الإكراه البدني لا يسقط الدين، ولا يبدأ بمجرد صدور حكم بالغرامة أو التعويض. فإيداع المحكوم عليه في السجن لتحصيل المبالغ المحكوم بها يخضع لشروط مستقلة عن الحكم بالإدانة، أبرزها تعذر التنفيذ على الأموال، وانتفاء موانع الإكراه، واحترام الرقابة القضائية على تنفيذه. وقد عدل القانون رقم 03.23 هذه الضوابط، خصوصا عتبة المبالغ المستحقة، وسن المحكوم عليه، وإثبات العسر، والمنازعة في مقرر قاضي تطبيق العقوبات.
والمقصود بقانون المسطرة الجنائية الجديد هو القانون رقم 22.01 كما غيره وتممه القانون رقم 03.23، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025. ينظم الباب الخامس من القسم الأول من الكتاب السادس تنفيذ العقوبات المالية والإكراه البدني، من المادة 633 إلى المادة 647. ويمكن الرجوع إلى النص المنشور بالجريدة الرسمية وإلى قانون المسطرة الجنائية الجديد 03.23 لقراءة التعديل ضمن سياقه الكامل.
أهم الأرقام: لا إكراه إذا كان مجموع المبالغ المستحقة أقل من 8,000 درهم؛ ولا حكم به أو تطبيق له إذا كان عمر المحكوم عليه أقل من 20 سنة يوم ارتكاب الجريمة أو بلغ 60 سنة. وتقدم المنازعة في مقرر قاضي تطبيق العقوبات بشأن التنفيذ داخل عشرة أيام من تاريخ الإشعار أو العلم بصدوره.
ما هو الإكراه البدني؟ وهل يحول الغرامة إلى عقوبة حبسية؟
الإكراه البدني وسيلة لتحصيل مبالغ مالية محكوم بها، تنفذ بإيداع المدين في السجن وفق المادة 635. لكنه لا يساوي أداء تلك المبالغ، ولا يبرئ الذمة بمجرد انقضاء مدته. يظل الالتزام قائما، ويمكن مواصلة استخلاصه بطرق التنفيذ العادية.
ولهذا يجب الفصل بين ثلاثة أمور: الحكم بالمبلغ المالي، وتحديد مدة الإكراه، وتطبيق الإكراه فعليا. قد يحدد الحكم مدة الإكراه، ثم يمتنع تنفيذه لثبوت العسر أو بلوغ السن المانعة أو وجود قرابة يحميها القانون. وقد تكون للمحكوم عليه أموال قابلة للحجز، فيجب بحث استخلاص الدين منها قبل الانتقال إلى سلب الحرية.
وتشمل المادة 635 الغرامة، وما يلزم رده، والتعويضات والمصاريف. أما الديون التي تحكمها نصوص خاصة، فيجب فحص نظامها القانوني الخاص؛ إذ لا يجوز تعميم أحكام هذا الباب على كل دين دون تمييز. وتظهر هذه المسألة بوضوح عند قراءة مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تنظم إجراءات التحصيل وضماناته في مجالها.
هل يسمح القانون بحبس شخص لمجرد عجزه عن الوفاء بدين تعاقدي؟
لا. ينص الفصل الأول من الظهير الشريف رقم 1.60.305 بشأن استعمال الإكراه البدني في القضايا المدنية، كما عدله القانون رقم 30.06، على عدم جواز إيداع شخص بالسجن على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي فقط. ويحيل فصله الثاني على المواد 633 إلى 647 من قانون المسطرة الجنائية. يمكن الاطلاع على النص الرسمي المنشور ببوابة عدالة.
والفارق عملي: العجز الحقيقي عن الأداء ليس هو الامتناع عن الوفاء رغم القدرة عليه. كما أن مجرد وجود حكم مدني بمبلغ مالي لا يعفي طالب الإكراه من استيفاء شروط التنفيذ ولا يلغي حماية المدين المعسر.
كيف تستخلص الغرامات والمصاريف؟ وما فائدة الأداء داخل ثلاثين يوما؟
تسند المادة 633 استيفاء المصاريف القضائية والغرامات إلى المصالح المكلفة بالمالية، ومصالح كتابات الضبط بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، والمفوضين القضائيين، وكل هيئة أخرى مؤهلة قانونا. ويمكن الاستعانة بأعوان وضباط الشرطة القضائية عند الحاجة لاستيفاء المصاريف والغرامات بمناسبة تنفيذ أوامر الإكراه البدني.
ويشكل مستخرج المقرر الصادر بالإدانة سندا لاستخلاص الأداء من أموال المحكوم عليه، ويصبح الأداء مستحقا بمجرد اكتساب مقرر الإدانة قوة الشيء المقضي به. وإذا صدر الحكم حضوريا بغرامة فقط، فإن إعلان إرادة الأداء الفوري يتيح تسليم أمر بالدفع مؤشر عليه من النيابة العامة، واستيفاء الغرامة والمصاريف عند تقديمه إلى كاتب الضبط.
تخفيض الغرامة إلى الثلثين: المادة 634-1
توجب المادة 634-1 على المحكوم عليه بغرامة تنفيذ الحكم، وعند الاقتضاء أداء مصاريف الدعوى، داخل ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه من كتابة الضبط أو الجهة المكلفة باستخلاص الغرامة. وإذا أدى داخل هذا الأجل، فإنه يؤدي ثلثي الغرامة المحكوم بها فقط.
فغرامة قدرها 12,000 درهم تصبح، عند استيفاء شرط الأداء داخل الأجل، 8,000 درهم. لكن هذا التخفيض يخص الغرامة، ولا يمتد تلقائيا إلى التعويض المدني أو المصاريف القضائية. كذلك لا يحسب الأجل من يوم النطق بالحكم على نحو آلي؛ فالنص يربطه بالتبليغ من الجهة المحددة فيه.
إذا لم تكف الأموال، من يستوفي حقه أولا؟
ترتب المادة 634 تخصيص المبلغ المحصل عند عدم كفاية الأموال كما يلي: المصاريف القضائية، ثم ما يلزم رده، ثم التعويضات، وأخيرا الغرامات. وعند تعدد الجرائم بحسب وصفها القانوني، تستخلص المبالغ المحكوم بها في الجنايات أولا، ثم الجنح، ثم المخالفات. لذلك لا تكفي قراءة إجمالي المبلغ؛ بل يلزم تحديد مكوناته وما سبق استخلاصه فعليا.
شروط الإكراه البدني وإثبات العسر في النص الجديد
تجيز المادة 635 تطبيق الإكراه إذا لم تنفذ الأحكام المالية، وتبين أن إجراءات الحصول على الأموال بقيت دون جدوى أو أن نتائجها غير كافية. وتؤكد المادة 640 ضرورة الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين.
محضر عدم وجود ما يحجز ليس هو شهادة إثبات العسر. الأول يتعلق بنتيجة إجراءات التنفيذ، بينما يرتبط الثاني بمانع يحول دون تنفيذ الإكراه نفسه. وقد يدل المحضر على غياب أموال قابلة للحجز في مكان التنفيذ، دون أن يحسم وحده جميع عناصر الذمة المالية.
ما الوثيقة المطلوبة لإثبات العسر؟
تنص المادة 635 في صيغتها المعدلة على عدم إمكانية تنفيذ الإكراه البدني على المحكوم عليه الذي يدلي، لإثبات عسره، بشهادة عدم الخضوع للضريبة على المستوى الوطني، تسلمها مصلحة الضرائب بموطنه. ويمكن للنيابة العامة، عند الاقتضاء، إجراء بحث للتأكد من ذمته المالية.
وتظهر هنا أهمية التحيين: كانت الصيغة السابقة تربط الإثبات بشهادة عوز وشهادة عدم الخضوع للضريبة. أما النص المعدل فقد صاغ وسيلة الإثبات على النحو المذكور، مع الإبقاء على إمكانية البحث المالي. لذلك لا يصح نقل متطلبات الدراسات القديمة إلى الطلبات الحالية دون مقابلة نص المادة 635 بصيغته النافذة.
بالنسبة إلى الأجانب، أجاز النص إعفاءهم بعد الإدلاء بشهادة عدم الخضوع للضريبة مسلمة من المصالح الإدارية أو القنصلية المختصة. وللنيابة العامة المختصة إجراء بحث في الذمة المالية، والاستعانة بطلبات المساعدة القضائية على المستوى الدولي. وصياغة هذا الحكم جاءت بصيغة الإمكان، فلا ينبغي عرضه كإعفاء تلقائي بمجرد الادعاء بالعسر.
متى يمنع الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه؟
تمنع المادة 636 الحكم بالإكراه أو تطبيقه في الحالات الآتية:
- الجرائم السياسية.
- صدور الحكم بالإعدام أو بالسجن المؤبد.
- كون عمر المحكوم عليه أقل من 20 سنة يوم ارتكاب الجريمة، أو بلوغه ستين سنة فما فوق.
- كون مجموع المبالغ المستحقة أقل من 8,000 درهم.
- طلب الإكراه ضد مدين لفائدة زوجه، أو أصوله أو فروعه، أو إخوته أو أخواته، أو عمه أو خاله أو عمته أو خالته، أو أبناء وبنات إخوته وأخواته، أو من تربطه به مصاهرة من نفس الدرجة، وفق التفصيل الوارد في المادة.
وتضيف المادة 637 موانع مرتبطة بالتنفيذ: لا ينفذ الإكراه في وقت واحد على الزوج وزوجته، ولو من أجل ديون مختلفة؛ ولا على امرأة حامل؛ ولا على امرأة ترضع في حدود سنتين من تاريخ الولادة. كما توجب وضع حد لتنفيذه بمجرد بلوغ المحكوم عليه 60 سنة.
تمييز ضروري: بعض الموانع يمنع الحكم بالإكراه أصلا، مثل القرابة المحددة في المادة 636. وبعضها يمنع التنفيذ في ظرف معين، مثل الحمل أو تنفيذ الإكراه على الزوجين في وقت واحد. وتحديد طبيعة المانع يساعد على توجيه الطلب إلى المرحلة والجهة المناسبتين.
جدول مدة الإكراه البدني حسب المبلغ في المغرب
تحدد المادة 638 مدد الإكراه ضمن الشرائح التالية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك. وعندما يرمي الإكراه إلى تسديد عدة ديون، تحسب مدته حسب مجموع المبالغ المحكوم بها.
| المبلغ | المدة القانونية |
|---|---|
| أقل من 8,000 درهم | يمتنع الحكم بالإكراه أو تطبيقه وفق المادة 636. |
| من 8,000 إلى أقل من 20,000 درهم | من 15 إلى 21 يوما. |
| من 20,000 إلى أقل من 50,000 درهم | من شهر إلى شهرين. |
| من 50,000 إلى أقل من 200,000 درهم | من ثلاثة أشهر إلى خمسة أشهر. |
| من 200,000 إلى أقل من 1,000,000 درهم | من ستة أشهر إلى تسعة أشهر. |
| 1,000,000 درهم أو أكثر | من عشرة أشهر إلى خمسة عشر شهرا. |
المبلغ البالغ 20,000 درهم يدخل في شريحة الشهر إلى الشهرين؛ و50,000 درهم في شريحة الثلاثة إلى الخمسة أشهر؛ ومليون درهم في الشريحة الأخيرة. أما مبلغ 8,000 درهم بالضبط فلا يدخل في المنع المرتبط بالمبالغ الأقل من هذه العتبة.
ولا تعني عبارة «من ثلاثة إلى خمسة أشهر» أن المدة هي خمسة أشهر دائما. فالنص يضع مجالا قانونيا للتحديد، ويجب قراءة المدة الواردة في المقرر القضائي داخل هذا المجال، مع التحقق من المبالغ التي بقيت مستحقة بعد الأداءات السابقة.
وعند الحكم بتضامن المدينين، تنص المادة 644 على أن قاضي تطبيق العقوبات يحدد مدة الإكراه المتعلقة بالمدين المطلوب التنفيذ في حقه، مع مراعاة حصته في الدين. فلا يسوغ مساواة كل مدين متضامن تلقائيا بإجمالي المبلغ دون فحص مقتضيات هذه المادة.
مسطرة طلب الإكراه البدني واختصاص قاضي تطبيق العقوبات
أولا: تقديم الطلب إلى وكيل الملك المختص
بموجب المادة 639، يقدم طلب التطبيق إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي باشرت إجراءات التحصيل أو التي تم انتدابها لذلك. ويرفق بنسخة من المقرر القضائي القابل للتنفيذ، وبالوثائق التي تستلزمها المادة 640.
وعمليا، يجب أن يسمح الملف بفحص هوية المطلوب إكراهه، والمبلغ المستحق، وقابلية المقرر للتنفيذ، ونتيجة إجراءات التنفيذ المالي، وموانع السن والقرابة والعسر عند إثارتها. فالغاية من المستندات ليست استكمال ملف شكلي، بل تمكين الجهة القضائية من تقدير مشروعية إيداع شخص في السجن.
ثانيا: موافقة قاضي تطبيق العقوبات شرط سابق للاعتقال
تقرر المادة 640 أنه لا يمكن تطبيق الإكراه البدني، ولو نص عليه مقرر قضائي، إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات. ويتحقق القاضي، بعد توصله بالملف من وكيل الملك، داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما، من توفر شرطين منصوص عليهما صراحة:
- وجود طلب كتابي من طالب الإكراه يرمي إلى الإيداع في السجن.
- الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين.
ولا يأمر وكيل الملك أعوان القوة العمومية بإلقاء القبض إلا بعد صدور قرار الموافقة، مع مراعاة المسطرة الخاصة بالمحكوم عليه الموجود في السجن. وتبقى الموانع الواردة في المادتين 635 و636 وباقي النصوص ذات الصلة واجبة الفحص؛ فلا تكفي الموافقة الشكلية إذا كان التنفيذ ممنوعا بنص صريح.
أجلان مختلفان: أجل الثلاثين يوما في المادة 634-1 يتعلق بالأداء للاستفادة من تخفيض الغرامة. أما أجل الثلاثين يوما في المادة 640 فيتعلق بتحقق قاضي تطبيق العقوبات من شروط التطبيق بعد توصله بالملف. لا يحل أحدهما محل الآخر.
وللتوسع في الإشكالات المرتبطة بمرحلة التنفيذ، يمكن قراءة مسطرة الإكراه البدني وإشكالياتها، مع مقابلة التحليل بالمقتضيات المحينة، خصوصا المواد 635 إلى 642.
كيف ينازع المحكوم عليه في تنفيذ الإكراه البدني؟
أضاف تعديل المادة 640 إمكانية المنازعة في مقرر قاضي تطبيق العقوبات بشأن التنفيذ من طرف النيابة العامة أو المحكوم عليه أو طالب الإكراه البدني. ويجب تقديمها داخل عشرة أيام من تاريخ الإشعار أو العلم بصدور المقرر القضائي.
وتتم المنازعة وفق المادة 596، التي تحيل، عند وجود نزاع عارض متعلق بتنفيذ قرارات قاضي تطبيق العقوبات، على المادتين 599 و600، وتوجب إيقاف تنفيذ قراره إلى حين البت في النزاع العارض. وتنص المادة 640 على أن المحكمة تبت ولو في غيبة الأطراف، بمقرر غير قابل لأي طعن.
ومن أسباب المنازعة العملية: عدم استيفاء إجراءات التنفيذ على الأموال، أو الخطأ في مبلغ الدين المتبقي، أو ثبوت مانع السن، أو الإدلاء بوثيقة العسر المقررة قانونا، أو احتساب مدة لا تنسجم مع الشريحة المالية. ويجب ربط كل سبب بالمستند الذي يثبته، بدلا من الاكتفاء بعبارة عامة عن قسوة الإجراء.
هل اختفت جميع صور النزاع المنصوص عليها في المادة 643؟
لا. تنظم المادة 643 حالة النزاع الذي يثار بعد القبض على المطلوب إكراهه أو أثناء اعتقاله؛ فيحضر إلى المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها محل القبض أو الاعتقال، ويقدم إلى رئيس المحكمة للبت في النزاع. وإذا تعلق النزاع بصحة إجراءات الإكراه، يبت الرئيس استعجاليا وينفذ أمره رغم الطعن بالاستئناف. أما النزاع العارض الذي يستلزم تفسيرا، فتطبق عليه المادتان 599 و600.
وهنا يلزم التمييز بين المنازعة الخاصة في مقرر قاضي تطبيق العقوبات وفق المادة 640 وبين النزاع في صحة الإجراءات وفق المادة 643. فليس صحيحا وصف كل المنازعات بأنها قابلة للاستئناف، ولا وصفها جميعا بأنها غير قابلة للطعن. يختلف الحكم باختلاف المقرر المطعون فيه وطبيعة الطلب ومرحلة إثارته.
ماذا لو أغفل الحكم تحديد مدة الإكراه؟
توجب المادة 636 على المحكمة الزجرية تحديد مدة الإكراه عندما تصدر مقررا بالغرامة أو الرد أو التعويضات أو المصاريف، مع مراعاة الموانع القانونية. وإذا أغفلت الحكم بالإكراه أو تحديد مدته، يرجع إلى المحكمة لتبت في الموضوع بغرفة المشورة، وينفذ مقررها رغم كل طعن. غير أن تدارك الإغفال لا يغني عن شروط التطبيق اللاحقة ولا يزيل موانعه.
تنفيذ الإكراه البدني على المحكوم عليه الموجود في السجن
تضع المادة 641 مسطرة خاصة لمن لا يزال معتقلا، وأصبح الحكم الصادر في حقه مكتسبا لقوة الشيء المقضي به. بمجرد توصل رئيس المؤسسة السجنية بطلب طالب الإكراه، يوجه فورا إلى المحكوم عليه إنذارا كتابيا لأداء دينه، يتضمن موجز مقرر الإدانة ومبلغ العقوبة المالية والمصاريف ومدة الإكراه المأمور به.
إذا أدى الدين، يسلم إليه وصل يثبت الأداء، ويوجه إشعار بذلك إلى كتابة ضبط المحكمة التي قضت بالإدانة وإلى إدارة المالية. وإذا صرح بعدم القدرة على الوفاء، يثبت التصريح في محضر يوجه فورا إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية التي تقع المؤسسة السجنية بدائرتها.
وبعد الاطلاع على المحضر، يوقع وكيل الملك أمر إبقاء المحكوم عليه في السجن، ويخضع للإكراه بعد قضاء العقوبة المحكوم بها، مع مراعاة أحكام العسر الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 635. فوجود الشخص داخل السجن لا يلغي ضمانة إثبات العسر، ولا يجعل مدة الإكراه جزءا تلقائيا من العقوبة الأصلية.
إيقاف الإكراه البدني والإفراج: هل يكفي أداء جزء من الدين؟
تتيح المادة 645 تجنب مفعول الإكراه أو إيقاف سريانه بأداء مبلغ يكفي لانقضاء الدين من أصل وفوائد وصوائر. كما تتيح ذلك برضى الدائن الذي سعى إلى الاعتقال، أو بأداء قسط من الدين مع الالتزام بأداء الباقي في تاريخ محدد.
ويفرج وكيل الملك عن المدين المعتقل بناء على ثبوت انقضاء الدين أو بطلب من الدائن. أما الدفعة الجزئية المنفردة دون استيفاء إحدى الحالات القانونية، فلا تضمن الإفراج تلقائيا. لذلك يجب إثبات المبلغ المؤدى، وموافقة الدائن أو طلبه عند الاقتضاء، وتاريخ الوفاء بالباقي بصورة واضحة.
متى يمكن تنفيذ الإكراه مرة أخرى؟
إذا لم ينفذ المدين الالتزامات التي أدت إلى إيقاف الإكراه، تسمح المادة 646 بإكراهه من جديد فيما يخص المبالغ الباقية بذمته. وهذه حالة تختلف عن إعادة الإكراه لمجرد استمرار الدين بعد انقضاء المدة.
فالمادة 647 تمنع، من حيث الأصل، إعادة التنفيذ إذا انتهى الإكراه لسبب ما، بالنسبة إلى الدين نفسه أو أحكام أخرى صدرت قبل تنفيذه. واستثنت حالة إخلال المدين بالالتزامات المذكورة في المادة 646، والحالة التي تستلزم فيها الأحكام السابقة، بسبب مجموع مبالغها، مدة أطول من المدة المنفذة؛ وعندئذ تخصم دائما مدة الاعتقال الأول من الإكراه الجديد.
النتيجة واضحة: بقاء الدين لا يعني جواز تكرار الحبس عنه دون قيد. يبقى للدائن استعمال طرق التنفيذ المالي، لكن إعادة الإكراه تتطلب سندا ينطبق على الاستثناءات المحددة قانونا.
رقمنة التحصيل لا تعوض الرقابة القضائية
تنص المادة 642 على نشر البيانات اللازمة لمباشرة التحصيل بمنصة إلكترونية معدة لتطبيق الإكراه البدني، وتحديد البيانات المطلوبة بنص تنظيمي. ويتصل ذلك بإدراج الغرامات والمصاريف في الأنظمة المعلوماتية ذات الصلة، وفق المادة 633. غير أن تقرير هذه الآلية في القانون لا يكفي للجزم بأن جميع وظائفها أصبحت متاحة فعليا؛ كما لا يعوض إدراج البيانات موافقة القاضي أو شروط الاعتقال.
اجتهادات محكمة النقض وإشكالات التطبيق العملي
السن والقرابة: موانع تؤثر حتى في الصائر
ورد في القاعدة المنشورة للقرار عدد 7591 بتاريخ 2 أكتوبر 2013 أن بلوغ المحكوم عليه 60 سنة يمنع الحكم بالإكراه أو تطبيقه، وأن تحميله الصائر مجبرا في الأدنى يخالف القانون في هذا الشق. كما ورد في القاعدة المنشورة للقرار عدد 2096 بتاريخ 21 يونيو 2006 منع الحكم بالإكراه ضد مدين لفائدة إخوته أو أخواته، استنادا إلى المادة 636.
وتوضح هاتان القاعدتان أن عبارة «الإكراه في الأدنى» لا تصلح حلا تلقائيا يضاف إلى منطوق كل حكم مالي. يجب فحص المانع أولا. والمرجع هنا هو القواعد المنشورة لقرارات محكمة النقض في المسطرة الجنائية؛ وهي إحالة إلى تجميع منشور، وليست نسبة لهذه القرارات إلى رابط رسمي غير متحقق منه. كما أن القرارين سابقان للقانون 03.23، فتقرأ دلالتهما في ضوء النص النافذ.
العجز عن الأداء والامتناع عنه: قرار سابق يفيد في فهم الإشكال
ميز القرار عدد 426 بتاريخ 22 مارس 2000، في الملف التجاري عدد 1716/99، بحسب نصه المتداول في قاعدة الاجتهاد القضائي، بين عدم القدرة على الوفاء بالتزام تعاقدي وبين حالة المدين القادر على الوفاء أو الممتنع عنه، في سياق تطبيق المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. يفيد هذا التمييز في فهم الحماية المقررة للعجز الحقيقي، لكنه لا يسمح بتجاوز وسيلة إثبات العسر وشروط التنفيذ التي أعاد القانون 03.23 تنظيمها.
أما الدراسات القديمة حول تنفيذ الإكراه البدني وآثار الرسائل الدورية لرئاسة النيابة العامة، فتفيد في إبراز إشكال تقادم الغرامات وسلامة أوامر التنفيذ. ويظل تطبيقها اليوم مرتبطا بفحص النص النافذ وتواريخ الملف وأسباب قطع التقادم أو وقفه، دون افتراض أن كل مبلغ قديم سقط تلقائيا.
أمثلة تطبيقية على النص المحين
| الحالة | النتيجة القانونية |
|---|---|
| مجموع مستحقات قدره 7,500 درهم. | يمتنع الإكراه وفق المادة 636، مع بقاء وسائل الاستخلاص الأخرى. |
| مبلغ 8,000 درهم بالضبط. | يدخل في شريحة 15 إلى 21 يوما، إذا استوفيت سائر الشروط وانتفت الموانع. |
| شخص ارتكب الجريمة في سن 19 سنة ثم صدر الحكم بعد بلوغه 21 سنة. | يمنع الإكراه بسبب سنه يوم ارتكاب الجريمة، لا سنه يوم الحكم. |
| محكوم عليه بلغ 60 سنة أثناء تنفيذ الإكراه. | يجب وضع حد للتنفيذ وفق المادة 637. |
| مدين قدم شهادة عدم الخضوع للضريبة على المستوى الوطني لإثبات عسره. | يفحص المانع وفق المادة 635، مع إمكانية بحث النيابة العامة في الذمة المالية. |
| محكوم عليه أدى جزءا من الدين دون اتفاق على الباقي. | لا يستنتج الإفراج التلقائي؛ تفحص حالات المادة 645. |
| قضى المدين كامل مدة الإكراه ولم يؤد الدين. | يبقى الدين، ولا يعاد الإكراه عنه خارج الاستثناءات القانونية. |
ولفحص ملف محدد، تبدأ القراءة من المبلغ المتبقي وقابلية الحكم للتنفيذ، ثم نتيجة التنفيذ على الأموال، فالسن والقرابة والعسر، وبعدها المدة والموافقة القضائية. إذا اختلت إحدى هذه الحلقات، فقد يصبح الاعتقال غير مستند إلى شروطه القانونية ولو كان أصل الدين ثابتا.
الأسئلة الشائعة حول الإكراه البدني في قانون المسطرة الجنائية الجديد
هل ألغي الإكراه البدني بالقانون 03.23؟
لا. بقي منظما في المواد 633 إلى 647، مع تعديل عدد من شروطه وضماناته، خصوصا المبالغ والسن وإثبات العسر والمنازعة في التنفيذ.
هل يمكن تنفيذ الإكراه عن مبلغ أقل من 8,000 درهم؟
لا، وفق المادة 636 من قانون المسطرة الجنائية. ويجب فحص النص الخاص إذا كان الدين يخضع لنظام قانوني خاص.
ما مدة الإكراه عن 30,000 درهم؟
من شهر إلى شهرين وفق المادة 638، بشرط استيفاء شروط التطبيق وانتفاء الموانع. ولا يعني ذلك الحكم بشهرين تلقائيا.
هل شهادة عدم الخضوع للضريبة المحلية وحدها تكفي؟
الصيغة المعدلة للمادة 635 تشترط شهادة عدم الخضوع للضريبة على المستوى الوطني تسلمها مصلحة الضرائب بموطن المحكوم عليه لإثبات عسره، وتجيز للنيابة العامة بحث ذمته المالية.
هل يسقط الدين بعد قضاء مدة الإكراه البدني؟
لا. يبقى الالتزام قائما، ويمكن استخلاصه لاحقا بطرق التنفيذ العادية، مع مراعاة القواعد القانونية المتعلقة بالدين والتنفيذ.
ما أجل المنازعة في مقرر قاضي تطبيق العقوبات؟
عشرة أيام من تاريخ الإشعار أو العلم بصدور المقرر، وفق المادة 640، وتبت المحكمة بمقرر غير قابل لأي طعن.
هل يمكن تنفيذ الإكراه على الحامل أو المرضع؟
لا ينفذ على الحامل، ولا على امرأة ترضع في حدود سنتين من تاريخ الولادة، وفق المادة 637.
هل تخفيض الثلث يشمل التعويضات والمصاريف؟
لا. المادة 634-1 تخص أداء ثلثي الغرامة عند الأداء داخل ثلاثين يوما من التبليغ؛ ولا تقرر التخفيض نفسه للتعويضات أو المصاريف.
هل يجوز إكراه الزوجين معا عن دينين مختلفين؟
لا ينفذ الإكراه في وقت واحد على الزوج وزوجته، ولو من أجل ديون مختلفة، وفق المادة 637.
المصادر والمراجع
- الأمانة العامة للحكومة: الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025؛ الظهير الشريف رقم 1.25.55 بتاريخ 13 غشت 2025 بتنفيذ القانون 03.23. تراجع خصوصا تعديلات المواد 596 و633 و635 إلى 642، وإضافة المادة 634-1، والمادة السادسة المتعلقة بدخول القانون حيز التنفيذ.
- قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 كما وقع تغييره وتتميمه؛ المواد 599 و600 و633 إلى 647، وخاصة المواد 634 و643 إلى 647 التي تقرأ مع التعديلات المنشورة بالقانون 03.23.
- وزارة العدل: الإعلان عن دخول القانون 03.23 حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025.
- وزارة العدل، بوابة عدالة: الظهير الشريف رقم 1.60.305 بشأن استعمال الإكراه البدني في القضايا المدنية، كما عدل بالقانون 30.06؛ الفصلان الأول والثاني.
- محكمة النقض: القرار عدد 7591 بتاريخ 2 أكتوبر 2013، والقرار عدد 2096 بتاريخ 21 يونيو 2006؛ وفق القواعد المنشورة في تجميع قرارات المسطرة الجنائية. المرجع تجميع ثانوي للقواعد، والقراران سابقان لتعديل 03.23.
- المجلس الأعلى، الغرفة التجارية: القرار عدد 426 بتاريخ 22 مارس 2000، الملف التجاري 1716/99؛ بحسب النص المنشور بقاعدة Jurisprudence.ma، وهو مصدر نشر ثانوي لقرار سابق للتعديل.
- د. الحسن العباقي: تنفيذ الإكراه البدني بين المقتضيات القانونية وآثار تنزيل الرسائل الدورية لرئاسة النيابة العامة؛ دراسة منشورة سنة 2018، استعملت لفهم إشكالات التنفيذ والتقادم دون اعتماد مقادير أو شروط قديمة مخالفة للنص المحين.
تاريخ مراجعة النصوص والروابط: 30 شتنبر 2026.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم