادئ في ميثاق محكمة النقض الفرنسية

 

اعتمدت محكمة النقض الفرنسية ميثاقا أخلاقيا لاستعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي، حُددت صيغته في 30 شتنبر 2026 وأعلنت عنه المحكمة في 22 أكتوبر 2026، ويقوم على ستة مبادئ: أسبقية الإنسان، والتحكم البشري، والمسؤولية البشرية، وحماية المعطيات والسرية، وأولوية الأنظمة الداخلية، والتحسين المستمر والحوار. خلاصته العملية أن الذكاء الاصطناعي في القضاء مسموح به كأداة مساندة فقط: لا يصوغ مشروع قرار، ولا يكيّف الوقائع، ولا يفسر القاعدة القانونية، ولا يُفرض على القاضي، ولا تدخله أي وثيقة مشمولة بسر المداولة إذا كان نظاما خارجيا.

ما هو ميثاق الذكاء الاصطناعي لمحكمة النقض الفرنسية ولمن يوجه؟

الوثيقة تحمل عنوان «الميثاق الأخلاقي المتعلق باستعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي»، وهي موجهة إلى جميع العاملين داخل محكمة النقض الفرنسية: القضاة والموظفين والمتعاقدين، متى استعملوا نظام ذكاء اصطناعي في إطار وظائفهم. ولا يقتصر نطاقها على لحظة الاستعمال، بل يمتد إلى كامل دورة حياة النظام: التصميم، والنشر، والاستعمال اليومي، ثم السحب من الخدمة. نشرت المحكمة الميثاق على موقعها الرسمي ضمن منشوراتها، مرفقا بإعلان صادر في 22 أكتوبر 2026.

يميز الميثاق بين صنفين من الأنظمة، ولهذا التمييز أثر مباشر على ما يجوز إدخاله فيها:

  • الأنظمة الخارجية: يطورها الغير وتُستعمل عبر الإنترنت، كأدوات المحادثة المتاحة للعموم أو أدوات الناشرين القانونيين والشركات المتخصصة. يقر الميثاق بأنها تمثل اليوم أغلب الاستعمالات، ويطلب بشأنها يقظة خاصة في مسألة السرية.
  • الأنظمة الداخلية: وهي نوعان. داخلية بالمعنى الضيق، تطورها المحكمة نفسها. وداخلية بالمعنى الواسع، تطورها أو توفرها وزارة العدل ومدارس التكوين المهني لفائدة موظفي الوزارة.

ويولي الميثاق اهتماما خاصا بالذكاء الاصطناعي التوليدي، أي الأنظمة القادرة على إنتاج محتوى جديد من نصوص وملخصات وتحليلات انطلاقا من تقنيات التعلم العميق. فهذا الصنف تحديدا هو الذي يقترب من صلب العمل الذهني للقاضي.

الطبيعة القانونية للوثيقة: الميثاق ليس قانونا ولا مرسوما. هو إطار أخلاقي داخلي أعدته «لجنة التفكير في الذكاء الاصطناعي» بالمحكمة بمشاركة مختلف فئات العاملين، ويدخل حيز التطبيق من تاريخ نشره، ويراجَع دوريا مرة كل سنتين على الأقل. قوته تأتي من ارتباطه بالواجبات المهنية والأخلاقية للقضاة، لا من جزاء تشريعي مستقل.

المراجع التي استند إليها الميثاق

يصرّح الميثاق بأنه يستند إلى مجموعة من الصكوك، أوروبية ووطنية:

المستوىالمرجعالتاريخ
أوروبي ملزماللائحة الأوروبية (UE) 2024/1689 بشأن الذكاء الاصطناعي (AI Act)13 يونيو 2024
أوروبي ملزماللائحة العامة لحماية البيانات (UE) 2016/679 (RGPD)27 أبريل 2016
اتفاقيالاتفاقية الإطار لمجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعيفُتح باب التوقيع في 5 شتنبر 2024
توجيهيالميثاق الأخلاقي الأوروبي لاستعمال الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القضائية (CEPEJ)4 دجنبر 2018
توجيهيإرشادات اليونسكو لاستعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي في المحاكم2024 (صيغة الاستشارة)
وطني فرنسيميثاق أخلاقيات قضاة النظام القضائي الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء12 دجنبر 2025
وطني فرنسيتقرير «محكمة النقض والذكاء الاصطناعي: إعداد محكمة الغد»28 أبريل 2025
وطني فرنسيتوصية هيئة أخلاقيات المحامين لدى مجلس الدولة ومحكمة النقض رقم 2026-012 أبريل 2026

ويضيف الميثاق إلى هذه المراجع ميثاق مجلس الدولة الفرنسي حول استعمال الذكاء الاصطناعي في القضاء الإداري، وتقرير «الذكاء الاصطناعي في خدمة العدالة» المسلَّم لوزير العدل في 23 يونيو 2025، والاتفاق المتعلق باستعمال الأدوات الرقمية وتقييم أثرها داخل وزارة العدل المؤرخ في 10 يوليوز 2026.

لماذا ميثاق أخلاقي رغم وجود اللائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي؟

اللائحة الأوروبية 2024/1689 تصنف الأنظمة الموجهة لمساعدة السلطة القضائية في البحث في الوقائع والقانون وتفسيرهما وتطبيقهما ضمن الأنظمة عالية المخاطر (الملحق الثالث، النقطة 8). ومع ذلك، يقدّر الميثاق أن هذه اللائحة لا تكفي وحدها، لسببين يذكرهما صراحة.

السبب الأول زمني وتقني: تطبيق اللائحة لم يكتمل بعد، وما زالت فيها مناطق غموض ستكشفها الممارسة. وقد عُدلت اللائحة بالفعل بموجب اللائحة (UE) 2026/1744 الصادرة في 8 يوليوز 2026، التي أرجأت، بحسب القراءات المتداولة لها، الالتزامات الجوهرية للأنظمة عالية المخاطر الواردة في الملحق الثالث إلى 2 دجنبر 2027. الصيغة المحينة متاحة على بوابة EUR-Lex.

السبب الثاني أعمق: احترام القانون حد أدنى لا يستنفد واجبات القاضي. محكمة النقض، بوصفها ضامنة لوحدة القانون وقابليته للتطور، معنية بمخاطر لا تغطيها النصوص التنظيمية. ويعدد الميثاق هذه المخاطر بوضوح:

  • الأخطاء الواقعية و«الهلوسة» القانونية، أي اختلاق مراجع أو قرارات لا وجود لها.
  • إعادة إنتاج تحيزات موجودة في بيانات التدريب، مع آثار تمييزية.
  • إضعاف الحس النقدي والقدرات الذهنية للمهني.
  • غموض طريقة الاستدلال التي تصل بها الأداة إلى نتيجتها.
  • المساس بالحقوق الأساسية والسرية والسر المهني.
  • تجميد الاجتهاد القضائي بإعادة إنتاج الحلول السابقة، وإخفاء المقاربات الأقلية أو المجددة لأن النموذج يميل إلى الاستدلال الأكثر تمثيلا في بياناته.

هذه النقطة الأخيرة تخص محكمة نقض بالذات. فالمحكمة العليا هي التي تطوّر الاجتهاد حين تتغير المعطيات الاجتماعية أو الاقتصادية أو التكنولوجية. وأداة تقترح دائما «الحل الغالب» تدفع، دون أن يشعر مستعملها، نحو الثبات.

المبدأ الأول: أسبقية الإنسان ومنع الذكاء الاصطناعي المقرر

منع كل ذكاء اصطناعي له صلاحية القرار

القاعدة صارمة: لا يُسند لأي نظام ذكاء اصطناعي أي مسؤولية في اتخاذ القرار، ولا يُنتج أي قرار قضائي بطريقة آلية، حتى تحت مراقبة القاضي. هذه الإضافة الأخيرة مهمة. فهي تغلق الباب أمام صيغة «الآلة تقترح والقاضي يصادق»، التي قد تبدو مقبولة في الظاهر لكنها تقلب ترتيب العمل الذهني.

يعلل الميثاق ذلك بأن مشروعية الحكم تأتي من استدلال قانوني قائم على فهم الحقوق والمصالح المتنازع حولها، لا من حساب احتمالي. أدوات التعلم الآلي تشتغل بالارتباط الإحصائي، ونتائجها لا تجيب عن سؤال مطابقة الحل للقانون، ولا عن تنازع القيم، ولا عن رقابة التناسب.

حصر الاستعمال في مهام المساندة

يقسم الميثاق المهام داخل النشاط القضائي إلى ثلاث درجات:

  • مهام يمكن تفويضها كاملة للأداة مع رقابة لاحقة: مثل التنسيق الشكلي للقرارات والتحقق من معايير الرقن.
  • مهام لا يجوز تفويضها بأي حال: تفسير قاعدة قانونية، وتكييف الوقائع. ويضيف الميثاق منعا خاصا بمحكمة النقض: تلخيص وسائل النقض التي يثيرها الأطراف.
  • مهام وسيطة: يستعمل فيها القاضي الأداة وفق ممارسات محددة.

الممارسة الجيدة كما يصفها الميثاق: يمكن للقاضي أن يطلب من الأداة تلخيصا انطلاقا من عناصر اختارها هو بنفسه من مذكرات الأطراف، وهي مذكرات لا يُعفى من قراءتها. ويمكنه استعمالها للعثور على معلومة محددة داخل ملف ضخم، أو لمقارنة وثائق في نقاط حددها مسبقا.

الفرق دقيق لكنه حاسم. القاضي هو من يقرأ ويختار، والأداة تنفذ عملية تقنية على مادة انتقاها الإنسان. أما تلخيص وسائل النقض بالكامل من طرف الآلة، فيعني أن الآلة هي من تحدد ما هو جوهري في الطعن، وهذا عين العمل القضائي.

حرية القاضي في عدم استعمال الذكاء الاصطناعي

هذا من أقوى مقتضيات الميثاق في باب استقلال القاضي والذكاء الاصطناعي. لا يجوز إلزام القاضي باستعمال أي نظام توليدي في نشاطه القضائي، ولا بتتبع توصياته، ولا حتى بتلقي اقتراحاته متى كانت تساهم في العمل الذهني الذي يسبق القرار. ويصف الميثاق هذا المنع بأنه مبدئي ولا يقبل أي استثناء.

ويذهب أبعد من ذلك: مطالبة القاضي بتبرير ابتعاده عن مخرجات الأداة في هذه الحالات تمثل مساسا مباشرا باستقلاله. معنى ذلك عمليا أن أي نظام يُنشئ «مؤشرا» لعدد المرات التي خالف فيها القاضي اقتراح الآلة، أو يطلب منه تعليلا لذلك، يتعارض مع الميثاق.

المبدأ الثاني: التحكم البشري، أو كيف يبقى القاضي سيد استدلاله

واجب اليقظة تجاه التحيزات

يميز الميثاق بين نوعين من التحيز. الأول آتٍ من بيانات التدريب، وقد يتسلل إلى الاستدلال دون أن ينتبه إليه المستعمل، فينتج نتائج تمييزية. والثاني معرفي، يصيب المستعمل نفسه:

  • تحيز الارتساء: صعوبة الابتعاد عن أول اقتراح قدمته الأداة.
  • تحيز التأكيد: ميل الأداة إلى تقديم أجوبة توافق الافتراضات المضمنة في السؤال نفسه.

والوعي بهذين التحيزين، بحسب الميثاق، جزء من الواجبات المهنية للقاضي. لذلك يوصي بأن يبدأ القاضي بتفكير شخصي ومستقل قبل الاطلاع على ما تنتجه الأداة، ويصف هذه الطريقة بأنها أفضل حاجز ضد تحيز الارتساء.

ويطلب من جميع العاملين التبليغ عن كل خلل أو أثر سلبي يلاحظونه، عبر عنوان بريدي خاص أحدثته المحكمة لهذا الغرض. والغاية مزدوجة: إصلاح الأنظمة الداخلية، وتنبيه المهنيين الآخرين إلى عيوب الأنظمة الخارجية.

واجب التحقق

«الهلوسة» في نظر الميثاق ليست عطبا عارضا، بل نتيجة ملازمة لطريقة اشتغال هذه الأدوات، التي تولّد تتابع الكلمات الأكثر احتمالا لا الجواب الصحيح. ولذلك يفرض التحقق من كل معلومة بوسائل أخرى قبل إدراجها في أي وثيقة مهنية.

ويشدد على المراجع القانونية: لا يكفي التأكد من وجود القرار المستشهد به، بل يجب التحقق من ملاءمته، ومرتبته، ومداه الدقيق. وفي ملحق «الممارسات الجيدة» تفصيل مفيد لكل باحث: التأكد من أن الأداة لم تمنح القيمة نفسها لقرار غير منشور ولقرار صادر عن الهيئة العامة، والتحقق من أن النص المذكور هو الصيغة النافذة أو المطبقة على النازلة، والاستمرار في الرجوع إلى مصادر فقهية متعددة لأن كل أداة تشتغل على بيانات ناشرها.

واجب التكوين

الاستعمال المسؤول لا يُرتجل. يحث الميثاق العاملين على تكوين منتظم يناسب وظائفهم والأدوات المنشورة فعلا، ويشمل الجوانب التقنية والأخلاقية وقواعد حماية المعطيات.

المبدأ الثالث: المسؤولية البشرية عن استخدام الذكاء الاصطناعي

تحمل نتائج الأداة كاملة

المسؤولية عن الوثيقة أو القرار أو العمل التحضيري تقع دائما وحصريا على صاحبه، أيا كانت الأدوات المستعملة. ومن نقل محتوى أنتجته الأداة، ولو جزئيا، إلى عمله المهني، يتحمل مسؤوليته كاملة كما لو كان نتيجة بحثه الشخصي. فلا يمكن نسبة الخطأ أو الإغفال أو المساس بحقوق الغير إلى الأداة.

ويضيف الميثاق واجبا يبدو بسيطا لكنه كثيرا ما يُهمل: قراءة شروط استعمال الأداة واحترامها. وفي الملحق الثاني، يُطلب من العامل استشارة رؤسائه إذا بدت له هذه الشروط إشكالية من الناحية الأخلاقية.

شفافية مؤسساتية لا فردية: النقطة الأكثر إثارة للنقاش

لا يلزم الميثاق القاضي أو الموظف بإخبار الأطراف باستعمال أداة ذكاء اصطناعي في معالجة ملفهم. ويبرر ذلك بمبدأين:

  1. الاستعمالات المسموحة محصورة في مهام مساندة لا تتدخل في الاستدلال ولا في التكييف ولا في القرار.
  2. القاضي يتحمل وحده المسؤولية عن عمله، والأداة جزء من طريقة عمله لا تغير شيئا في نطاق مسؤوليته، فلا تحتاج إلى تصريح أو إجراء مسطري.

البديل الذي يقدمه الميثاق هو شفافية جماعية: بنشره، تجعل المحكمة الإطار الذي التزمت به معروفا للجميع، بما يسمح به وما يمنعه.

قراءة نقدية: هذا الاختيار لا يتطابق مع ما توصي به مراجع دولية أخرى تميل إلى إشعار الأطراف عند توظيف هذه الأدوات في قضاياهم. منطق الميثاق متماسك ما دامت الاستعمالات محصورة فعلا في المساندة. لكن المتقاضي لا يملك وسيلة للتأكد من ذلك في ملفه بعينه، والضمانة الوحيدة المتاحة له تبقى رقابة جودة التعليل عبر الطعن. هذا تحليل لا يرد في الميثاق.

الأجيال القادمة: الحفاظ على القدرة التحليلية والبعد البيئي

يرى الميثاق أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يختلف عن كل التقنيات السابقة لأنه لا يخزن المعلومة أو ينقلها فقط، بل ينتج استدلالات وخلاصات. ويصف ذلك بأنه قطيعة تهدد بضمور ذهني تدريجي يتخفى في مظهر «كفاءة معززة». والحل العملي الذي يقترحه: قبل السماح للوافدين الجدد على المحكمة باستعمال الأداة، يجب التأكد من قدرتهم على إنجاز المهام المسندة إليهم دون مساعدة، ثم تكوينهم على الأدوات المرخصة في مرحلة ثانية.

ويطلب كذلك استحضار الكلفة البيئية: كل طلب موجه لأداة ذكاء اصطناعي يستهلك طاقة وماء وينتج انبعاثات. فإذا أمكن الوصول إلى النتيجة نفسها بوسيلة أبسط، تُقدَّم هذه الوسيلة.

المبدأ الرابع: حماية البيانات القضائية وسرية المداولة

هذا المبدأ هو الأكثر عملية في الميثاق، لأنه يحدد بدقة ما يجوز إدخاله في كل صنف من الأنظمة. نقطة الانطلاق واضحة: أغلب أدوات المحادثة العامة يستضيفها فاعلون خواص أجانب، وما يُدخل فيها قد يُطّلع عليه أو يعاد استعماله، خصوصا لتدريب نماذج لاحقة. ولذلك يقرر الميثاق أن إدخال معلومة في أداة محادثة عامة يعني جعلها قابلة للولوج.

نوع المعطياتنظام خارجينظام داخلي سيادي ومؤمَّن
وثيقة تتضمن معطيات شخصية غير مستعارةممنوعجائز
وثيقة بمعطيات شخصية جرت معالجتها بأسماء مستعارة من طرف مصلحة التوثيق والدراسات والتقرير (SDER)، مع تحقق المستعمل قبل الإدخالجائزجائز
معطيات مشمولة بسر يحميه القانون، وفي مقدمتها سر المداولةممنوع ولو بعد إخفاء الهويةجائز وفق مبدأ سرية المساطر
معطيات مفتوحة: نص قانون منشور، ترجمة وثيقة رسمية، أعمال تحضيريةجائز بعد التأكد من خلو الطلب من معطيات شخصية أو سريةجائز

النظام الداخلي الذي يقبل معطيات غير مستعارة هو الذي يقع تحت مسؤولية المحكمة أو وزارة العدل، في شروط سيادة وولوج مؤمَّن. ويذكر الميثاق مثالا على ذلك تأهيل SecNumCloud، وهو معيار فرنسي لأمن خدمات الحوسبة السحابية.

احتياطات الاستعمال الإداري

في الأعمال غير القضائية، كتحرير محاضر الاجتماعات أو التقارير الداخلية، يضع الملحق الثالث ثلاثة احتياطات تُطبق مجتمعة عند استعمال أداة خارجية: عدم ذكر الانتماء إلى محكمة النقض في الطلب، وعدم إدراج أي معطى شخصي (أسماء الموظفين، بياناتهم، عناصر الموارد البشرية)، وعدم ذكر أي مقدم خدمة أو شريك معروف. وعند الشك في حساسية محتوى ما، يصبح اللجوء إلى النظام الداخلي إلزاميا.

المبدأ الخامس: أولوية الأنظمة الداخلية

يدعو الميثاق العاملين إلى تفضيل الأدوات التي طورتها المحكمة أو نشرتها وزارة العدل، لأنها توفر ضمانات أمنية أعلى. وتلتزم المحكمة بالانتباه إلى موقع الخوادم، واختيار النماذج اللغوية، وشروط اللجوء إلى مقدمي الخدمات الخواص. ويُفترض في كل نظام داخلي ثلاث صفات:

  • مؤمَّن: بضمانات سيادة وحماية للمعطيات.
  • متين: مقاوم للهجمات وللاستعمالات الخبيثة، مع آليات احتياطية تحد من آثار أي عطب، واختبارات وعمليات تدقيق منتظمة لرصد التحيزات، وتوثيق كامل يثبت مطابقته للائحة الأوروبية.
  • موثق وشفاف: تنشر المحكمة المعلومات المتعلقة بكل نظام تطوره أو تنشره: غايته، وطريقة اشتغاله العامة، وضمانات الرقابة البشرية، وكيفيات التدقيق. ويجب أن يضمن كل نظام حق الولوج إلى توثيقه، وقابلية تدقيقه، وقابلية تفسير نتائجه.

المبدأ السادس: التحسين المستمر والحوار

يعترف الميثاق بأنه لا يقدم أجوبة نهائية. ويكلف لجنة التفكير في الذكاء الاصطناعي بأربع مهام: تتبع التطورات التقنية والقانونية والفقهية، وجمع ملاحظات العاملين حول الأدوات المستعملة، والمشاركة في الحوار مع المحاكم الأخرى والمهن القضائية والجامعات والهيئات الوطنية والأوروبية، وتشجيع التجريب التدريجي مع تقييم صارم، بحيث لا يُعمَّم إلا ما تفوق فائدته كلفته ومخاطره.

جدول ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء وفق الميثاق

يرفق الميثاق جدولا استدلاليا وغير حصري للاستعمالات في النشاط القضائي. هذه أبرز عناصره:

الاستعمالنظام داخلينظام خارجي
تحرير مشروع قرار أو أمر أو رأي أو تقريرمستبعدمستبعد
التكييف القانوني للوقائعمستبعدمستبعد
تحليل الدستورية أو المطابقة للاتفاقيات الدوليةمستبعدمستبعد
تفسير نص أو مبدأ أو مفهوم قانونيمستبعدمستبعد
تلخيص وسائل النقض المثارة من الأطرافمستبعدمستبعد
المساعدة في انتقاء الملفات وتوزيعهابشروط: القرار النهائي للقاضيمستبعد
استخراج معطيات أساسية (أسماء، تواريخ، مبالغ) من وثائق غير مهيكلةمسموحمستبعد
بحث قانوني مساعد واقتراح اجتهادات مرتبطةبشروط الممارسات الجيدةبشروط: لا معطيات شخصية ولا سر مداولة
تركيب الفقه والرصد التشريعي والبحث في القانون المقارنمسموحمسموح
التصحيح اللغوي والتحسين الشكليمسموحبشروط: لا معطيات شخصية ولا سر مداولة
المساعدة على الصياغة الشكلية للقرارات داخل نطاق المداولةفقط على نظام داخلي خاص بالمحكمةبشروط: لا معطيات شخصية ولا سر مداولة

اللافت أن أول خمسة أسطر ممنوعة حتى على الأنظمة الداخلية الأكثر أمانا. معنى ذلك أن المنع هنا لا علاقة له بالسرية، بل بطبيعة العمل نفسه: هذه أفعال محجوزة للتقدير البشري، أيا كانت جودة الأداة وأمانها.

ماذا يعني ميثاق محكمة النقض الفرنسية للقارئ المغربي؟

الميثاق وثيقة فرنسية داخلية، لا أثر قانوني لها في المغرب. لكن قيمته المقارنة كبيرة، لأن الإطار المغربي ما زال في مرحلة التأسيس. ويمكن الرجوع إلى قراءة مفصلة للوضع المغربي في ضوء المعايير الدولية في مقال الذكاء الاصطناعي في المحاكم: الشروط والحدود وفق إرشادات اليونسكو والقانون المغربي.

النصوص المغربية التي تؤدي وظيفة مماثلة

  • الدستور: الفصل 109 يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، والفصل 110 لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، والفصل 125 يوجب تعليل الأحكام. هذه الفصول تؤدي في المغرب الوظيفة التي يؤديها مبدأ أسبقية الإنسان في الميثاق الفرنسي.
  • القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009، ونصه متاح على بوابة عدالة. وقد أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في بلاغ 18 مارس 2025 أن معالجات الذكاء الاصطناعي التي تستعمل معطيات شخصية تخضع لهذا القانون، وأعلنت بدء العمل على مداولة خاصة بها.
  • مدونة الأخلاقيات القضائية التي وضعها المجلس الأعلى للسلطة القضائية تطبيقا للمادة 106 من القانون التنظيمي 100.13، ونشرت بالجريدة الرسمية في مارس 2021، ونصها على بوابة عدالة. صدرت قبل انتشار الأدوات التوليدية، لكن قيمها العامة من استقلال وحياد وكتمان قابلة للإسقاط على هذا الاستعمال.
  • قانون المسطرة المدنية 58.25، الذي وسّع الرقمنة الإجرائية دون أن يمس واجب تعليل الأحكام. وتفاصيل ذلك في مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25.

وعلى المستوى المؤسساتي، احتضنت محكمة النقض المغربية بالرباط يوم 14 أكتوبر 2026 مؤتمرا دوليا حول «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر» بشراكة مع جمعية المحاكم العليا الفرنكوفونية، وفق ما نشرته البوابة الوطنية للمملكة المغربية. هذا مؤشر على توجه مؤسساتي، لكنه ليس قاعدة ملزمة.

المسألةميثاق محكمة النقض الفرنسيةالوضع في المغرب حاليا
وجود إطار خاصميثاق أخلاقي مفصل منذ 2026لا نص خاص منشور؛ قواعد عامة
منع القرار الآليصريح، حتى تحت مراقبة القاضييستخلص من الفصلين 110 و125 من الدستور
حرية القاضي في عدم الاستعمالصريحة ولا تقبل استثناءيستخلص من مبدأ الاستقلال (الفصل 109)
إدخال المعطيات في الأدوات الخارجيةجدول دقيق حسب نوع المعطياتالقانون 09.08 وواجب كتمان سر المداولات
إخبار الأطرافغير مفروض؛ شفافية مؤسساتيةلا نص يفرضه
التكوين والتدقيقمنصوص عليهما بشكل محددمبادرات مؤسساتية دون إطار مكتوب منشور
الاجتهاد القضائي

لم نقف، في قواعد الاجتهاد المنشورة لمحكمة النقض المغربية، على قرار يعالج صراحة استعمال الذكاء الاصطناعي في تحرير حكم أو مذكرة. والميثاق الفرنسي نفسه وثيقة أخلاقية لا قرار قضائي. لذلك يستند التحليل في هذا المقال إلى النصوص وإلى الميثاق، ولا يُنسب إلى أي محكمة موقف لم يصدر عنها.

حدود الذكاء الاصطناعي في إصدار الأحكام: إشكالات عملية وأمثلة توضيحية

الأمثلة الآتية افتراضية، وضعت لتوضيح كيفية تطبيق منطق الميثاق، ولا تحيل على قضايا حقيقية.

1. مذكرة تستند إلى قرار غير موجود

يقدم محام مذكرة تحيل على أربعة قرارات لمحكمة النقض، أحدها غير موجود في أي قاعدة رسمية. منطق الميثاق واضح: الأداة لا تتحمل أي مسؤولية، والمسؤولية كاملة على من وقّع. وأمام المحكمة، الحجة المبنية على قرار غير موجود منعدمة الأساس. وإذا تبنى حكمٌ هذا المرجع في تعليله، فالعيب يظهر في التعليل نفسه، ويثار عبر طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية 58.25.

2. متقاض يشك في أن الحكم كُتب بأداة توليدية

وفق الميثاق الفرنسي، لا يحق للمتقاضي مطالبة القاضي بالإفصاح عن الأدوات التي استعملها. ما يملكه هو مراقبة النتيجة. فاستعمال الأداة ليس في حد ذاته سببا للطعن. السبب يكون في العيب الظاهر: عدم الرد على دفع جوهري، أو تحريف وقائع، أو مرجع غير صحيح. الطعن يُبنى على ما في الحكم، لا على طريقة كتابته.

3. وثيقة مولدة أو معدلة رقميا ضمن الحجج

تُدلي جهة بصورة محادثة يُنسب فيها اعتراف للطرف الآخر، ويدفع هذا الأخير بأنها مصطنعة. الميثاق لا يعالج هذه الحالة لأنه يخص استعمال الأداة من طرف المحكمة. لكن التحذير نفسه من «المظهر الموثوق» لمخرجات الأدوات التوليدية يدعو إلى الحذر. والطريق المسطري هو المنازعة الصريحة وطلب الخبرة، أو سلوك مسطرة الزور الفرعي في القانون 58.25 متى تعلق الأمر بمحرر.

4. نسبة خطأ صغيرة بأثر كبير

لنفترض أداة لاستخراج التواريخ والمبالغ من الوثائق بنسبة خطأ 2%. في ملف يتضمن 400 معطى رقمي، يعني ذلك نحو 8 أخطاء محتملة. يكفي أن يقع أحدها على تاريخ تبليغ ليتغير حساب أجل طعن بأكمله. لهذا يفرض الميثاق التحقق بوسائل أخرى، ولا يكتفي برقابة عامة.

5. معطيات موكل في أداة محادثة عامة

محام ينسخ وقائع ملف أسري، بأسماء الأطراف وعناوينهم، في أداة عامة ليحصل على مسودة مذكرة. الميثاق موجه إلى العاملين بمحكمة النقض، لكن منطقه يصلح هنا: إدخال المعلومة في أداة عامة يجعلها قابلة للولوج. وفي المغرب يثير ذلك مسألة السر المهني المفروض على المحامي، الذي يمكن الرجوع إلى إطاره في القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، إلى جانب القانون 09.08.

نصائح عملية للمدعي والمدعى عليه والمحامي

إذا كنت مدعيا

  • إذا استعنت بأداة ذكاء اصطناعي لصياغة مقالك، راجع كل مادة وكل رقم قرار في مصدره الرسمي، وتأكد من أن النص المستشهد به هو الصيغة النافذة.
  • لا تُدخل في أداة عامة أسماء خصومك أو معطياتهم الشخصية دون حاجة؛ استعمل أسماء مستعارة.
  • احتفظ بالأصول الرقمية لكل صورة أو تسجيل تقدمه، مع بياناتها الوصفية، لأنك قد تُطالب بإثبات أصالتها.

إذا كنت مدعى عليه

  • تحقق من كل مرجع يستند إليه خصمك؛ الدفع بعدم وجود قرار أو بعدم مطابقته لما نُسب إليه دفع جدي.
  • نازع صراحة وفي الوقت المناسب في كل وثيقة تشك في أنها مولدة رقميا، واطلب الخبرة بدل الإنكار المجرد.
  • إذا صدر حكم ضدك بتعليل لا يرد على دفوعك الجوهرية أو يتضمن مرجعا غير صحيح، ابن طعنك على هذا العيب واحترم الآجال.

للمحامي

  • طبّق على نفسك قاعدة الميثاق: فكّر في الملف أولا، ثم استعمل الأداة. هذا يحميك من تحيز الارتساء.
  • اقرأ شروط استعمال الأداة: هل تُستعمل مدخلاتك في التدريب؟ أين تُخزن؟
  • المسؤولية عن المذكرة عليك وحدك، ولا يُقبل الاحتجاج بخطأ الأداة.

أسئلة شائعة حول الذكاء الاصطناعي في القضاء

ما هي المبادئ الستة في ميثاق محكمة النقض الفرنسية للذكاء الاصطناعي؟

المبادئ الستة هي: أسبقية الإنسان، والتحكم البشري، والمسؤولية البشرية، وحماية المعطيات والسرية، وأولوية الأنظمة الداخلية، والتحسين المستمر والحوار.

هل يسمح الميثاق للقاضي باستعمال الذكاء الاصطناعي لكتابة الحكم؟

لا. يمنع الميثاق تحرير مشروع قرار أو أمر أو رأي أو تقرير بواسطة الذكاء الاصطناعي، حتى على الأنظمة الداخلية، ويمنع كل قرار آلي ولو تحت مراقبة القاضي. يجوز فقط استعمال الأداة في مهام مساندة كالتصحيح اللغوي والتنسيق الشكلي والبحث في ملف ضخم.

هل يمكن إلزام القاضي الفرنسي باستعمال أداة ذكاء اصطناعي؟

لا. ينص الميثاق على أنه لا يجوز إلزام القاضي باستعمال أي نظام توليدي في نشاطه القضائي، ولا بتتبع توصياته، ولا بتلقي اقتراحاته، ولا مطالبته بتبرير ابتعاده عنها، لأن ذلك يمس باستقلاله.

هل يجب إخبار الأطراف بأن المحكمة استعملت الذكاء الاصطناعي في ملفهم؟

لا يفرض الميثاق ذلك. فهو يعتمد شفافية مؤسساتية تتحقق بنشر الميثاق نفسه، ويعلل ذلك بأن الاستعمالات المسموحة محصورة في المساندة وبأن القاضي يتحمل وحده المسؤولية عن عمله.

هل يجوز إدخال وثائق الملف في أداة مثل أدوات المحادثة العامة؟

لا يجوز إدخال وثيقة تتضمن معطيات شخصية في نظام خارجي إلا بعد معالجتها بأسماء مستعارة من طرف المصلحة المختصة بالمحكمة. أما المعطيات المشمولة بسر يحميه القانون، كسر المداولة، فلا تُدخل في نظام خارجي أبدا، ولو بعد إخفاء الهوية.

هل ميثاق محكمة النقض الفرنسية ملزم في المغرب؟

لا. هو وثيقة أخلاقية داخلية لمحكمة النقض الفرنسية. قيمته في المغرب مقارنة وتوجيهية، والقواعد المطبقة في المغرب تستخلص من الدستور والقانون 09.08 ومدونة الأخلاقيات القضائية وقانون المسطرة المدنية 58.25.

هل يمكن الطعن في حكم بسبب استعمال الذكاء الاصطناعي في تحريره؟

استعمال الأداة في حد ذاته ليس سببا للطعن. سبب الطعن هو العيب الظاهر في الحكم، كالاستناد إلى مرجع غير موجود، أو عدم الرد على دفع جوهري، أو تحريف الوقائع، ويثار داخل الآجال القانونية.

متى تتم مراجعة ميثاق محكمة النقض الفرنسية؟

يراجَع الميثاق دوريا، مرة كل سنتين على الأقل، وكلما اقتضت ذلك التطورات التقنية أو القانونية، وتتولى لجنة التفكير في الذكاء الاصطناعي بالمحكمة تتبع هذه التطورات وجمع ملاحظات العاملين.

خلاصة عملية

ميثاق محكمة النقض الفرنسية لا يرفض الذكاء الاصطناعي، بل يرسم له حدودا دقيقة: الأداة تساعد في البحث والتنظيم والصياغة الشكلية، والقاضي يقرأ ويفسر ويكيّف ويقرر ويتحمل المسؤولية. ما يميز هذه الوثيقة عن غيرها هو انتقالها من المبادئ العامة إلى جداول تطبيقية تحدد، استعمالا باستعمال ونوع معطيات بنوع معطيات، ما يجوز وما لا يجوز. وهذا بالضبط ما يحتاجه أي إطار وطني مقبل.

المصادر والمراجع

  • Cour de cassation، Charte éthique relative à l'utilisation des systèmes d'intelligence artificielle، à l'usage de l'ensemble des agents de la Cour de cassation، سبتمبر 2026 (حُددت صيغته في 30 شتنبر 2026). صفحة المنشور
  • Cour de cassation، IA : la Cour se dote d'une charte éthique، 22 أكتوبر 2026. الرابط
  • Règlement (UE) 2024/1689 du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l'intelligence artificielle، الصيغة الموحدة بعد تعديله باللائحة (UE) 2026/1744 المؤرخة في 8 يوليوز 2026. EUR-Lex
  • CEPEJ، Charte éthique européenne d'utilisation de l'intelligence artificielle dans les systèmes judiciaires et leur environnement، 4 دجنبر 2018. الرابط
  • الظهير الشريف رقم 1.09.15 الصادر في 18 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009. بوابة عدالة
  • المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مدونة الأخلاقيات القضائية، الصادرة تطبيقا للمادة 106 من القانون التنظيمي رقم 100.13. بوابة عدالة
  • اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بلاغ صحفي: الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الرباط، 18 مارس 2025. الرابط
  • البوابة الوطنية للمملكة المغربية، الرباط: افتتاح أشغال مؤتمر دولي رفيع المستوى حول العدالة والذكاء الاصطناعي، 14 أكتوبر 2026. الرابط
  • دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصول 109 و110 و125.
  • القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026.
تعليقات