نعم، يمكن إفراغ المكتري ولو لم يوقع الطرفان أي عقد كراء مكتوب، لكن ليس بطرده مباشرة ولا بالمساطر السريعة التي يشترط فيها القانون سندا كتابيا. غياب الكتابة لا يجعل المكتري محتلا بدون سند متى ثبتت العلاقة الكرائية بوصولات أو تحويلات بنكية أو إقرار أو شهود. والطريق العادي أمام المكري هو إثبات الكراء أولا، ثم توجيه إشعار بالإفراغ مبني على سبب جدي ومشروع وفق المواد 44 إلى 52 من القانون 67.12، أو طلب الفسخ للحالات المنصوص عليها في المادة 56.
أي قانون يحكم الكراء غير المكتوب؟
السؤال الأول ليس «هل يوجد عقد؟» بل «ما طبيعة المحل؟». فالحل يختلف بحسب ما إذا كان المحل معدا للسكنى أو للاستعمال المهني، أو كان محلا يستغل فيه أصل تجاري.
| نوع المحل | النص المطبق | موقف النص من غياب الكتابة |
|---|---|---|
| سكني أو مهني لمدة تفوق 30 يوما | القانون 67.12 (المادة الأولى) | المادة 3 تفرض محررا كتابيا ثابت التاريخ، والمادة 74 تبقي الأكرية غير المطابقة سارية المفعول |
| محل يستغل فيه أصل تجاري أو صناعي أو حرفي | القانون 49.16 | المادة 3 تفرض الكتابة، والمادة 38 تخضع الأكرية المبرمة خلافها لهذا القانون |
| كراء لا يدخل في النطاقين السابقين (كراء موسمي لأقل من 30 يوما، أرض عارية...) | قانون الالتزامات والعقود | الكراء رضائي يتم بتراضي الطرفين على الشيء والأجرة (الفصل 628)، مع لزوم الإثبات بالكتابة إذا عقد كراء العقار لأكثر من سنة (الفصل 629) |
يركز هذا المقال على الكراء السكني والمهني لأنه الأكثر انتشارا في النزاعات اليومية، ثم يخصص قسما مستقلا للمحل التجاري. ويمكنك الرجوع إلى النص الكامل للقانون 67.12 المتعلق بالعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري لمطالعة المواد المشار إليها.
المادة 3 من القانون 67.12: هل يبطل الكراء الشفوي؟
تنص المادة 3 على أن عقد الكراء يبرم «وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ»، وتعدد بياناته: هوية الطرفين، وتحديد المحل ومرافقه، ومبلغ الوجيبة ودورية أدائها، والتكاليف، ووسيلة الأداء، والالتزامات الخاصة.
عبارة «وجوبا» دفعت جانبا من الفقه إلى القول إن الكتابة صارت ركنا لانعقاد العقد. غير أن قراءة النص كاملا تقود إلى نتيجة أخرى، لثلاثة أسباب:
- غياب جزاء البطلان. لم يرتب المشرع البطلان على تخلف الكتابة في المادة 3، خلافا لنصوص أخرى رتبته صراحة حين أراد ذلك.
- المادة 74 الفقرة الثانية. تقرر أن الأكرية المبرمة التي لا تستجيب للمادة الثالثة «تظل سارية المفعول»، وتسمح للأطراف بإبرام عقد مطابق في أي وقت.
- منطق الحماية. لو كانت الكتابة ركنا، لصار كل مكتر شفوي محتلا بدون سند قابلا للطرد ولو كان يؤدي كراءه بانتظام، وهو ما يناقض حصر أسباب الإنهاء في المادة 45.
ما يقرره النص صراحة: الكراء غير المكتوب يبقى ساريا، ويخضع لأحكام القانون 67.12 بما فيها حماية المكتري من الإفراغ دون سبب جدي.
ما بقي محل نقاش: هل تشمل المادة 74 الأكرية الشفوية المبرمة بعد دخول القانون حيز التطبيق، أم تقتصر على العقود السابقة له؟ الصياغة جاءت عامة («الأكرية المبرمة»)، والرأي الغالب في الكتابات الفقهية يقرأ الكتابة في المادة 3 شكلية إثبات لا انعقاد. ولم نقف على قرار منشور لمحكمة النقض يحسم هذه النقطة بنص صريح، لذلك تبقى المسألة تحليلا فقهيا لا قاعدة قضائية مستقرة.
النتيجة العملية واضحة: المكري الذي يواجه مكتريا بدون عقد لا يستطيع التمسك بعدم الكتابة وحدها لطلب الإفراغ. سؤاله الحقيقي هو كيف يثبت العلاقة، وأي مسطرة تبقى مفتوحة أمامه.
كيف يثبت الكراء دون عقد مكتوب؟
عبء الإثبات يقع على من يدعي قيام العلاقة الكرائية أو انقضاءها. وفي الكراء الشفوي، يحتاج المكري والمكتري معا إلى وسائل إثبات بديلة عن العقد.
1. وصولات الكراء
المادة 11 تلزم المكري بتسليم وصل موقع منه أو من وكيله يفصل المبالغ المؤداة بين الوجيبة والتكاليف. هذا الوصل في يد المكتري أقوى ما يملك: فهو صادر عن المكري نفسه، ويتضمن عادة اسم المكتري وعنوان المحل والمبلغ والشهر. لذلك يعامله العمل القضائي بمثابة إقرار مكتوب بوجود الكراء.
2. الأداء بالوسيلة البنكية
تضيف المادة 11 أن أداء الكراء يمكن إثباته إذا تم بالوسيلة المتفق عليها وتضمن الوجيبة والتكاليف كاملة. التحويلات الشهرية المتكررة بنفس المبلغ إلى حساب المكري قرينة قوية على علاقة كرائية مستمرة، خاصة إذا حملت عبارة «كراء شهر كذا».
3. الإقرار القضائي وغير القضائي
كثير من النزاعات تحسم بما يقوله المكري نفسه في مقاله: حين يطلب الإفراغ «لعدم أداء الكراء» يكون قد أقر بوجود الكراء. لكن الإقرار يؤخذ بكامله إذا كان الحجة الوحيدة.
الوقائع: مكتر طالب المكرية بالتعويض لأنها أكرت الدكان للغير. أقرت المكرية بوجود الكراء، لكنها أضافت أنه انتهى برضى المكتري. اعتمدت المحكمة الابتدائية الشق الأول من الإقرار وأهملت الثاني.
تعليل المحكمة: إقرار المكري بوجود الكراء وبانتهائه باتفاق الطرفين إقرار مركب من واقعتين متلازمتين لا يجوز تجزئته ضد صاحبه متى كان الحجة الوحيدة عليه (الفصل 414 من ق.ل.ع)، وكان على المحكمة أن تكلف المكتري بإثبات استمرار العلاقة. فنقضت الحكم.
حدود القاعدة: القرار صادر في ظل نصوص الكراء السابقة، لكن قاعدته مبنية على الفصل 414 من ق.ل.ع الذي لا يزال نافذا. تفاصيل القرار منشورة في قرار عدم تجزئة الإقرار في نزاع الكراء.
4. شهادة الشهود
شهادة الجيران أو الوسيط العقاري مقبولة مبدئيا، لكن بشروط. أولها أن يكون للشاهد مستند علم خاص بالواقعة.
القاعدة المنشورة: محكمة الموضوع تملك سلطة تقدير شهادة الشهود بتعليل سائغ، وإثبات العلاقة الكرائية بالشهادة لا يقوم إلا إذا توفر للشاهد «المستند الخاص»، أي حضوره واقعة إبرام الكراء أو واقعة أداء الوجيبة. ورفضت المحكمة الاستدلال بطول المكث في المحل وحده دليلا على الكراء.
تنبيه منهجي: اطلعنا على ملخص القرار ومقتطفات من تعليله منشورة على موقع «محكمتي»، لا على نسخة رسمية كاملة، ويرد تاريخه هناك 22/11/2008.
ويثير الفصل 443 من ق.ل.ع إشكالا إضافيا: الاتفاقات التي يتجاوز محلها عشرة آلاف درهم لا تثبت بشهادة الشهود ويلزم فيها محرر. ذهب رأي إلى احتساب القيمة على أساس مجموع الوجيبة، ورأى آخرون أن الإثبات في الكراء حر مهما بلغت الوجيبة. وفي جميع الأحوال تبقى الشهادة مقبولة متى وجدت «بداية حجة بالكتابة» كوصل أو رسالة أو إشعار بنكي (الفصل 447 من ق.ل.ع).
5. الاستجواب في القانون 58.25
أضاف قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 (المادة 225) صورة جديدة للأوامر المبنية على طلب: الأمر بالاستجواب قصد اعتماد نتيجته في الإثبات عند رفع الدعوى في الموضوع. أداة مفيدة لمن يريد تثبيت تصريح الطرف الآخر بوجود الكراء أو بمبلغه قبل الدخول في النزاع، وتفاصيلها في شرح الأوامر المبنية على طلب والقضاء الاستعجالي في القانون 58.25.
| وسيلة الإثبات | قوتها العملية | نقطة الضعف |
|---|---|---|
| وصل كراء موقع من المكري | قوية، تقوم مقام الإقرار المكتوب | قد ينازع المكري في التوقيع، فيفتح باب تحقيق الخطوط |
| تحويلات بنكية منتظمة | قوية إذا تكررت وحملت إشارة إلى الكراء | قد يدعي المكري أنها قرض أو تسديد دين آخر |
| إقرار المكري في المقال أو الجلسة | حاسمة غالبا | لا يجزأ ضد صاحبه إذا كان الحجة الوحيدة |
| شهادة الشهود | متوسطة، تخضع لتقدير المحكمة | تشترط المستند الخاص، ويثار بشأنها الفصل 443 |
| فواتير الماء والكهرباء أو شهادة السكنى | ضعيفة وحدها | تثبت التواجد بالمحل لا صفة الكراء |
المساطر المغلقة أمام المكري بدون سند كتابي
هنا يظهر الأثر الحقيقي لغياب العقد. فالقانون 67.12 لم يبطل الكراء الشفوي، لكنه حرم المكري من مساطر سريعة ربطها بالسند الكتابي.
| المسطرة | المادة | هل تشترط سندا كتابيا؟ |
|---|---|---|
| الإذن بتوجيه إنذار بالأداء والمصادقة عليه من رئيس المحكمة | 22 إلى 27 | نعم: محرر كتابي ثابت التاريخ أو حكم نهائي يحدد الوجيبة، وإلا لا يقبل الطلب |
| استيفاء الوجيبة وفق القواعد العامة | 29 | لا، تبقى مفتوحة عند رفض الطلب أو غياب السند |
| الإشعار بالإفراغ وتصحيحه | 44 إلى 52 | لا يشترط النص عقدا مكتوبا، لكن يلزم إثبات الكراء |
| الفسخ والإفراغ دون إشعار | 56 | لا يشترط النص عقدا، لكن يلزم إثبات الكراء والإخلال |
| استرجاع المحل المهجور أمام قاضي المستعجلات | 57 إلى 63 | نعم: «العقد أو السند الكتابي المثبت للعلاقة الكرائية» ومحضر معاينة الإغلاق |
الحل الذي تفتحه المادة 22 نفسها مهم: «حكم نهائي يحدد الوجيبة الكرائية» يقوم مقام المحرر الكتابي. لذلك يلجأ مكرون كثيرون أولا إلى دعوى موضوعية للمطالبة بالوجيبة أو بالتصريح بقيام العلاقة الكرائية وتحديد مبلغها. الحكم النهائي الصادر فيها يصبح سندا يفتح لهم لاحقا مسطرة الإنذار بالأداء والمصادقة عليه.
أما المحل المهجور، فعبارة «السند الكتابي المثبت للعلاقة الكرائية» في المادة 59 أوسع من «العقد». وصولات الكراء الموقعة أو حكم سابق يحدد الوجيبة قد تكفي في تقدير بعض المحاكم، لكن هذا تحليل لا قاعدة مستقرة، والأحوط تعزيز الملف بحكم نهائي.
مسطرة إفراغ المكتري بدون عقد خطوة بخطوة
المادة 44 قاطعة: رغم كل شرط مخالف، لا ينتهي كراء المحلات الخاضعة للقانون 67.12 إلا بعد الإشعار بالإفراغ وتصحيحه عند الاقتضاء. وهذا يسري على الكراء الشفوي كما يسري على المكتوب.
الخطوة 1: تحديد السبب الجدي والمشروع
تذكر المادة 45 أسبابا على سبيل المثال («من قبيل»):
- استرجاع المحل لسكن المكري أو زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين من الدرجة الأولى، أو المستفيدين من الوصية الواجبة، أو المكفول؛
- ضرورة هدم المحل وإعادة بنائه أو إدخال إصلاحات ضرورية تستوجب الإفراغ؛
- التماطل في الأداء.
لكن المادة 48 تضيق الباب: المحكمة لا تصحح الإشعار «إلا للأسباب الواردة في المادة 45». فانتهاء المدة المتفق عليها شفويا، أو مجرد رغبة المكري في رفع الوجيبة، لا يكفيان.
الخطوة 2: تحرير الإشعار بالإفراغ
تشترط المادة 46، تحت طائلة البطلان:
- بيان الأسباب التي يستند إليها المكري؛
- شمول الإشعار مجموع المحل بكافة مرافقه؛
- أجل شهرين على الأقل يبدأ من تاريخ التوصل.
ويبلغ الإشعار وفق الكيفيات المحال عليها في قانون المسطرة المدنية. ومع نسخ النص القديم بالقانون 58.25، تقرأ هذه الإحالة على قواعد التبليغ الجديدة. والآجال كاملة طبقا للمادة 73، فلا يحتسب يوم التوصل ولا اليوم الأخير.
خطأ شائع في الكراء الشفوي: يكتب المكري في الإشعار وجيبة أو تاريخ بداية كراء لا يملك ما يثبته، فيستغل المكتري التناقض للطعن في جدية الإشعار كله. اكتب ما تستطيع إثباته فقط.
الخطوة 3: دعوى تصحيح الإشعار والإفراغ
إذا بقي المكتري بالمحل بعد انقضاء الأجل، يرفع المكري دعوى أمام المحكمة الابتدائية لموقع المحل (المادة 71) لتصحيح الإشعار والحكم بإفراغ المكتري ومن يقوم مقامه (المادة 47). وفي غياب العقد، يجب أن يتضمن المقال ما يثبت العلاقة الكرائية ومبلغ الوجيبة.
الخطوة 4: شروط الإفراغ للاحتياج
إذا كان السبب هو السكن الشخصي، تضيف المادة 49 شرطين: أن يكون المحل ملكا للمكري منذ 18 شهرا على الأقل من تاريخ الإشعار، وألا يشغل المستفيد سكنا في ملكه أو كافيا لحاجياته. ويسقط الشرطان إذا عرض المكري سكنا مماثلا بنفس المواصفات والوجيبة. التفاصيل القضائية لهذا السبب مبسوطة في الإفراغ للاحتياج في القانون 67.12 وموقف محكمة النقض.
الخطوة 5: التعويض
عند تصحيح الإشعار، تلزم المادة 51 المكري بأداء صوائر الانتقال المثبتة وتعويض يعادل وجيبة سنة حسب آخر مبلغ أداه المكتري. وإذا ثبت لاحقا أن السبب غير صحيح أو لم ينفذ، يستحق المكتري تعويضا عن الضرر لا يقل عن وجيبة سنة (المادة 52). هنا أيضا يحتاج المكتري الشفوي إلى إثبات آخر وجيبة أداها، ووصولاته هي الوسيلة الأنسب.
المسار البديل: الفسخ للتماطل أو للإخلال
تجيز المادة 56 طلب الفسخ والإفراغ دون إشعار بالإفراغ في حالات محددة: استعمال المحل في غير ما أعد له، التغيير دون إذن، الإهمال المسبب لضرر كبير، عدم أداء الوجيبة رغم التوصل بإنذار بالأداء، أو الاستعمال المخالف للأخلاق أو النظام العام. وفي حالة التماطل، يكفي المكري الشفوي أن يوجه إنذارا بالأداء عبر مفوض قضائي، ما دام الإذن الرئاسي في المادة 23 مغلقا أمامه. للتوسع في هذه الحالة راجع إفراغ المكتري لعدم أداء الكراء وفق القانون 67.12.
أثر البقاء بعد الإنهاء: إذا انتهى الكراء أو فسخ وظل المكتري بالمحل، تلزمه المادة 13 بتعويض تحدده المحكمة لا يقل عن ضعف الوجيبة عن مدة الشغل، ويصبح في وضعية محتل لملك الغير بدون سند. هذه الوضعية تبدأ بعد الإنهاء أو الفسخ، لا بمجرد غياب العقد المكتوب.
هل يطرد المكتري الشفوي بأمر استعجالي؟
كثير من المكرين يرفعون طلبا استعجاليا بطرد «محتل بدون سند» حين لا يتوفرون على عقد، أملا في تجاوز مسطرة الإشعار. هذا الطريق ينهار غالبا بمجرد أن يدلي المكتري بوصل كراء واحد.
القانون 58.25 أبقى في المادة 226 على شرطي القضاء الاستعجالي: الاستعجال وعدم المساس بالجوهر، وخول قاضي المستعجلات تحديد أجل لرفع الدعوى في الموضوع تحت طائلة اعتبار الأمر كأن لم يكن. ومنازعة المكتري الجدية في وجود الكراء تعني أن الفصل في صفته يمس الجوهر.
تعليل المحكمة: دعوى طرد المحتل بدون سند لا ينعقد فيها الاختصاص لقاضي المستعجلات إلا إذا أثبت المدعي حقه بسند قوي غير منازع فيه منازعة جدية. ونقضت المحكمة القرار الذي أمر بالطرد استنادا إلى شهادة مطلب تحفيظ فقط.
تعليل المحكمة: كلما استدعى البت مناقشة حجج الطرفين وترجيح بعضها على بعض لتقرير وجود حق من عدمه، وجب على قاضي المستعجلات أن يرفع يده عن النزاع لفائدة قضاء الموضوع.
تعليل المحكمة: لما ادعى الطاعن زورية توقيعه على عقد الكراء، فإن بت القضاء الاستعجالي في الطلب مساس بجوهر الحق يخرج عن اختصاصه، ونقض القرار لخرق الفصل 152 من ق.م.م القديم.
هذه القرارات صدرت في ظل الفصلين 149 و152 من قانون المسطرة المدنية الملغى، وتجمعها قاعدة لم يغيرها القانون 58.25: قاضي المستعجلات يلامس ظاهر المستندات ولا يفصل في صفة الحائز المتنازع فيها. وقد جمعت أهم قرارات هذا الباب في قرارات محكمة النقض حول اختصاص قاضي المستعجلات.
يبقى الطرد الاستعجالي ممكنا بنص خاص في حالتين يذكرهما القانون 67.12:
- التولية أو التخلي غير القانوني: يصير المتولى له أو المتخلى له محتلا دون حق، ويجوز للمكري طلب طرده هو والمكتري من قاضي المستعجلات (المادة 43)؛
- وفاة المكتري: يفسخ الكراء بقوة القانون، ومن يوجد بالمحل من غير المستفيدين المحددين في المادة 53 يجوز طرده بأمر استعجالي (المادة 55).
تغيير الأقفال أو قطع الماء والكهرباء لإجبار المكتري الشفوي على المغادرة يعرض المكري لطلب استعجالي بإرجاع الحالة، وقد خولت المادة 226 من القانون 58.25 قاضي المستعجلات الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ولو مع وجود منازعة جدية، لوضع حد لاضطراب غير مشروع بشكل جلي.
المحل التجاري بدون عقد مكتوب: القانون 49.16
القانون 49.16، الصادر بتنفيذه الظهير 1.16.99 بتاريخ 18 يوليو 2016 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 11 غشت 2016، يفرض بدوره في المادة 3 إبرام كراء المحلات التجارية والصناعية والحرفية «وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ». لكن خاتمته تحمل نصين يصعب التوفيق بينهما:
- المادة 37: تطبق مقتضيات ق.ل.ع على عقود الكراء التي لا تتوفر فيها شروط الباب الأول، والكتابة من هذه الشروط؛
- المادة 38 الفقرة الثانية: تخضع الأكرية المبرمة خلافا للمادة الثالثة «لهذا القانون»، مع إمكان إبرام عقد مطابق في أي وقت.
التوجه الذي يجعل المادة 38 نصا خاصا بتخلف الكتابة وحدها يحفظ للمكتري الشفوي حماية القانون 49.16، أي الحق في التجديد والتعويض عن الإفراغ. والتوجه المقابل يحيله على ق.ل.ع فيفقد هذه الحماية. لم نقف على قرار منشور لمحكمة النقض يحسم الخلاف صراحة، فلا تبن دفاعك على أحد الرأيين دون مناقشة الآخر.
وحتى مع الخضوع للقانون 49.16، يواجه أطراف الكراء الشفوي التجاري صعوبات خاصة:
- الحق في التجديد مشروط بإثبات انتفاع مستمر لمدة سنتين على الأقل (المادة 4)، والإعفاء من شرط المدة مقابل مبلغ «الحق في الكراء» يستلزم توثيق المبلغ كتابة؛
- الإنذار بالإفراغ يتضمن السبب وأجل 15 يوما لعدم الأداء أو المحل الآيل للسقوط، وثلاثة أشهر للاستعمال الشخصي أو الهدم أو السبب الجدي الراجع لإخلال المكتري (المادة 26)، ويسقط حق طلب المصادقة بمرور ستة أشهر من انتهاء الأجل؛
- استرجاع المحل المهجور يتطلب الإدلاء بعقد الكراء (المادة 32)، ومعاينة الشرط الفاسخ تفترض عقدا يتضمنه (المادة 33)، وكلاهما غير متاح عمليا في الكراء الشفوي.
أمثلة تطبيقية افتراضية
المثال الأول (افتراضي): شقة مكتراة شفويا منذ 2018 بـ 2.500 درهم شهريا، والمكري يسلم وصولات موقعة. يريد استرجاعها لسكن ابنه. يوجه إشعارا بأجل شهرين يبين السبب ويشمل الشقة كلها، ثم يرفع دعوى التصحيح. إذا ثبت شرطا المادة 49، صحح الإشعار، وأدى المكري تعويضا قدره 12 × 2.500 = 30.000 درهم، إضافة إلى صوائر الانتقال المثبتة.
المثال الثاني (افتراضي): مكتر شفوي توقف عن الأداء ستة أشهر، والمكري لا يملك أي وصل لأنه كان يتسلم نقدا دون توصيل. يرفض رئيس المحكمة طلب الإذن بالإنذار لغياب السند (المادة 23). يرفع المكري دعوى أداء موضوعية يثبت فيها الكراء بإقرار المكتري في الجلسة وبشهادة شاهد حضر الأداء، ثم يوجه إنذارا بالأداء ويطلب الفسخ طبقا للمادة 56.
المثال الثالث (افتراضي): مالك يرفع طلبا استعجاليا بطرد «محتل» من شقته. يدلي المدعى عليه بتسعة وصولات كراء وبتحويلات بنكية. تقوم منازعة جدية في صفته، فيصرح قاضي المستعجلات بعدم الاختصاص ويضيع على المالك وقت كان يمكن استثماره في أجل الإشعار.
المثال الرابع (افتراضي): مكتر سكني شفوي أفرغ في نهاية الأجل المضروب له بعد الحكم بالتصحيح، وتبين بعد شهور أن المكري أكرى الشقة للغير بوجيبة أعلى بدل أن يسكن فيها ابنه. يرفع المكتري دعوى التعويض طبقا للمادة 52 مطالبا بما لا يقل عن وجيبة سنة.
نصائح للمكري المدعي وللمكتري المدعى عليه
للمكري الذي يريد الإفراغ
- لا تؤسس الدعوى على غياب العقد المكتوب، فالمادة 74 تسقط هذه الحجة.
- اجمع أدلة الكراء قبل أي إجراء: نسخ الوصولات، كشوف الحساب، الرسائل النصية التي يذكر فيها المكتري الكراء أو المبلغ.
- اختر السبب الذي تستطيع إثباته، واحترم بيانات المادة 46 حرفيا، لأن البطلان جزاء صريح.
- إذا كان التماطل هو السبب ولا تملك سندا، ابدأ بدعوى موضوعية لتحديد الوجيبة؛ الحكم النهائي فيها يفتح لك مسطرة المادة 23 في أي نزاع لاحق.
- تجنب الطرد الاستعجالي إلا إذا كانت حالتك تدخل في المادة 43 أو 55، أو لم يكن للشاغل أي سند ظاهر.
- اقترح على المكتري إبرام عقد مطابق، فالمادة 74 تجيزه في أي وقت، وهو يحميك أنت أيضا.
للمكتري المطلوب إفراغه
- احتفظ بكل وصل، واطلبه كتابة إذا امتنع المكري عن تسليمه، لأن المادة 11 تلزمه به.
- أد الكراء عبر تحويل بنكي يحمل بيان الشهر، فهو دليل أداء ودليل وجود الكراء في الوقت نفسه.
- عند التوصل بإشعار، افحص الأسباب والأجل وشمول المحل كله؛ أي خلل يفتح دفع البطلان.
- إذا رفع المكري طلبا استعجاليا، أدل بما يثبت صفتك وتمسك بالمنازعة الجدية وبعدم الاختصاص.
- في الإفراغ للاحتياج، نازع في شرطي الملكية لمدة 18 شهرا وانعدام السكن الكافي، وطالب بتعويض المادة 51 وصوائر الانتقال.
- لا تستمر في البقاء بعد حكم نهائي بالإفراغ، لأن تعويض المادة 13 لا يقل عن ضعف الوجيبة.
الأحكام الصادرة في تطبيق القانون 67.12 لا تكون مشمولة بالنفاذ المعجل مبدئيا (المادة 72)، باستثناء أوامر المصادقة على الإنذار والطرد في حالة الوفاة والأحكام القاضية بالأداء، مع إمكان شمول أحكام الأداء والإفراغ للتماطل بالنفاذ المعجل القضائي. أما الأوامر الاستعجالية فيبت في استئنافها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف طبقا للمادة 230 من القانون 58.25.
أسئلة شائعة
هل عقد الكراء الشفوي باطل في المغرب؟
لا. المادة 3 من القانون 67.12 تفرض الكتابة دون أن ترتب البطلان على تخلفها، والمادة 74 تقرر أن الأكرية غير المطابقة للمادة 3 تظل سارية المفعول، مع إمكان إبرام عقد مطابق في أي وقت.
هل يمكن إفراغ المكتري بدون عقد كراء مكتوب؟
نعم، بعد إثبات العلاقة الكرائية وتوجيه إشعار بالإفراغ مبني على سبب جدي ومشروع بأجل شهرين على الأقل، ثم رفع دعوى تصحيح الإشعار، أو بطلب الفسخ في الحالات المحددة في المادة 56 من القانون 67.12.
كيف يثبت الكراء إذا لم يكن هناك عقد مكتوب؟
بوصولات الكراء الموقعة من المكري، والتحويلات البنكية المنتظمة، وإقرار الطرف الآخر، وشهادة شهود حضروا إبرام الكراء أو أداء الوجيبة. ويمكن طلب أمر بالاستجواب طبقا للمادة 225 من القانون 58.25 لتثبيت تصريحات الخصم.
هل وصل الكراء وحده كاف لإثبات العلاقة الكرائية؟
الوصل الموقع من المكري حجة قوية لأنه صادر عنه ويقوم مقام الإقرار المكتوب، لكنه يبقى خاضعا لتقدير المحكمة إذا نازع المكري في توقيعه أو في مضمونه.
هل يمكن طرد المكتري الشفوي عن طريق قاضي المستعجلات؟
لا مبدئيا متى نازع المكتري منازعة جدية وأدلى بما يثبت الكراء، لأن الفصل في صفته يمس الجوهر. ويبقى الطرد الاستعجالي ممكنا بنص خاص في حالة التولية أو التخلي غير القانوني (المادة 43) وفي حالة وفاة المكتري بالنسبة لغير المستفيدين (المادة 55).
هل تسلك مسطرة الإنذار بالأداء والمصادقة عليه دون عقد مكتوب؟
لا. المادتان 22 و23 تشترطان محررا كتابيا ثابت التاريخ أو حكما نهائيا يحدد الوجيبة، وعند غيابهما يطالب المكري بالوجيبة وفق القواعد العامة طبقا للمادة 29.
ما الأجل الذي يمنح للمكتري في الإشعار بالإفراغ؟
شهران على الأقل من تاريخ التوصل بالإشعار في الكراء السكني والمهني (المادة 46)، ويجب أن يتضمن الإشعار الأسباب وأن يشمل المحل كله تحت طائلة البطلان.
هل يستحق المكتري الشفوي تعويضا عند إفراغه للاحتياج؟
نعم، تفرض المادة 51 على المكري عند تصحيح الإشعار أداء صوائر الانتقال المثبتة وتعويض يعادل وجيبة سنة حسب آخر مبلغ مؤدى، وهو ما يستلزم من المكتري إثبات آخر وجيبة أداها.
ما حكم الكراء التجاري الشفوي بعد القانون 49.16؟
المادة 38 تخضع الأكرية المبرمة خلافا لشرط الكتابة للقانون 49.16، بينما تحيل المادة 37 على قانون الالتزامات والعقود العقود التي لا تتوفر فيها شروط الباب الأول، والمسألة ما زالت محل نقاش فقهي وقضائي.
المصادر والمراجع
- القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.111 بتاريخ 19 نوفمبر 2013، كما عدل بالقانون رقم 05.19 (ج.ر عدد 6754 بتاريخ 21 فبراير 2019): النص المحين على بوابة عدالة (PDF).
- القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الظهير الشريف رقم 1.16.99 بتاريخ 18 يوليو 2016، ج.ر عدد 6490 بتاريخ 11 غشت 2016: النص على بوابة عدالة (PDF).
- القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، ج.ر عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، المواد 225 و226 و228 إلى 230.
- الظهير الشريف بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الفصول 414 و443 و447 و627 إلى 629.
- المجلس الأعلى، القرار عدد 3 بتاريخ 09/01/1980، الملف عدد 70534/1978، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى (1966-1982)، ص 111.
- محكمة النقض، القرار عدد 3899، الملف المدني عدد 1835/1/3/2006، ملخص ومقتطفات منشورة على موقع محكمتي: العلاقة الكرائية – إثبات – شهادة الشهود.
- محكمة النقض، القرارات عدد 161 بتاريخ 18/01/2006 (ملف مدني 3113/1/3/2004)، وعدد 2550 بتاريخ 06/09/2006 (ملف مدني 1221/1/3/2005)، وعدد 1877 بتاريخ 30/05/2007 (ملف مدني 2164/1/3/2006)، كما أوردها الدكتور عمر أزوكار في مجموعة قرارات قاضي المستعجلات.
- جواد روكي، الكتابة في عقد الكراء السكني: شرط للانعقاد أم للإثبات، منشور على موقع محاماة نت.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم