طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 الجديد | دليل شامل ومفصل

طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 | دليل شامل ومفصل

طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25: دليل شامل ومفصل

تضمن قانون المسطرة المدنية الجديد مستجدات هامة فيما يتعلق بطرق الطعن، العادية وغير العادية، وسنحاول في هذا المقال الوقوف عند أهم هذه المستجدات، معتمدين على أسلوب المقارنة بين المقتضيات السابقة وبين هذه المستجدات، وذلك بالتطرق أولا إلى التعرض والاستئناف، ثم نتناول بعد ذلك الطعن بالنقض وباقي طرق الطعن غير العادية.

أولا: التعرض والاستئناف

التعرض والاستئناف هما طريقان عاديان للطعن، ويتيحان للمتقاضين التظلم من الأحكام القضائية لإعادة النظر فيها وتصحيح الأخطاء القانونية أو الواقعية التي قد تشوبها.

وعلى الرغم من أنهما يشتركان في كونهما وسيلتين قانونيتين لحماية حقوق المتقاضين ومراجعة الأحكام، إلا أنهما يختلفان جوهريا من حيث طبيعة الحكم المطعون فيه، والجهة القضائية المختصة، وكذلك من حيث الآجال القانونية والآثار المترتبة على كل منهما، وفقا لضوابط وقواعد قانون المسطرة المدنية.

أ- التعرض

نظم قانون المسطرة المدنية الجديد الطعن بالتعرض في المواد من 200 إلى 203، والتي تقابلها الفصول من 130 إلى 133 من القانون الملغى.

ويتبين من هذه المقتضيات أنها لا تتضمن مستجدات مهمة إلا ما يتعلق منها بالأجل، حيث رفع المشرع أجل التعرض على الحكم الغيابي إلى 15 يوما من تاريخ التبليغ، عوض 10 أيام في القانون الملغى، واعتبار هذا الأجل موقفا للتنفيذ إلى جانب الأثر الموقف للتعرض نفسه، بعدما كان القانون الملغى يقصر الأثر الموقف على التعرض وحده.

وسواء في القانون الملغى أو في القانون الجديد، فإن الطعن بالتعرض يمارس ضد الأحكام الغيابية غير القابلة للاستئناف، كما يمارس ضد القرارات الاستئنافية الغيابية (المادة 374 من ق.م.م)، علما بأن قرارات محكمة النقض لا تقبل التعرض، سواء في ظل القانون الملغى أو طبقا للقانون الجديد.

وعموما يمكن حصر موانع التعرض فيما يلي:

  1. التعرض على التعرض الأول (المادة 203 من ق.م.م)؛
  2. التعرض ضد الأوامر الاستعجالية (المادة 230 من نفس القانون)؛
  3. التعرض ضد قرارات محكمة النقض (المادة 401 من نفس القانون)؛
  4. التعرض ضد القرارات الصادرة في مادة التحفيظ (المادة 109 من قانون التحفيظ العقاري).

وفضلا عن ذلك، فإن قانون المسطرة المدنية الجديد نص على مقتضى جد هام، وهو أن الطعن بالنقض يعتبر بمثابة تنازل عن الحق في الطعن بالتعرض (المادة 380)، وهو مقتضى من شأنه أن يضع حدا لإشكالية التصريح بعدم قبول الطعن بالنقض ضد الأحكام الغيابية، والتي كانت تؤدي إلى الإضرار بالطاعنين بالنقض الذين يظنون أن الحكم الصادر بمثابة حضوري، ثم يفاجؤون بأنه غيابي غير قابل للطعن بالنقض.

ب- الاستئناف

يعتبر الطعن بالاستئناف أهم الطعون الممارسة أمام المحاكم، والمجسد لمبدأ التقاضي على درجتين، وهو من أهم المبادئ المرتبطة بحقوق الدفاع، لا سيما وأن من بين آثار الاستئناف نشر الدعوى من جديد أمام محكمة الدرجة الثانية، مما يمكن الأطراف من مواصلة بسط دفوعهم وتعزيز مطالبهم.

وكما هو معلوم، فإن هناك ثلاثة أنواع من الاستئنافات المنظمة بمقتضى القانون الحالي، وهي: الاستئناف الأصلي، والاستئناف الفرعي، والاستئناف المقابل أو الاستئناف الناتج عن الاستئناف الأصلي (الفصل 135)، غير أن القانون الجديد أضاف تسمية جديدة لاستئناف كان يمارس على المستوى العملي لكنه لم يكن مقننا، وهو الاستئناف المثار.

1. الاستئناف الأصلي

أدخل المشرع عدة مستجدات على المقتضيات القانونية المتعلقة بالاستئناف، وهي مستجدات جاء بعضها ليواكب النصوص القانونية الخاصة الجارية بها العمل، وجاء بعضها الآخر ليقنن بعض القواعد التي أرساها العمل القضائي. ونورد موجزا لها فيما يلي:

  • توحيد الآجال القانونية للطعن بالاستئناف بالنسبة لجميع الأحكام المدنية والأسرية والإدارية والتجارية في 30 يوما (المادة 204 من ق.م.م)، مع مراعاة بعض الاستثناءات المنصوص عليها في القانون، وإن لم تحل عليها المادة 204، وفق الأمثلة الواردة في الجدول أدناه:
طبيعة المقرر القضائي الإطار القانوني الأجل
الأوامر الاستعجالية المادة 230 من ق.م.م 15 يوما
القرارات الصادرة في قضايا الحالة المدنية المادة 279 من ق.م.م 15 يوما
الأوامر القضائية الولائية المبنية على طلب المادة 225 من ق.م.م 7 أيام من تاريخ صدور الأمر بالرفض، ما عدا حال إثبات معاينة أو توجيه إنذار
الأحكام القضائية الصادرة في إطار الاختصاص النوعي المادة 27 من ق.م.م 10 أيام من تاريخ التبليغ
  • عدم قابلية بعض الأحكام للطعن بالاستئناف، كالأحكام القضائية الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء الأملاك الحبسية للأوقاف طبقا للمادة 93 من مدونة الأوقاف، (تنص هذه المادة على أن الأحكام الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بالكراء تكون نهائية ولا يجوز للمكتري استئنافها)، والحالات التي ينص عليها القانون صراحة، والتي يمكن أن نذكر منها الأحكام الصادرة في دعاوى تحديد غرامات التأخير عن عدم أداء التعويض المحكوم به في دعاوى حوادث الشغل.
تنص المادة 78 من القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل على ما يلي: "كل تأخير غير مبرر في أداء التعويض اليومي والتعويض المقرر في المادة 63 أعلاه يخول الدائن ابتداء من اليوم الثامن الموالي لحلول أجلهما الحق في المطالبة بغرامة إجبارية يومية تساوي ثلاثة في المائة من مجموع المبالغ غير المؤداة". كما تنص المادة 79 من نفس القانون على أن: "تنظر المحكمة الابتدائية المختصة في المطالب المتعلقة بتطبيق الغرامة الإجبارية أو بمقدارها، وتبت في الأمر بصفة انتهائية أيا كان المبلغ المطالب به ولو كان غير محدد".
  • تنص الفقرة الثانية من المادة 204 على أن أجل الاستئناف يبتدئ من تاريخ التبليغ المنجز وفق المواد 83 و84 و86 و115 أعلاه، لكنها لم تحل على المادة 111 بشأن التبليغ في الجلسة، والتي لا شك أنها ستثير عدة نقاشات نظرا لخطورتها على المتقاضين الذين سيفاجؤون بالتبليغ داخل الجلسة، كما أن هذه المادة تستلزم من المحكمة تجهيز الحكم وتضمينه كافة الشكليات والبيانات قبل النطق به وتبليغه في الجلسة.
  • مضاعفة أجال الاستئناف مرتين بالنسبة لمن لا يتوفر له موطن أو محل إقامة بالمغرب، بعدما كان القانون الملغى يضاعف هذا الأجل ثلاث مرات (المادة 209)؛
  • لئن كانت المادة 204 تنص على أن الاستئناف يوقف التنفيذ، فإن المادة 205 الموالية تضع استثناء خاصا على ذلك، ويتعلق الأمر بالأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية الإدارية والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية القاضية بإيقاف تنفيذ قرار إداري، والتي لا يترتب عن استئنافها إيقاف التنفيذ؛ بمعنى أن هذه الأحكام تنفذ حتى ولو تم استئنافها، غير أنه يجوز للمستأنف أن يتقدم بطلب مستقل أمام محكمة الاستئناف التي تبت فيه داخل أجل 30 يوما.
  • وضعت الفقرة الأخيرة من المادة 205 استثناء يتعلق بقضايا نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، حيث نصت على أنه لا يترتب عن الاستئناف إيقاف التنفيذ إلا بالنسبة للمبالغ التي تجاوزت تلك المحددة من طرف اللجنة الإدارية للتقييم؛
  • من بين المستجدات أيضا أن المشرع حدد الأجل الذي يتعين فيه على محكمة الاستئناف الإدارية أو القسم المتخصص في القضاء الإداري البت في طلب الاستئناف المتعلق بإيقاف تنفيذ قرار إداري، حيث حدد هذا الأجل في ثلاثين يوما (30) تبتدئ من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف، علما بأن المشرع لم ينص على إمكانية تقديم طلب مستقل لإيقاف تنفيذ الحكم الصادر في دعوى نزع الملكية من أجل المنفعة العامة؛
  • نصت المادة 213 على مستجد هام يتعلق باستئناف الأحكام التمهيدية بصفة تلقائية في حالة استئناف الحكم الفاصل، وبالتالي فقد وضعت حدا للجدل الذي كان يصاحب تطبيق الفصل 140 من قانون المسطرة المدنية الملغى، الذي كان ينص على وجوب استئناف الأحكام التمهيدية صراحة مع ذكر هذه الأحكام، وهو ما طبقته محكمة النقض في العديد من قراراتها، ولذلك يكفي للمستأنف أن يستأنف الحكم الفاصل ولو دون ذكر للأوامر التمهيدية التي تصبح مستأنفة بصفة تلقائية وبقوة القانون؛
  • إمكانية إيداع المقال الاستئنافي في أي صندوق من صناديق المحاكم، دون تحديد لنوع أو طبيعة هذه المحاكم (المادة 214).

غير أن هذه الصياغة تطرح تساؤلا هاما حول نوع المحاكم التي يمكن أن يودع فيها المقال، لا سيما إذا كانت هذه المحكمة لا علاقة لها بموضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف. فهل يجوز مثلا إيداع مقال استئناف صادر عن محكمة ابتدائية عادية، في صندوق المحكمة الإدارية أو المحكمة التجارية؟ وهل يجوز مثلا أن يتم إيداع هذا المقال في صندوق محكمة الاستئناف العادية أو الإدارية أو التجارية؟ وإن ما يدفع إلى طرح هذا التساؤل هو أن المشرع لم يحدد نوع المحكمة ولا طبيعتها ولا درجتها التي يمكن أن يودع فيها المقال الاستئنافي.

"ترتيب جزاء عدم القبول عن عدم احترام البيانات الشكلية الإلزامية في مقال الاستئناف" (المادة 216)، ويقدم هذا المقتضى الجديد حلا لإشكال كان يطرح على المستوى العملي، نظرا لما كان يسجل من عدم الانسجام بين المقتضيات القانونية المتعلقة بالاستئناف وتلك المتعلقة بالطعن بالنقض، في القانون الملغى الذي كان لا يرتب جزاء على عدم تضمين العنوان في المقالات الافتتاحية ومقالات الاستئناف، بينما كان الفصل 355 من قانون المسطرة المدنية الملغى يلزم طائفة عدم القبول تحت طائلة عدم قبول مقال الطعن بالنقض أن يتضمن الموطن الحقيقي للمطلوب في النقض، وكان بعض المتقاضين يتعمدون عدم تضمين مقالاتهم الافتتاحية والاستئنافية موطنهم الحقيقي لإيقاع خصمهم في مخالفة هذا النص القانوني خلال مرحلة النقض، إذ في كثير من الأحيان يتعذر على الطاعن بالنقض بل قد يستحيل عليه العثور على عنوان خصمه، لا سيما بالنسبة للإدارات العمومية، فيؤدي ذلك إلى صدور قرارات عن محكمة النقض تقضي بعدم قبول الطعن بالنقض لعدم الإدلاء بالموطن الحقيقي للمطلوب في النقض، أو لعدم الإدلاء بالعنوان الكامل، كعدم ذكر اسم الزنقة أو رقم المحل مثلا.

ولهذا فإن المقتضى الجديد بإضافته عبارة "تحت طائلة عدم القبول"، أصبح يلزم المدعي والمستأنف بتضمين المقال العناوين الكاملة للأطراف، ويضع بالتالي حدا لهذا الإشكال. خاصة وأن المشرع أضاف مقتضى هاما مرتبطا به، وهو وجوب تضمين المقال "الموطن" أو "محل إقامة الأطراف". وعند الاقتضاء موطن أو محل الوكلاء، بالإضافة طبعا إلى بيانات أخرى كرقم البطاقة الوطنية، والبيانات المتعلقة بالمحامي. فضلا عما جاءت به المادة 377 التي تسمح بتضمين مقال الطعن بالنقض الموطن المختار، بعدما كان القانون الملغى يوجب تضمينه الموطن الحقيقي تحت طائلة عدم القبول.

وتضيف المادة 216 أن المستشار المقرر ينذر عند الاقتضاء الطرف المستأنف باستكمال البيانات الشكلية غير التامة أو التي وقع إغفالها داخل أجل يحدده، تحت طائلة عدم القبول.

وتزيد هذه المقتضيات وضوحا بأن هذه المقتضيات القانونية المتعلقة بالاستئناف وتلك المتعلقة بالطعن بالنقض في القانون الجديد، أصبحتا خاضعتين لنفس الجزاء، وهو عدم القبول، فضلا عن الجزاء المتعلق باعتبار المقال غير مقبول، أو كما جاء في الفصل 355 من القانون الملغى المتعلق بالنسبة لمقال النقض الذي يوجب تضمين الموطن الحقيقي للمطلوب في النقض، وهو تمييز كان قد خالفته محكمة النقض في العديد من قراراتها، كذلك، ما دام أن الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية الملغى الذي يجيز للمستأنف عليهم تقديم استئناف فرعي في جميع الأحوال ودون استثناء، وهو ما يعرض قرارها للنقض.

  • إمكانية إثارة وسائل إضافية من قبل المستأنف أو دفاعه أو وكيله ما لم يتم اعتبار القضية جاهزة (الفقرة الثانية من المادة 217 على أنه يمكن إثارة)، ويفهم من هذه المادة أن الأمر يتعلق بالوسائل الجديدة على اعتبار أن الفقرة الأولى تتحدث عن إمكانية تعزيز الاستئناف بالحجج والدفوع، وبالتالي فإن هذا المقتضى القانوني أجاز إضافة وسائل جديدة وإضافية للمقال الاستئنافي، دون قيد أو شرط، مما يطرح التساؤل حول القاعدة التي كانت مقررة بمقتضى العمل القضائي التي تشترط لقبول وسائل جديدة أو أسباب جديدة أمام محكمة الاستئناف ألا ينصرم أجل الاستئناف.
  • ترجيح مبدأ "لا يضار أحد بطعنه"، على قواعد النظام العام، ذلك أن المشرع أجاز بموجب المادة 217 من القانون الجديد لمحكمة الاستئناف أن تثير من تلقاء نفسها كل ما يتعلق بالنظام العام، ولكن إذا كان ذلك لا يضر بالمستأنف، وبالتالي فقد قيد إثارة الدفوع المتعلقة بالنظام العام بعدم تضرر الطاعن بطعنه.
  • تكريس العمل القضائي الذي يعتبر إدخال الغير في الدعوى أمام محكمة الاستئناف طلبا جديدا غير مقبول، مع مراعاة الاستثناءات التي قد ينص عليها القانون صراحة، والاستثناء المتعلق بصدور الحكم المستأنف غيابيا في حق طالب الإدخال (المادة 220).
  • منح صلاحية التصدي لمحكمة الاستئناف عند إلغاء الحكم المستأنف في جميع الحالات دون قيد أو شرط، بعدما كان الفصل 146 من قانون المسطرة المدنية الملغى يشترط أن تكون الدعوى جاهزة، وبذلك وضعت المادة 221 من القانون الجديد حدا للنقاش الذي كان دائرا حول مدى صلاحية محكمة الاستئناف كدرجة ثانية للقضية في التصدي، لا سيما في حالة ما إذا كان الإلغاء لسبب شكلي، وبالتالي عدم جاهزية الملف للبت فيه، على نحو كان يطرح معه إشكال خرق حقوق الدفاع في حالة عدم إرجاع الملف لمحكمة الدرجة الأولى وحرمان الطرف من مرحلة من مراحل التقاضي.

والجدير بالملاحظة أن المادة 221 لم تميز بين الإلغاء لأسباب شكلية والإلغاء لأسباب جوهرية، مما يستنتج منه أن محكمة الاستئناف أصبحت ملزمة بالبت في جوهر النزاع، كلما قضت بإلغاء الحكم المستأنف، دون إرجاعه إلى محكمة الدرجة الأولى.

2. الاستئناف المثار

نظم المشرع الاستئناف المثار في المادة 207 من قانون المسطرة المدنية الجديد، وعلى الرغم من أن قانون المسطرة المدنية لم يكن يستعمل هذه التسمية، فإن الوكالة القضائية للمملكة كانت تستعملها وتمارس هذا النوع من الاستئناف. غير أن المحاكم التي تبت في هذا الاستئناف لا تستعمل هذه التسمية، وإنما تقتصر على التصريح بكون الاستئناف المقدم من طرف الوكيل القضائي للمملكة مقبولا شكلا.

ومن أمثلة هذا العمل القضائي نذكر قرار محكمة النقض رقم 10/05 الصادر بتاريخ 05/01/2023 في الملف المدني عدد 4833/1/10/2022 الذي جاء فيه:

"حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه بمقتضى الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية فإن: "... كل استئناف ناتج عن الاستئناف الأصلي مقبول في جميع الأحوال غير أنه لا يمكن في أي حال أن يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الأصلي". وبذلك فإن الاستئناف الناتج عمن تضرر من الحكم المستأنف يرفعه شريطة ألا يكون سببا في تأخير الفصل في حال ما إذا كان الإلغاء لسبب شكليا، والتحقق فعلا جاهزية الملف للبت في حالة ما إذا كان اعتماد حقوق الدفاع في حالة عدم إرجاع الملف لمحاكم الدرجة الأولى وحرمان الطرف من مرحلة من مراحل التقاضي".

ونظرا لاستعمال هذا النوع من الطعون وانتشاره أمام المحاكم، فقد ارتأى المشرع أن يقنن أحكامه في قانون المسطرة المدنية الجديد وذلك بمقتضى المادة 207 منه، والتي نصت على أنه يجوز لكل طرف في الحكم أن يقدم استئنافا مثارا ضد غير المستأنف الأصلي، متى كان من شأن الاستئناف من هذا النوع المساس بمصالحه.

وعلى الرغم من أهمية هذا النوع من الاستئناف، فإن المشرع اكتفى بتنظيمه في مادة واحدة، تاركا المجال للفقه والعمل القضائي لبيان مفهومه وتحديد شروطه، مع أن المشرع أشار إلى أهم شرط يتعين توفره في هذا النوع من الاستئناف، وهو أن يوجه ضد غير المستأنف الأصلي. أي أن هذا الاستئناف يقتضي وجود طرف ثالث لم يصدر ضده الحكم؛ ومثال على ذلك أن يصدر حكم قضائي في مواجهة إدارة عمومية مع إحلال شركة تأمين لا تؤمنها محلها في الأداء، فتبادر هذه الأخيرة إلى استئناف الحكم وتطالب بإلغائه وبعد التصدي الحكم بإخراجها من الدعوى لكونها غير معنية به في غياب عقد التأمين. هنا نلاحظ أن الإدارة لم يلحقها أي ضرر من جراء صدور الحكم الابتدائي الذي ألزم شركة التأمين بالأداء، وبالتالي لا يجوز لها استئنافه لانتفاء شرط المصلحة.

لكن، بمجرد استئناف شركة التأمين المحكوم عليها لهذا الحكم تثار مصلحة الإدارة التي ستكون ملزمة بالأداء في حالة الاستجابة للاستئناف الأصلي، فيحق لها تبعا لذلك أن تقدم استئنافا مثارا تلتمس فيه بإحلال الحكم بأن شركة التأمين التي تؤمن فعلا مسؤوليتها المدنية، وهنا نلاحظ أن الاستئناف المثار موجه ضد شخص ثالث موجه في مواجهته أو لصالحه، ولم يوجه أصلا ضد المستأنف الأصلي، وهذه هي الخاصية الهامة التي تميز هذا النوع من الاستئناف عن الاستئناف الفرعي.

أما عن آجاله، فهو يخضع لنفس المقتضيات المطبقة على الاستئناف الفرعي.

3. الاستئناف الفرعي

أفرد قانون المسطرة المدنية الجديد المادة 206 للاستئناف الفرعي، التي حاولت أن تبين خصائص هذا الاستئناف وأن تملأ الفراغ الذي كان يتسم به قانون المسطرة المدنية الملغى، لا سيما فيما يتعلق بنطاقه ومدى تبعيته للاستئناف الأصلي. وما يتعلق بتطبيق مقتضيات الفصل 135 من القانون الملغى.

وهكذا فقد نصت المادة 206 من قانون المسطرة المدنية الجديد على أنه يحق للمستأنف عليه أن يتقدم باستئناف فرعي حتى ولو طلب تبليغ الحكم، وأضافت أنه يعتبر الاستئناف المقدم من طرف المستأنف عليه داخل الأجل القانوني استئنافا أصليا، وكل استئناف قدمه خارج الأجل القانوني يعتبر استئنافا فرعيا.

وفي هذا الصدد، تنص الفقرة 5 من المادة 206 على أنه لقبول الاستئناف الفرعي، يجب أن يكون الحكم المستأنف مضرا منه في جزء بالمستأنف الفرعي. ويفهم من ذلك، أن المشرع يحاول أن يميز بين الاستئناف الأصلي الذي يهم الحكم الذي أضر كليا بالمستأنف، وبالتالي يكون الاستئناف منصبا على الحكم برمته، وبين الاستئناف الفرعي الذي يكون فيه الحكم قد أضر جزئيا بالمستأنف الفرعي، علما أن محكمة النقض سبق وأن قضت بجواز انصباب الاستئناف الفرعي على موضوع النزاع برمته، كما جاء في القرار عدد 5001 الصادر بتاريخ 30 نونبر 2010 في الملف المدني عدد 4468/2/1/2009 الذي ورد فيه:

"حقا، إذا كان المستأنفون أصليا (أي المطلوبين) تضرروا فيما قضي به من رفض طلبهم الرامي إلى التشطيب على رسم مخارج من السجل العقاري، فإن نطاق الضرر اللاحق بالمستأنف عليهم (أي الطاعنين) هو ما قضي به الحكم الابتدائي من بطلان رسم المخارجة، ولأن الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية أجاز للمستأنف عليهم تقديم استئناف فرعي دون تحفظ، ويكون مقبولا في جميع الأحوال، فإنه وطبقا للفصل المذكور يبقى من حق الطاعنين تقديم استئنافهم الفرعي لتعديل الحكم الابتدائي لمصلحتهم مادام الفصل 135 يجيز لهم ذلك، ومحكمة الاستئناف حين اعتبرت الاستئناف الفرعي غير مقبول لكونه تناول موضوع النزاع برمته وليس ردا على الاستئناف الأصلي ولا ناتجا عنه، تكون قد خالفت الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، الذي يجيز للمستأنف عليهم تقديم استئناف فرعي في جميع الأحوال ودون استثناء مما يعرض قرارها للنقض".

كما نص القانون الجديد على خاصية أخرى ينفرد بها الاستئناف الفرعي، وهي ألا يوجه الاستئناف الفرعي إلا ضد المستأنف الأصلي، دون غيره من الأطراف. وهنا يظهر الفرق بين هذا الاستئناف والاستئناف المثار الذي يوجه ضد طرف ثالث لم يقض الحكم المستأنف بأي شيء في مواجهته. وبطبيعة الحال مادام الأمر كذلك فإنه لن يبادر إلى تقديم أي نوع من الاستئناف لانتفاء شرط المصلحة.

لكن السؤال المطروح هو ما مآل الاستئناف الفرعي في حالة التصريح بعدم قبول الاستئناف الأصلي، لعدم توضيح ما إذا كان الأمر يتعلق باستئناف فرعي أو استئناف مثار، فكيف ستتعامل محكمة الاستئناف مع هذه الحالة؟

هل ستقضي بعدم قبول الاستئناف؟ أم أنها ستكيفه من تلقاء نفسها انطلاقا من وثائق الملف ومعطياته وطلبات المستأنف؟

ومن جهة أخرى أقر قانون المسطرة المدنية الجديد استقلالية الاستئناف الفرعي عن الاستئناف الأصلي، حيث نص في الفقرة الثالثة من المادة 206 على أن التنازل عن الاستئناف الأصلي لا يؤثر في الاستئناف الفرعي، وقد وضع المشرع بهذا المستجد حدا لإشكال كان يطرح أحيانا، وهو أن الاستئناف الفرعي يكون معلقا على الاستئناف الأصلي، فإذا رأى المستأنف الأصلي أن توجه المحكمة يذهب إلى الحكم في غير صالحه يبادر صراحة إلى التنازل عن استئنافه حتى يحرم خصومه من منافع الاستئناف الفرعي، مادام أن هذا الأخير كان تابعا للاستئناف الأصلي، وأن التنازل عن هذا الأخير يؤدي تلقائيا إلى عدم قبول الاستئناف الفرعي.

وفي نفس السياق، أكدت الفقرة الرابعة من المادة 206 على أنه لا يترتب عن عدم قبول الاستئناف الأصلي، لوقوعه خارج الأجل القانوني عدم قبول الاستئناف الفرعي.

غير أنه لئن كان المشرع قد أحسن صنعا لما جعل الاستئناف الفرعي مستقلا عن الاستئناف الأصلي، فإنه ربط هذه الاستقلالية بحالتين فقط وهما: عدم قبول الاستئناف الأصلي المقدم خارج الأجل القانوني والتنازل عن الاستئناف الأصلي. مما يطرح التساؤل حول مآل الاستئناف الفرعي في حالة التصريح بعدم قبول الاستئناف الأصلي لأسباب أخرى غير وقوعه خارج الأجل القانوني أو التنازل عنه؟

بقي أن نشير إلى أن قانون المسطرة المدنية الجديد جاء بمقتضيات جديدة في المادة 218، التي تنص على ما يلي:

"إذا صدر الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة أو في الالتزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها مقاضاة أشخاص معينين، جاز لمن فاته أجل الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم، أن يطعن فيه أثناء النظر في الطعن المرفوع من أحد الأطراف داخل الأجل متبنيا طلباته.

إذا قدم الطعن ضد أحد المحكوم لهم داخل الأجل، وجب إدخال الباقي منهم ولو بعد فواته بالنسبة إليهم.

يستفيد الضامن وطالب الضمان من الطعن المرفوع من أحدهما في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية إذا كانت مصالحهما غير متعارضة، وإذا قدم الطعن ضد أحدهما داخل الأجل جاز إدخال الآخر فيه ولو بعد فواته بالنسبة إليه".

ويعتبر هذا المقتضى الذي تضمنته المادة أعلاه تكريسا للاجتهاد القضائي الصادر في هذا الباب، كما هو الشأن بالنسبة لقرار محكمة النقض عدد 3674 الذي جاء فيه ما يلي:

"لما كان موضوع النزاع يتعلق بأداء التعويض على وجه التضامن وهو غير قابل للتجزئة، فإن استئناف أحد المحكوم عليهم خارج الأجل يستفيد منه الذي وقع داخل الأجل، وبالتالي فإن المحكمة لما قضت بعدم قبول الاستئناف تكون قد عرضت قرارها للنقض".

ثانيا: الطعن بإعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة

عرفت مسطرة إعادة النظر في قانون المسطرة المدنية الجديد مجموعة من المستجدات المهمة، باعتبارها من طرق الطعن غير العادية التي ترمي إلى مراجعة الأحكام النهائية في حالات استثنائية محددة قانونا. وقد سعى المشرع من خلال القانون رقم 58.25 إلى إعادة تنظيم هذه المسطرة بشكل أكثر دقة ونجاعة، في القسم الثامن (المواد من 429 إلى 436) الذي يهم الطعن بإعادة النظر في المقررات النهائية الصادرة عن محاكم الموضوع، وفي المادتين 402 و403 بشأن الطعن بإعادة النظر المقدم أمام محكمة النقض.

أما أحكام تعرض الغير الخارج عن الخصومة، فقد كرس المشرع من خلالها مبدأ نسبية الأحكام القضائية، ووفر حماية قضائية للغير الذي تأثر مركزه القانوني بمقرر صدر في غيبته، دون أن تتاح له فرصة الدفاع عن حقوقه. وفق ما سنوضحه بتفصيل فيما يلي:

أ- الطعن بإعادة النظر

من بين أهم المستجدات التي جاء بها القانون رقم 58.25، ما يتعلق بعدم جواز الطعن بإعادة النظر إلا إذا كان المقرر غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن الأخرى. إضافة إلى عدم جواز الطعن بإعادة النظر في نفس المقرر القضائي الذي سبق الطعن فيه بالنقض عندما تكون إعادة النظر مؤسسة على السبب المتعلق ببت المحكمة فيما لم يطلب منها أو حكمها بأكثر مما طلب، أو إغفالها البت في أحد الطلبات (المادة 429).

علما أن هذا المقتضى الأخير يخالف بعض القرارات الصادرة عن محكمة النقض، والتي كانت تقضي بجواز الطعن بإعادة النظر في المقرر القضائي حتى وإن كان قد سبق الطعن فيه بالنقض، ومن ذلك القرار الصادر عن محكمة النقض تحت عدد 4/41 بتاريخ 09/01/2018 في الملف المدني عدد 6986/1/4/2015 والذي جاء فيه: "أن الطعن بالنقض في قرار استئنافي وإن صدور قرار برفضه لا يمنع الطعن فيه بإعادة النظر متى توفرت موجباته".

وفي إطار تكريس الطابع الاستثنائي للطعن بإعادة النظر، نصت المادة 433 على أن الطعن بإعادة النظر لا يوقف التنفيذ، إلا إذا رأت المحكمة وقف التنفيذ بناء على طلب لوجود أسباب جدية ومستعجلة. كما جاءت نفس المادة بمستجد آخر يقضي بعدم جواز البت من نفس الهيئة في الطعن خلافا لما كان عليه في القانون الملغى، وخلافا لما هو منصوص عليه في المادة 347 من القانون الجديد بشأن الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد حافظ على نفس المقتضيات المتعلقة بأجل الطعن بإعادة النظر في القرارات النهائية، غير أنه حدد أجل الطعن بإعادة النظر في قرارات محكمة النقض في سنة واحدة من تاريخ صدور المقرر المطعون فيه (المادة 403)، وهو مستجد لم يكن منصوصا عليه في القانون الملغى، مع مراعاة الاستثناءات والمقتضيات الخاصة بتمديد آجال الطعن في الحالات المحددة على سبيل الحصر في المواد 209 و210 و212 من نفس القانون.

فضلا عن إضافة أسباب جديدة للطعن بإعادة النظر في قرارات محكمة النقض ممثلة فيما يلي:

  • إذا صدر القرار بالنقض وثبت فيما بعد أن الطعن بالنقض قدم خارج الأجل؛
  • إذا صدر القرار بعدم قبول النقض لوقوعه خارج الأجل، وثبت فيما بعد أنه قدم داخل الأجل؛
  • إذا صدرت قرارات عن محكمة النقض لا يتأتى التوفيق بينها في نفس القضية.

كما عمد قانون المسطرة المدنية الجديد من خلال المادة 430 إلى مراجعة قيمة الوديعة المالية المسبقة لقبول الطعن، وفق ما يلي:

  • أمام محاكم الدرجة الأولى، أصبحت الوديعة 3000 درهم بدل 1000 درهم؛
  • أمام محاكم الدرجة الثانية، أصبحت 4000 درهم بدل 2500 درهم؛
  • أما على مستوى محكمة النقض فقد حافظ المشرع على نفس قيمة الوديعة أي 5000 درهم.

ب- الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة

نظم قانون المسطرة المدنية الجديد تعرض الغير الخارج عن الخصومة في المواد من 346 إلى 350. ومن أهم المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، أن المشرع اشترط لقبول هذا الطعن أن يثبت الطاعن أنه لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى، بعدما كان القانون الملغى يعطي حق ممارسة هذا الطعن لكل من لم يستدع في الدعوى، وهو ما يفهم منه أن الصياغة الجديدة ضيقت من مجال التعرض، حيث أن الطرف الذي يكون حاضرا في الدعوى، أو ممثلا فيها حتى ولو لم يستدع، لا يجوز له ممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة، وهو ما سبق أن أكده العمل القضائي حتى في ظل القانون الملغى.

وعلى خلاف القانون الملغى الذي لم يكن يحدد أجل تعرض الغير الخارج عن الخصومة، حدد القانون الجديد هذا الأجل في سنة واحدة من تاريخ صدور القرار المطعون فيه مع تطبيق المقتضيات الخاصة بتمديد آجال الطعن في حالات محددة على سبيل الحصر في المواد 209 و210 و212 من نفس القانون[1]. علما أن المادة 347 من القانون الجديد سمحت بأن يبت في الطعن نفس القضاة الذين أصدروا المقرر القضائي موضوع الطعن.

وتكريسا لتوجه قضائي ثابت، نصت المادة 349 على أن تعرض الغير الخارج عن الخصومة لا يوقف التنفيذ، إلا إذا تم تقديم مقال مستقل بذلك ورأت المحكمة أن هناك أسبابا جدية لوقف التنفيذ.

وإذا كانت قرارات محكمة النقض لا تقبل تعرض الغير الخارج عن الخصومة كقاعدة عامة ترد عليها بعض الاستثناءات، سواء في القانون الملغى أو في القانون الجديد، فإن المستجد هو إضافة استثناء آخر يسمح بممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد قرارات محكمة النقض القاضية بالنقض والتصدي، إضافة إلى تحديد أجل تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد مقررات محكمة النقض، عندما يتعلق الأمر بهذه الحالات الاستئنافية، في سنة من تاريخ صدور المقرر القضائي.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد ألغى الشكلية المتعلقة بشرط إيداع المبلغ المساوي للحد الأقصى للغرامة التي يمكن أن يحكم بها على من لم يقبل تعرضه، واقتصر على الجزاء المدني المتمثل فيما يمكن أن يحكم به عليه من تعويض للطرف المتضرر من التعرض التعسفي.

ثالثا: الطعن بالنقض

حمل القانون الجديد للمسطرة المدنية في طياته مجموعة من المستجدات التي ترمي من جهة إلى توسيع صلاحيات محكمة النقض في التدخل ومراقبة القانون، ومن جهة أخرى عقلنة الطعون بالنقض في إطار ترشيد الزمن القضائي، وتوحيد الاجتهاد القضائي بين محاكم المملكة.

والأكيد أنه من خلال دراستنا المتأنية للمقتضيات الجديدة الخاصة بالطعن بالنقض (المادة 375 وما بعدها)، سنلاحظ أن هناك فلسفة جديدة تقوم على التأسيس لوظائف جديدة لمحكمة النقض، هذه الفلسفة تنقلها في بعض الأحيان من محكمة قانون إلى محكمة موضوع، وفي أحيان أخرى اعتبارها آلية رقابية لعمل محاكم الموضوع، بالرغم من عدم وجود طعن بالنقض، وفق ما يلي:

  1. رفع السقف المحدد لقبول طلبات النقض، حيث أصبحت الأحكام غير القابلة للطعن بالنقض هي الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها مبلغ 30.000 درهم، وبطبيعة الحال تكون العبرة بقيمة الطلب الذي تقدم به المدعي، وليس بما قضى به المقرر القضائي المطعون فيه بالنقض، كما أن الطلبات غير المحددة لا تخضع لهذا المقتضى؛
  2. أدمج المشرع المغربي مقتضيات القانون 90.41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية في قانون المسطرة المدنية الجديد، وبالتالي فقد أدمجت المقتضيات المتعلقة باختصاص محكمة النقض في مجال الطعن في القرارات الإدارية؛
  3. توسيع لائحة الجهات الإدارية المعفاة من تنصيب محام أمام محكمة النقض، سواء كانت طالبة أو مطلوبة، إذ إلى جانب الدولة يعفى من تنصيب محام كل من الجماعات الترابية ومجموعاتها، والوصي على الجماعات السلالية (المادة 376)؛
  4. حذف المقتضى الذي كان ينص على توقيع مقال الطعن بالنقض لفائدة الإدارة من قبل الوزير المعني أو من قبل موظف منتدب لهذا الغرض؛
  5. جاءت المادة 376 بمستجد جديد يقضي بالتشطيب على القضية في حالة عدم تقديم مقال أو تقديمه غير موقع أو موقعا عليه من غير طرف الطالب نفسه، أو من طرف محام لا تتوفر فيه شروط الترافع أمام محكمة النقض؛
  6. تحديد أجل إقامة دعوى الطعن بالإلغاء في المقررات الإدارية أمام محكمة النقض وفقا للبند 2 من المادة 375 في 30 يوما بدلا من 60 يوما الذي كان ينص عليها القانون الملغى؛
  7. بعدما كان الفصل 355 من القانون الملغى يلزم طالب النقض بالإدلاء بالموطن الحقيقي للمطلوب في النقض تحت طائلة عدم القبول، مع ما كان يترتب عن ذلك من صعوبات إجرائية بسبب عدم إدراج عنوان الخصم خلال المراحل السابقة على النقض وصدور قرارات بعدم قبول الطعن بالنقض لتعذر إدراج البيان المتعلق بالموطن الحقيقي من طرف الطالب وفق ما تم تفصيله أعلاه، جاءت المادة 377 لتضع حدا لهذا الإشكال حيث أضافت إلى الفقرة الأولى مقتضى يخول للطالب الاختيار بين الإدلاء بالموطن الحقيقي أو المختار للمطلوب أو الإدلاء بهما معا، وبالتالي يمكن للطالب أن يكتفي بالإدلاء بالموطن المختار للمطلوب ويكون الطلب مقبولا، علما أن المادة 216 من القانون الجديد تلزم المستأنف بالإدلاء بعنوانه الحقيقي، وبالعنوان الحقيقي للمستأنف عليه. إلى جانب الرقم الوطني للمحامي ورقم هاتفه والهيئة التي ينتمي إليها وعنوان بريده الإلكتروني؛
  8. سن مقتضى جديد يتعلق بتوجيه إشعار إلى المحامي أو الطاعن شخصيا في حالة عدم التوقيع على العريضة أو المقال، مع منحه أجلا تحدده المحكمة لتصحيح المسطرة، تحت طائلة الحكم بعدم القبول، بعد انصرام الأجل دون استجابة؛
  9. إمكانية الإيداع الالكتروني لمقال الطعن بالنقض، والأداء الإلكتروني للرسم القضائي؛
  10. سريان أجل الطعن بالنقض من تاريخ تبليغ المقرر المطعون فيه في الموطن الحقيقي أو المختار إلى الشخص نفسه أو في موطنه المختار، بعدما كان الفصل 358 من القانون الملغى ينص على أن هذا الأجل يبتدئ من تاريخ التبليغ للشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي دون الموطن المختار؛
  11. من بين مستجدات الطعن بالنقض، التي يهدف من خلالها قانون المسطرة المدنية الجديد ضبط الزمن القضائي، ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 378، إذ وعلى خلاف القانون الملغى، يلاحظ أنه ولأول مرة سوف يحدد المشرع المغربي آجال إحالة مقال الطعن بالنقض من كتابة ضبط المحكمة مصدرة المقرر المطعون فيه إلى كتابة ضبط محكمة النقض، وهكذا نصت الفقرة المذكورة على ما يلي: "توجه كتابة الضبط التابعة للمحكمة التي أصدرت المقرر المطعون فيه، المقال مع المستندات المرفقة به وملف الدعوى إلى كتابة ضبط محكمة النقض داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ إيداع الطعن بالنقض..."؛
  12. اعتبار الطعن بالنقض تنازلا عن الحق في التعرض؛
  13. إدراج مقتضى جديد يقضي بأن الطعن بالنقض يوقف تنفيذ المقررات القضائية الصادرة في القضايا الإدارية ضد الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها وباقي أشخاص القانون العام (المادة 383). والقرارات الصادرة عن المحاكم في مواجهة شركات الدولة المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى؛ وكذا المقررات الصادرة في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف العامة، المطعون فيها من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف. وبالتالي لم تعد هناك حاجة لتقديم طلبات لإيقاف التنفيذ إلى محكمة النقض في هذا النوع من القضايا، إذا تعلق الأمر بقرارات صدرت بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ؛
  14. إعطاء محكمة النقض حق التصدي (المادة 391) وذلك في حالة توفر شرطين وهما: أن يكون الطعن بالنقض قد وقع للمرة الثانية، وأن تتوفر المحكمة على جميع العناصر الواقعية التي تثبت لقضاة الموضوع، إلى جانب حقها في التصدي عند نقض قرار صادر في دعوى الإلغاء، بشرط أن تكون القضية جاهزة (المادة 392).
  15. وضع آلية قانونية لتوحيد الاجتهاد القضائي وإعطاء قوة القانون لقرارات محكمة النقض الصادرة في إطار هذه الآلية، حيث نصت المادة 407 من القانون الجديد على أنه إذا بلغ إلى علم الرئيس الأول لمحكمة النقض صدور عدة مقررات قضائية انتهائية أو نهائية بتفسيرات مختلفة لمقتضى قانوني واحد، فإنه يمكن للرئيس الأول لمحكمة النقض، بعد استشارة ثلاثة قضاة من محكمة النقض يعينهم لهذه الغاية، أن يحيل ذلك على مجموعة الغرف بمحكمة النقض، وهي مشكلة من مجموع الغرف لإصدار قرار بالتفسير القانوني للمقتضى المختلف بشأنه. ويبلغ قرار محكمة النقض فورا لمجموع الرؤساء والرؤساء الأولين لمحاكم المملكة، ويكون ملزما لها من تاريخ إصداره، إلى أن يتم العدول عنه وفقا لنفس المسطرة السالفة الذكر، أو بعد صدور نص تشريعي.
المصدر: دليل عملي حول مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر عن الوكالة القضائية للمملكة (المغرب) — المحور السادس: طرق الطعن.

أسئلة شائعة حول طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد

ما هي أهم مستجدات التعرض في قانون المسطرة المدنية الجديد؟

رفع المشرع أجل التعرض على الحكم الغيابي إلى 15 يوما من تاريخ التبليغ بدل 10 أيام في القانون الملغى، واعتبر هذا الأجل موقفا للتنفيذ إلى جانب الأثر الموقف للتعرض نفسه، بعدما كان القانون الملغى يقصر الأثر الموقف على التعرض وحده.

ما الفرق بين الاستئناف الأصلي والاستئناف الفرعي والاستئناف المثار؟

الاستئناف الأصلي هو الاستئناف المقدم داخل الأجل القانوني، بينما الاستئناف الفرعي يقدمه المستأنف عليه خارج الأجل ويكون موجها ضد المستأنف الأصلي فقط، أما الاستئناف المثار فهو استئناف مستجد قننه القانون الجديد، ويوجه ضد طرف ثالث غير المستأنف الأصلي عندما يكون من شأن الاستئناف المساس بمصالح ذلك الطرف.

ما هو الأجل الموحد للطعن بالاستئناف بموجب القانون الجديد؟

وحد المشرع أجل الطعن بالاستئناف في 30 يوما بالنسبة لجميع الأحكام المدنية والأسرية والإدارية والتجارية (المادة 204)، مع مراعاة بعض الاستثناءات المنصوص عليها في نصوص خاصة، مثل الأوامر الاستعجالية (15 يوما) والأحكام الصادرة في إطار الاختصاص النوعي (10 أيام).

هل يوقف الطعن بالنقض تنفيذ الأحكام دائما؟

لا، الأصل أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ، إلا أن القانون الجديد استحدث استثناء يقضي بأن الطعن بالنقض يوقف تنفيذ المقررات القضائية الصادرة في القضايا الإدارية ضد الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها وباقي أشخاص القانون العام، وكذا في بعض القضايا المتعلقة بشركات الدولة والأوقاف العامة.

ما هي شروط قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة في القانون الجديد؟

اشترط المشرع لقبول هذا الطعن أن يثبت الطاعن أنه لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى، وحدد أجله في سنة واحدة من تاريخ صدور القرار المطعون فيه، مع إلغاء شرط إيداع المبلغ المساوي للحد الأقصى للغرامة الذي كان معمولا به سابقا.

ما الجديد في مسطرة توحيد الاجتهاد القضائي أمام محكمة النقض؟

استحدثت المادة 407 آلية قانونية تخول للرئيس الأول لمحكمة النقض، عند صدور مقررات قضائية بتفسيرات مختلفة لمقتضى قانوني واحد، إحالة الأمر على مجموع الغرف لإصدار قرار تفسيري ملزم لجميع محاكم المملكة إلى حين العدول عنه أو صدور نص تشريعي جديد.

تم إعداد هذا المقال بالاستناد إلى الدليل العملي الصادر عن الوكالة القضائية للمملكة حول مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية بالمغرب.

تعليقات