قاضي التنفيذ في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25

قاضي التنفيذ في قانون المسطرة المدنية 58.25: الاختصاص والصلاحيات والمسطرة

 

قاضي التنفيذ في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 قاضٍ يعين من بين قضاة محكمة الدرجة الأولى، يتلقى طلب التنفيذ، ويتحقق من اختصاصه ومن قابلية السند للتنفيذ، ثم يأمر بالتبليغ والإعذار، ويشرف على إجراءات التنفيذ ويراقبها إلى نهايتها، بما فيها الغرامة التهديدية والبحث عن أموال المنفذ عليه والإشراف على البيع بالمزاد. لكنه لا يحتكر كل منازعات التنفيذ: صعوبات التنفيذ الوقتية والأجل الاسترحامي بقيت بيد رئيس المحكمة بمقتضى المادة 477.

من هو قاضي التنفيذ وما سنده القانوني؟

المؤسسة ليست وليدة القانون 58.25 وحده. قانون التنظيم القضائي رقم 38.15 هو الذي أحدث قاضي التنفيذ بالمحاكم الابتدائية والمحاكم الابتدائية الإدارية والمحاكم الابتدائية التجارية، وهو ما ذكّر به وزير العدل في جوابه البرلماني المنشور في يوليوز 2026. ما فعله قانون المسطرة المدنية الجديد أنه أعطى هذه المؤسسة مسطرة كاملة: من يعين، أين يختص، ماذا يأمر، ومتى يتدخل.

صدر القانون رقم 58.25 بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، ونشر بالجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026. وطبقا للمادة 643 منه دخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من النشر، أي يوم 24 غشت 2026. منذ هذا التاريخ أصبحت ملفات التنفيذ الجديدة تفتح أمام قاضي التنفيذ وفق المساطر الجديدة، مع ضرورة مراجعة الأحكام الانتقالية بالنسبة للملفات المفتوحة قبله.

تنص المادة 474 على أن قاضي التنفيذ يعين من بين قضاة محكمة الدرجة الأولى، ويمكن أن ينوب عنه قاض أو أكثر عند الاقتضاء. النيابة هنا ليست تفصيلا إداريا؛ فهي التي تضمن ألا يتوقف ملف تنفيذ مستعجل بسبب غياب القاضي المعين.

أما جوهر الوظيفة فتحدده المادة 476: يختص قاضي التنفيذ بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ، ويتولى الإشراف عليه ومراقبة سير إجراءاته. ويتم التنفيذ بواسطة كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين، ولصاحب المصلحة أن يعرض الأمر على قاضي التنفيذ إذا امتنع المكلف بالتنفيذ عن القيام بأي إجراء. للاطلاع على الصورة العامة لباب التنفيذ يمكن الرجوع إلى مستجدات تنفيذ الأحكام في قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25.

عبارة "المكلف بالتنفيذ": يستعملها القانون الجديد في عشرات المواضع بدل تسمية جهة واحدة، لأنها تشمل مأمور التنفيذ بكتابة الضبط والمفوض القضائي معا. كل أجل أو التزام يفرضه النص على "المكلف بالتنفيذ" يسري إذن على الجهتين، رغم اختلاف نظام مسؤولية كل منهما.

الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ والإنابة في التنفيذ

وسعت المادة 475 الخيارات أمام طالب التنفيذ. ينعقد الاختصاص لقاضي التنفيذ بالمحكمة المصدرة للحكم، أو بالمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها المنفذ ضده، أو بالمحكمة التي توجد بها أمواله، حسب الحالة. ثلاثة ضوابط، والاختيار بينها مسألة استراتيجية قبل أن يكون مسألة شكلية.

مثال توضيحي افتراضي

شركة حصلت على حكم بأداء 120.000 درهم من المحكمة التجارية بالدار البيضاء. المنفذ عليه يقيم بفاس، وأهم ما يملكه سيارة نفعية ومستودع بطنجة. إذا كان الهدف حجز المستودع وبيعه، فتقديم الطلب أمام قاضي التنفيذ المختص بطنجة يختصر المسافة بين الأمر والإجراء. أما إذا كان الهدف أولا إعذار المدين ومحاولة الحصول على تسوية، فمحكمة موطنه بفاس أقرب إلى ذلك.

عندما توجد الأموال في أكثر من دائرة، لم يعد الدائن مضطرا لفتح ملفات متفرقة. فقد أشار وزير العدل في عرضه لمستجدات القانون إلى اعتماد الإنابة القضائية في مجال التنفيذ: يمكن لقاضي التنفيذ الذي قدم إليه السند أن ينيب قاضي التنفيذ المختص ترابيا لاتخاذ الإجراءات داخل دائرته، على أن يثبت المناب ما قام به في محضر يوجهه إلى القاضي المنيب.

انتباه: المادة 475 تحدد الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ، والمادة 478 تحدد بدورها الاختصاص المحلي لرئيس المحكمة في صعوبات التنفيذ الوقتية بضوابط قريبة (المحكمة المصدرة للحكم حيث يجري التنفيذ، أو محكمة المنفذ ضده، أو محكمة أمواله). الخلط بين النصين يقود إلى أمر بعدم الاختصاص يضيع معه الوقت.

صلاحيات قاضي التنفيذ في القانون 58.25

صلاحيات قاضي التنفيذ موزعة على باب التنفيذ كله، لا على المواد 474 إلى 476 وحدها. الجدول التالي يجمع أهمها مع مواده، كما وردت في نص القانون وفي الدليل العملي الذي أعدته الوكالة القضائية للمملكة حول مستجدات القانون 58.25.

الصلاحيةالمادةما يعنيه عمليا
إصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف عليه ومراقبته476كل إجراء تنفيذي يتم تحت رقابة قاض محدد، ويمكن إجبار المكلف بالتنفيذ الممتنع
التحقق من الاختصاص وقابلية السند للتنفيذ ثم الأمر بالتبليغ والإعذار485رقابة قضائية أولية قبل أي إجراء جبري
البحث والتحري عن منقولات المنفذ عليه467لا يبقى الدائن وحده في مواجهة مدين يخفي أمواله
الإذن بفتح أبواب المنازل والمحلات485بحسب ما ورد في الدليل العملي للوكالة القضائية
اعتماد التسوية التي يقترحها المنفذ عليه أو اتخاذ ما يراه مناسبا486 و488جدولة الأداء بموافقة طالب التنفيذ
الحكم بالغرامة التهديدية عند الامتناع عن عمل أو مخالفة التزام بالامتناع470انتقل هذا الاختصاص من رئيس المحكمة في الفصل 448 الملغى
البت في الصعوبات المادية التي يثيرها المكلف بالتنفيذ والإشراف على الاستعانة بالقوة العمومية492لا يوقف المكلف بالتنفيذ الإجراءات إلا بأمر من قاضي التنفيذ
رفع الحجز مقابل كفالة بنكية أو إيداع مبلغ يعادل الدين503انتقال الحجز من المال إلى الكفالة أو المبلغ المودع
الإشراف على بيع المنقولات والقيم المنقولة513 و520بما فيه البيع عبر منصة إلكترونية
البت في التعرض على دفتر شروط البيع العقاري556 و557جلسة بعد انصرام أجل التعرض، وبت داخل ثلاثة أيام
تغيير تاريخ المزاد لأسباب خطيرة ومراجعة الثمن الافتتاحي562تفادي بيع العقار بثمن بخس أو تجميد المسطرة
إيقاف أثر المزاد مؤقتا عند الطعن ببطلان محضر رسو المزاد569بصفة استثنائية وبناء على طلب، إذا ظهرت جدية أسباب البطلان

يتضح من هذا التوزيع أن القاضي لم يعد مجرد جهة تؤشر على الطلب. فهو يدير الملف من لحظة إيداعه إلى توزيع حصيلة البيع، وهذا ما عبر عنه وزير العدل حين تحدث عن تجميع الطلبات المرتبطة بالتنفيذ في ملف واحد يعهد به إلى قاض واحد قريب من مكان التنفيذ.

الحد الفاصل بين قاضي التنفيذ ورئيس المحكمة

هذه أكثر نقطة تثير الارتباك في الأسابيع الأولى للتطبيق. الخطاب العام يقدم قاضي التنفيذ كجهة مختصة بكل ما يتعلق بالتنفيذ، لكن النص يحتفظ لرئيس المحكمة بثلاث كتل من الاختصاص على الأقل.

المسألةالجهة المختصةالسند
صعوبات التنفيذ الوقتيةرئيس المحكمةالمادتان 477 و478
الأجل الاسترحامي (بمجموع لا يتعدى شهرين، وأمره غير قابل لأي طعن)رئيس المحكمةالمادة 477
الأمر بالحجز التحفظي والتشطيب عليه والاعتراض على الأمر بهرئيس المحكمة أو من ينوب عنهالمادة 496
طلب الغير إيقاف بيع منقولات يدعي ملكيتهارئيس المحكمة، بأمر غير قابل لأي طعنالمادتان 539 و540
الصعوبات المادية التي يصادفها المكلف بالتنفيذ أثناء العمليةقاضي التنفيذالمادة 492
الامتناع عن تنفيذ التزام بعمل والغرامة التهديديةقاضي التنفيذالمادة 470

كيف تميز بين الصعوبة المادية والصعوبة الوقتية؟

القراءة التي نقترحها، وهي تحليل لا نص صريح: الصعوبة المادية واقعة ميدانية تعترض المكلف بالتنفيذ، كإغلاق المحل أو مقاومة المنفذ عليه أو عدم العثور على الشيء المحكوم بتسليمه؛ يحرر بشأنها محضرا ويرفعه إلى قاضي التنفيذ طبقا للمادة 492. أما الصعوبة الوقتية فمنازعة قانونية أو واقعية يثيرها أحد الأطراف لطلب إيقاف التنفيذ أو تأجيله، كادعاء الوفاء بعد صدور الحكم أو استحالة التنفيذ بسبب واقعة لاحقة؛ وهذه من اختصاص رئيس المحكمة بمقتضى المادة 477.

المعيار العملي إذن: من يثير المشكلة، وما المطلوب. محضر من المكلف بالتنفيذ يطلب توجيها أو إذنا يذهب إلى قاضي التنفيذ. مقال من طرف يطلب وقف التنفيذ يذهب إلى رئيس المحكمة.

مسطرة التنفيذ أمام قاضي التنفيذ خطوة بخطوة

  1. تقديم الطلب. يتم التنفيذ بناء على طلب المستفيد من المقرر أو من ينوب عنه (المادة 479). يوجه الطلب إلى قاضي التنفيذ (المادة 481)، ويقيد في سجل خاص بكتابة الضبط، ويفتح له ملف يضم الوثائق والإجراءات والأوامر (المادة 480).
  2. بيانات الطلب. هوية طالب التنفيذ والمنفذ عليه وموطنهما، مع تعيين موطن مختار داخل دائرة المحكمة التي يجري بها التنفيذ. إذا كان الطالب ممثلا بمحام، يذكر حسابه الإلكتروني المهني ورقمه. ويرفق الطلب بالسند التنفيذي ونسخ منه بعدد المنفذ عليهم.
  3. رقابة القاضي الأولية. يتأكد قاضي التنفيذ فورا من اختصاصه ومن قابلية السند للتنفيذ، ثم يأمر بتبليغ نسخة منه مع إعذار المنفذ عليه بالتنفيذ الاختياري (المادة 485).
  4. التبليغ والإعذار داخل عشرة أيام. يبلغ المكلف بالتنفيذ نسخة من الطلب ونسخة من السند إلى المنفذ عليه داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب، مع إعذاره بالتنفيذ أو بالتعريف بنواياه (المادة 486).
  5. ثلاثة احتمالات بعد الإعذار. إما أن ينفذ المنفذ عليه اختياريا فيقفل الملف، أو يطلب أجلا فيعرض الأمر على قاضي التنفيذ، أو يرفض أو يصرح بعجزه فينتقل المكلف بالتنفيذ إلى الإجراءات الجبرية تحت إشراف القاضي.
  6. التنفيذ الجبري. حجز وبيع، أو تسليم منقول أو عقار (المادتان 468 و469)، أو غرامة تهديدية في الالتزامات بعمل، مع إمكانية البحث عن الأموال عند عدم ظهورها.

ولأن نقطة انطلاق آجال كثيرة هي التبليغ، فإن مراجعة قواعد التبليغ في قانون المسطرة المدنية 58.25 خطوة ضرورية قبل الاعتماد على أي محضر إعذار.

شرط السند: المادة 450 تمنع التنفيذ الجبري إلا بمقتضى سند تنفيذي يتضمن حقا محقق الوجود، حال الأداء، ومعين المقدار. وتدخل في السندات التنفيذية المقررات القضائية القابلة للتنفيذ، ومحاضر الصلح والوساطة المصادق عليها، والمحررات الرسمية وغيرها مما يمنحه القانون هذه القوة. رقابة القاضي في المادة 485 تنصب على هذه الشروط.

طلب الأجل والتسوية: المادة 488 في مقابل المادة 477

المنفذ عليه الذي لا يستطيع الأداء دفعة واحدة أمامه بابان مختلفان، ولكل باب جهة وأثر.

الباب الأول: التسوية أمام قاضي التنفيذ. إذا طلب المنفذ عليه أجلا عند الإعذار، يعرض الأمر على قاضي التنفيذ (المادة 486). وإذا لم يوف داخل الأجل المحدد واقترح كيفية للوفاء تتلاءم مع ظروفه المالية، يعرض القاضي الاقتراح على طالب التنفيذ؛ فإن وافق اعتمد القاضي التسوية، وإلا اتخذ ما يراه مناسبا مع مراعاة حق الطالب ووضعية المنفذ عليه حاضرا ومستقبلا (المادة 488).

الباب الثاني: الأجل الاسترحامي أمام رئيس المحكمة. المادة 477 تسمح لرئيس المحكمة بمنح أجل استرحامي لظروف خاصة، على ألا يتعدى مجموعه شهرين، وأمره في هذا الشأن لا يقبل أي طعن.

مثال رقمي افتراضي

دين محكوم به قدره 60.000 درهم. يقترح المنفذ عليه أمام قاضي التنفيذ أداء 5.000 درهم شهريا لمدة اثني عشر شهرا. إذا قبل الدائن، تعتمد التسوية ويستمر الملف مفتوحا لمراقبة الوفاء. إذا رفض، فالقاضي غير ملزم بفرض الجدولة؛ يزن مصلحة الطرفين وقد يأمر بمواصلة الإجراءات. أما لو توجه المدين إلى رئيس المحكمة طالبا أجلا استرحاميا، فأقصى ما يمكن أن يحصل عليه شهران في المجموع، وليس جدولة على سنة.

الامتناع عن التنفيذ: الغرامة التهديدية والقوة العمومية

الأحكام التي تلزم بعمل أو بالامتناع عن عمل لا تنفذ بالحجز. لذلك وضعت المادة 470 آلية خاصة: إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع، يثبت المكلف بالتنفيذ ذلك في محضره، ولصاحب المصلحة عرض الأمر على قاضي التنفيذ الذي يجوز له الحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن قد سبق الحكم بها. هذا الاختصاص كان في الفصل 448 من القانون الملغى بيد رئيس المحكمة.

وعندما يتحول الامتناع إلى مقاومة، تتدخل المادة 492: يتخذ المكلف بالتنفيذ التدابير اللازمة ويطلب مساعدة القوة العمومية والسلطة المحلية تحت إشراف قاضي التنفيذ، وعلى السلطات المحلية تقديم المساعدة، ويمكنه مراجعة القاضي لطلب الموافقة على تسخير القوة العمومية من طرف النيابة العامة. والقاعدة الأهم في هذه المادة أن المكلف بالتنفيذ لا يوقف الإجراءات إلا بأمر من قاضي التنفيذ.

نقطة عملية: محضر الامتناع شرط سابق لطلب الغرامة التهديدية في المادة 470. طلب الغرامة دون محضر يثبت الامتناع يعرض الطلب للرفض، لأن الواقعة التي يبنى عليها غير ثابتة في الملف.

قاضي التنفيذ في الحجز والبيع بالمزاد

رفع الحجز مقابل كفالة وقصر الحجز

تسمح المادتان 503 و504 للمنفذ عليه بتقديم كفالة بنكية أو إيداع مبلغ يعادل الدين قبل البيع، فينتقل الحجز إلى الكفالة أو المبلغ المودع وتتحرر الأموال المحجوزة. وإذا كانت قيمة المحجوز غير متناسبة مع أصل الدين، يمكن طلب قصر الحجز وفق المادة 505.

البيع الإلكتروني للمنقولات

تجيز المادة 513 إجراء المزاد في أقرب سوق عمومي أو عن طريق منصة إلكترونية أو في مكان آخر يرجح فيه الحصول على أحسن عرض، مع إشهار التاريخ والمكان بالوسائل المناسبة ومنها الموقع الإلكتروني للمحكمة. ويمكن لقاضي التنفيذ، بناء على طلب وقبل البيع، أن يأمر بخبرة لتقدير قيمة المنقولات إذا كانت طبيعتها وقيمتها تقتضي ذلك.

العقار المحجوز ودفتر شروط البيع

حل "دفتر شروط البيع" محل دفتر التحملات. لكل ذي مصلحة أن يتعرض على الإجراءات وشروط البيع والثمن الافتتاحي داخل عشرة أيام من تاريخ الإشعار، وإلا سقط حقه. بعد انصرام الأجل يحدد قاضي التنفيذ جلسة ويفصل في التعرض داخل ثلاثة أيام، وأمره غير قابل لأي طعن (المادتان 556 و557).

سقف السمسرات وتغيير الثمن

لا تتجاوز السمسرات العمومية ثلاثة بيوعات. وإذا لم يتم البيع لغياب المتزايدين أو ضعف العروض، يمكن لقاضي التنفيذ، تلقائيا أو بطلب، تحديد ثمن افتتاحي جديد استنادا إلى خبرة عند الاقتضاء، كما يمكنه تغيير تاريخ المزاد لأسباب خطيرة ومبررة (المادة 562).

وللتوسع في الحجز التحفظي والحجز لدى الغير والحجز العقاري يمكن الرجوع إلى المستجدات المتعلقة بالتنفيذ والحجوز في قانون المسطرة المدنية 58.25.

هل تقبل أوامر قاضي التنفيذ الطعن؟

لا يكفي الجواب العام هنا. ما يمكن تأكيده من النص أن المشرع نص صراحة على عدم قابلية عدد من الأوامر لأي طعن:

  • أمر رئيس المحكمة في الأجل الاسترحامي (المادة 477).
  • قرار قاضي التنفيذ في الاعتراضات على قائمة بيع القيم المنقولة (المادة 522).
  • أمر قاضي التنفيذ في التعرض على دفتر شروط البيع (المادتان 556 و557).
  • أمر قاضي التنفيذ بإيقاف أثر المزاد مؤقتا عند الطعن ببطلان محضر رسو المزاد (المادة 569).
  • أمر رئيس المحكمة في طلب الغير إيقاف بيع المنقولات (المادة 539).

ما لم يرد بشأنه منع صريح يحتاج إلى قراءة النص المنظم للإجراء ذاته وقواعد الطعن العامة، لا إلى تعميم في هذا الاتجاه أو ذاك. ومن المفيد هنا مراجعة طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية 58.25، لأن أجل استئناف الأوامر الاستعجالية حدد في 15 يوما من التبليغ (المادة 230)، وهو الأجل الذي يهم الأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة في الصعوبات الوقتية بصفته قاضيا للمستعجلات.

بقيت أيضا ضمانة البطلان: لكل من الغير أو المنفذ ضده الطعن ببطلان محضر المزاد داخل عشرة أيام من تحريره، لسبب خطير أو لعيب في إجراءات البيع يوم المزاد، وتبت المحكمة فيه على وجه الاستعجال (المادة 569). وفي الحجز العقاري، يمارس الطعن بالبطلان في الإجراءات بمقال مكتوب داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام قبل يوم المزاد، ويحكم على من خسر دعواه بغرامة قدرها 10.000 درهم والمصاريف دون مساس بالتعويض.

اجتهاد محكمة النقض في صعوبات التنفيذ: ما الذي بقي صالحا؟

لم ينشر بعد، في حدود ما أمكن التحقق منه، قرار لمحكمة النقض يطبق مواد قاضي التنفيذ في القانون 58.25؛ فالقانون دخل حيز التنفيذ في 24 غشت 2026 والملفات لم تصل بعد إلى درجة النقض. القرارات الآتية صدرت في ظل الفصول 149 و152 و436 من القانون الملغى، وتعرض هنا لأن قاعدتها تتصل بطبيعة الصعوبة الوقتية التي احتفظ بها النص الجديد لرئيس المحكمة.

المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، الغرفة التجارية، القرار عدد 1441 بتاريخ 07-10-2009، الملف التجاري رقم 177-3-2-2007 (منشور بموقع محكمتي)

الوقائع: صدر أمر استعجالي بإرجاع الحالة وإفراغ شركة من محطة وقود. أثارت الشركة صعوبة في التنفيذ بدعوى أنها هدمت المحطة القديمة وشيدت مركزا تجاريا جديدا، فاستجاب رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف التجارية وأوقف التنفيذ.

دفع الطاعن: أن الأسباب المثارة هي نفسها الدفوع التي نوقشت في الدعوى الأصلية، وأن البت فيها مس بالجوهر.

تعليل المحكمة: قبلت المحكمة الوسيلة. الصعوبة الواقعية التي تحول دون التنفيذ يجب أن تكون قد حصلت بعد صدور الحكم، لا قبله، وما نوقش أثناء الدعوى أو كان يجب التمسك به فيها يدخل في باب الدفوع. وقاضي المستعجلات الذي بنى قراره على أسباب تتصل بصميم النزاع المحسوم خرق الفصل 152. النتيجة: النقض والإحالة.

محكمة النقض، الغرفة المدنية (القسم الثامن)، القرار عدد 122/8 بتاريخ 07-03-2017، الملف رقم 1126-1-8-2016 (منشور بموقع محكمتي)

الوقائع: أثار رئيس مصلحة كتابة الضبط صعوبة في تنفيذ قرار استئنافي عقاري، طالبا تحديد ما إذا كان الإفراغ يشمل المنزل وحده. قضى رئيس المحكمة بعدم وجود صعوبة وبمواصلة التنفيذ، وأيدته محكمة الاستئناف.

دفع الطاعن: أن المحكمة فسرت الحكم وتجاوزت اختصاص القضاء الاستعجالي لأن التفسير يعود للمحكمة المصدرة.

تعليل المحكمة: رفضت المحكمة الطلب. تحديد المقصود من المنطوق اعتمادا على التعليل المؤدي إليه، وحصر المدعى فيه انطلاقا من ظاهر وثائق الملف، أمر غير محظور على قاضي المستعجلات لتلمس طبيعة الإشكال، ولا يعد تفسيرا بالمعنى الذي يحتفظ به للمحكمة المصدرة.

حدود الاستفادة من هذه القرارات اليوم

  • قاعدة "الصعوبة يجب أن تكون لاحقة للحكم" منسجمة مع المادة 477 لأن هذه المادة لم تغير طبيعة الصعوبة الوقتية، بل حددت الجهة المختصة بها.
  • القرار الثاني صدر في ملف أثار فيه عون التنفيذ نفسه الصعوبة أمام الرئيس. في القانون الجديد، الصعوبة المادية التي يثيرها المكلف بالتنفيذ ترفع إلى قاضي التنفيذ (المادة 492)؛ فقاعدة "تحديد مدى المنطوق دون تفسيره" يمكن أن تمتد منطقيا إلى قاضي التنفيذ، لكن هذا استنتاج يحتاج إلى تأكيد قضائي.

إشكالات عملية ظهرت مع بداية التطبيق

1. جزاء تجاوز أجل العشرة أيام في المادة 486

النص يلزم المكلف بالتنفيذ بالتبليغ والإعذار داخل عشرة أيام من تقديم الطلب، لكنه لم يحدد جزاء التجاوز. هل هو أجل تنظيمي للحث على السرعة، أم تترتب على مخالفته مسؤولية؟ أثار هذا السؤال مفوض قضائي ممارس في قراءة منشورة بعد أسابيع من التطبيق، ونبه إلى صعوبة احترامه في الدوائر الواسعة ذات الامتداد القروي والجبلي. الرأي الأرجح عندنا أن تجاوزه لا يرتب بطلان الإجراء بذاته في غياب نص، لكنه قد يؤسس لمساءلة المكلف بالتنفيذ إذا ترتب عنه ضرر، ويبقى الحسم للقضاء.

2. ازدواجية جهة التنفيذ

أبقت المادة 476 على التنفيذ بواسطة كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين. الآجال واحدة، لكن نظام المسؤولية مختلف: المفوض القضائي مهني حر يخضع للقانون 46.21 المنظم لمهنته، ومأمور التنفيذ موظف عمومي. وقد وسع قانون المفوضين القضائيين 46.21 اختصاصهم المكاني ومكنهم لأول مرة من مباشرة التنفيذ العقاري.

3. الرقمنة على الورق

المادة 634 تجعل التبليغ والتنفيذ عبر النظام المعلوماتي، مع توجيه الطي إلى المفوض القضائي عبر حسابه المهني الإلكتروني. لكن الملاحظة الميدانية المنشورة في شتنبر 2026 تفيد أن هذا الحساب لم يفعل بعد وأن الورق ما زال القاعدة. معنى ذلك لطالب التنفيذ: لا تعتمد على أن الإجراء أنجز آليا، وتتبع الملف بنفسك.

4. الرقابة الأولية: تأطير أم تعطيل؟

خشي البعض أن تتحول رقابة المادة 485 إلى عائق شكلي. القراءة الميدانية نفسها سجلت أنه لم تظهر خلال الأسابيع الأولى حالات رفض أو إرجاع لطلبات التنفيذ، وهو مؤشر على رقابة تأطير. ومع ذلك، الطلب الذي يغفل البيانات المطلوبة أو يرفق بسند غير قابل للتنفيذ يبقى معرضا للتعثر.

5. التنفيذ ضد أشخاص القانون العام

المادة 502 تمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها. صلاحيات قاضي التنفيذ في الحجز لا تمتد إذن إلى هذه الأموال، ويخضع التنفيذ ضدها لمقتضيات قوانين المالية. كما أقرت المادة 383 الأثر الواقف للطعن بالنقض في المقررات الإدارية الصادرة ضد الدولة والجماعات الترابية وباقي أشخاص القانون العام.

نصائح لطالب التنفيذ وللمنفذ عليه

للمدعي المحكوم له (طالب التنفيذ)

  • اختر المحكمة وفق المادة 475 بحسب مكان الأموال القابلة للحجز، لا بحسب العادة.
  • عيّن موطنا مختارا داخل دائرة المحكمة التي يجري بها التنفيذ، وإلا بلغت الإجراءات بكتابة الضبط عبر لوحة الإعلانات وضاعت عليك متابعتها.
  • أرفق السند ونسخا منه بعدد المنفذ عليهم، وتأكد أن الحق فيه محقق الوجود، حال الأداء، ومعين المقدار.
  • إذا لم تعرف أموال المدين، اطلب من قاضي التنفيذ تفعيل البحث والتحري (المادة 467) بدل انتظار إفادة سلبية.
  • في الالتزام بعمل، احرص على تحرير محضر امتناع قبل طلب الغرامة التهديدية (المادة 470).
  • إذا امتنع المكلف بالتنفيذ عن إجراء، اعرض الأمر على قاضي التنفيذ مباشرة (المادة 476).
  • عند عرض تسوية، لا ترفض تلقائيا؛ جدولة مضمونة تحت رقابة القاضي قد تكون أسرع من بيع مال صعب التسويق.

للمدعى عليه المحكوم عليه (المنفذ عليه)

  • لا تتجاهل الإعذار. الرد بالتنفيذ أو التعريف بالنوايا أو اقتراح تسوية يغير مسار الملف (المادتان 486 و488).
  • قدّم اقتراح وفاء واقعيا مدعوما بوثائق دخلك وأعبائك؛ القاضي يراعي وضعيتك حاضرا ومستقبلا.
  • لا تثر أمام رئيس المحكمة صعوبة مبنية على دفوع سبق أن نوقشت في الدعوى؛ الاجتهاد مستقر على أنها لا تقبل.
  • إذا كانت أموالك المحجوزة تفوق الدين بكثير، اطلب قصر الحجز (المادة 505)، أو قدم كفالة بنكية لتحرير المال (المادة 503).
  • راقب آجال التعرض على دفتر شروط البيع (10 أيام) والطعن ببطلان إجراءات الحجز العقاري (3 أيام قبل المزاد)؛ فواتها يسقط الحق، والدعوى الخاسرة في الحالة الثانية تكلف غرامة 10.000 درهم.
  • تحقق من صحة التبليغ وساعته؛ أي خلل فيه قد يؤثر على سريان الآجال. تفاصيل احتساب المدد مشروحة في مقال الآجال في قانون المسطرة المدنية 58.25.

أسئلة شائعة

من يعين قاضي التنفيذ في قانون المسطرة المدنية 58.25؟

يعين قاضي التنفيذ من بين قضاة محكمة الدرجة الأولى طبقا للمادة 474، ويمكن أن ينوب عنه قاض أو أكثر عند الاقتضاء. وقد أحدثت المؤسسة أصلا بموجب قانون التنظيم القضائي رقم 38.15.

أمام أي محكمة أقدم طلب التنفيذ؟

تسمح المادة 475 بتقديمه أمام قاضي التنفيذ بالمحكمة المصدرة للحكم، أو بالمحكمة التي يوجد بدائرتها المنفذ ضده، أو بالمحكمة التي توجد بها أمواله، حسب الحالة.

هل يختص قاضي التنفيذ بصعوبات التنفيذ الوقتية؟

لا. المادة 477 تسند صعوبات التنفيذ الوقتية إلى رئيس المحكمة، بينما يرفع المكلف بالتنفيذ الصعوبات المادية التي تعترضه أثناء العملية إلى قاضي التنفيذ طبقا للمادة 492.

ما أقصى مدة للأجل الاسترحامي في القانون الجديد؟

لا يتعدى الأجل الاسترحامي في مجموعه شهرين، ويمنحه رئيس المحكمة لظروف خاصة بأمر غير قابل لأي طعن طبقا للمادة 477.

هل يمكن للمنفذ عليه جدولة الدين أمام قاضي التنفيذ؟

نعم. إذا اقترح كيفية للوفاء تتلاءم مع ظروفه المالية، يعرضها قاضي التنفيذ على طالب التنفيذ؛ فإن وافق اعتمدها، وإلا اتخذ القاضي ما يراه مناسبا مع مراعاة حق الطالب ووضعية المنفذ عليه، طبقا للمادة 488.

ما أجل تبليغ طلب التنفيذ وإعذار المنفذ عليه؟

عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب طبقا للمادة 486، ولم يحدد النص جزاء صريحا لتجاوز هذا الأجل.

من يحكم بالغرامة التهديدية عند الامتناع عن التنفيذ؟

قاضي التنفيذ، بعد أن يثبت المكلف بالتنفيذ الامتناع في محضره ويعرض صاحب المصلحة الأمر عليه، ما لم يكن قد سبق الحكم بها، طبقا للمادة 470.

هل تقبل أوامر قاضي التنفيذ الطعن؟

نص القانون صراحة على عدم قابلية عدد منها لأي طعن، مثل أمره في التعرض على دفتر شروط البيع وأمره بإيقاف أثر المزاد مؤقتا. أما ما لم يرد بشأنه منع صريح فيرجع فيه إلى النص المنظم للإجراء وقواعد الطعن العامة.

هل يجوز الحجز على أموال الدولة والجماعات الترابية؟

لا. المادة 502 تمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها، ويخضع التنفيذ ضدها لمقتضيات خاصة.

المصادر والمراجع

  • القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، المواد 449 و450 و467 إلى 470 و474 إلى 492 و496 و502 إلى 505 و513 و520 و522 و539 و540 و556 و557 و562 و569 و634 و643. النص على بوابة عدالة: وزارة العدل، بوابة عدالة (PDF).
  • القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، كما تم تعديله وتتميمه.
  • القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، الظهير الشريف رقم 1.25.49 بتاريخ 6 يونيو 2025، الجريدة الرسمية عدد 7412 بتاريخ 12 يونيو 2025.
  • الوكالة القضائية للمملكة، دليل عملي حول مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، المحور الثامن: المستجدات ذات الصلة بمنازعات التنفيذ.
  • مجلس المستشارين، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع القانون رقم 58.25 (PDF).
  • جواب وزير العدل على سؤال برلماني حول تنفيذ الأحكام الاجتماعية، كما نقلته جريدة العمق المغربي بتاريخ 10 يوليوز 2026: al3omk.com/1173157.
  • دورية الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية حول تنزيل القانون 58.25، كما نقلتها جريدة العمق المغربي: al3omk.com/1175987.
  • المجلس الأعلى، الغرفة التجارية، القرار عدد 1441 بتاريخ 07-10-2009، الملف التجاري رقم 177-3-2-2007، منشور بموقع محكمتي (مصدر غير رسمي): رابط القرار.
  • محكمة النقض، الغرفة المدنية، القرار عدد 122/8 بتاريخ 07-03-2017، الملف رقم 1126-1-8-2016، منشور بموقع محكمتي (مصدر غير رسمي): رابط القرار.
  • عمر العياشي، المفوض القضائي في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية: قراءة في النص على محك الممارسة، موقع العلوم القانونية، 19 شتنبر 2026: رابط المقال.
تعليقات