الزور الفرعي في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25: المسطرة والآجال وقرارات محكمة النقض

 

الزور الفرعي في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25: المسطرة والآجال وقرارات محكمة النقض

الزور الفرعي، في القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، طلب عارض يقدمه أحد الأطراف أثناء سريان الدعوى للطعن في مستند أدلى به خصمه. نظمته المواد من 161 إلى 169، وقيده المشرع بشرط واحد حاسم: أن يكون الفصل في النزاع متوقفا على ذلك المستند. إذا توفر هذا الشرط، ينذر القاضي من قدم الوثيقة ليصرح هل يتمسك بها، ثم يأمره بإيداع أصلها داخل ثمانية أيام، وتجري المحكمة التحقيق بحضور النيابة العامة، وتبت بحكم واحد في الطلب العارض والموضوع. ومن خسر طلبه يحكم عليه بغرامة بين 10.000 و20.000 درهم.

هذا المقال يشرح المسطرة خطوة بخطوة، ويقارنها بالفصول 89 إلى 102 من ظهير 1974، ويعرض قرارات حديثة لمحكمة النقض مع بيان ما يبقى منها صالحا في ظل النص الجديد.

الإطار القانوني للزور الفرعي في القانون 58.25

صدر القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، ونشر في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026. وينسخ هذا القانون ظهير 28 شتنبر 1974، وقد دخل حيز التطبيق بعد ستة أشهر من نشره، أي ابتداء من 24 غشت 2026. يمكنك الرجوع إلى النص الكامل لقانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 لقراءة المواد في سياقها.

أدرج المشرع الزور ضمن إجراءات تحقيق الدعوى، في الفرع السادس المعنون «تحقيق الخطوط والزور». ويضم هذا الفرع ثلاث كتل:

  • تحقيق الخطوط في المواد من 155 إلى 160، ويخص إنكار الكتابة أو التوقيع أو البصمة.
  • الزور الفرعي في المواد من 161 إلى 169، وهو موضوع هذا المقال.
  • الزور الأصلي في المواد من 170 إلى 172، ويرفع بدعوى مستقلة.

ويكمل هذه المواد نصان من القسم الأول: المادة 19 التي تجعل النيابة العامة طرفا منضما في «قضايا الزور»، والمادة 17 التي تخولها طلب بطلان المقرر القضائي الصادر بناء على تزوير.

الفرق بين تحقيق الخطوط والزور الفرعي والزور الأصلي

يخلط كثير من المتقاضين بين إنكار التوقيع والطعن بالزور. والفرق ليس شكليا. فالإنكار يكفي فيه أن يقول الخصم إن الخط أو التوقيع ليس له، فينتقل عبء الإثبات إلى من يتمسك بالمستند. أما الطعن بالزور فادعاء بأن المحرر، أو جزءا من مضمونه، وقع فيه تغيير للحقيقة، ولذلك أحاطه المشرع بضمانات أثقل: إنذار، وإيداع الأصل، ومحضر بحضور النيابة العامة، وغرامة على من يخسر.

المعيارتحقيق الخطوطالزور الفرعيالزور الأصلي
المواد155 إلى 160161 إلى 169170 إلى 172
طريقة الإثارةإنكار أثناء الدعوى، أو دعوى للإقرار بالخط (المادة 159)طلب عارض أثناء سريان الدعوىدعوى أصلية ممن يخشى الاحتجاج عليه بالمستند
محل الطعنالكتابة أو التوقيع أو البصمةالمستند المدلى به في الدعوى، شكلا أو مضمونامستند لم يحتج به بعد في دعوى قائمة
حضور النيابة العامةغير منصوص عليه وجوباعند تحرير محضر حالة الأصل، وتبلغ بالدعوى في جميع الأحوالنفس قواعد الفرع (المادة 171)
الجزاء على الخاسرغرامة 10.000 إلى 20.000 درهم على من أنكر بغير حق (المادة 158)غرامة 10.000 إلى 20.000 درهم على مدعي الزور المرفوض طلبه (المادة 166)تطبق قواعد الفرع

ما الذي تغير في الزور الفرعي مقارنة بظهير 1974؟

كانت المسطرة القديمة موزعة على الفصول من 89 إلى 102 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974، وكان الفصل 92 هو مدخل الزور الفرعي. وقد أبقى القانون الجديد على هيكل المسطرة، لكنه أدخل تعديلات لها أثر مباشر في الممارسة:

المسألةظهير 1974القانون 58.25
موقع النصالفصول 89 إلى 102المواد 155 إلى 172
الجهة التي تقرر صرف النظرالقاضيالمحكمة أو القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية
من يتلقى الإنذارالطرف الذي قدم المستندالطرف، أو محاميه إذا كانت له وكالة خاصة
بداية أجل إيداع الأصلدون تدقيق مماثلمن تاريخ الإشعار في الجلسة إذا كان حاضرا، أو من تاريخ التوصل عن طريق كتابة الضبط
الغرامة على مدعي الزور الخاسربين 500 و1.500 درهمبين 10.000 و20.000 درهم
إعلام النيابة العامةعن طريق قواعد التبليغ العامة (الفصل 9)تبلغ بكل دعوى زور «رغم التنازل» عن استعمال الوثيقة (المادة 166)
علاقته بالدعوى الزجريةإيقاف البت إلى أن يصدر حكم القاضي الجنائي (الفصل 102)إيقاف النظر «إلى حين البت النهائي» في دعوى الزور الزجرية (المادة 172)

مبلغ الغرامة القديمة منقول عن نص الفصل كما ورد في دراسة دعوى الزور الفرعي على ضوء قرارات محكمة النقض. والرفع الكبير للغرامة رسالة واضحة: الطعن بالزور لم يعد وسيلة رخيصة لكسب الوقت.

شرط الإنتاجية: متى تصرف المحكمة النظر عن طلب الزور الفرعي؟

المادة 161 ف 1 إذا قدم أحد الأطراف أو دفاعه أو وكيله، طلبا عارضا أثناء سريان الدعوى بالزور الفرعي في أحد المستندات المقدمة، صرفت المحكمة أو القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية، النظر عن ذلك إذا تبين أن الفصل في الدعوى لا يتوقف على هذا المستند.

هذه الفقرة هي مفتاح المسطرة كلها. المحكمة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تبين بتعليل واضح أن المستند غير مؤثر في الحل، فتصرف النظر عن الطلب؛ وإما أن تفعّل المسطرة. ما لا يجوز لها هو أن تعتمد الوثيقة في قضائها وتسكت عن الطعن. وهذا ما سارت عليه محكمة النقض في ظل الفصل 92 القديم، وصيغة المادة 161 لا تختلف عنه في الجوهر، فيبقى هذا الاجتهاد صالحا.

القرار عدد 39 بتاريخ 18 يناير 2022: ورقتا أداء الأجر

محكمة النقض، الملف الاجتماعي عدد 2021/1/5/749

أجير طعن بالزور الفرعي في ورقتي أداء الأجر عن شهري فبراير ومارس 2016، منكرا أن يكون وقع أو بصم عليهما، وأدلى بتوكيل خاص. اعتمدت محكمة الاستئناف الوثيقتين لرفض التعويض عن الأقدمية، دون أن تفعّل المسطرة ودون أن تجيب عن الدفع. نقضت محكمة النقض القرار لأن الفصل في الدعوى كان متوقفا على المستندين المطعون فيهما، فكان التعليل ناقصا بما يوازي انعدامه.

القرار عدد 4/15 بتاريخ 7 فبراير 2023: إشهاد مصحح الإمضاء

محكمة النقض، الملف العقاري عدد 2021/4/7/3948

طعن الورثة بالزور الفرعي في إشهاد بتسليم نصيب، منكرين التوقيعات المنسوبة إليهم وإلى موروثهم. استبعدت محكمة الاستئناف الطعن بعلة أن شهادة إدارية تثبت تدوين التوقيعات بسجل تصحيح الإمضاءات. أكدت محكمة النقض أن المحكمة لا تصرف النظر عن الطعن إلا إذا ارتأت أن الفصل لا يتوقف على المستند، وأن الإشهاد كان الحجة الوحيدة في الدعوى، وأن تصحيح الإمضاء لا يحرم الطرف من إنكار التوقيع وطلب تحقيق نسبته إليه. فنقضت القرار.

القرار عدد 81 بتاريخ 2 فبراير 2022: المستند غير المنتج

محكمة النقض، الملف الاجتماعي عدد 2019/2/5/3362

هنا الوجه المقابل. المشغلة طعنت بالزور الفرعي في عقد شغل مؤقت، ثم عابت على قرار الاستئناف عدم إحالة الطلب على النيابة العامة. رفضت محكمة النقض الطلب، لأن الفصل في النزاع لم يكن متوقفا على العقد المطعون فيه، بعد أن ثبت للمحكمة عدم قيام واقعة المغادرة التلقائية التي ادعتها المشغلة.

الدرس العملي من هذه القرارات الثلاثة: لا يكفي أن تطعن، بل عليك أن تبين في الطلب كيف يغير إسقاط الوثيقة نتيجة النزاع. وعلى من يتمسك بالمستند أن يجهز احتياطيا أدلة أخرى تغني عنه، لأن وجود حجة مستقلة قد يجعل الطعن غير منتج.

مسطرة الزور الفرعي خطوة بخطوة في القانون 58.25

  1. تقديم الطلب العارض. يقدمه الطرف أو دفاعه أو وكيله أثناء سريان الدعوى. استقر العمل على إثارته بطلب عارض لا بمجرد دفع، وهو ما يترتب عنه أداء الرسم القضائي. وصيغة المادة 161 («طلبا عارضا») تؤكد هذا الاتجاه.
  2. فحص الإنتاجية. تقرر المحكمة أو القاضي المقرر أو القاضي المكلف هل يتوقف الفصل على المستند. إن لم يتوقف، صرفت النظر بتعليل.
  3. إنذار من قدم المستند. يوجه الإنذار إلى الطرف نفسه، أو إلى محاميه إذا كانت له وكالة خاصة، ليصرح هل يريد استعمال الوثيقة.
  4. التصريح أو السكوت. إذا صرح بالتخلي عن الوثيقة، أو لم يصرح بشيء بعد ثمانية أيام، نحيت الوثيقة من الدعوى.
  5. الأمر بإيداع الأصل. إذا صرح بأنه يتمسك بها، يوقف الفصل في الطلب الأصلي ويؤمر بإيداع الأصل بكتابة الضبط داخل ثمانية أيام. عدم الإيداع في الأجل يعامل كالتصريح بعدم الاستعمال (المادة 162).
  6. الأصل المحفوظ في مستودع عمومي. تأمر المحكمة أمين المستودع بتسليمه إلى كتابة الضبط (المادة 164)، كأن يكون الأصل عقدا محفوظا لدى جهة رسمية.
  7. محضر حالة الأصل. داخل ثمانية أيام من الإيداع، يؤشر القاضي على الأصل ويحرر محضرا يصف حالته، بحضور النيابة العامة والأطراف أو دفاعهم، أو بعد استدعائهم بصفة قانونية (المادة 165).
  8. التحقيق. يشرع فيه فور تحرير المحضر، بالطرق المشار إليها في المادتين 155 و159 (المادة 166).
  9. الحكم. بعد إيداع الأطراف مستنتجاتهم، تبت المحكمة بحكم واحد في الطلب العارض وفي الموضوع.

آجال الزور الفرعي ونقطة بدايتها

الإجراءالأجلبداية الاحتسابالأثر عند التجاوز
التصريح بالتمسك بالمستند (م 161)8 أيامالإنذارتنحية المستند
إيداع أصل المستند (م 162)8 أيامالإشعار في الجلسة للحاضر، أو التوصل عن طريق كتابة الضبطتتابع المسطرة كما لو صرح بعدم الاستعمال
التأشير على الأصل وتحرير المحضر (م 165)8 أياموضع الأصل بكتابة الضبطأجل موجه للمحكمة، لا يرتب النص جزاء على تجاوزه

لمقارنة هذه المدد بباقي مواعيد القانون الجديد، ارجع إلى دراسة الآجال في قانون المسطرة المدنية رقم 58.25.

الوكالة الخاصة: احتياط لا تتركه للصدفة

اشترطت المادة 161 الوكالة الخاصة صراحة في جانب واحد: محامي الطرف الذي قدم المستند، حين يتلقى الإنذار ويصرح باسمه. أما محامي الطاعن بالزور، فقد سبق لمحكمة النقض أن قضت بأن الطعن بالزور الفرعي لا يتوقف على الإدلاء بوكالة خاصة في إطار المادة 30 من قانون المحاماة، كما يظهر من قرار محكمة النقض بشأن الوكالة الخاصة في الطعن بالزور الفرعي. غير أن بعض المحاكم ظلت تشترطها. والأسلم عمليا أن ترفق الطلب بتوكيل خاص موقع من موكلك، كما فعل الأجير في القرار عدد 39 المذكور أعلاه، تفاديا لنقاش شكلي قد يكلف الملف سنوات.

وسائل إثبات الزور ورقابة محكمة النقض

أحالت المادة 166 على المادة 155، التي تسمح بالتحقيق بالسندات أو بشهادة الشهود أو بواسطة خبير مختص، وعلى المادة 159 المتعلقة بدعوى الإقرار بالخط. والإحالة على المادة 159 تثير سؤالا لم يحسمه النص: هل يطبق في الزور الفرعي حكم الفقرة الثانية منها، أي اعتبار المستند مقرا به إذا لم يحضر الطاعن أو سكت؟ القراءة التي تبدو أقرب إلى منطق المسطرة أن الإحالة تقصد طرق التحقيق لا قرينة الإقرار، لأن الطاعن بالزور هو من بادر بالإنكار. وتبقى المسألة مفتوحة إلى أن يصدر اجتهاد فيها.

أما طرق التحقيق نفسها، فقد وضعت محكمة النقض لها ثلاث ضوابط من خلال القرارات المعروضة:

التحقيق الذي يبدأ يجب أن يكتمل: القرار عدد 302 بتاريخ 22 ماي 2018

محكمة النقض، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، الملف الشرعي عدد 2016/1/2/903، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض، العدد 40

أمرت محكمة الاستئناف ببحث في إطار الزور الفرعي المثار ضد رسم إراثة، لكنها لم تستمع إلى شهود الإراثة ولا إلى شهود اللفيف المطعون فيهما، ثم بنت حكمها على ما ثبت لها. نقضت محكمة النقض القرار لخرق الفصل 89 ونقصان التعليل. القاعدة واضحة: إذا اخترت وسيلة تحقيق، فاستنفدها.

نسبة التوقيع تحتاج إلى خبرة خطية: القرار عدد 4/15 لسنة 2023

في القرار نفسه المعروض أعلاه، قررت محكمة النقض أن التأكد من نسبة التوقيع إلى صاحبه يتم بخبرة فنية يجريها مختص في تحقيق الخطوط، لا بشهادة إدارية. وهذا مهم في الوثائق المصححة الإمضاء: موظف المصادقة يشهد على حضور الموقع، والطاعن يملك مع ذلك أن يدعي أن الموقع لم يكن هو.

الطعن في المضمون يقبل خبرة غير خطية: القرار عدد 2/43 بتاريخ 31 يناير 2023

محكمة النقض، الملف العقاري عدد 2019/4/1/7480

بعد نقض أول أوجب فيه على محكمة الاستئناف البت في الطعن بالزور الفرعي في عقد بيع منفعة تصرف، أجرت محكمة الإحالة بحثا صرح فيه الطاعنون بأن طعنهم يقتصر على محل البيع، وأنه عقار غير عقار موروثهم. فأمرت بخبرة عقارية انتهت إلى انطباق العقد على أرض الواقع. وكانت محكمة الإحالة قد عللت بأن التحقيق في دعوى الزور لا يكون بالضرورة بخبرة خطية، وإنما بكل إجراء يوصل للحقيقة. رفضت محكمة النقض الطلب، ورأت أن التعليل كاف وأن المحكمة التزمت بالنقطة التي أحيلت من أجلها (الفصل 369 القديم).

يلتقي هذا القرار مع اجتهاد أقدم مفاده أن مسطرة الزور الفرعي تشمل مضمون الوثيقة ولا تقتصر على الخط والتوقيع. ومع اجتهاد آخر قرر أن الزور الفرعي يشمل الوثائق الرسمية والعرفية، فلا يصح إلزام الطاعن في ورقة رسمية بسلوك الزور الأصلي. والخلاصة: نوع الخبرة يتحدد بموضوع الطعن. إنكار التوقيع يستدعي خبرة خطية، والطعن في بيانات العقار أو التواريخ أو المضمون قد يستدعي خبرة تقنية أخرى أو بحثا بالشهود. وتنظم المواد 123 وما بعدها شكليات الخبرة، وقد عرضنا مستجدات تبليغ الخبرة وتجريح الخبير في القانون 58.25 في مقال مستقل.

الحكم في الزور الفرعي والغرامة ودور النيابة العامة

المادة 166 تبت المحكمة بحكم واحد في الطلب العارض، وفي موضوع الدعوى بعد إيداع الأطراف لمستنتجاتهم. يحكم على مدعي الزور المرفوض طلبه بغرامة لفائدة الخزينة العامة ما بين عشرة آلاف (10.000) درهم وعشرين ألف (20.000) درهم، دون مساس بالتعويضات والمصاريف والمتابعات الجنائية. إذا ثبت وجود الزور، أحيلت المستندات إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه ملائما. وفي جميع الأحوال، تبلغ النيابة العامة بكل دعوى تتعلق بالطعن بالزور، رغم التنازل عن استعمال الوثيقة موضوع طلب الزور.

الحكم الواحد

لا يصدر حكم مستقل في الزور ثم حكم في الموضوع. توقف المحكمة الفصل في الطلب الأصلي منذ التصريح بالتمسك بالمستند، ثم تبت في الأمرين معا. وهذا يتسق مع المادة 213 التي تمنع استئناف الأحكام التمهيدية بصورة مستقلة.

الغرامة: وجوبية في مبدئها، تقديرية في مقدارها

صيغة «يحكم» تفيد الوجوب متى رفض طلب الزور. المحكمة تقدر المبلغ داخل الحد الأدنى والأقصى فقط. والغرامة لا تمنع الخصم المتضرر من طلب تعويض عن الطعن الكيدي، خاصة وأن المادة 10 أصبحت تسمح بطلب التعويض عن التقاضي بسوء نية في المرحلة التي توجد عليها الدعوى.

ويبقى سؤال عملي: هل تحكم المحكمة بالغرامة إذا صرفت النظر عن الطلب لعدم إنتاجيته؟ النص يتحدث عن «مدعي الزور المرفوض طلبه». وصرف النظر لعدم توقف الفصل على المستند ليس رفضا بعد تحقيق، ولذلك يبدو أن الغرامة لا تلحقه، وإن كان النص لا يحسم المسألة صراحة.

النيابة العامة: من التبليغ إلى الحضور

تحضر النيابة العامة تحرير محضر حالة الأصل (المادة 165)، وتتدخل طرفا منضما في قضايا الزور (المادة 19)، وتبلغ بكل دعوى زور حتى بعد تنازل الطرف عن استعمال الوثيقة (المادة 166). وإذا ثبت الزور، تحال عليها المستندات.

هنا يطرح القرار عدد 81 لسنة 2022 سؤالا جديدا. فقد قبلت محكمة النقض عدم إحالة طلب غير منتج على النيابة العامة. هل يصمد هذا الحل أمام عبارة «في جميع الأحوال» الواردة في المادة 166؟ يمكن الدفاع عن رأيين. الأول يقرأ العبارة بمعناها الواسع، فيوجب التبليغ بمجرد تقديم الطلب. والثاني يربطها بالدعوى التي فعلت فيها المسطرة، ويرى أن صرف النظر في مرحلة الإنتاجية لا يفتح «دعوى تتعلق بالطعن بالزور». الرأي الأول أكثر انسجاما مع حرص المشرع على إشراك النيابة العامة، ومع صلاحيتها المستقلة المقررة في المادة 17. والأحوط للمحكمة أن تبلغ النيابة العامة في كل الحالات.

بطلان المقرر الصادر بناء على تزوير

أضافت المادة 17 آلية لم تكن بهذا الوضوح: للنيابة العامة المختصة، ولو لم تكن طرفا ودون التقيد بآجال الطعن، أن تطلب التصريح ببطلان كل مقرر مخالف للنظام العام إذا ثبت أنه صدر بناء على تزوير أو استعماله، داخل خمس سنوات من صيرورته حائزا لقوة الشيء المقضي به. ويقدم الطعن أمام المحكمة المصدرة للمقرر بناء على أمر كتابي من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض. هذه ليست وسيلة بيد الخصوم، لكنها تفسر لماذا حرص المشرع على إعلام النيابة العامة بكل نزاع حول الزور.

التنفيذ وطرق الطعن في حكم الزور الفرعي

خص المشرع الشق المتعلق بالمستند بقواعد تحميه من التنفيذ المتسرع، لأن إتلاف وثيقة أو تصحيحها عمل لا يمكن الرجوع عنه:

  • المادة 167: يوقف تنفيذ الحكم في شقه القاضي بحذف المستند أو إتلافه كلا أو بعضا أو تصحيحه أو إعادته إلى أصله، داخل أجل الاستئناف أو إعادة النظر أو النقض، وأثناء سريان هذه المساطر، ما لم يصرح المعني بقبول الحكم أو بالتنازل عن الطعن.
  • المادة 168: يوقف كذلك تنفيذ الشق القاضي بإرجاع المستندات إلى أصحابها، ما لم يؤمر بغير ذلك بناء على طلب من يعنيه الأمر.
  • المادة 169: لا تسلم نسخ من المستندات المطعون فيها ما دامت موضوعة بكتابة الضبط إلا بمقرر قضائي.

انتبه إلى أن هذا الإيقاف يخص الشق المتعلق بالمستند وحده. أما الشق الفاصل في الموضوع فيخضع للقواعد العامة: الاستئناف داخل ثلاثين يوما من التبليغ وأثره الموقف (المادة 204)، والتنفيذ المعجل وإمكانية إيقافه (المادة 223). للتفصيل، راجع طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25.

وفي مرحلة الإحالة بعد النقض، يذكّر القرار عدد 2/43 لسنة 2023 بأن محكمة الإحالة تتقيد بالنقطة القانونية التي حسمتها محكمة النقض. فإذا نقض القرار لإغفال الجواب عن الزور الفرعي، وجب على محكمة الإحالة أن تتناول هذا الطعن، لكنها حرة في اختيار وسيلة التحقيق المناسبة.

الزور الفرعي والمتابعة الزجرية: أيهما يوقف الآخر؟

المادة 172 يوقف النظر في دعوى الزور المدنية إلى حين البت النهائي في دعوى الزور الزجرية، إن وجدت.

المادة 172 واردة تحت عنوان الزور الأصلي، لكن عبارتها عامة («دعوى الزور المدنية»)، وهي امتداد للفصل 102 القديم الذي كان يتحدث صراحة عن دعوى أصلية زجرية مستقلة عن دعوى الزور الفرعي. والتعديل الأهم في صياغتها هو اشتراط «البت النهائي»، فلم يعد الإيقاف مرتبطا بصدور أي حكم جنائي، بل بصيرورته نهائيا.

وتبقى عبارة «إن وجدت» شرطا جوهريا. فالإيقاف يفترض دعوى زجرية قائمة فعلا، لا مجرد شكاية. وقد عالجت قرارات سابقة أثر حفظ الشكاية على طلب الإيقاف، يمكن مراجعتها في علاقة الدعوى الزجرية بالقضاء المدني على ضوء قرارات محكمة النقض. ومن الناحية العملية، يلجأ بعض المتقاضين إلى الشكاية الجنائية لتعطيل الدعوى المدنية. على المحكمة أن تتحقق من وجود متابعة حقيقية قبل أن توقف الملف.

إشكالات عملية يواجهها الممارس في الزور الفرعي

  • الطعن في جزء من السند. قضت محكمة الاستئناف في قرار قديم بأن الطعن لا يكون منتجا إذا لم ينصب على مجمل سند الدين المنسوب كتابة وتوقيعا إلى الطاعن. انظر قرار الطعن بالزور الفرعي في مجمل سند الدين. هذا حل مرتبط بوقائعه، ولا يعني أن كل طعن جزئي مرفوض؛ فالمادة 167 نفسها تتحدث عن حذف المستند «كلا أو بعضا».
  • الوثيقة التي سبق البت في صحتها. قضى المجلس الأعلى سنة 2005 بعدم قبول الزور الفرعي في وثيقة سبق البت في صحتها بقرار نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به. وقد طبقت محكمة الاستئناف في الملف العقاري موضوع القرار 2/43 فكرة قريبة حين رفضت إعادة مناقشة الوكالة التي حسم النقض أمرها.
  • الصورة بدل الأصل. المسطرة كلها مبنية على الأصل. إذا عجز المتمسك عن إيداعه داخل الأجل، نحيت الوثيقة. ومن الحكمة أن يتأكد الدفاع من مكان الأصل قبل أن يدلي بصورة في الملف.
  • الأصل المحفوظ لدى الغير. إذا كان في مستودع عمومي، تطبق المادة 164. وإذا كان بيد طرف أو غير، يمكن الاستعانة بالمادة 122 التي تخول المحكمة أمر الحائز بالإدلاء بالمستند تحت طائلة غرامة تهديدية.
  • التصحيح الإداري للإمضاء. لا يمنع الطعن، كما قرر القرار 4/15 لسنة 2023.
  • الطعن الكيدي. الغرامة الجديدة، مع إمكانية التعويض عن التقاضي بسوء نية، تجعل حساب المخاطر ضروريا قبل تقديم الطلب.

مثال توضيحي: مكري يطالب بإفراغ محل استنادا إلى إنذار موقع من المكتري بالتوصل. ينكر المكتري التوقيع ويطعن بالزور الفرعي. إذا كان المكري يملك أيضا محضر تبليغ مفوض قضائي يثبت التوصل، فقد تقرر المحكمة أن الفصل لا يتوقف على الإنذار الموقع، فتصرف النظر. أما إذا كان الإنذار الموقع هو الدليل الوحيد، فعليها إنذار المكري وتفعيل المسطرة.

الملفات الرائجة والأحكام الانتقالية

بالنسبة للدعاوى التي كانت رائجة يوم 24 غشت 2026، تشير القراءات المنشورة للنص إلى أن المادة 641 تحافظ على آثار كل إجراء تم صحيحا قبل دخول القانون حيز التنفيذ، وأن المادة 643 تبقي الآجال التي بدأ سريانها قبل ذلك التاريخ خاضعة لقواعدها، ولا تطبق طرق الطعن الجديدة على الأحكام الصادرة قبله. انظر مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 والأحكام الانتقالية.

تطبيقا لذلك على الزور الفرعي: إنذار وجه قبل 24 غشت 2026 يبقى منتجا لأثره، وأجل الثمانية أيام الذي بدأ في ظل القانون القديم يكمل وفق قواعده. لكن مسألة الغرامة تحتاج إلى تأمل. فالغرامة جزاء، والأقرب إلى مبدأ عدم رجعية الجزاءات ألا يحكم بالمبالغ الجديدة على طلب زور قدم في ظل الفصول القديمة. هذا رأي تحليلي، ولم نقف بعد على اجتهاد منشور فيه.

أسئلة شائعة حول الزور الفرعي في القانون 58.25

ما المواد التي تنظم الزور الفرعي في قانون المسطرة المدنية الجديد؟

المواد من 161 إلى 169 من القانون رقم 58.25، مع الإحالة على المادتين 155 و159 في طرق الإثبات، والمادة 19 بشأن تدخل النيابة العامة.

هل يمكن إثارة الزور الفرعي بمجرد دفع في المذكرة؟

النص يتحدث عن «طلب عارض»، والعمل القضائي استقر في ظل القانون القديم على إثارته بطلب عارض تؤدى عنه الرسوم. الدفع المجرد يعرض الطاعن لخطر عدم القبول.

هل يمكن الطعن بالزور الفرعي لأول مرة أمام محكمة الاستئناف؟

نعم، ما دامت الدعوى سارية والمستند مدلى به. ففي القرارين 2/43 و4/15 لسنة 2023 أثير الطعن في المرحلة الاستئنافية. والمادة 217 تسمح للأطراف أمام محكمة الدرجة الثانية بتقديم الأدلة وإثارة الدفوع.

ماذا يحدث إذا لم يرد الطرف الذي قدم المستند على الإنذار؟

إذا لم يصرح بشيء بعد ثمانية أيام، ينحى المستند من الدعوى، ولا تعتمده المحكمة في حكمها.

كم مبلغ الغرامة على من خسر طلب الزور الفرعي؟

بين 10.000 و20.000 درهم لفائدة الخزينة العامة، دون مساس بالتعويضات والمصاريف والمتابعات الجنائية. وكانت في القانون القديم بين 500 و1.500 درهم.

هل يمنع تصحيح الإمضاء الطعن في التوقيع بالزور؟

لا. قضت محكمة النقض في القرار 4/15 بتاريخ 7 فبراير 2023 بأن تصحيح الإمضاء والإدلاء بشهادة إدارية لا يحول دون إنكار التوقيع وطلب تحقيق نسبته عبر خبرة خطية.

هل يشمل الزور الفرعي مضمون الوثيقة أم التوقيع فقط؟

يشمل الاثنين. يمكن الطعن في بيانات المحرر، كمحل البيع أو حدوده، وتختار المحكمة وسيلة التحقيق المناسبة، ولو كانت خبرة عقارية بدل الخبرة الخطية.

هل توقف الشكاية الجنائية بالزور الدعوى المدنية تلقائيا؟

المادة 172 توقف النظر في دعوى الزور المدنية إلى حين البت النهائي في دعوى الزور الزجرية «إن وجدت». الشكاية المحفوظة أو التي لم تتحول إلى متابعة لا تكفي، والعبرة بوجود دعوى زجرية قائمة.

هل يمكن تنفيذ الحكم القاضي بإتلاف الوثيقة المزورة فورا؟

لا. يوقف تنفيذ هذا الشق داخل آجال الاستئناف وإعادة النظر والنقض وأثناء سريانها، إلا إذا صرح المعني بقبول الحكم أو بالتنازل عن الطعن (المادة 167).

المصادر والمراجع

  1. الظهير الشريف رقم 1.26.07 الصادر في 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، الأمانة العامة للحكومة، المواد 10 و17 و19 و122 و155 إلى 172 و204 و213 و217 و223.
  2. ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 28 شتنبر 1974 بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، صيغة محينة منشورة على موقع المحكمة الدستورية، الفصول 89 إلى 102 (منسوخ).
  3. محكمة النقض، القرار عدد 302 بتاريخ 22 ماي 2018، الملف الشرعي عدد 2016/1/2/903، نشرة قرارات محكمة النقض، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، العدد 40، ص 97 و98.
  4. محكمة النقض، القرار عدد 39 بتاريخ 18 يناير 2022، الملف الاجتماعي عدد 2021/1/5/749.
  5. محكمة النقض، القرار عدد 81 بتاريخ 2 فبراير 2022، الملف الاجتماعي عدد 2019/2/5/3362.
  6. محكمة النقض، القرار عدد 2/43 بتاريخ 31 يناير 2023، الملف العقاري عدد 2019/4/1/7480.
  7. محكمة النقض، القرار عدد 4/15 بتاريخ 7 فبراير 2023، الملف العقاري عدد 2021/4/7/3948.
  8. المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، القرار عدد 3401 بتاريخ 31 أكتوبر 2002، الملف المدني عدد 1461/3/2/2000؛ والقرار عدد 1833 بتاريخ 22 يونيو 2005، الملف المدني عدد 140/1/4/2004، كما نشرا على المكتبة القانونية العربية.
  9. البوابات الرسمية للاطلاع على الاجتهاد القضائي والنصوص: المجلس الأعلى للسلطة القضائية، محكمة النقض، وزارة العدل.
تعليقات