📁 آخر الأخبار

القانون الجديد رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب: شرح شامل لأهم المقتضيات والمستجدات

 



القانون الجديد رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب: شرح شامل لأهم المقتضيات والمستجدات

القانون الجديد رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب: شرح شامل لأهم المقتضيات والمستجدات

الكلمات المفتاحية: قانون المحاماة الجديد، القانون 66.23، قانون تنظيم مهنة المحاماة، مهنة المحاماة في المغرب، شروط ولوج مهنة المحاماة، المحامي المتمرن، هيئة المحامين، أتعاب المحامي، التأديب، المساعدة القضائية، محكمة النقض، قانون المحاماة المغربي.

الوصف التعريفي: تعرف على أهم مقتضيات ومستجدات القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب، من شروط الولوج والتمرين إلى أتعاب المحامي والتأديب وهيئات المحامين والمقتضيات الانتقالية.

مقدمة

عرف تنظيم مهنة المحاماة في المغرب تحولا تشريعيا مهما بعد صدور القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 أغسطس 2026، ونشر ضمن الجريدة الرسمية عدد 7536.

ويأتي هذا القانون ليعيد بناء الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة من خلال مقتضيات جديدة تهم مختلف مراحل ممارسة المهنة، بدءا من الولوج إليها والتكوين والتمرين، مرورا بكيفيات ممارسة المهنة وعلاقة المحامي بالمحاكم والموكلين، وصولا إلى الأتعاب والحسابات المهنية والتأديب وتنظيم هيئات المحامين والانتخابات والمقتضيات الزجرية والانتقالية.

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في القانون الجديد أنه يؤكد منذ المادة الأولى أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، ويعتبر المحامين جزءا من أسرة القضاء.

أولا: القسم الأول – مهنة المحاماة

الباب الأول: مقتضيات عامة

حدد القانون طبيعة مهنة المحاماة باعتبارها مهنة حرة ومستقلة، تمارس وفقا للقانون والنصوص التطبيقية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية ونشرتها في الجريدة الرسمية.

ولا تجوز ممارسة المهنة والتمتع بامتيازاتها وتحمل أعبائها إلا للمحامي المسجل في جدول إحدى هيئات المحامين بالمغرب أو للمحامي المتمرن المقيد في لائحة التمرين.

وأخضع القانون المحامي في سلوكه المهني لمبادئ الحرية والاستقلال والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف، مع احترام الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة.

ثانيا: الباب الثاني – الولوج إلى مهنة المحاماة وحالات التنافي

الفرع الأول: شروط الولوج إلى مهنة المحاماة

نظم القانون الجديد شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وربط المسار الجديد بالتكوين داخل معهد تكوين المحامين.

ومن أهم الشروط التي يتضمنها النظام الجديد ما يتعلق بالسن والمؤهل العلمي والحقوق الوطنية والسجل القضائي والقدرة الصحية والنجاح في مباراة الولوج، مع مراعاة المقتضيات الانتقالية التي أقرها القانون.

مستجد مهم: معهد تكوين المحامين

أصبح الولوج إلى المسار الجديد مرتبطا بمباراة وتكوين أساسي داخل معهد تكوين المحامين لمدة سنة واحدة، يحصل بعدها الطالب على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة.

ويتعين على الحاصل على شهادة الكفاءة تقديم طلب التقييد في لائحة المحامين المتمرنين داخل أجل أقصاه سنة من تاريخ تسلمه الشهادة، مع مراعاة الحالات التي يقر فيها القانون وجود عذر مشروع.

الفرع الثاني: التمرين

حدد القانون الجديد مدة التمرين في 24 شهرا، تتوزع إلى 20 شهرا بمكتب محام و4 أشهر من التدريب في مجال مرتبط بممارسة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية، وفق الشروط التي يحددها القانون.

كما أوجب القانون أداء اليمين قبل التقييد في لائحة التمرين، وربط الإخلال بالالتزامات المهنية بالمسؤولية القانونية والتأديبية.

قيود المحامي المتمرن

لا يستطيع المحامي المتمرن خلال السنة الأولى الترافع أمام محاكم الدرجة الثانية، كما لا يجوز له فتح مكتب خاص أو ممارسة المهنة باسمه الخاص إلا في الحدود التي يسمح بها القانون، ولا يجوز له استعمال صفة محام دون أن تكون مشفوعة بصفة «متمرن».

الفئات المستفيدة من بعض الإعفاءات

وضع القانون نظاما خاصا لبعض الفئات المهنية، ومن بينها بعض قدماء القضاة، وبعض المحامين السابقين، وبعض الأساتذة الباحثين وموظفي كتابة الضبط، وفقا للشروط والمدد المحددة في القانون.

ثالثا: حالات التنافي مع مهنة المحاماة

أكد القانون على استقلال المحامي ومنع الجمع بين المحاماة وبعض الأنشطة والمهن.

ومن أبرز حالات التنافي: بعض الأنشطة التجارية، وبعض مهام التسيير في الشركات التجارية، والوظائف الإدارية والقضائية، وباقي المهن الحرة، والعمل كمحاسب أو أجير أو مستخدم خاضع لمدونة الشغل، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها قانونا.

ويلزم المحامي الذي يقع في حالة تناف بالتصريح بها للنقيب وتسوية وضعيته داخل الآجال القانونية، تحت طائلة المسؤولية التأديبية.

رابعا: جدول هيئة المحامين والتسجيل

عزز القانون الجديد الطابع الإلكتروني في تدبير المعطيات المهنية، إذ نص على مسك لوائح المحامين المتمرنين وجدول المحامين في شكل ورقي وإلكتروني ونشرها سنويا على موقع الهيئة.

كما أصبحت بعض البيانات المهنية، ومنها الرقم المهني الوطني والبريد الإلكتروني، جزءا من منظومة التعريف بالمحامي.

خامسا: الباب الثالث – ممارسة مهنة المحاماة

الفرع الأول: كيفية ممارسة المهنة

سمح القانون للمحامي بممارسة المهنة بصورة فردية أو في إطار عدد من الصيغ المهنية، من بينها المشاركة مع محام أو أكثر، والمساكنة، والعمل كمحام مساعد، والشركة المدنية المهنية للمحاماة، وبعض أشكال التعاون مع محامين أو مكاتب أجنبية.

ووضع القانون قواعد خاصة للعلاقات المهنية بين المحامين، خصوصا عندما يمكن أن يؤدي تمثيل أطراف متعددة إلى تضارب في المصالح.

سادسا: توسيع مجالات ممارسة المحامي

لا يحصر القانون الجديد دور المحامي في الترافع أمام المحاكم، بل يشمل نشاطه كذلك تمثيل الغير أمام الإدارات والهيئات، وتقديم الاستشارات القانونية، وإجراء الدراسات والأبحاث القانونية، وممارسة التحكيم والوساطة والطرق البديلة لحل النزاعات، في الحدود التي يسمح بها التشريع.

كما يمنع على المحامي الذي مارس التحكيم أو الوساطة في نزاع معين أن ينوب لاحقا عن أحد أطراف ذلك النزاع، حفاظا على الحياد وتجنب تضارب المصالح.

سابعا: تنظيم ممارسة المحاماة الأجنبية

وضع القانون قواعد لممارسة المحامين ومكاتب المحاماة الأجنبية داخل المغرب، مع التمييز بين الدول المرتبطة بالمغرب باتفاقية تسمح بالممارسة وبين الحالات التي لا توجد فيها اتفاقية.

كما نظم إمكانية الترخيص لبعض مكاتب المحاماة الأجنبية في إطار مشاريع استثمارية أو صفقات محددة، وفق الشروط القانونية.

ثامنا: الترافع أمام محكمة النقض

أعاد القانون تنظيم شروط القبول للترافع أمام محكمة النقض، وجعل الأصل هو توفر المحامي على أقدمية محددة في جدول إحدى هيئات المحامين، مع وضع أحكام خاصة لبعض الفئات المهنية.

كما نظم إعداد ونشر قائمة المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.

تاسعا: الباب الرابع – واجبات المحامين

التكوين المستمر

جعل القانون التكوين المستمر جزءا من الالتزامات المهنية، وأوجب على المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، في الحالات المحددة قانونا، إثبات الخضوع لتكوين مستمر لمدة 20 ساعة على الأقل سنويا.

عاشرا: الوقار والسر المهني والإشهار

حافظ القانون على الطابع المهني المحافظ لمهنة المحاماة فيما يتعلق بالإشهار وجلب الزبناء، فمنع الأعمال التي تهدف إلى جلب الزبناء أو استمالتهم، كما منع الإشهار المهني بالمفهوم التجاري.

وفي المقابل، سمح للمحامي بامتلاك موقع إلكتروني مهني بإذن من النقيب، يتضمن معلومات عن مساره الدراسي والمهني ومجالات اهتمامه وأبحاثه، مع احترام التشريع وأعراف المهنة.

وأكد القانون حماية السر المهني، خصوصا سرية البحث والتحقيق في القضايا الزجرية، ومنع نشر الوثائق أو المراسلات المرتبطة بتحقيق جار في الحالات التي يحظرها القانون.

الحادي عشر: علاقة المحامي بالمحاكم والتبليغات الإلكترونية

أدخل القانون مقتضيات مهمة تتعلق بالتبليغ الإلكتروني، بما في ذلك إمكانية تبليغ المحامي في حسابه المهني الإلكتروني وفقا للشروط القانونية.

كما نظم مسألة اختيار محل للمخابرة عندما يترافع المحامي خارج دائرة الهيئة التي ينتمي إليها، وأوجب احترام البيانات المهنية المطلوبة عند الترافع أمام محكمة خارج دائرة الهيئة.

الثاني عشر: المساعدة القضائية

خصص القانون أحكاما للمساعدة القضائية، حيث يتولى النقيب أو من يمثله تعيين محام للمستفيد من المساعدة القضائية بقوة القانون أو بناء على طلب.

ولا يجوز للمحامي المعين الامتناع عن تقديم المساعدة القضائية دون سبب مشروع، وإلا تعرض للمساءلة التأديبية.

الثالث عشر: علاقة المحامي بالموكل

من أبرز المستجدات العملية إلزام المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب من موكله، ويمكن أن يكون هذا التكليف على دعامة ورقية أو إلكترونية، وفقا للقانون.

ويتضمن التكليف بيانات الموكل والمحامي والرقم المهني الوطني والبريد الإلكتروني وموضوع القضية ورقم الملف، عند وجوده، ومراحل التقاضي المتفق عليها وطريقة أداء الأتعاب وغيرها من الشروط المتفق عليها.

ويكتسي هذا المقتضى أهمية عملية كبيرة لأنه يحدد بشكل أوضح العلاقة المهنية بين المحامي وموكله ويقلل من النزاعات المتعلقة بنطاق الوكالة والأتعاب.

الرابع عشر: أتعاب المحامي في القانون الجديد

نظم القانون الجديد أتعاب المحامي بصورة أكثر تفصيلا، ويمكن للمحامي والموكل الاتفاق على الأتعاب والشروط المرتبطة بها في الحدود التي يسمح بها القانون.

وفي حالة النزاع حول الأتعاب أو المصروفات، يختص النقيب بالبت في المنازعة، مع فتح باب الطعن في القرار أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف داخل الأجل القانوني.

كما حدد القانون مدة تقادم الطلبات والمنازعات المتعلقة بالأتعاب في الحالات التي نظمها.

الخامس عشر: القيود على اتفاقات الأتعاب

وضع القانون حدودا لاتفاقات الأتعاب حفاظا على استقلال المحامي.

ومن أهم القيود عدم جواز الاتفاق مسبقا على ربط الأتعاب بنتيجة الدعوى، كما يمنع المحامي من تلقي أتعابه في صورة حصص عينية في المال المتنازع فيه أو اقتناء الحقوق المتنازع بشأنها المرتبطة بالقضية التي يتولى الدفاع فيها.

السادس عشر: حساب ودائع وأداءات المحامين

نظم القانون حساب ودائع وأداءات المحامين على مستوى كل هيئة، وتودع فيه المبالغ التي يتسلمها المحامون في نطاق نشاطهم المهني، بما فيها المبالغ العائدة للموكلين، في الحالات التي حددها القانون.

كما أخضع الحساب لنظام رقابي، من ضمنه الرقابة المرتبطة بسلامة العمليات المالية والمحاسبية، مع تحديد اختصاصات الجهات المعنية في هذا المجال.

السابع عشر: حصانة الدفاع

خصص القانون أحكاما لحماية حصانة الدفاع وحرية المحامي في اختيار وسائل الدفاع في حدود القانون وأخلاقيات المهنة.

ولا يسأل المحامي عما يرد في مرافعاته أو مذكراته مما يستلزمه حق الدفاع، مع مراعاة الحدود التي يقررها القانون.

وفي حالات الاعتقال أو الحراسة النظرية أو البحث المرتبط بممارسة المهنة، وضع القانون ضمانات خاصة وإجراءات تهدف إلى حماية استقلال المهنة وسرية العلاقة بين المحامي وموكله.

الثامن عشر: الباب السادس – التأديب

تأديب الطالب والمحامي المتمرن

يمكن مساءلة طالب المعهد أو المحامي المتمرن عند الإخلال بالالتزامات المهنية أو قواعد الانضباط.

وتشمل العقوبات، بحسب الحالة، الإنذار والتوبيخ ووضع حد للتكوين بالنسبة للطالب، والإنذار والتوبيخ وتمديد التمرين والحذف من لائحة التمرين بالنسبة للمحامي المتمرن.

التاسع عشر: العقوبات التأديبية للمحامي

يتعرض المحامي للمساءلة التأديبية عند مخالفة النصوص المرتبطة بالمهنة أو قواعدها وأعرافها أو الإخلال بالمروءة أو الأمانة أو الشرف، وفقا للضوابط القانونية.

وتتمثل العقوبات الأساسية في:

  • الإنذار.
  • التوبيخ.
  • التوقيف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
  • التشطيب من الجدول.

العشرون: رد الاعتبار والتقادم التأديبي

أقر القانون آليات لرد الاعتبار للمحامي الذي صدرت في حقه بعض العقوبات النهائية بعد استيفاء الشروط والآجال القانونية.

كما نظم تقادم المتابعة التأديبية وانقطاع التقادم بالإجراءات القانونية المتعلقة بالمتابعة أو التحقيق أو المحاكمة.

الحادي والعشرون: ضمانات المحامي أثناء المسطرة التأديبية

وضع القانون مجموعة من الضمانات للمحامي المتابع تأديبيا، من بينها الاطلاع على ملف المتابعة والحصول على نسخ من الوثائق والاستعانة بمحام وتقديم الملاحظات ووسائل الدفاع.

كما حدد آجالا للبت في المتابعة التأديبية، ونظم طرق الطعن في القرارات الصادرة بشأنها.

الثاني والعشرون: التوقف والانقطاع عن ممارسة المهنة

نظم القانون حالات المانع المؤقت والتغاضي عن التسجيل في الجدول والتشطيب والإسقاط والتصفية والصفة الشرفية.

وفي حالة وجود مانع مؤقت، يجب على المحامي إشعار النقيب داخل الأجل المحدد قانونا واتخاذ الترتيبات المتعلقة بتسيير المكتب.

كما نظم القانون تصفية مكتب المحامي في حالات الوفاة أو الاستقالة أو التشطيب، بما يضمن حماية الملفات الجارية وحقوق الموكلين.

الثالث والعشرون: القسم الثاني – هيئات المحامين

تأسيس هيئة المحامين

نظم القانون الجديد الوضع القانوني لهيئات المحامين، التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي وتمثل المحامين المنتمين إليها.

كما وضع شروطا تتعلق بعدد المحامين اللازم لتأسيس هيئة جديدة، وربط ذلك بعدد المحامين الذين يزاولون داخل دائرة محكمة الاستئناف.

الرابع والعشرون: أجهزة هيئة المحامين

تتكون أجهزة الهيئة من:

  • الجمعية العامة.
  • مجلس الهيئة.
  • النقيب.

وتضم الجمعية العامة جميع المحامين المسجلين بجدول الهيئة، وتتولى انتخاب النقيب وأعضاء مجلس الهيئة ودراسة القضايا التي تهم ممارسة المهنة.

الخامس والعشرون: اختصاصات مجلس الهيئة

وسع القانون اختصاصات مجلس الهيئة لتشمل تأهيل وتحديث المهنة والدفاع عن استقلالها وحماية حقوق المحامين وتنظيم التكوين المستمر والانتخابات وإدارة أموال الهيئة، إضافة إلى التأمين عن المسؤولية المهنية وإنشاء مشاريع اجتماعية لفائدة المحامين والمتقاعدين وأراملهم وأبنائهم.

السادس والعشرون: انتخابات مجالس هيئات المحامين

اعتمد القانون نظاما يقوم على تقسيم المرشحين لمجلس الهيئة إلى فئات بحسب الأقدمية:

  • المحامون المسجلون بالجدول لأكثر من 20 سنة: في حدود 40%.
  • المحامون المسجلون من 10 إلى 20 سنة: في حدود 50%.
  • المحامون المسجلون من 5 إلى 10 سنوات: في حدود 10%.

ويختلف عدد أعضاء المجلس بحسب عدد المحامين المسجلين في الهيئة.

السابع والعشرون: مدة ولاية النقيب وأعضاء مجلس الهيئة

ينتخب النقيب لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، بينما تكون ولاية أعضاء مجلس الهيئة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفق الشروط التي حددها القانون.

كما حدد القانون شروطا خاصة للترشح لمنصب النقيب، من بينها أقدمية مهنية محددة وشروط مرتبطة بالمسار المهني والتأديبي.

الثامن والعشرون: تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات

أقر القانون مبدأ تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، وربط ذلك بنسبة وجودهن داخل الهيئة، مع وضع حد أدنى لتمثيلية كل من الجنسين وفقا للمقتضيات الانتخابية التي حددها القانون.

التاسع والعشرون: الطعون في قرارات هيئات المحامين

نظم القانون طرق الطعن في قرارات مجلس الهيئة والنقيب، وأناط بغرفة المشورة بمحكمة الاستئناف اختصاص البت في عدد من الطعون الموجهة ضد قرارات أجهزة الهيئة.

كما يمكن الطعن بالتعرض والنقض في القرارات الصادرة عن غرفة المشورة وفقا للشروط والقواعد والآجال المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

ويمكن لمحكمة النقض، بناء على طلب المحامي المعني وبصفة استثنائية، أن تأمر بإيقاف تنفيذ بعض المقررات المطعون فيها، خصوصا المقررات المتعلقة بالتوقيف أو التشطيب، وفق الشروط القانونية.

الثلاثون: المقتضيات الزجرية في قانون المحاماة الجديد

خصص القانون قسما للمخالفات والجرائم المرتبطة بانتحال صفة المحامي والممارسة غير القانونية للمهنة.

انتحال صفة محام

يعاقب القانون من ينسب لنفسه، دون حق، صفة محام علنا أو يستعمل أي وسيلة لإيهام الغير بأنه يمارس مهنة المحاماة في المغرب أو أنه مستمر في ممارستها أو مأذون له في ذلك، بالعقوبات المقررة في القانون الجنائي.

كما يعاقب من يرتدي بذلة المحامي دون حق أمام محكمة أو مجلس تأديبي بقصد إيهام الغير بأنه يمارس مهنة المحاماة.

سمسرة الزبناء

قرر القانون عقوبة الحبس من سنتين إلى أربع سنوات وغرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم لكل شخص قام بصفة اعتيادية بسمسرة الزبناء أو استمالتهم لفائدة محام.

ممارسة الإجراءات القضائية دون صفة

يعاقب كذلك من يباشر بسوء نية إجراء أي مسطرة قضائية لفائدة الغير دون أن يكون مخولا قانونا لذلك، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم، ما لم تكن الأفعال معاقبا عليها بعقوبة أشد.

الحادي والثلاثون: المقتضيات الختامية والانتقالية

يدخل القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، غير أن بعض المقتضيات لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.

كما نسخ القانون الجديد، ابتداء من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، القانون رقم 28.08، مع الإبقاء على عدد من المقتضيات الانتقالية.

وتستمر أجهزة هيئات المحامين القائمة عند دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في أداء مهامها إلى حين تولي الأجهزة الجديدة مهامها، وفقا للمقتضيات الانتقالية المتعلقة بالانتخابات.

كما يستمر تطبيق بعض مقتضيات القانون السابق بخصوص شروط الترشح لمهنة المحاماة والحصول على شهادة الأهلية إلى حين شروع معهد تكوين المحامين في ممارسة مهامه بشكل فعلي.

وتوجد كذلك أحكام انتقالية خاصة بالمترشحين الحاصلين على شهادة الأهلية قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، وبالمتابعات التأديبية التي تم تحريكها قبل ذلك التاريخ.

أهم مستجدات قانون المحاماة الجديد في نقاط

  • إنشاء معهد لتكوين المحامين: أصبح المسار الجديد للولوج مرتبطا بمباراة وتكوين أساسي وشهادة كفاءة.
  • تنظيم جديد للتمرين: مدة التمرين 24 شهرا، وفق التقسيم الذي حدده القانون.
  • الرقمنة: إدماج الرقم المهني الوطني والبريد الإلكتروني والحساب المهني والتكليف الإلكتروني.
  • الموقع الإلكتروني للمحامي: السماح به وفق إذن وضوابط مهنية.
  • تنظيم أشكال ممارسة المهنة: المشاركة والمساكنة والشركة المدنية المهنية وغيرها من الصيغ القانونية.
  • تنظيم المحاماة الأجنبية: وضع قواعد لممارسة المحامين ومكاتب المحاماة الأجنبية في المغرب.
  • التكوين المستمر: تعزيز الالتزام بالتكوين المستمر، مع مقتضيات خاصة بالمقبولين للترافع أمام محكمة النقض.
  • التكليف المكتوب: تنظيم العلاقة بين المحامي والموكل من خلال تكليف مكتوب أو إلكتروني.
  • الأتعاب: تنظيم الاتفاق على الأتعاب ومنازعاتها وآجال الطعن والتقادم.
  • حساب ودائع وأداءات المحامين: وضع إطار قانوني أكثر تفصيلا لتدبير الأموال المهنية.
  • حصانة الدفاع: تعزيز حماية المحامي أثناء ممارسة مهامه.
  • التأديب: تنظيم العقوبات والمساطر والضمانات وطرق الطعن.
  • هيئات المحامين: إعادة تنظيم أجهزة الهيئة واختصاصاتها وانتخاباتها.
  • تمثيلية النساء: وضع مقتضيات لتعزيز التمثيلية داخل مجالس الهيئات.
  • المقتضيات الزجرية: تجريم بعض صور انتحال الصفة وسمسرة الزبناء والممارسة غير القانونية للإجراءات القضائية.

ماذا يعني القانون الجديد للمحامي والمتمرن والموكل؟

لا تقتصر أهمية القانون رقم 66.23 على إعادة ترتيب مواد قانونية، وإنما تمس مقتضياته الحياة المهنية اليومية للمحامي.

فالمحامي أصبح مطالبا بمستوى أعلى من التنظيم في علاقته بموكليه، خصوصا مع اعتماد التكليف المكتوب، وضبط الحسابات، واستعمال البريد الإلكتروني والحساب المهني، والتقيد بواجبات التكوين المستمر والتأمين والمسؤولية المهنية.

أما المحامي المتمرن، فأصبح مساره أكثر ارتباطا بالتكوين المؤسساتي، وبتمرين عملي يمتد لسنتين ويتضمن تجربة خارج مكتب المحاماة.

وبالنسبة إلى الموكل، فإن القانون يعزز الطابع التنظيمي للعلاقة مع المحامي، خصوصا من خلال التكليف وتحديد موضوع القضية ومراحل التقاضي والأتعاب وطريقة أدائها.

أسئلة وأجوبة حول قانون المحاماة الجديد 66.23

فيما يلي أهم الأسئلة الشائعة حول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مع أجوبة مختصرة مبنية على مقتضيات النص القانوني.

ما هو القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في المغرب؟

هو القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 أغسطس 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7536.

ما هي شروط ولوج مهنة المحاماة في ظل القانون 66.23؟

من أبرز الشروط أن يكون المترشح مغربيا أو من مواطني دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح بممارسة المهنة على أساس المعاملة بالمثل، وأن يتراوح عمره بين 21 و45 سنة عند إجراء مباراة ولوج معهد تكوين المحامين، وأن يتوفر على المؤهل العلمي المطلوب وباقي الشروط القانونية وأن ينجح في المباراة ويستوفي التكوين والتمرين.

ما مدة التكوين في معهد تكوين المحامين؟

يقضي الناجح في مباراة الولوج فترة تكوين أساسي مدتها سنة واحدة، يحصل بعدها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة.

كم تستغرق مدة تمرين المحامي المتمرن؟

حدد القانون مدة التمرين في 24 شهرا، منها 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب و4 أشهر من التدريب في مجال ذي صلة بممارسة المهنة بإحدى الجهات التي حددها القانون.

هل يستطيع المحامي المتمرن الترافع أمام محاكم الدرجة الثانية؟

يمنع على المحامي المتمرن الترافع أمام محاكم الدرجة الثانية خلال السنة الأولى من التمرين، ولو في إطار المساعدة القضائية.

هل يمكن للمحامي ممارسة التجارة إلى جانب المحاماة؟

الأصل أن النشاط التجاري يتنافى مع مهنة المحاماة، مع مراعاة الاستثناءات المحددة صراحة في القانون.

هل يسمح القانون الجديد للمحامي بإنشاء موقع إلكتروني مهني؟

نعم، يسمح للمحامي بالتوفر على موقع إلكتروني مهني بإذن من النقيب، على أن يتضمن معلومات مهنية وقانونية في حدود ما يسمح به التشريع وأعراف المهنة، مع استمرار منع الإشهار وجلب الزبناء.

هل أصبح التكليف المكتوب بين المحامي والموكل إلزاميا؟

نعم. يلزم القانون المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب من موكله أو بما يفيد ذلك على دعامة ورقية أو إلكترونية، ويتضمن التكليف بيانات المحامي والموكل وموضوع القضية ومراحل التقاضي والأتعاب عند الاقتضاء.

ما هي قواعد أتعاب المحامي في القانون الجديد؟

ينظم القانون العلاقة المتعلقة بالأتعاب، ويتيح الاتفاق عليها بين المحامي والموكل في الحدود القانونية، كما نظم مسطرة المنازعة بشأن الأتعاب أمام النقيب وطرق الطعن في قراره.

من يمكنه الترافع أمام محكمة النقض؟

الأصل هو المحامون المسجلون في جدول إحدى هيئات المحامين منذ عشر سنوات على الأقل، مع أحكام خاصة لفئات من قدماء القضاة والأساتذة الباحثين وموظفي كتابة الضبط، إضافة إلى قدماء المستشارين والمحامين العامين بمحكمة النقض، وفق الشروط التي حددها القانون.

هل التكوين المستمر إلزامي للمحامي؟

نعم، يخضع المحامي لزوما لتكوين مستمر. وبالنسبة للمحامي المقبول لدى محكمة النقض، في الحالات التي حددها القانون، يجب إثبات الخضوع لتكوين مستمر لمدة 20 ساعة على الأقل سنويا.

ما هي أبرز العقوبات التأديبية التي يمكن أن يتعرض لها المحامي؟

تشمل العقوبات التأديبية الأساسية الإنذار والتوبيخ والتوقيف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات والتشطيب من الجدول، وفقا للشروط والمسطرة المنصوص عليها في القانون.

خاتمة

يشكل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أحد أهم التحولات التشريعية التي عرفتها المهنة في المغرب.

فالقانون لا يقتصر على تعديل بعض قواعد ممارسة المهنة، وإنما يعيد بناء منظومتها على مستويات متعددة: الولوج والتكوين والتمرين، وتنظيم مكاتب المحاماة، والعلاقة مع الموكلين، والأتعاب والحسابات، والتكوين المستمر، والحصانة المهنية، والتأديب، وهيكلة هيئات المحامين وانتخاباتها، إضافة إلى المقتضيات الزجرية والانتقالية.

ومن أبرز ملامح هذا التحول الانتقال نحو قدر أكبر من المأسسة والرقمنة والشفافية المالية والتكوين المستمر وتنظيم العلاقة بين المحامي والموكل، مع المحافظة في الوقت نفسه على المبادئ الأساسية للمهنة، وعلى رأسها الاستقلال والحرية والسر المهني وحصانة الدفاع.

غير أن التطبيق العملي الكامل لعدد من المقتضيات سيظل مرتبطا بصدور النصوص التنظيمية التي أحال عليها القانون صراحة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مهمة لتحديد الكيفيات العملية لتنزيل العديد من المقتضيات الجديدة.

تنبيه: هذا المقال يقدم قراءة تفسيرية ومنظمة لمقتضيات القانون لأغراض قانونية ومعرفية، ولا يغني عن الرجوع إلى النص الرسمي للقانون والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه.

المصدر: القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 أغسطس 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7536.

تعليقات