الإفراغ للاحتياج في القانون 67.12: الشروط والإثبات وموقف محكمة النقض

 

الإفراغ للاحتياج في القانون 67.12: الشروط والإثبات وموقف محكمة النقض

يحق للمكري في القانون المغربي أن يسترجع المحل المعد للسكنى أو للاستعمال المهني ليسكنه هو، أو ليسكنه زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرون من الدرجة الأولى أو المستفيد من الوصية الواجبة أو المكفول، وذلك بمقتضى البند الأول من المادة 45 من القانون رقم 67.12. غير أن المحكمة لا تقبل طلب تصحيح الإشعار بالإفراغ للاحتياج إلا بشرطين: أن يكون المحل ملكا للمكري منذ 18 شهرا على الأقل من تاريخ الإشعار، وألا يشغل المستفيد سكنا في ملكيته كافيا لحاجياته العادية. وقد أكدت محكمة النقض في قرارها عدد 166/6 الصادر بتاريخ 7 مارس 2023 أن إثبات هذا الشرط الأخير يقع على طالب الإفراغ، وأن الورثة الذين يملكون على الشياع محلا آخر شاغرا وكافيا لا يقبل منهم الاحتجاج بالاحتياج.

بطاقة القرار موضوع التحليل

المحكمة
محكمة النقض بالرباط
عدد القرار
166/6
تاريخ الصدور
7 مارس 2023
الملف
الملف المدني عدد 878/1/6/2020
القرار المطعون فيه
قرار محكمة الاستئناف بالرشيدية عدد 8 بتاريخ 22/01/2019 في الملف عدد 207/1302/2018
المنطوق
رفض الطلب وتحميل الطالبين المصاريف
النص المطبق
المادة 49 من القانون رقم 67.12

نطاق الإفراغ للاحتياج في القانون 67.12 والأشخاص المستفيدون منه

ينطبق القانون رقم 67.12 على أكرية المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، مؤثثة أو غير مؤثثة، متى تجاوزت مدة كرائها ثلاثين يوما، وكذا على مرافقها من أقبية ومرائب وأسطح وساحات وحدائق، ما لم تخضع لتشريع خاص (المادة الأولى). أما المحلات التجارية والصناعية والحرفية فتخضع للقانون رقم 49.16، ولها نظامها الخاص في الإفراغ والتعويض، يمكنك مراجعته في نص القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي.

القاعدة الأساسية في هذا الباب واردة في المادة 44: لا ينتهي عقد الكراء السكني أو المهني، رغم أي شرط مخالف، إلا بعد توجيه إشعار بالإفراغ وتصحيحه عند الاقتضاء. معنى ذلك أن انقضاء المدة المتفق عليها في العقد لا يكفي وحده لإخراج المكتري.

وتحدد المادة 45 الأسباب التي يجوز أن يستند إليها الإشعار، وأولها استرداد المحل للسكن لفائدة الأشخاص الآتين:

  • المكري نفسه، لسكنه الشخصي.
  • زوج المكري.
  • أصوله وفروعه المباشرون من الدرجة الأولى، أي الأب والأم والأبناء دون الأحفاد أو الإخوة.
  • المستفيدون من الوصية الواجبة المؤسسة بمقتضى المادة 369 وما يليها من مدونة الأسرة، إن وجدوا.
  • المكفول طبقا للقانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.

تستعمل المادة 45 عبارة «من قبيل» قبل تعداد الأسباب، وقد يوحي ذلك بأن القائمة مفتوحة. لكن المادة 48 تغلق هذا الباب حين تمنع المحكمة من تصحيح الإشعار إلا للأسباب الواردة في المادة 45. النتيجة العملية واضحة: الإشعار المبني على رغبة في بيع المحل أو كرائه بسومة أعلى لا يصحح، ولو وصف المكري سببه بأنه جدي.

ولا يدخل الأخ أو الأخت ضمن قائمة المستفيدين. إلا أن وقائع القرار المحلل هنا تبين حالة خاصة: الأخت المراد إسكانها كانت هي نفسها من ورثة المكري، أي مكرية على الشياع، فالطلب في جوهره طلب سكن شخصي لأحد المالكين.

شروط الإفراغ للاحتياج في المادة 49 من القانون 67.12

تنص المادة 49 على أن طلب تصحيح الإشعار بالإفراغ للسبب المذكور في البند الأول من المادة 45 لا يقبل إلا بتوفر شرطين متلازمين. وتضيف فقرتها الأخيرة استثناء يعفي المكري منهما معا.

الشرط الأول: ملكية المحل منذ 18 شهرا على الأقل

يجب أن يكون المحل المطلوب إفراغه ملكا للمكري منذ 18 شهرا على الأقل، تحتسب إلى تاريخ الإشعار بالإفراغ وليس إلى تاريخ رفع الدعوى. فإذا اشترى شخص شقة في يوليوز ووجه الإشعار في أكتوبر من السنة الموالية، كانت مدة التملك خمسة عشر شهرا تقريبا، أي أقل من 18 شهرا، ويكون الطلب معرضا لعدم القبول حتى لو ثبتت الحاجة.

واستثنى المشرع ثلاث فئات من انتظار مدة جديدة: الوارث والموصى له والمكفول، إذ يحق لهم أن يضموا إلى مدة تملكهم المدة التي كان المالك السابق يملك خلالها المحل. فالوارث الذي آل إليه العقار قبل شهرين فقط يستطيع توجيه الإشعار إذا كان مورثه قد تملكه قبل ذلك بمدة كافية.

الشرط الثاني: ألا يشغل المستفيد سكنا في ملكيته كافيا لحاجياته العادية

يتطلب النص أن يكون المكري، أو الشخص المراد إسكانه بحسب الحالات، «لا يشغلون سكنا في ملكيتهم أو كافيا لحاجياتهم العادية». الصياغة تثير صعوبة في القراءة بسبب حرف «أو». القراءة التي تنسجم مع غاية النص هي أن الاحتياج يقوم في حالتين:

  • المستفيد لا يشغل سكنا يملكه أصلا، كمن يسكن بالكراء أو عند الغير.
  • المستفيد يشغل سكنا يملكه، لكنه غير كاف لحاجياته العادية، كضيق المسكن عن أسرة اتسعت.

وفي الحالتين معا، يقع عبء الإثبات على المكري. هذا ما قرره قرار 2023 صراحة حين صاغ القاعدة بأن المادة 49 «اشترطت في طالب الإفراغ والمراد إسكانها إثبات عدم تملكه لمحل شاغر وكاف لحاجيات المطلوب إسكانها».

ملاحظة تحليلية: نص المادة 49 يتحدث عن «شغل» السكن المملوك، بينما ركزت صياغة محكمة النقض على «تملك محل شاغر وكاف». أثر هذا الفرق كبير: من يسكن بالكراء ويملك في الوقت نفسه منزلا فارغا صالحا لحاجياته، لا يشغل سكنا في ملكه بالمعنى الحرفي، لكنه وفق منطق القرار لا يعد محتاجا. هذه قراءة مستخلصة من تعليل القرار في وقائعه، ولا يوجد ما يفيد أنها صدرت في صيغة قاعدة عامة عن هيئة موسعة.

الاستثناء: عرض سكن مماثل على المكتري

لا يشترط توفر الشرطين معا إذا عرض المكري على المكتري سكنا مماثلا للمحل المطلوب إفراغه، بنفس المواصفات ونفس الوجيبة الكرائية. هذا المخرج مفيد لمن تملك المحل حديثا أو يعجز عن إثبات الاحتياج، لكن المماثلة تخضع لتقدير المحكمة: عدد الغرف، والمساحة، والطابق، والحي، والمرافق، ثم السومة نفسها. العرض الذي يقترح محلا أبعد أو أضيق أو بسومة أعلى لا يحقق الاستثناء.

قرار محكمة النقض عدد 166/6 بتاريخ 7 مارس 2023: الوقائع والتعليل

الوقائع ومسار الدعوى

تقدم المدعي وورثة مورث مشترك بمقال افتتاحي أمام المحكمة الابتدائية بالرشيدية بتاريخ 03/12/2016، ثم بمقال إصلاحي بتاريخ 24/11/2017. عرضوا فيه أن المدعى عليها تكتري منهم الطابق السفلي لمنزل بمركز قروي، وأن إحدى الوارثات في حاجة إلى السكن فيه، وأنهم وجهوا إليها إشعارا بالإفراغ توصلت به بتاريخ 27/03/2016 دون جدوى.

دفعت المكترية بأربعة أمور: أن المدعين سبق لهم رفع الدعوى نفسها وانتهت بعدم القبول، وأنهم ميسورو الحال، وأن المراد إسكانها موظفة بالبريد في الرشيدية ومتزوجة ولها أبناء ولا يعقل أن تنتقل إلى مركز قروي، وأن شهود اللفيف تربطهم قرابة بالمدعين.

بعد إجراء بحث، قضت المحكمة الابتدائية بالإفراغ بحكمها عدد 382 بتاريخ 29/12/2017 في الملف عدد 264/2016. استأنفت المكترية، فأجرت محكمة الاستئناف بحثا جديدا وألغت الحكم وقضت تصديا بعدم قبول الطلب.

ما أثاره الطاعنون

عاب الورثة على القرار الاستئنافي خرق القانون وانعدام الأساس القانوني ونقصان التعليل، بدعوى أن المحكمة فسرت المادة 45 تفسيرا خاطئا حين اشترطت إثبات عدم تملك موروثهم لمنزل آخر، دون أن تناقش وثائقهم: لفيف عدلي، ورسم إراثة، وشهادتين ضريبيتين، وقرار إحالة المراد إسكانها على التقاعد.

يجب التمييز هنا بين ما ورد في الوسيلة وما قررته المحكمة. فالطاعنون ربطوا النقاش بالمادة 45، بينما أعادت محكمة النقض المسألة إلى موضعها الصحيح: المادة 49، لأن الأمر يتعلق بشرط قبول الطلب وليس بتعداد الأسباب.

جواب محكمة النقض

ردت المحكمة الوسيلتين معا لتداخلهما، وبنت تعليلها على ثلاث خطوات:

  1. دعوى الإفراغ رفعت من الطاعنين بصفتهم ورثة، يريدون إفراغ المكترية لإسكان إحداهم.
  2. حتى لو أثبتت المراد إسكانها احتياجها بلفيف وبعدم خضوعها للاستخلاص الضريبي بمدينة الرشيدية، فإن الطاعنين ومعهم المراد إسكانها مالكون على الشياع بحكم الإرث. ومن هذا المركز القانوني، كان عليهم إثبات عدم توفرهم على محل آخر على الشياع كاف لحاجياتها.
  3. البحث المنجز ابتدائيا كشف أن المكترية أدلت بلفيف يفيد ملكيتهم لمحل مجاور، ولم يدل الطاعنون إلى غاية مرحلة النقض بما ينفي ذلك أو يثبت عدم كفاية ما يملكون.

وأقرت محكمة النقض تعليل محكمة الاستئناف التي أجرت بحثا للتحقق من العلاقة الكرائية ومن جدية الاحتياج، فتبين لها من تصريح أحد الورثة أن الأخت المراد إسكانها متقاعدة من بريد المغرب، وأن زوجها ما زال يعمل بعمالة الرشيدية، وأن لها أبناء يدرسون بها. كما كلفت المحكمة دفاع المستأنف عليهم بالإدلاء بما يفيد عدم تملك الموروث لمنزل آخر بالمركز نفسه وأمهلته دون جدوى، فخلصت إلى عدم جدية واقعة الاحتياج. وانتهت محكمة النقض إلى أن القرار مرتكز على أساس قانوني سليم، وقضت برفض الطلب.

القاعدة المستخلصة وحدودها

يمكن صياغة ما قرره القرار في أربع قواعد عملية:

  • عبء الإثبات: طالب الإفراغ هو المكلف بإثبات أن المستفيد لا يتوفر على سكن مملوك كاف، ولا ينتقل العبء إلى المكتري بمجرد الإدلاء بحجة أولية.
  • الملكية على الشياع محسوبة: المحل المملوك للورثة على الشياع يدخل في تقدير ما إذا كان للمستفيد سكن متاح.
  • الجدية مسألة واقع: مكان عمل الزوج ودراسة الأبناء واستقرار الأسرة عناصر تستعملها محكمة الموضوع لاستخلاص جدية الحاجة أو انتفائها.
  • رقابة محكمة النقض محدودة: متى أجرت محكمة الموضوع بحثا وعللت قناعتها بما له أصل في الملف، فإن تقديرها لا يراقب إلا من زاوية سلامة التعليل.

أما الحدود، فالقرار صادر في وقائع خاصة: ورثة، ومحل مجاور مملوك على الشياع، ومستفيدة مستقرة أسريا في مدينة أخرى. لا يصح تعميمه إلى القول بأن أي ملكية على الشياع، مهما كانت حصتها أو طبيعتها، تسقط الاحتياج. فالمحكمة تحدثت عن محل «شاغر وكاف»، والعنصران معا ضروريان.

الورثة والملكية على الشياع: الإشكال الذي حسمه القرار

يمنح القانون 67.12 الوارث امتيازا في الشرط الأول، إذ يضم مدة تملك مورثه. لكن القرار يبين أن هذا الامتياز يقابله عبء في الشرط الثاني: الوارث يدخل الدعوى بمركز المالك على الشياع، فتنظر المحكمة إلى مجموع ما آل إلى الورثة، وليس فقط إلى ما يسكنه المستفيد فعليا.

مثال توضيحي: ترك مورث منزلين في البلدة نفسها؛ الأول مكرى، والثاني فارغ منذ سنوات. يريد الورثة إفراغ المكتري لإسكان أحدهم. وفق منطق قرار 2023، سيسأل القاضي أولا: لماذا لا يسكن المستفيد في المنزل الفارغ؟ فإذا لم يثبت الورثة أن المنزل الثاني غير صالح، أو ضيق، أو مشغول بوارث آخر، أو موضوع نزاع في القسمة، فالطلب معرض لعدم القبول.

تثير هذه القاعدة أسئلة لم يجب عنها القرار صراحة، وتبقى خاضعة لتقدير محاكم الموضوع:

  • هل تكفي حصة صغيرة على الشياع في عقار كبير لإسقاط الاحتياج؟ الأقرب أن العبرة بإمكانية السكن الفعلي، لأن الشريك على الشياع لا يستطيع منفردا الاستئثار بالعقار المشترك.
  • ماذا لو كان المحل المجاور مشغولا بوارث آخر؟ في هذه الحالة لا يكون «شاغرا»، وهو العنصر الذي اعتمدته محكمة النقض.
  • هل تدخل أملاك زوج المستفيدة في التقدير؟ النص يربط الشرط بما في ملكية المستفيد. وقد عرض بحث منشور على الموقع حول الإنهاء والفسخ في ظل القانون رقم 67.12 تضارب المواقف القضائية القديمة حول سكن المالكة المتزوجة في ملك زوجها.

إثبات الاحتياج أمام المحكمة: ما الذي يقنع القاضي؟

الإثبات في هذه الدعاوى يرد على واقعة سلبية: عدم التملك أو عدم الكفاية. لذلك تعتمد الممارسة على تجميع قرائن، لا على وثيقة واحدة حاسمة. الجدول الآتي يلخص الوسائل الأكثر استعمالا وحدود كل منها، اعتمادا على ما ورد في القرار وعلى ما جرت به الممارسة:

وسيلة الإثباتما تفيدهحدودها العملية
شهادة ضريبية بعدم الخضوع للاستخلاصقرينة على عدم تملك عقار في النطاق الترابي الذي تغطيهفي القرار اقتصرت على مدينة الرشيدية، فلم تنف ملكية محل في المركز المجاور
لفيف عدلي باحتياج المستفيدالوضعية الواقعية للسكن والأسرةقابل للدحض بلفيف مضاد، والقرابة بين الشهود والمدعي تضعف قيمته
رسم الإراثة ورسوم التملكالصفة ومدة الملكية وضم مدة المورثقد تكشف أملاكا أخرى على الشياع تستعمل ضد الطالب
عقد كراء المستفيد ووصولاتهأنه يسكن في ملك الغيرلا تكفي إذا ثبت أنه يملك محلا شاغرا وكافيا
شهادة من المحافظة العقاريةعدم تقييد أملاك محفظة باسم المستفيد في دائرة معينةلا تشمل العقارات غير المحفظة، وهي شائعة في المراكز القروية
وثائق الحالة العائلية والمهنيةعدد أفراد الأسرة والحاجيات العادية ومكان الاستقرارقد تنقلب ضد الطالب، كما وقع حين ثبت أن الزوج يعمل والأبناء يدرسون في مدينة أخرى
البحث القضائي والاستماع للأطرافتمحيص جدية الحاجةالتصريحات أمام المحكمة ملزمة لصاحبها، وقد تكون حاسمة كما في هذه النازلة

الدرس الأهم من القرار ليس في نوع الوثائق، بل في الاستجابة لتكليف المحكمة. محكمة الاستئناف أمهلت الدفاع للإدلاء بما ينفي تملك منزل آخر، ولم يقع الإدلاء. هذا الإمهال دون جدوى كان من أسس الحكم بعدم الجدية.

وقد سبق لمحكمة النقض، في ظل التشريع القديم، أن نقضت قرارا لم يناقش الحجج المتعلقة بالاحتياج ودفوع الطرفين بشأنها، بعلة نقصان التعليل. يمكنك الرجوع إلى هذا التطبيق في قرار محكمة النقض حول عدم مناقشة حجج الاحتياج وأثره على التعليل. يكمل هذا القرار القديم قرار 2023: المحكمة ملزمة بمناقشة حجج الطالب، لكن الطالب ملزم قبل ذلك بتقديم حجج تجيب عن الدفوع الجدية للمكتري.

مسطرة الإفراغ للاحتياج خطوة بخطوة

  1. التحقق من الصفة ومدة التملك. اجمع رسم الشراء أو الإراثة أو الوصية، واحسب 18 شهرا إلى التاريخ المتوقع لتوصل المكتري بالإشعار، مع ضم مدة المالك السابق إن كنت وارثا أو موصى له أو مكفولا.
  2. إعداد حجج الاحتياج قبل الإشعار. لا تنتظر الدعوى. اجمع الشهادات الإدارية والضريبية واللفيف، وراجع ما يملكه المستفيد، بما في ذلك الأملاك على الشياع، لأن المكتري سيبحث عنها.
  3. تحرير الإشعار بالإفراغ. تشترط المادة 46، تحت طائلة البطلان، أن يتضمن الإشعار الأسباب التي يستند إليها المكري، وأن يشمل المحل المكترى بكافة مرافقه، وأن يمنح أجلا لا يقل عن شهرين. ومن الأحوط تحديد المستفيد وصلته بالمكري، لأن السبب لا يتضح دون ذلك.
  4. تبليغ الإشعار. تحيل المادة 46 على كيفيات التبليغ الواردة في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974. وبعد دخول القانون رقم 58.25 حيز التنفيذ، تقرأ هذه الإحالة في ضوء قواعد التبليغ الجديدة، وهو استنتاج يقتضيه نسخ القانون القديم، في انتظار ما يستقر عليه العمل القضائي.
  5. احتساب الأجل. يبدأ أجل الشهرين من تاريخ التوصل بالإشعار، والآجال في القانون 67.12 كاملة بحسب المادة 73، فلا يحتسب يوم التبليغ ولا يوم انتهاء الأجل.
  6. دعوى تصحيح الإشعار. إذا بقي المكتري في المحل بعد انصرام الأجل، ترفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية التي يقع المحل في دائرتها (المادتان 47 و71)، بطلب التصريح بتصحيح الإشعار والحكم بإفراغ المكتري ومن يقوم مقامه.
  7. التحقيق في الدعوى. تتحقق المحكمة من شكليات الإشعار، ثم من شرطي المادة 49، وغالبا ما تأمر ببحث لسماع الأطراف والشهود.
  8. الحكم وآثاره. إذا صحح الإشعار، يلتزم المكري بأداء التعويض المقرر في المادة 51، ولا ينفذ الحكم معجلا لأن المادة 72 تستثني الإفراغ للاحتياج من النفاذ المعجل.

حقوق المكتري في الإفراغ للاحتياج والتعويض المستحق

التعويض عند تصحيح الإشعار

توجب المادة 51 على المكري، في حالة تصحيح الإشعار بالإفراغ، أن يؤدي للمكتري صوائر الانتقال المثبتة، مضافا إليها تعويض يساوي وجيبة كراء سنة بحسب آخر سومة أداها المكتري. فإذا كانت السومة 3000 درهم، فالتعويض الجزافي 36.000 درهم، تضاف إليه مصاريف النقل والرحيل التي يثبتها المكتري بفواتير أو وثائق.

التعويض عند عدم صحة السبب أو عدم تنفيذه

تحمي المادة 52 المكتري من الاحتياج الصوري. فإذا تبين أن الإفراغ، سواء تم تلقائيا بعد الإشعار أو تنفيذا لحكم التصحيح، بني على سبب غير صحيح أو سبب لم ينفذه المكري، حق للمكتري المطالبة بتعويض يساوي الضرر الذي لحقه، على ألا يقل عن وجيبة كراء سنة. مثال: يفرغ المكتري لإسكان ابن المكري، ثم يعرض المحل للكراء من جديد بعد شهرين. هنا يكون للمكتري أن يثبت عدم تنفيذ السبب ويطالب بالتعويض.

دفوع المكتري الأكثر فعالية

  • بطلان الإشعار لنقص أحد بياناته الإلزامية أو لأجل يقل عن شهرين.
  • عدم اكتمال مدة 18 شهرا عند تاريخ الإشعار.
  • كون المستفيد لا يدخل ضمن الفئات المحددة في المادة 45.
  • تملك المستفيد، ولو على الشياع، لمحل شاغر وكاف، وهو الدفع الذي نجح في قرار 2023.
  • عدم جدية الحاجة بالنظر إلى استقرار المستفيد المهني والأسري في مكان آخر.

ويبقى على المكتري، بعد إنهاء العقد طبقا للباب السابع، أن يرد المحل؛ فإن احتفظ به أداء تعويضا تحدده المحكمة لا يقل عن ضعف الوجيبة الكرائية عن مدة شغله، وفق المادة 13. وتحديد اللحظة التي يبدأ منها هذا التعويض يرتبط بتاريخ انتهاء العقد، وهي مسألة تقدرها المحكمة على ضوء المادة 44.

الطعن والتنفيذ بعد دخول قانون المسطرة المدنية 58.25 حيز التنفيذ

نشر القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، ودخل حيز التنفيذ يوم 24 غشت 2026. لذلك تخضع طرق الطعن في أحكام الإفراغ للاحتياج الصادرة بعد هذا التاريخ للقواعد الجديدة، ويمكنك ضبطها انطلاقا من دراسة الآجال في قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 ومن محور طرق الطعن في الدليل العملي لمستجدات القانون 58.25.

وتحافظ المقتضيات الانتقالية للقانون الجديد، بحسب ما تعرضه الدراسة المذكورة، على الآجال التي بدأ سريانها قبل دخوله حيز التنفيذ، ولا تطبق طرق الطعن الجديدة على الأحكام الصادرة قبل ذلك التاريخ. فإذا صدر حكم الإفراغ في يوليوز 2026، فإن الطعن فيه يظل خاضعا للقواعد السابقة.

أما التنفيذ، فالقاعدة في المادة 72 من القانون 67.12 ثابتة: الأحكام الصادرة تطبيقا لهذا القانون لا تكون مشمولة بالنفاذ المعجل، باستثناء حالات محددة ليس منها الإفراغ للاحتياج. فالمكري ينتظر صيرورة الحكم قابلا للتنفيذ وفق القواعد العامة.

مقارنة بين القانون 6.79 والقانون 67.12 في الإفراغ للاحتياج

كثير من الاجتهادات المنشورة صدرت في ظل القانون رقم 6.79 الذي نسخه القانون 67.12. لذلك يجب قراءة كل قرار قديم في ضوء الفروق الآتية قبل الاستدلال به:

المسألةالقانون رقم 6.79 (منسوخ)القانون رقم 67.12 (نافذ)
مدة التملك المطلوبةثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الإشعار18 شهرا على الأقل من تاريخ الإشعار
الأجل الممنوح في الإشعارثلاثة أشهر على الأقلشهران على الأقل من تاريخ التوصل
المستفيدوندائرة أضيقأضيف المستفيد من الوصية الواجبة والمكفول
ضم مدة المالك السابقاجتهاد قضائي لفائدة الورثةنص صريح لفائدة الوارث والموصى له والمكفول
شرط عدم السكن في ملك كافمنصوص عليهمنصوص عليه في المادة 49، مع استثناء عرض سكن مماثل

القاعدة التي قررها قرار 2023 بشأن عبء الإثبات تتوافق مع الاجتهاد السابق، لأن شرط عدم السكن في ملك كاف كان قائما في التشريع القديم. أما ما تعلق بمدة التملك والأجل، فالاجتهاد القديم لم يعد صالحا للاستدلال.

أخطاء عملية تنتهي بعدم قبول دعوى الإفراغ للاحتياج

  • توجيه الإشعار قبل اكتمال 18 شهرا، ثم محاولة تدارك ذلك برفع الدعوى بعد اكتمالها. العبرة بتاريخ الإشعار.
  • الاقتصار على لفيف شهوده أقارب للمدعي، دون وثائق إدارية تدعمه.
  • الإدلاء بشهادة ضريبية محدودة النطاق الترابي، مع أن للمستفيد أو للورثة أملاكا في جماعة مجاورة.
  • إغفال الأملاك المشتركة على الشياع، وهو ما أسقط الطلب في قرار 2023.
  • اختيار مستفيد مستقر مهنيا وأسريا في مدينة أخرى، دون تفسير مقنع لسبب انتقاله.
  • عدم الاستجابة لتكليف المحكمة بالإدلاء بوثيقة داخل الأجل الممنوح.
  • إعادة رفع الدعوى بعد حكم بعدم القبول بنفس الوثائق. عدم القبول لا يمنع تجديد الطلب، لكنه لن ينجح إلا بعد تدارك النقص، ومن الأحوط توجيه إشعار جديد مستوف للشروط.

للاطلاع على النص الكامل للمواد المذكورة، راجع القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري في صيغته المحينة.

أسئلة شائعة حول الإفراغ للاحتياج في القانون المغربي

هل يمكن إفراغ المكتري للاحتياج قبل مرور 18 شهرا على شراء المحل؟

لا، ما لم يعرض المكري على المكتري سكنا مماثلا بنفس المواصفات ونفس الوجيبة الكرائية. أما الوارث والموصى له والمكفول فيضمون مدة تملك المالك السابق.

هل يجوز طلب الإفراغ لإسكان الأخ أو الحفيد؟

لا يدخل الأخ ولا الحفيد ضمن المستفيدين في المادة 45، لأن النص يقتصر على الأصول والفروع المباشرين من الدرجة الأولى، إضافة إلى الزوج والمستفيد من الوصية الواجبة والمكفول. يختلف الأمر إذا كان الأخ مالكا على الشياع للمحل، فيطلبه لسكنه الشخصي.

هل يكفي أن يسكن المستفيد بالكراء لإثبات احتياجه؟

السكن بالكراء قرينة على عدم شغل سكن مملوك، لكنها لا تكفي إذا ثبت أن المستفيد يملك، ولو على الشياع، محلا شاغرا وكافيا لحاجياته، وفق ما قضى به قرار محكمة النقض عدد 166/6 بتاريخ 7 مارس 2023.

ما الأجل الذي يجب منحه للمكتري في الإشعار بالإفراغ؟

شهران على الأقل، يبدأ احتسابهما من تاريخ توصل المكتري بالإشعار، وهما أجل كامل لا يحتسب فيه يوم التوصل ولا يوم انتهاء الأجل.

كم يستحق المكتري من تعويض عند الحكم بالإفراغ للاحتياج؟

يستحق صوائر الانتقال التي يثبتها، وتعويضا يساوي وجيبة كراء سنة بحسب آخر سومة أداها، طبقا للمادة 51 من القانون 67.12.

ماذا لو لم يسكن المستفيد المحل بعد إفراغه؟

للمكتري أن يطالب بتعويض عن الضرر لا يقل عن وجيبة كراء سنة، إذا أثبت أن السبب غير صحيح أو أن المكري لم ينفذه، طبقا للمادة 52.

هل ينفذ حكم الإفراغ للاحتياج فور صدوره؟

لا. المادة 72 من القانون 67.12 تستبعد النفاذ المعجل عن الأحكام الصادرة تطبيقا له، باستثناء حالات محددة لا يدخل فيها الإفراغ للاحتياج.

هل تطبق هذه القواعد على المحل التجاري؟

لا. كراء المحلات التجارية والصناعية والحرفية يخضع للقانون رقم 49.16، الذي ينظم استرجاع المحل وشروطه والتعويض عنه بقواعد مختلفة.

هل يمنع الحكم بعدم القبول من رفع الدعوى من جديد؟

لا يمنع ذلك، لأن عدم القبول لا يفصل في جوهر الحق. لكن الدعوى الجديدة لن تنجح إلا إذا تدارك المكري سبب عدم القبول، مثل استكمال مدة التملك أو تقديم حجج تنفي التملك والكفاية.

المصادر والمراجع

  • قرار محكمة النقض عدد 166/6 الصادر بتاريخ 7 مارس 2023 في الملف المدني عدد 878/1/6/2020 (نسخة القرار المعتمدة في التحليل).
  • الظهير الشريف رقم 1.13.111 الصادر في 15 من محرم 1435 (19 نوفمبر 2013) بتنفيذ القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، الجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 28 نوفمبر 2013، ص 7328، كما تم تعديله بالقانون رقم 05.19 (الجريدة الرسمية عدد 6754 بتاريخ 21 فبراير 2019). البحث في فهارس الجريدة الرسمية: الأمانة العامة للحكومة.
  • القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026: بوابة الجريدة الرسمية.
  • وزارة العدل، التعريف بمحكمة النقض واختصاصاتها: justice.gov.ma.
  • بوابة عدالة التابعة لوزارة العدل (النصوص القانونية): adala.justice.gov.ma.
  • المجلس الأعلى للسلطة القضائية: cspj.ma.
  • حياة البراقي، الإنهاء والفسخ في ظل القانون رقم 67.12، منشور على المكتبة القانونية العربية.
تعليقات