إفراغ المكتري لعدم أداء الكراء في المغرب: الإنذار والمسطرة والآجال وفق القانون 67.12

إفراغ المكتري لعدم أداء الكراء في المغرب: الإنذار والمسطرة والآجال وفق القانون 67.12

 

إذا توقف المكتري عن أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها، يستطيع المكري أن يطلب من المحكمة الابتدائية لموقع المحل فسخ عقد الكراء وإفراغ المكتري ومن يقوم مقامه دون توجيه أي إشعار بالإفراغ، بشرط أن يكون المكتري قد توصل قبل ذلك بإنذار بالأداء وبقي دون أداء داخل الأجل الممنوح له. هذا ما تقرره المادة 56 من القانون رقم 67.12، وهو ما أكدته محكمة النقض في قرارات صادرة سنة 2023.

الإنذار بالأداء هو مفتاح الملف كله: من صحته ومطابقته للعقد وتاريخ توصل المكتري به يتحدد قيام حالة التماطل أو انتفاؤها.

متى يخضع الكراء للقانون 67.12؟

يطبق القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني على أكرية المحلات السكنية والمهنية، مؤثثة كانت أو غير مؤثثة، متى تجاوزت مدة الكراء ثلاثين يوما، ويمتد إلى مرافقها من أقبية ومرائب وأسطح وساحات وحدائق، ما لم تخضع لتشريع خاص (المادة الأولى).

صدر هذا القانون بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.111 بتاريخ 19 نوفمبر 2013، ونشر بالجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 28 نوفمبر 2013، ودخل حيز التطبيق بعد ثلاثة أشهر من نشره، مع سريانه على العقود الجارية والقضايا غير الجاهزة للبت (المادة 74). التعديل الوحيد الذي لحقه هو القانون رقم 05.19 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6754 بتاريخ 21 فبراير 2019، وقد اقتصر على المادتين 65 و66 الخاصتين بالمحلات المهجورة، فلم يمس قواعد الإنذار والفسخ. يمكنك الرجوع إلى النص الكامل للقانون 67.12 بصيغة PDF لقراءة المواد في تسلسلها.

المحلات التجارية والصناعية والحرفية خارج هذا النطاق، ويحكمها القانون رقم 49.16 بمسطرته الخاصة. غير أن الخلط بين المهني والتجاري يقع كثيرا في الممارسة، وقد حسمت فيه محكمة النقض في نازلة عيادة طبية.

قرار محكمة النقض عدد 6/169 بتاريخ 14 مارس 2023، الملف المدني عدد 2020/6/1/1973

رفع المكري دعواه أمام المحكمة التجارية بمراكش بخصوص محل مكترى لاستعماله عيادة طبية، فقضت بعدم الاختصاص النوعي وأحالت الملف على المحكمة الابتدائية ببني ملال. أكدت محكمة النقض أن الاختصاص النوعي تحكمه قواعد قانونية لا رغبة المتقاضي، وأن كراء محل لاستغلاله مهنيا لا يكتسي طابعا تجاريا، فينطبق عليه القانون 67.12 لا القانون 49.16.

طريقان أمام المكري: الأمر بالأداء ودعوى الفسخ والإفراغ

ينظم القانون 67.12 مسارين مستقلين عند عدم الأداء. الأول مسطرة سريعة غايتها استيفاء المبالغ (المواد 22 إلى 30)، والثاني دعوى موضوعية غايتها إنهاء العلاقة واسترجاع المحل (المادة 56). ويمكن الجمع بينهما، بل إن المادة 56 نفسها تربط بينهما في مسألة النفاذ المعجل.

وجه المقارنةالمصادقة على الإنذار والأمر بالأداءدعوى الفسخ والإفراغ للتماطل
السند القانونيالمواد 22 إلى 30المادة 56، مع المادتين 71 و72
الجهة المختصةرئيس المحكمة الابتدائيةالمحكمة الابتدائية لموقع المحل المكترى
شرط القبولمحرر كتابي ثابت التاريخ أو حكم نهائي يحدد الوجيبة الكرائيةثبوت العلاقة الكرائية والتوصل بإنذار بالأداء دون أداء
ما يحصل عليه المكريأمر بأداء المبالغ المحددة في الإنذارالفسخ والإفراغ، مع الأداء والتعويض عند طلبهما
أجل الإنذارلا يقل عن 15 يوما من تاريخ التبليغ (المادة 25)النص لم يحدد عددا؛ الممارسة تعتمد أجل 15 يوما
سرعة البتأمر داخل 48 ساعة من تسجيل الطلب، ينفذ على الأصلمسطرة موضوعية عادية
الطعنرفض الطلب لا يقبل أي طعن ولا حجية له؛ وللمكتري رفع النزاع أمام المحكمة الابتدائيةطرق الطعن العادية وفق قانون المسطرة المدنية

عمليا، يبدأ أغلب المكرين بإنذار واحد يطالب بالأداء ويحذر من المطالبة بالفسخ والإفراغ. هذا الإنذار يصلح أساسا للدعويين معا متى استوفى بياناته، وهو ما يغني عن إنذار ثان.

هل يلزم إشعار بالإفراغ إلى جانب الإنذار بالأداء؟

لا. المادة 56 صريحة في أن الفسخ يطلب «دون توجيه أي إشعار بالإفراغ». غير أن المادة 45 تذكر «التماطل في الأداء» ضمن الأسباب الجدية لإنهاء العقد بإشعار بالإفراغ أجله شهران على الأقل. هذا التداخل يفتح للمكري طريقين، لكن طريق المادة 56 أقصر وأوضح.

في القرار 6/169 المشار إليه، اعتبرت المحكمة الابتدائية الإنذار غير قانوني لأنه لا يتضمن بيانات الإشعار بالإفراغ المنصوص عليها في المادة 46 (الأسباب، وشمول المحل بكامل مرافقه، وأجل الشهرين). ألغت محكمة الاستئناف هذا الحكم وقضت بالفسخ والإفراغ، وأيدتها محكمة النقض. النتيجة العملية: إنذار الأداء لا يخضع لبيانات المادة 46، ولا يبطل لغيابها.

رأي تحليلي: سلوك طريق المادة 45 بدل المادة 56 يطيل المسطرة بشهرين على الأقل، وقد يفتح نقاشا حول التعويض المنصوص عليه في المادة 51 الذي يربطه النص بـ«تصحيح الإشعار بالإفراغ». لم نقف على اجتهاد منشور لمحكمة النقض يحسم هذه النقطة في حالة التماطل تحديدا، لذلك يبقى طريق الفسخ المباشر أسلم للمكري.

الإنذار بالأداء: البيانات والأجل والمطابقة للعقد

البيانات الإلزامية في مسطرة الأمر بالأداء

إذا اختار المكري مسطرة المادة 23، فعليه أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية الإذن بتوجيه الإنذار، ولا يقبل طلبه إلا مشفوعا بعقد كتابي ثابت التاريخ أو حكم نهائي يحدد الوجيبة. وتفرض المادة 24 أن يتضمن الإنذار، تحت طائلة عدم القبول:

  • الأسماء الشخصية والعائلية للأطراف كما وردت في العقد أو الحكم؛
  • عنوان المكري؛
  • عنوان المحل المكترى، وعند الاقتضاء موطن المكتري أو محل إقامته؛
  • مبلغ الوجيبة والتكاليف التابعة لها المطالب بها؛
  • المدة المستحقة؛
  • مجموع ما بذمة المكتري.

هذه البيانات مفروضة نصا في مسطرة الأمر بالأداء. أما في دعوى الفسخ، فلم يحدد المشرع شكلا خاصا، لكن محكمة النقض تشترط «إنذارا صحيحا» يتضمن «الشكليات المتطلبة من تحديد للمدة والأجل» (القرار 6/169). أي إنذار يغفل المدة المطالب بها أو المبلغ أو الأجل الممنوح يعرض الدعوى للرفض.

الأجل: خمسة عشر يوما على الأقل، تبدأ من التبليغ

تحدد المادة 25 أجلا لا يقل عن خمسة عشر يوما يبتدئ من تاريخ تبليغ الإنذار. خلاله يؤدي المكتري ما بذمته بإحدى الوسائل التالية: بين يدي المكري أو نائبه مقابل وصل، أو بوضع المبلغ في حسابه البنكي، أو بإيداعه بصندوق المحكمة، أو بأي وسيلة تثبت الأداء وتاريخه.

تنص المادة 73 على أن جميع آجال القانون 67.12 «كاملة» بمفهوم الفصل 512 من قانون المسطرة المدنية القديم، أي لا يحتسب فيها يوم التبليغ ولا اليوم الأخير. ومع نسخ ذلك القانون بالقانون رقم 58.25، تقرأ هذه الإحالة مع قواعد احتساب الآجال في النص الجديد. الحذر يقتضي عدم إيداع الدعوى قبل انقضاء الأجل بوضوح.

مثال توضيحي: توصل مكتر بإنذار بالأداء يوم 2 مارس، ومنح أجل خمسة عشر يوما. يبدأ العد من 3 مارس، واليوم الخامس عشر هو 17 مارس. بما أن الأجل كامل، فالأداء يوم 18 مارس يظل داخل الأجل على قاعدة الفصل 512 القديم. رفع الدعوى قبل 19 مارس يعرض المكري لدفع بانعدام المطل.

الإنذار يجب أن يطابق العقد

قرار محكمة النقض عدد 6/186 بتاريخ 21 مارس 2023، الملف المدني عدد 2020/6/1/1839

طالب المكري بوجيبة شهرية قدرها 2250 درهما، بينما كان العقد المؤرخ في 10 نوفمبر 2014 ينص على كراء سنوي بمبلغ 2250 درهما. استندت محكمة النقض إلى المادة 3 من القانون 67.12 التي توجب بيان مبلغ الوجيبة ودورية أدائها، وإلى الفصل 688 من قانون الالتزامات والعقود، لتقرر أن السومة يمكن أن تكون شهرية أو سنوية. الإنذار الذي يطالب بالأداء الشهري خلافا للاتفاق «غير منتج لأي أثر»، ولا مجال لإعمال أجرة المثل (الفصل 634 ق.ل.ع) ما دام العقد قائما ويحدد السومة.

الدرس العملي واضح: قبل تحرير الإنذار، راجع بند الوجيبة في العقد، ودورية الأداء، والتكاليف التي يتحملها المكتري فعلا (المادة 12). المبالغة في المبلغ أو تغيير دورية الأداء قد تسقط الإنذار برمته.

متى يصبح المكتري متماطلا؟

الحسم في هذا السؤال جاء في القرار 6/169 بصياغة دقيقة. استخلصت منه محكمة النقض ثلاث قواعد:

  1. المطل يتحقق بانتهاء الأجل الوارد في الإنذار. فالقانون 67.12 نظم حالات الفسخ لعدم تنفيذ المكتري التزاماته، ومنها عدم الأداء، وترك ما يترتب عنه من مطل للقواعد العامة التي تقتضي إنذارا يحدد أجلا.
  2. الإنذار الصحيح يكفي وحده لترتيب المطل. توجيه إنذارات لاحقة لا يمس صحته، ولا يعد توجيهها أثناء سريان الدعوى تقاضيا بسوء نية.
  3. العرض لا يكفي، الإيداع هو المطلوب. لا يكفي لدرء المطل أن يعرض المكتري الكراء على المكري، بل عليه المبادرة إلى إيداعه داخل الأجل، عملا بالفصل 275 من قانون الالتزامات والعقود.

في وقائع القرار، توصلت المكترية بإنذار أول يوم 10 يناير 2018 عن المدة من فاتح أبريل 2017 إلى 30 نونبر 2017 مع أجل 15 يوما، ثم بإنذارين لاحقين. أثبتت محاضر الملف أن الإيداع لم يقع إلا يوم 10 يونيو 2019، أي خارج الأجل بكثير، فثبت المطل وقضي بالفسخ والإفراغ.

تنبيه للمكتري: رفض المكري تسلم الكراء لا يحميك من المطل. إذا رفض، أودع المبلغ بصندوق المحكمة داخل الأجل واحتفظ بوصل الإيداع، فالمادة 25 تقبل صراحة هذه الوسيلة.

مسطرة إفراغ المكتري لعدم الأداء خطوة بخطوة

  1. تجهيز سند العلاقة الكرائية. العقد الكتابي ثابت التاريخ إلزامي منذ القانون 67.12 (المادة 3)، لكن الأكرية القديمة غير المطابقة تظل سارية (المادة 74). إذا لم يوجد عقد كتابي ثابت التاريخ ولا حكم نهائي، فمسطرة الأمر بالأداء مغلقة، ويبقى طريق الدعوى الموضوعية مع إثبات العلاقة بوسائل الإثبات العامة. ويفيدك الاطلاع على نماذج العقود الجاهزة عند تحرير عقد جديد مطابق للقانون.
  2. حصر الدين بدقة. حدد المدة غير المؤداة شهرا بشهر، وافصل الوجيبة عن التكاليف التابعة لها. الوصولات السابقة مهمة هنا، لأن المادة 11 تلزم المكري بتسليم وصل مفصل، وتقبل إثبات الأداء بالوسيلة المتفق عليها في العقد.
  3. توجيه الإنذار وتبليغه. يبلغ عادة بواسطة مفوض قضائي حتى يثبت تاريخ التوصل بمحضر رسمي. في مسطرة المادة 23، يسبق ذلك إذن رئيس المحكمة.
  4. انتظار انقضاء الأجل كاملا. أي أداء أو إيداع داخل الأجل يمنع قيام المطل.
  5. اختيار الإجراء المناسب. طلب المصادقة على الإنذار والأمر بالأداء (المادتان 26 و27)، أو مقال افتتاحي أمام المحكمة الابتدائية لموقع المحل (المادة 71) يرمي إلى الأداء والفسخ والإفراغ والتعويض عن التماطل، أو الاثنان معا.
  6. الحكم والتبليغ والتنفيذ. يبلغ الحكم وينفذ وفق قانون المسطرة المدنية، مع مراعاة قواعد النفاذ المعجل الخاصة بالقانون 67.12.

بالنسبة إلى مسطرة المصادقة، يصدر رئيس المحكمة أمره داخل 48 ساعة من تسجيل الطلب اعتمادا على محضر التبليغ والوثائق، وينفذ الأمر على الأصل (المادة 27). وإذا رفض الطلب، يبقى للمكري سلوك القواعد العامة (المادة 29). أما المكتري الذي صدر ضده الأمر، فيرفع النزاع إلى المحكمة الابتدائية، ويمكن لهذه الأخيرة استثناء أن تأمر بوقف التنفيذ بحكم معلل بناء على طلب مستقل.

وللمسطرة وجه آخر يحمي المكتري: إذا ثبت أن المكري توصل بمستحقاته وواصل مسطرة المصادقة بسوء نية، حكم للمكتري بتعويض يتراوح بين وجيبة شهرين وستة أشهر، بصرف النظر عن المتابعة الجنائية عند الاقتضاء (المادة 30).

دفوع المكتري الأكثر تداولا وموقف محكمة النقض منها

الدفعالجواب القانونيالمرجع
العقار بيع، والمالك الجديد ملزم بإعفاء منحه المالك السابقانتقال الملكية لا ينهي الكراء، لكنه يستمر بشروط العقد الأصلي فقط. التنازل عن الكراء مقابل خدمات في معاملة مستقلة ولمدة محددة لا يلزم المالك الجديدالمادة 4؛ القرار 6/176
الإنذار صدر عن بعض الورثة دون الآخرينالورثة الذين آل إليهم المحل بالمخارجة يملكون مطالبة المكتري، وعدم تقييد المخارجة بالرسم العقاري لا أثر له على علاقة شخصيةالفصلان 254 و255 ق.ل.ع؛ القرار 6/163
تعذر معرفة الوارث المكلف بالاستخلاص ورفض الورثة تحرير عقد جديدلا يعفي من الأداء، فقد كان بإمكان المكترية عرض المبالغ على الورثة المعروفين لديهاالقرار 6/163
عرضت الكراء ورفض المكري تسلمهالعرض لا يدرأ المطل، والمطلوب الإيداع داخل الأجلالفصل 275 ق.ل.ع؛ القرار 6/169
المحل معيب أو الانتفاع مضطربلا يجوز الامتناع عن الأداء بسبب ذلك في جميع الأحوال، وللمكتري طلب تخفيض جزء من الوجيبة يتناسب مع الضررالمادة 21
المكري وجه عدة إنذاراتالإنذار الأول الصحيح يرتب المطل، والإنذارات اللاحقة لا تنال منهالقرار 6/169
الإنذار يطالب بأكثر مما في العقددفع جدي؛ الإنذار المخالف للاتفاق غير منتجالمادة 3؛ القرار 6/186

قرار محكمة النقض عدد 6/176 بتاريخ 14 مارس 2023، الملف المدني عدد 2020/6/1/1516

اشترى المدعيان دارا بسلا تضم شقة مكتراة بـ1100 درهم شهريا. توقف المكتري عن الأداء منذ تاريخ التملك في 17 أبريل 2018، ثم تمسك بإشهاد يعود إلى 15 أكتوبر 2013 أعفته بمقتضاه والدة المكري المتوفى من الكراء مقابل الحراسة والصيانة. ثبت للمحكمة أن الإعفاء محدد في ثلاثة أشهر تنتهي في 15 يناير 2014، وأنه لم يدخل على العقد تعديلا نظاميا. قضت محكمة النقض بأن استمرار العقد طبقا للمادة 4 يعني استمراره بشروطه الأصلية، لا بطريقة نافذة لفائدة المالك السابق، وأكدت قيام المطل بعد التوصل بالإنذار.

قرار محكمة النقض عدد 6/163 بتاريخ 7 مارس 2023، الملف المدني عدد 2020/6/1/875

مكترية لمنزل بآسفي بسومة 1150 درهما توقفت عن الأداء من فبراير 2015 إلى فبراير 2018، وتوصلت بإنذار يوم 22 فبراير 2018. دفعت بأن الطلب لم يقدم من كل الورثة. ردت محكمة النقض بأن المخارجة المدلى بها تثبت اختصاص المدعيين بالمحل، وأن المكترية لم تنازع في توصلها بالإنذار ولا في عدم أدائها ولا أودعت المبالغ لفائدة من ترى أنهم أحق بها.

النفاذ المعجل والتعويض عن البقاء في المحل

القاعدة في المادة 72 أن الأحكام الصادرة تطبيقا للقانون 67.12 لا تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، باستثناء الأمر بالمصادقة على الإنذار، وأمر الطرد في حالة وفاة المكتري، والأحكام القاضية بالأداء. ويجوز للمحكمة أن تشمل الأحكام القاضية بالأداء وبالإفراغ للتماطل بالنفاذ المعجل القضائي.

لكن الفقرة الأخيرة من المادة 56 تقرر حالة خاصة: يكون الحكم بالإفراغ مشمولا بالنفاذ المعجل إذا لم ينفذ المكتري الأمر القاضي بالمصادقة على الإنذار. هنا تظهر فائدة الجمع بين المسطرتين: المكري الذي حصل على أمر بالأداء ولم ينفذه المكتري يقوي موقفه في دعوى الإفراغ.

المقررالنفاذالسند
الأمر بالمصادقة على الإنذار والأداءينفذ على الأصلالمادة 27
الحكم بالأداءمستثنى من قاعدة المنع، ويمكن شموله بالنفاذ القضائيالمادة 72
الحكم بالإفراغ للتماطلنفاذ معجل قضائي جوازيالمادة 72 فقرة 2
الحكم بالإفراغ بعد عدم تنفيذ أمر المصادقةمشمول بالنفاذ المعجلالمادة 56 فقرة أخيرة

وبعد الفسخ، يلتزم المكتري برد المحل. إذا احتفظ به، أدى تعويضا تحدده المحكمة لا يقل عن ضعف الوجيبة الكرائية عن مدة شغله، وتحمل إصلاح كل ضرر ثابت، وصار في وضعية محتل لملك الغير بدون سند (المادة 13). هذا التعويض يطلب صراحة في المقال أو في دعوى لاحقة.

أما الضمانة التي دفعها المكتري عند التعاقد، فلا تتجاوز وجيبة شهرين، وترد داخل شهر من إرجاع المحل بعد خصم المبالغ المستحقة الثابتة (المادة 20). ولا يمكن للمكتري، في قراءتنا للنص، أن يتمسك بها لتغطية أشهر غير مؤداة إلا إذا اتفق الطرفان على تخصيصها للأشهر الأخيرة من مدة الكراء.

الطعن والآجال بعد دخول القانون 58.25 حيز التنفيذ

دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ يوم 24 غشت 2026، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026. ونسخ قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 الذي صدرت في ظله القرارات المعروضة في هذا المقال. ويمكنك تحميل نص قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 والاطلاع على أبرز مستجدات القانون 58.25.

ما يترتب على ذلك في منازعات الكراء:

  • القواعد الموضوعية للقانون 67.12 (الإنذار، المطل، الفسخ، النفاذ المعجل الخاص) باقية دون تغيير.
  • الإحالات الواردة في القانون 67.12 على الفصول 37 و38 و39 (التبليغ) و512 (احتساب الآجال) من القانون القديم تقرأ مع المقتضيات المقابلة في القانون 58.25.
  • الأجل العام لاستئناف أحكام محاكم الدرجة الأولى في المادة 204 من القانون 58.25 هو ثلاثون يوما من التبليغ، كما تعرضه الشروح المنشورة للنص، مع الآجال الخاصة الأخرى المفصلة في مقال الآجال في قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25.
  • أجل الثلاثين يوما الوارد في المادة 38 من القانون 67.12 يخص أحكام مراجعة الوجيبة واستيفاء الزيادة فقط، ولا ينسحب على أحكام الإفراغ.

قاعدة الاجتهاد في القرارات الصادرة سنة 2023 تظل صالحة فيما يتعلق بتفسير القانون 67.12. أما ما ورد فيها من تعليل مسطري مرتبط بفصول القانون القديم (كالفصول 5 و333 و334 و335 و342)، فلا يُنقل آليا إلى النص الجديد.

حالات إفراغ قريبة لا تخلط بالإفراغ للتماطل

كثيرا ما يجمع المكري في مقال واحد بين التماطل والاحتياج، أو يختار الاحتياج وهو يملك ملف تماطل جاهزا. الفرق جوهري: الاحتياج والهدم يمران عبر إشعار بالإفراغ أجله شهران على الأقل وتصحيحه (المواد 45 إلى 52)، وتستحق فيهما تعويضات للمكتري. للتوسع في التمييز النظري بين الإنهاء والفسخ، راجع دراسة الإنهاء والفسخ في ظل القانون رقم 67.12. وهذا ملخص لما قضت به محكمة النقض في الحالات المجاورة:

القرارالمسألةالقاعدة المستخلصة
6/126 بتاريخ 21 فبراير 2023، ملف 2020/6/1/93الإفراغ لسكن المكريتبين من البحث أن المكرية تريد تحويل السفلي إلى مرأبين لا السكن فيه؛ السبب غير جدي ولا مشروع (المادة 45)
6/177 بتاريخ 14 مارس 2023، ملف 2020/6/1/1519الإفراغ لإسكان الابنعلى المكري إثبات أن المراد إسكانه لا يملك سكنا كافيا؛ كراء الابن لدى الغير ليس حجة على ذلك (المادة 49)
6/166 بتاريخ 7 مارس 2023، ملف 2020/6/1/878ورثة مالكون على الشياعيجب إثبات عدم تملك طالب الإفراغ والمراد إسكانه لمحل شاغر وكاف
6/190 بتاريخ 21 مارس 2023، ملف 2020/6/1/3719شرط عدم تملك سكنالشرط قاصر على المالك طالب الإفراغ ولا يمتد إلى شركائه في الشياع إلا في الأملاك المشتركة؛ نقض القرار الاستئنافي
6/172 بتاريخ 14 مارس 2023، ملف 2020/6/1/428الهدم وإعادة البناءالمادة 50 لم تشترط وثائق معينة؛ الإثبات حر، وقرار جماعي مؤقت وخبرة تثبت آيلية البناء للسقوط كافيان
6/185 بتاريخ 21 مارس 2023، ملف 2020/6/1/1524صوائر الانتقال والتعويضتعويض المادة 51 لا تقضي به المحكمة تلقائيا، بل بناء على طلب المكتري
6/145 بتاريخ 28 فبراير 2023، ملف 2020/6/1/870المحل المهجورالهجر يقتضي إغلاق المحل ستة أشهر على الأقل مع عدم أداء الكراء (المادتان 57 و58)؛ طلب إرجاع الحيازة دعوى جديدة أمام رئيس المحكمة ولا يثار لأول مرة أمام محكمة الاستئناف

القرار 6/145 يهم ملفات عدم الأداء بشكل غير مباشر. فالمكتري الذي يغلق المحل ويتوقف عن الأداء ستة أشهر يعرض نفسه لمسطرة استرجاع المحل المهجور أمام رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات. ولا يستطيع بعد التنفيذ طلب إرجاع الحالة إلا إذا أثبت أداء ما بذمته من مبالغ كرائية، وداخل ستة أشهر من التنفيذ (المادة 67).

أسئلة شائعة حول إفراغ المكتري لعدم أداء الكراء

هل يجب توجيه إشعار بالإفراغ قبل دعوى الإفراغ لعدم الأداء؟

لا. المادة 56 من القانون 67.12 تسمح بطلب الفسخ والإفراغ دون أي إشعار بالإفراغ، متى توصل المكتري بإنذار بالأداء ولم يؤد. وأكدت محكمة النقض في القرار 6/169 أن إنذار الأداء لا يخضع لبيانات المادة 46.

كم يجب أن يكون أجل الإنذار بالأداء؟

في مسطرة الأمر بالأداء، لا يقل الأجل عن خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ (المادة 25). المادة 56 لم تحدد رقما، لكن محكمة النقض تشترط إنذارا يحدد المدة والأجل، والعمل جار على خمسة عشر يوما.

هل يكفي أن يعرض المكتري الكراء على المكري ليتفادى الإفراغ؟

لا. العرض وحده لا يدرأ المطل. على المكتري إيداع المبلغ داخل الأجل، بصندوق المحكمة مثلا، طبقا للفصل 275 من قانون الالتزامات والعقود وكما قضى القرار 6/169.

هل يحق للمكتري الامتناع عن الأداء بسبب عيوب في المحل؟

لا. المادة 21 تمنع الامتناع عن الأداء في جميع الأحوال، وتسمح للمكتري بأن يطلب من المحكمة تخفيض جزء من الوجيبة يتناسب مع حجم الضرر.

ماذا يحدث للكراء إذا بيع العقار؟

يستمر عقد الكراء لصالح المكتري بنفس شروطه الأصلية (المادة 4)، ويحق للمالك الجديد مطالبته بالكراء وبالإفراغ عند التماطل. الإعفاءات التي منحها المالك السابق في معاملة مستقلة لا تلزم المالك الجديد (القرار 6/176).

هل يكون حكم الإفراغ للتماطل قابلا للتنفيذ فورا؟

يمكن للمحكمة أن تشمله بالنفاذ المعجل القضائي (المادة 72). ويكون مشمولا بالنفاذ المعجل إذا لم ينفذ المكتري أمر المصادقة على الإنذار (المادة 56).

هل يستحق المكتري المفرغ للتماطل تعويضا؟

لا يرتب نص المادة 56 أي تعويض للمكتري في حالة الفسخ للتماطل. تعويض المادة 51 مرتبط بتصحيح الإشعار بالإفراغ، ولا تقضي به المحكمة إلا بطلب (القرار 6/185).

ما المحكمة المختصة بدعوى الإفراغ لعدم أداء الكراء؟

المحكمة الابتدائية لموقع المحل المكترى (المادة 71)، بما في ذلك المحلات المهنية كالعيادات الطبية، لأنها خاضعة للقانون 67.12 لا للقانون 49.16 (القرار 6/169).

ماذا لو بقي المكتري في المحل بعد الحكم بالفسخ؟

يلتزم بأداء تعويض تحدده المحكمة لا يقل عن ضعف الوجيبة الكرائية عن مدة شغله، ويصبح محتلا لملك الغير بدون سند (المادة 13).

المصادر والمراجع

  • الظهير الشريف رقم 1.13.111 الصادر في 19 نوفمبر 2013 بتنفيذ القانون رقم 67.12، الجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 28 نوفمبر 2013، ص 7328، الصيغة المحينة على بوابة عدالة، وزارة العدل.
  • القانون رقم 05.19 القاضي بتعديل المادتين 65 و66 من القانون رقم 67.12، الظهير الشريف رقم 1.19.15 بتاريخ 8 فبراير 2019، الجريدة الرسمية عدد 6754 بتاريخ 21 فبراير 2019، ص 844.
  • الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026 بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، الأمانة العامة للحكومة.
  • قانون الالتزامات والعقود، الفصول 254 و255 و275 و634 و688، كما أعملتها القرارات المشار إليها.
  • قرارات محكمة النقض: عدد 6/126 (21/02/2023، ملف 2020/6/1/93)؛ عدد 6/145 (28/02/2023، ملف 2020/6/1/870)؛ عدد 6/163 (07/03/2023، ملف 2020/6/1/875)؛ عدد 6/166 (07/03/2023، ملف 2020/6/1/878)؛ عدد 6/169 (14/03/2023، ملف 2020/6/1/1973)؛ عدد 6/172 (14/03/2023، ملف 2020/6/1/428)؛ عدد 6/176 (14/03/2023، ملف 2020/6/1/1516)؛ عدد 6/177 (14/03/2023، ملف 2020/6/1/1519)؛ عدد 6/185 (21/03/2023، ملف 2020/6/1/1524)؛ عدد 6/186 (21/03/2023، ملف 2020/6/1/1839)؛ عدد 6/190 (21/03/2023، ملف 2020/6/1/3719). اعتمدت النصوص الكاملة لهذه القرارات كما نشرت حاملة شعار محكمة النقض والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في نسخ متداولة عبر موقع jurisprudence.almobarmij.top.
تعليقات