القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إن عدم مناقشة الإنذار الذي لم تقبله المحكمة والحجج المتعلقة بالاحتياج والدفوع المثارة من طرف الطاعن في هذا الصدد أمام قضاة الموضوع تجعل القرار المطعون فيه ناقص التعليل

 


ملف  3733/1991        قرار3877       بتاريخ 17/07/1995

 

 

إن عدم مناقشة الإنذار الذي لم تقبله المحكمة والحجج المتعلقة بالاحتياج والدفوع المثارة من طرف الطاعن في هذا الصدد أمام قضاة الموضوع تجعل القرار المطعون فيه ناقص التعليل ومخالفا لمقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية ومعرضا للنقض.

 

 

باسم جلالة الملك

 

إن المجلس الأعلى…

وبعد المداولة طبقا للقانون

في شأن الشطر الثاني من وسيلة النقض الفريدة

بناء على الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية

حيث يجب أن يكون كل حكم معلل تاما، وإن عدم الجواب على دفوع الأطراف ومناقشة حججهم والتي من شأنها أن تؤثر على القرار يجعله ناقص التعليل الموازي لانعدامه.

حيث يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه عدد 512-91 الصادر من محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 08-04-1991 في الملف عدد 6-100-90 أن المطلوب ضدها في النقض جاسم خديجة سبق لها أن تقدمت بتاريخ 28-11-88 بمقال إلى ابتدائية الجديدة ضد الطاعن جوداني امبارك تعرض فيه أنها تملك دارا سفلية بزنقة الياج رقم 14 بالجديدة تحتوي على بيت واحد ومطبخ ومرحاض وصحن يشغلها هذا الأخير على وجه الكراء بسومة شهرية قدرها 250 درهما شهريا، ونظرا لاحتياجاتها كي تسكن بها باعتبارها لا تملك أي منزل أخر غيرها فقد وجهت إنذارا بالإفراغ إلى المدعى عليه عن طريق المحكمة ورغم توصل هذا الأخير بالإشعار بقى محتلا رغم مضى ثلاثة أشهر على تبليغ الإشعار ملتمسة في الأخير الحكم بتصحيح الإشعار، وبالتالي إفراغه هو ومن يقوم مقامه بإذنه من الدار المذكورة مع تحميله الصائر مدلية بنسخة من الإنذار، ونسخة من عقد الكراء، ونسخة من عقد التوكيل - ونسخة من عقد الملكية، ونسخة من عقد الصدقة، ونسخة من الموافقة على الصدقة، وشهادة من مصلحة الضرائب - وموجب لفيفي عدلى، أجاب المدعى عليه بان عقدا الملكية بالفرنسية، وأن الإشعار بالإفراغ وكذا مقال الدعوى يتضمنان أن الدار تحتوي على بيت ومرحاض في حين يتبين من الوثائق المدلى بها أنها تحتوي على بيتين، وأن موجب الاحتياج ليس به أي شاهد بقربها، وبعد انتهاء الردود حكمت المحكمة بعد قبوا الدعوى مع بقاء الصائر على رافعها، فاستأنفته المدعية وبعد تبادل المذكرات وفق ما تقتضيه المسطرة انتهاء المناقشة قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بالمصادقة على  الإشعار بالإفراغ، وتبعا لذلك إفراغ المستأنف عليه هو ومن يقوم مقامه من الدار مع تحميله الصائر بعلة أن قاضي الدرجة الأولى أساء تأويل الفصل 9 من ظهير 25-12-1980 عندما قضى بعدم قبول الدعوى باعتبار أن الإشعار بالإفراغ لا يتضمن كافة مرافق الدار موضوع النزاع، ذلك أن الشرط الأول من شروط صحة الإنذار الواردة في الفصل المذكور لا يعني الحالة التي يكون فيها العقار المكري محلا واحدا يشكل وحدة سكنية قابلة للانتفاع ببعضها باستقلال عن البعض الآخر فليس من اللازم في هذه الحالات أن يشتمل الإنذار التنصيص على إفراغ جميع غرف المحل الواحد ومرافقه من مطبخ ومرحاض، وغيره، وأن عبارة المرافق المشار إلبها في الفصل 9 المذكور تعني الملحقات التي يمكن الانتفاع بها باستقلال التي ورد ذكرها في الفصل 2 من الظهير المذكور مما يكون الحكم المستأنف لم يصادف الصواب فيما قضى به ويتعين بالتالي إلغاؤه والحكم تصديا بالمصادقة على الإنذار والحكم بإفراغ المستأنف عليه، وهذا هو القرار المطعون فيه.

حيث يعيب الطاعن على القرار عدم مناقشة الوثائق المدلى بها كسبب لإقامة دعوى الإفراغ ولم يجب على وسائل الطعن بمذكرته الجوابية والمتعلقة بكون موجب الاحتجاج لا يتضمن إلا أحد عشر شخصا، وبأن تسعة منهم لا يسكنون بعنوان العقار وأن المطلوبة في النقض حسب الوثائق التي أدلت بها تسكن برقم 92 شارع التحرير الجديدة، وهو مغاير لما بالموجب اللفيفي، وأن شهادة مصلحة الضرائب المسلمة للاستعمال الإداري وليس للتقاضي، فإن المحكمة لم تجب على ذلك بشيء.

حقا حيث صح مانعاه الطاعن على القرار، لإنه يتجلى منه أنه لم تقع فيه مناقشة الإنذار الذي لم تقبله المحكمة الابتدائية ولم تناقش الحجج المتعلقة بالاحتياج ولا الدفوع المثارة من طرف الطاعن في هذا الصدد أمام قضاة الموضوع مكتفية بالقول بان الحكم المستأنف غير مصادق للصواب فيما قضى به ويتعين إلغاؤه والحكم تصديا بالمصادقة على الإشعار بالإفراغ، مما جاء بذلك القرار ناقص التعليل ومخالف لمقتضيات الفصل 345 المشار إليه أعلاه مما يعرضه للنقض.

وحيث أنه ونظرا لما تقتضيه مصلحة الطرفين وقواعد العدالة ارتأى المجلس إحالة القضية على نفس المحكمة لتبث فيها من جديد وبهيأة أخرى غير الهيأة المصدرة للقرار المطعون فيه.

لهذه الأسبـاب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار وإحالة الطرفين على نفس المحكمة لتبث فيها بهيأة أخرى غير الهيأة المصدرة القرار، مع تحميل المطلوب ضدها الصائر. كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالجديدة إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة تتركب من السيد رئيس الغرفة المدني الزكيري رئيسا، والسادة المستشارين عبد السلام الخراز مقررا، وحسن بنعيش و حسن الورياغلي بنعلي ومحمد الخمليشي أعضاء وبمحضر المحامي العام أمينة بنشقرون بمساعدة كاتبة الضبط ابتسام الزواغي.        

 


تعليقات