مسؤولية البنك عن إغفال ذكر التعرض في شهادة عدم الأداء: قراءة تطبيقية في قرار محكمة النقض عدد 66 بتاريخ 05 فبراير 2015
الجهة المصدرة: محكمة النقض – الغرفة التجارية
رقم القرار: 66 | التاريخ: 05 فبراير 2015
الملف التجاري: عدد 959/3/1/2012
المنطوق: رفض طلب النقض
المبدأ: خطأ البنك – صرف شيك متعرض عليه – مسؤوليته
التشكيلة: الرئيس: عبد الرحمان المصباحي – المقرر: أحمد براكور – المحامي العام: رشيد بناني
المنشور بـ: مجلة قضاء محكمة النقض، عدد 80، ص 221 وما يليها
بنك تلقى تصريحاً من زبونته بضياع دفتر شيكاتها، وتلقى منها تعرضاً على أداء أي شيك من ذلك الدفتر، ثم لما قُدّم إليه أحد تلك الشيكات للاستخلاص رفض الأداء… لكنه دوّن في شهادة عدم الأداء ملاحظتين فقط: انعدام المؤونة وعدم مطابقة التوقيع، وأسقط عبارة «شيك متعرض عليه». هذا الإغفال الشكلي في ظاهره قاد الزبونة إلى متابعة جنائية استمرت خمس سنوات، وإلى إدانة ابتدائية، ومنع من إصدار الشيكات لعشر سنوات، وغرامة جبائية بـ 50.000 درهم، وحجز تحفظي على عقاراتها.
محكمة النقض حسمت في الأمر: البيان الناقص في ورقة المعلومات خطأ موجب لمسؤولية البنك، ومصدر مباشر للضرر الذي لحق الزبونة. هذا التحليل يفكك القرار من زاوية عملية بحتة: ما الذي كان على البنك فعله بالضبط؟ ولماذا سقط دفعه المتعلق بانتفاء علاقة السببية؟ وما موقع القاعدة اليوم بعد دخول القانون رقم 71.24 حيز التنفيذ؟
محاور التحليل
- وقائع النزاع كما استخلصها قضاة الموضوع
- مسار التقاضي والمطالب
- وسيلة النقض: بناء دفاع البنك
- تعليل محكمة النقض حرفياً
- القاعدة المستخلصة وحدودها
- التأصيل: من المادة 271 إلى الفصلين 77 و78
- ورقة المعلومات: ترتيب الملاحظات ليس تفصيلاً
- معركة علاقة السببية
- إشكالات عملية يطرحها القرار
- أثر القانون رقم 71.24 على القاعدة
- خلاصات تطبيقية للمحامي والبنك والزبون
وقائع النزاع كما استخلصها قضاة الموضوع
تقدمت المطلوبة في النقض بمقال أمام المحكمة التجارية بالرباط عرضت فيه أن دفتر شيكاتها ضاع منها. أخبرت الوكالة البنكية التابعة للبنك الشعبي للرباط والقنيطرة، فأشعرتها هذه الأخيرة بضرورة التصريح بالضياع لدى الشرطة القضائية. قامت بذلك، ثم اتصلت بالوكالة بتاريخ 07/11/2005 وتعرضت على أداء الشيكات.
في يناير 2006 فوجئت بإشعار من البنك يفيد أن شيكاً يحمل رقم 9636098 بقيمة 250.000,00 درهم قُدّم للأداء، وأن البنك رفض صرفه بعلة أن المؤونة منعدمة وأن التوقيع غير مطابق للنموذج المودع لديه. الملاحظة الحاسمة — التعرض — لم تُذكر.
| المرحلة | الواقعة | الأثر القانوني |
|---|---|---|
| 2005 | ضياع دفتر الشيكات + تصريح لدى الشرطة القضائية | إثبات مادي لواقعة الضياع تدعيماً للتعرض |
| 07/11/2005 | تعرض لدى الوكالة على أداء أي شيك من الدفتر | تفعيل المادة 271 من مدونة التجارة |
| يناير 2006 | تقديم الشيك عدد 9636098 بمبلغ 250.000,00 درهم | رفض الأداء لسببين فقط دون ذكر التعرض |
| بعد ذلك | شكاية الحامل أمام النيابة العامة | متابعة من أجل إصدار شيك بدون مؤونة |
| ابتدائياً | الإدانة | بناء أساساً على شهادة عدم الأداء |
| استئنافياً | إلغاء الحكم والحكم بالبراءة | ثبوت أن التوقيع لا يعود للزبونة |
حصيلة الأضرار التي فصّلتها المطلوبة في مطالبها الافتتاحية: معاناة قضائية امتدت خمس سنوات من الشكاية إلى البراءة؛ منع من الحصول على دفتر الشيكات لمدة عشر سنوات؛ مطالبة إدارة الضرائب لها بغرامة قدرها 50.000,00 درهم نتيجة رجوع الشيك بملاحظة انعدام الرصيد؛ حجز تحفظي أجراه حامل الشيك على عقاراتها ومنعها من التصرف فيها؛ وامتناع البنك عن تسليمها شهادة التعرض إلا بعد مرور مدة طويلة. أسّست طلبها على الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود، ملتمسة تعويضاً قدره 500.000,00 درهم.
مسار التقاضي والمطالب
- ابتدائياً: الحكم على البنك بأداء 10.000,00 درهم ورفض باقي الطلبات.
- استئنافياً: استأنف البنك المحكوم عليه، واستأنفت المدعية بدورها؛ وبعد ضم الاستئنافين أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارها عدد 1598 بتاريخ 20/03/2012 في الملف عدد 2315/2011/16 بتأييد الحكم المستأنف.
- أمام محكمة النقض: طعن البنك، وبناء على قرار رئيس الغرفة بعدم إجراء بحث طبقاً للفصل 363 من قانون المسطرة المدنية، بتّت المحكمة في الطعن ورفضته.
وسيلة النقض: بناء دفاع البنك
عاب البنك على القرار المطعون فيه نقصان التعليل الموازي لانعدامه، وبنى دفاعه على أربع ركائز يستحسن استحضارها لأنها هي نفسها الحجج المتداولة في المنازعات البنكية المماثلة:
- الحياد التقني: البنك مُلزم بتضمين ملاحظة انعدام الرصيد تبعاً لدورية والي بنك المغرب المؤرخة في 18/09/1997، وغير ملزم بذكر كل الأسباب التي دفعته إلى عدم أداء مبلغ الشيك.
- وجود بديل إجرائي للحامل: يبقى للحامل الذي يريد معرفتها القيام بالاحتجاج المنصوص عليه في المادة 297 من مدونة التجارة.
- الوفاء بالالتزام الإخباري: البنك سلّم الزبونة شهادة تفيد تعرضها على أداء كل شيك مسحوب على حسابها، وشهادة تفيد ضياع دفتر الشيكات صادرة عن الشرطة القضائية.
- عمومية التعرض: التعرض المتمسك به كان عاماً دون بيان أرقام الشيكات المتعرض عليها، ولهذا لم يكن بإمكان البنك تدوين شهادة عدم الأداء لمبلغ 250.000,00 درهم.
وأضاف البنك أن قطع علاقة السببية قائم: حاملة الشيك هي التي سلكت مسطرة قضائية في مواجهة المطلوبة، فتكون هي المسؤولة عن الضرر، أما البنك فطبّق المقتضيات القانونية المنظمة للعمل البنكي.
تعليل محكمة النقض حرفياً
«لكن، حيث إنه لما كان الثابت لقضاة الموضوع من الوثائق المدلى بها، إن المطلوبة ضاع منها دفتر شيكاتها، وبررت ذلك بوضعها تصريح لدى الجهة الأمنية المختصة إثباتاً لسلامة موقفها، ودرءاً لما قد تتعرض له شيكات ذلك الدفتر من استعمال ضارها وغيرها، ثم تعرض لدى البنك المستوطن به حسابها على صرف أي شيك من شيكاته، فإنه كان على هذا الأخير لما قدم له الشيك موضوع النزاع للاستخلاص، ولإبعاد أي مسؤولية عنه، أن يضمن بورقة المعلومات وبصفته أساسية عبارة "شيك متعرض عليه" تنفيذاً لتعليمات زبونته، وإن أراد يمكنه إضافة ملاحظتي عدم وجود المؤونة وعدم مطابقة التوقيع، وهما ملاحظتان داعمتان للملاحظة الأولى، إذ أن ادعاء المطلوبة ضياع دفتر شيكاتها، يستتبعه حتماً عدم نسبة التوقيع المضمن بأحد أوراقه إليها، والمؤونة قد تكون موجودة وقد لا تكون، وفي هذه الحالة سيكون تعامل النيابة العامة مع الشكاية المرفقة بذلك الشيك، غير تعاملها مع الشكاية التي أدت لإدانتها ابتدائياً ثم براءتها في المرحلة الاستئنافية، وسيكون موقف السلطات المالية غير ذلك الذي أدى لما حاق بها من أضرار فصلتها في مطالبها الافتتاحية. والمحكمة باعتمادها محمل ما ذكر وإثباتها أن خطأ الطالب كان هو السبب فيما حدث للمطلوبة من ضرر، تكون قد عللت قرارها بما يكفي وبشكل سليم والوسيلة على غير أساس».
قرار محكمة النقض عدد 66 الصادر بتاريخ 05/02/2015 في الملف التجاري عدد 959/3/1/2012.
القاعدة المستخلصة وحدودها
الصياغة المبدئية التي وردت في رأس القرار مختصرة: «لما كان الزبون قد تعرض لدى البنك المستوطن به حسابها على صرف أي شيك بسبب ضياع دفتر شيكاته، فإنه كان على هذا الأخير عند تقديم الشيك موضوع النزاع للاستخلاص، ولإبعاد أي مسؤولية عنه، أن يضمن بورقة المعلومات وبصفته أساسية عبارة "شيك متعرض عليه" تنفيذاً لتعليمات زبونته».
ينبغي ضبط نطاق القاعدة بدقة، لأن الخلط شائع هنا. البنك في النازلة لم يؤدِّ قيمة الشيك؛ رفض الأداء فعلاً. الخطأ المرتّب للمسؤولية ليس واقعة الصرف، بل التوصيف القانوني الخاطئ لسبب عدم الأداء. أي أن مناط المسؤولية هو مضمون شهادة عدم الأداء لا مصير المبلغ.
| الفرضية | سلوك البنك | التكييف |
|---|---|---|
| الأولى | يؤدي الشيك رغم تعرض قانوني قائم | خرق مباشر للمادة 271 – مسؤولية عن قيمة الشيك |
| الثانية (نازلة القرار) | يرفض الأداء لكنه يُسقط ذكر التعرض من ورقة المعلومات | خطأ في الإعلام – مسؤولية عن الأضرار المترتبة عن المتابعة والمنع البنكي |
| الثالثة | يرفض الأداء ويصدّر ملاحظة «شيك متعرض عليه» ثم يضيف باقي الملاحظات | سلوك سليم – لا مسؤولية |
التأصيل: من المادة 271 إلى الفصلين 77 و78
المادة 271 من مدونة التجارة تحصر حالات التعرض المقبول على وفاء الشيك في: الفقدان، السرقة، الاستعمال التدليسي، التزوير، والتسوية أو التصفية القضائية للحامل. ويلزم الساحب بتأكيد تعرضه كتابة وبصفة فورية، وبدعمه بالوثائق الضرورية. الزبونة في هذه النازلة استوفت هذا كله: صرّحت لدى الشرطة القضائية، ثم أكدت التعرض لدى الوكالة.
بمجرد استيفاء هذه الشروط، ينتقل عبء التنفيذ إلى البنك. والتنفيذ هنا ليس فعلاً واحداً بل فعلين متلازمين: الامتناع عن الأداء، وترجمة سبب الامتناع في الوثيقة التي ستُبنى عليها المتابعة. الاكتفاء بالأول دون الثاني تنفيذ منقوص، وقد اعتبرته المحكمة خطأً موجباً للتعويض على أساس الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود.
ملاحظة تقنية: الالتزام هنا ليس مجرد التزام عقدي بالحفظ والتنفيذ، بل التزام مهني بالحيطة يُقاس بمعيار البنكي الحريص. المحكمة أشارت إلى أن البنك ملزم ببذل «العناية اللازمة لحماية مصالح زبنائه»، وهي صياغة تُثقل ميزان التقدير في مواجهة المؤسسة البنكية بوصفها محترفاً.
ورقة المعلومات: ترتيب الملاحظات ليس تفصيلاً
أهم ما في القرار هو تحديده لتسلسل هرمي بين الملاحظات المدونة على شهادة عدم الأداء. المحكمة لم تكتفِ بالقول إن التعرض كان ينبغي ذكره، بل قالت إنه يُذكر «بصفة أساسية»، وإن الملاحظتين الأخريين «داعمتان» فقط. هذا التمييز هو جوهر القاعدة.
| الملاحظة | الرتبة | الأثر المسطري المترتب عنها |
|---|---|---|
| شيك متعرض عليه | أساسية | تنقل النقاش نحو مشروعية التعرض وسلامة الصك؛ توجّه النيابة العامة نحو زاوية مغايرة تماماً |
| عدم مطابقة التوقيع | داعمة | نتيجة منطقية لادعاء الضياع؛ لا تُغني عن الأولى ولا تحمل دلالتها |
| انعدام المؤونة | داعمة واحتمالية | هي الملاحظة التي تُفعّل تلقائياً منظومة الإنذار والمنع البنكي والغرامة |
ومنطق المحكمة في هذا التسلسل منطق سببي محض: ادعاء ضياع الدفتر «يستتبعه حتماً» عدم نسبة التوقيع للزبونة، أما المؤونة فـ«قد تكون موجودة وقد لا تكون». بعبارة أخرى، الملاحظتان اللتان اختارهما البنك لم تكونا مستقلتين عن التعرض، بل كانتا من نتائجه؛ فتصديرهما وحذف مصدرهما قلبٌ للصورة القانونية للواقعة.
معركة علاقة السببية
الدفع الأقوى في وسيلة البنك كان دفع قطع السببية: من حرّك المتابعة هو حامل الشيك، ومن أجرى الحجز التحفظي هو حامل الشيك، ومن أدان ابتدائياً هي المحكمة الزجرية؛ فأين خطأ البنك من كل هذا؟
المحكمة تجاوزت هذا الدفع باعتماد تصور واقعي للسببية يقوم على فكرة الوثيقة المُوجِّهة للمسطرة. لم تسأل: من قام بالفعل الأخير؟ بل سألت: ما هي الوثيقة التي رسمت مسار المسطرة كلها؟ الجواب: شهادة عدم الأداء. النيابة العامة لا تناقش الشيك في فراغ، بل تقرأ الشهادة المرفقة به. وشهادة تحمل «انعدام المؤونة» تفتح باب المتابعة من أجل جنحة الشيك بدون مؤونة؛ وشهادة تحمل «شيك متعرض عليه بسبب الضياع» تفتح باباً آخر تماماً، عنوانه فحص مشروعية التعرض وربما البحث في الاستعمال التدليسي للصك.
لذلك عبّرت المحكمة بصيغة الاحتمال المقارن: «سيكون تعامل النيابة العامة مع الشكاية… غير تعاملها مع الشكاية التي أدت لإدانتها»، و«سيكون موقف السلطات المالية غير ذلك الذي أدى لما حاق بها من أضرار». هذا اختبار سببية افتراضي: لو كُتبت العبارة الصحيحة، لما ترتبت السلسلة. وفعل الغير — أي شكاية الحامل — لا يقطع السببية لأنه كان مُتوقعاً ومُيسَّراً بالخطأ الأول.
إشكالات عملية يطرحها القرار
1. التعرض العام على الدفتر مقابل التعرض على شيك معين
احتج البنك بأن التعرض كان عاماً دون تحديد أرقام الشيكات. الرد الضمني للمحكمة حاسم: من ضاع منه الدفتر لا يملك أرقام صيغه بالضرورة، وربط قبول التعرض بتحديد رقم كل صك يفرغ المادة 271 من مضمونها في حالة الفقدان بالذات. التعرض على مجموع صيغ دفتر مُحدد تعرضٌ مُعيَّن بما فيه الكفاية.
2. الدفع بدورية بنك المغرب
الاحتجاج بدورية والي بنك المغرب لتبرير الاقتصار على ملاحظة انعدام الرصيد لم يُقنع المحكمة. الدورية تنظّم كيفية أداء الالتزام ولا تُنشئ إعفاءً من قواعد المسؤولية المدنية، ولا ترقى إلى مرتبة تعطيل مقتضى تشريعي أو قاعدة عامة في الفصلين 77 و78.
3. إمكانية الاحتجاج المتاحة للحامل
القول بأن الحامل كان بوسعه سلوك مسطرة الاحتجاج طبقاً للمادة 297 دفعٌ في غير محله: مسؤولية البنك تُقاس بعلاقته بزبونته، لا بما كان متاحاً للغير من مساطر بديلة. تقصير الغير في استعمال حق لا يمحو خطأ المهني.
4. التأخر في تسليم شهادة التعرض
واقعة امتناع البنك عن تسليم شهادة التعرض إلا بعد مدة طويلة اعتُمدت ضمن مجموع الأخطاء. الدرس العملي: الالتزام بالإعلام يمتد إلى تسليم الوثائق في الوقت المفيد، لا بعد استنفاد المتضرر لمراحل التقاضي.
5. مبلغ التعويض
رغم ثبوت الخطأ والضرر، لم يُحكم إلا بـ 10.000,00 درهم من أصل 500.000,00 درهم مطلوبة. القرار يكرّس المبدأ لكنه يُذكّر بأن سلطة تقدير التعويض تظل من صميم اختصاص قضاة الموضوع، وأن نجاح دعوى المسؤولية البنكية لا يعني بلوغ التعويض المطلوب. الاستثمار في تفصيل عناصر الضرر وإثبات كل بند على حدة هو ما يصنع الفارق.
أثر القانون رقم 71.24 على القاعدة
القرار صدر سنة 2015 في ظل النص الأصلي لمدونة التجارة. وقد دخل القانون رقم 71.24 المغيّر والمتمم لمدونة التجارة حيز التنفيذ بتاريخ 29 يناير 2026، وأصدرت رئاسة النيابة العامة على إثره دورية بشأن مستجدات جرائم الشيك. المستجدات المؤثرة على موضوعنا:
- الإعذار كقيد سابق على المتابعة: إقرار شرط الإعذار قبل إقامة الدعوى العمومية في جنحة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، مع منح الساحب أجلاً لتسوية وضعيته.
- تشديد الجزاءات على المؤسسات البنكية في حالة الإخلال بواجب التبليغ عن عوارض الأداء أو تسليم صيغ الشيكات لممنوعين.
- تخفيف المقاربة الزجرية في اتجاه التسوية والأداء، وإعادة ترتيب العقوبات والغرامات.
هل يعني هذا تجاوز القرار؟ لا. الإصلاح خفّف الأثر الزجري لكنه لم يمسّ أساس القاعدة، لسببين. أولاً، منظومة الإنذار والمنع البنكي والغرامة ما زالت تنطلق من مضمون شهادة عدم الأداء نفسها؛ فالوثيقة الخاطئة تُنتج آثاراً خاطئة قبل أي إعذار. ثانياً، تشديد الجزاءات على البنوك في مادة التبليغ عن عوارض الأداء يعزّز — لا يُضعف — منطق القرار في تحميل المؤسسة تبعة الإعلام الناقص. القاعدة اليوم أمتن مما كانت عليه سنة 2015.
خلاصات تطبيقية للمحامي والبنك والزبون
على مستوى الدفاع عن المتضرر
- الوثيقة المحورية في الملف هي شهادة عدم الأداء. طلب نسخة منها والمقارنة بين ما تضمنته وما كان يجب أن تتضمنه هو نقطة الانطلاق.
- إثبات تاريخ التعرض ووسيلته يسبق كل شيء: نسخة التصريح لدى الشرطة القضائية، ما يفيد إشعار الوكالة، وأي مراسلة أو إشعار بالتوصل.
- بناء السببية على أساس المقارنة الافتراضية: ماذا كان سيقع لو حملت الشهادة العبارة الصحيحة؟ هذا هو المنطق الذي اعتمدته محكمة النقض.
- تفصيل بنود الضرر بدقة وربط كل بند بمستند: الغرامة الجبائية، مدة المنع، مصاريف الدفاع، الحجز التحفظي وأثره على الذمة العقارية، والضرر المعنوي.
على مستوى المؤسسة البنكية
- عند وجود تعرض مسجل، تُدرج عبارة «شيك متعرض عليه» في المرتبة الأولى بورقة المعلومات، وتُضاف باقي الملاحظات بعدها لا مكانها.
- التعرض المنصب على دفتر بأكمله يُعالَج بوضع علامة على كل صيغة تابعة له، لا برفضه لعدم تحديد الأرقام.
- تسليم شهادة التعرض للزبون فور طلبها، مع الاحتفاظ بما يثبت تاريخ التسليم.
- الاعتماد على الدوريات المهنية في صياغة الملاحظات لا يشكّل درعاً في مواجهة دعوى المسؤولية.
على مستوى الزبون
- التصريح لدى الشرطة القضائية أولاً، ثم تأكيد التعرض كتابة لدى الوكالة مع الاحتفاظ بنسخة مؤرخة وموقعة.
- طلب شهادة التعرض فوراً وعدم انتظار وقوع النزاع.
- التحقق لاحقاً من مضمون أي شهادة عدم أداء صدرت عن الحساب، لأن الملاحظة المدونة عليها هي التي تحدد المصير الزجري والجبائي.
الأسئلة الشائعة
هل يسأل البنك إذا أدى شيكاً رغم وجود تعرض قانوني؟
ما الفرق بين ملاحظة «انعدام المؤونة» وملاحظة «شيك متعرض عليه»؟
هل يكفي التصريح بالضياع لدى الشرطة القضائية لوقف صرف الشيك؟
هل يُقبل التعرض على دفتر شيكات كامل دون تحديد أرقام الصيغ؟
ما الأساس القانوني للمطالبة بالتعويض من البنك؟
هل ما زال هذا الاجتهاد قابلاً للتطبيق بعد القانون 71.24؟
خلاصة
القيمة العملية للقرار تتجاوز نازلته. محكمة النقض ثبّتت مبدأً بسيطاً في صياغته وثقيلاً في آثاره: البنك حين يرفض أداء شيك لا ينهي مهمته برفض الأداء، بل بتحرير سبب الرفض تحريراً مطابقاً للواقع. شهادة عدم الأداء ليست وثيقة إدارية داخلية، بل سند تُبنى عليه متابعة زجرية ومنع بنكي عشري وغرامة جبائية وحجز تحفظي. وكل كلمة تُحذف منها قد تكلّف الزبون سنوات من التقاضي.
وقد أضافت المحكمة صياغة تستحق الحفظ: على البنك أن يدرج عبارة «شيك متعرض عليه» «لإبعاد أي مسؤولية عنه». الالتزام إذن ليس مقرراً لمصلحة الزبون وحده، بل هو أيضاً وسيلة البنك الوحيدة لتحصين موقفه.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم