مواعيد وإجراءات الطعن على قرارات الاستبعاد من الترشح لانتخابات المجالس النيابية
تختلف المحكمة المختصة بالطعن على قرارات الاستبعاد من انتخابات المجالس النيابية عن الطعن على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات. ويتناول هذا البحث المبادئ والقواعد التالية وفقاً للتشريعات وأحكام المحكمة الإدارية العليا:
- محكمة القضاء الإداري: هي المختصة بالطعن على قرارات الاستبعاد من الترشح.
- المحكمة الإدارية العليا: هي المختصة بالطعن على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها.
- محكمة النقض: هي المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، ويجب أن يكون الطعن منصباً على آخر إجراء اكتسبت العضوية بناءً عليه وهو قرار إعلان النتيجة النهائية للانتخابات.
- مجلس الدولة: يظل الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بالانتخابات من اختصاص مجلس الدولة، ولا يجوز الطعن في إجراءات الاقتراع والفرز إلا بعد التظلم وفقاً للقانون.
- أداء الخدمة العسكرية: عدم أداء الخدمة العسكرية أو التهرب منها يمنع من الترشح حتى ولو رُدَّ إلى المرشح اعتباره.
محتويات المقال
أولاً: اختصاص محكمة القضاء الإداري بالطعن على قرارات الاستبعاد من الترشح
تنص المادة 17 من القانون رقم 141 لسنة 2020 وفقاً لآخر تعديل صادر في 4 يونية 2025 على أنه:
«لكل من تقدم للترشح ولم يرد اسمه في الكشف المعد لذلك أن يطعن على قرار اللجنة المنصوص عليها في المادة (16) من هذا القانون بعدم إدراج اسمه، كما يكون لكل مترشح الطعن على قرار اللجنة بإدراج اسم أي من المترشحين، أو بإثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه أو اسم غيره من المترشحين...»
وذات الأحكام السابقة نصت عليها المادتين 16 و17 من القانون رقم 46 لسنة 2014 بإصدار قانون مجلس النواب وفقاً لآخر تعديل صادر في 4 يونية عام 2025.
ومن ثم، فإن الطعن على قرار الاستبعاد من الترشيح لانتخابات المجالس النيابية يكون من اختصاص محكمة القضاء الإداري الكائن بها مقر الدائرة الانتخابية.
ثانياً: اختصاص المحكمة الإدارية العليا بالطعن على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات
تنص المادة 12 من القانون رقم 198 لسنة 2017 في شأن الهيئة الوطنية للانتخابات على أنه:
«لكل ذي شأن، الطعن على قرارات الهيئة، خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من تاريخ إعلانها، وتختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها.
وتختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالانتخابات المحلية ونتائجها.
وتقدم الطعون إلى المحكمة المختصة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة.»
وتنص المادة 13 من ذات القانون على أنه:
«تفصل المحكمة المختصة في الطعون على قرارات الهيئة بحكم نهائي، غير قابل للطعن فيه، خلال عشرة أيام من تاريخ قيد الطعن، دون العرض على هيئة مفوضي الدولة، ويتم تنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.»
وبناءً عليه، فإن المحكمة المختصة بنظر الطعن على قرارات الهيئة المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها هي المحكمة الإدارية العليا، مع مراعاة مواعيد التظلم والإجراءات القانونية.
ثالثاً: اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب
الاختصاص بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب يختص به محكمة النقض، ويجب أن يكون الطعن منصباً على آخر إجراء اكتسبت العضوية بناءً عليه وهو قرار إعلان النتيجة النهائية للانتخابات. بينما الاختصاص بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بالانتخابات يظل من اختصاص مجلس الدولة، ولا يجوز الطعن في إجراءات الاقتراع والفرز إلا بعد التظلم وفقاً للقانون.
(الطعن رقم 10272 لسنة 67 بتاريخ 2020/11/24 - الدائرة الأولى)
رابعاً: أثر عدم أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها على حق الترشح
من المقرر بقضاء المحكمة الإدارية العليا أن واجب أداء الخدمة العسكرية هو واجب مقدس وشرف لا يدانيه شرف، فإن التخلف عن أداء هذا الواجب أو التخلص أو التهرب منه بأية وسيلة يصم صاحبه بفقدان الثقة والاعتبار ويكون حائلاً بينه وبين شرف تمثيل الأمة.
ولا حاجة للقول بأن استلزام أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً يحرم من تخلف عن أدائها حرماناً دائماً من حق الترشح، إذ لا تثريب على فرض هذا الحرمان على من لم يسلك سبيل الرشاد وتخلف عما هو واجب مقدس حتى يجاوز سن التجنيد. كما لا يصح التعلل بأنه قد رُدَّ إلى المحكوم عليه في جريمة التخلص من أداء الخدمة العسكرية اعتباره؛ لأنه في مجال التحقق من توافر شروط العضوية لمجلس النواب فقد استلزم المشرع في قانون مجلس النواب ومن قبله الدستور أن يكون عضو المجلس قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفي منها طبقاً للقانون، ومن ثم فلا محل لنيل شرف عضوية مجلس النواب لمن خالف هذا الحكم القطعي الدلالة والذي تضمن شرطاً جوهرياً من شروط تولي الولاية العامة المتمثلة في عضوية مجلس النواب.
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1973 لسنة 47 ق. عليا - بجلسة 7/12/2000)
وقضت المحكمة الإدارية العليا أيضاً بأن التخلف عن أداء هذا الواجب أو التخلص أو التهرب منه بأية وسيلة يصم صاحبه بفقدان الثقة والاعتبار ويمثل ذلك حائلاً بينه وبين شرف عضوية المجالس الشعبية المحلية أو عضوية المجالس النيابية، ومن ثم فمن تهرب من أداء الخدمة العسكرية لا يجوز قبول ترشيحه لعضوية المجالس الشعبية والنيابية.
(حكم الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة بجلسة 7/12/2000 في الطعن رقم 1973 لسنة 47 ق. ع، وكذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 2386 و2722 لسنة 49 ق. عليا - بجلسة 24/12/2005)
تطبيق قضائي في انتخابات مجلس الشيوخ
وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة الإدارية العليا في نزاع تمثل في تقدم المطعون ضده بطلب الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020 عن الدائرة (18) - (فردي) بمحافظة الشرقية إلى لجنة تلقي طلبات الترشح بمحكمة الزقازيق الابتدائية، وصدر قرار اللجنة باستبعاد اسمه استناداً إلى عدم تقديم شهادة تفيد تأديته الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها طبقاً للقانون.
ولما كان البين من الأوراق أن المطعون ضده قد تخلف عن أداء الخدمة العسكرية والوطنية وتمت محاكمته في الجنحة رقم 1421 - 89 جنح عسكرية شرق القاهرة، وأرفق ضمن أوراق ترشحه نموذجاً للمتخلفين عن تأدية الخدمة العسكرية والوطنية؛ فإن الحق في الترشح لعضوية مجلس الشيوخ ونيل شرف تمثيل الأمة هو حق مقيد، بينما الحق في الانتخاب هو حق عام مطلق، وهو ما يفرض على المتخلف عن التجنيد عدم أحقيته في الترشح، إذ لا يجوز لمن تهرب من أداء الخدمة العسكرية أو تخلف عن أدائها أن يعامل معاملة من أدى هذه الخدمة أو أعفي منها قانوناً.
الأمر الذي يغدو معه القرار المطعون فيه فيما تضمنه من استبعاده من كشوف المرشحين قائماً على سببه الصحيح المبرر له قانوناً بمنأى عن الإلغاء، مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار، ويتعين رفض طلب وقف التنفيذ.
(الطعن رقم 54190 لسنة 66 بتاريخ 2020/07/26 - الدائرة الأولى)
إعداد: يحيى سعد جاد الرب حجازي - المحامي بالنقض والإدارية العليا
- القانون رقم 141 لسنة 2020
- القانون رقم 46 لسنة 2014
- القانون رقم 198 لسنة 2017
- المحكمة الإدارية العليا
- محكمة النقض
- يحيى سعد جاد الرب حجازي
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم