رفض أحد الورثة لا يوقف قسمة التركة في المغرب. لا يُجبر أحد على البقاء في الشياع، ولكل شريك أن يطلب القسمة طبقا للمادة 27 من مدونة الحقوق العينية. فإذا تعذر الاتفاق، يرفع الوارث الراغب في الخروج من الشياع دعوى القسمة أمام المحكمة، بشرط توجيهها ضد جميع الشركاء وتقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ (المادة 316). وتنتهي الدعوى بقسمة عينية تُوزَّع فيها الأنصبة بالقرعة، أو ببيع العقار بالمزاد العلني إذا تعذرت قسمته عينا (المادتان 317 و318). أما الإجراءات فتخضع، منذ 24 غشت 2026، للقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.
محتويات المقال
- صور رفض الوارث للقسمة والجواب القانوني عن كل صورة
- الأساس القانوني: لا أحد يُجبر على البقاء في الشياع
- قبل رفع الدعوى: ضبط التركة والورثة والوثائق
- شروط قبول دعوى قسمة التركة
- المحكمة المختصة بدعوى القسمة
- مراحل دعوى القسمة خطوة بخطوة
- دفوع الوارث الرافض وكيف تعاملت معها محكمة النقض
- حماية التركة أثناء النزاع
- الطعن في حكم القسمة وأثره على التنفيذ
- آثار القسمة بعد تمامها
- أسئلة شائعة حول قسمة التركة عند رفض أحد الورثة
- المصادر والمراجع
صور رفض الوارث للقسمة والجواب القانوني عن كل صورة
عبارة «الوارث يرفض القسمة» تخفي في الممارسة أوضاعا مختلفة. بعضها مجرد امتناع عن التوقيع على قسمة رضائية، وبعضها استحواذ فعلي على العقار واستغلاله، وبعضها ادعاء يمس أصل الحق. ولكل وضع جوابه، لأن ما يثيره الوارث الرافض هو الذي يحدد مسار الدعوى ومدتها.
| صورة الرفض | الجواب القانوني | السند |
|---|---|---|
| يرفض التوقيع على قسمة رضائية | دعوى القسمة القضائية؛ الرضا لا يشترط في القسمة القضائية | المادتان 26 و27 من مدونة الحقوق العينية |
| يسكن العقار أو يستغله وحده | القسمة، مع إمكان طلب الحراسة القضائية عند توفر الاستعجال | المادة 226 من القانون 58.25 |
| يعرقل الخبرة أو يمتنع عن حضورها | تُرتّب المحكمة الأثر على الامتناع غير المبرر | المادتان 117 و127 من القانون 58.25 |
| يدعي ملكية خاصة لجزء من التركة | يتحمل عبء إثبات ما يدعيه | قرارا محكمة النقض 13/2021 و57/2023 |
| يدفع بقسمة رضائية سابقة | على المحكمة فحص الدفع والجواب عنه، وعلى مدعيه إثباته | المادة 317 وقرارا محكمة النقض 19/2 لسنة 2023 و13/2021 |
| يدفع بأن العقار لا يقبل القسمة | لا يمنع ذلك الخروج من الشياع، بل يفتح باب البيع بالمزاد | المادة 318 من مدونة الحقوق العينية |
الأساس القانوني: لا أحد يُجبر على البقاء في الشياع
ينتقل الإرث بموت المورث حقيقة أو حكما، وبتحقق حياة الوارث بعده، وفق المادتين 323 و324 من مدونة الأسرة. من هذه اللحظة يصبح الورثة شركاء على الشياع في التركة، أي أن لكل منهم حصة حسابية في كل جزء منها دون أن يختص بجزء مفرز. وتحيل المادة 264 من مدونة الحقوق العينية على مدونة الأسرة في كل ما يتعلق بانتقال الحقوق العينية العقارية بالإرث والوصية.
أما الخروج من هذه الحالة فتنظمه مدونة الحقوق العينية بنصوص صريحة:
وتضيف المادة 26 أنه إذا اختلف الشركاء في إجراء القسمة، كان لمن يريد الخروج من الشياع أن يلجأ إلى المحكمة. وتميز المادة 313 بين القسمة البتية التي يُفرز بها نصيب كل شريك وينقضي بها الشياع، وقسمة المهايأة التي تقتصر على المنافع زمانيا أو مكانيا. وتتم القسمة إما بالتراضي وإما بحكم قضائي.
استثناء واحد يرد على حق طلب القسمة: يجوز للشركاء أن يتفقوا كتابة على البقاء في الشياع مدة معينة، ولا ينفذ هذا الاتفاق إلا في حدود تلك المدة، وللمحكمة أن تفسخه قبل انصرامها إذا وُجد مبرر مشروع (الفقرات 2 إلى 4 من المادة 27). معنى ذلك أن الرفض المجرد لوارث واحد، دون اتفاق مكتوب مؤقت، لا قيمة قانونية له في منع القسمة.
قبل رفع الدعوى: ضبط التركة والورثة والوثائق
أغلب دعاوى القسمة التي تتعثر لا تتعثر بسبب رفض الوارث، بل بسبب سوء إعداد الملف: إراثة ناقصة، أو عقار خرج من التركة قبل الوفاة، أو مستحق لم يُدخل في الدعوى. لذلك يبدأ العمل من ضبط ثلاثة عناصر: من هم المستحقون، وما الذي تشمله التركة فعلا، وما الذي يُقتطع منها قبل القسمة.
رسم الإراثة ورسم إحصاء المتروك: حجيتهما بين الورثة
استقرت محكمة النقض على أن رسم إحصاء المتروك، أو زمام التركة، حجة بين الورثة فيما حصره من أموال، وأن من يدعي منهم الاختصاص بشيء من التركة كلا أو جزءا تلزمه البينة وفق قاعدة الإثبات.
الإحصاء القضائي للتركة: من الفصل 241 القديم إلى القانون 58.25
إذا لم يوجد رسم إحصاء، أو استحوذ بعض الورثة على المتروك ورفضوا إحصاءه، يلجأ صاحب المصلحة إلى الإحصاء القضائي. في ظل قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 كان الفصل 241 يسند الإحصاء لعدلين يعينهما القاضي. وقد أوضح المجلس الأعلى أن هذا الإسناد لا يمنع تعيين خبير يرافق العدلين، بل قد تكون مرافقته واجبة لتقويم الأموال العقارية التي يشملها الإحصاء بصريح النص.
جاء القانون رقم 58.25 بمقتضى جديد في هذا الباب. فالمادة 300 منه تنص على أن الإحصاء «يتم إذا كان له ما يبرره داخل أجل سنة من تاريخ الوفاة»، وأن القاضي المكلف بالتوثيق يعين، تلقائيا أو بطلب من كل ذي مصلحة، عدلين للقيام بالإحصاء بحضور الأطراف أو ممثليهم.
ما الذي يُقتطع من التركة قبل قسمتها؟
القسمة لا تقع على كل ما تركه الهالك. تحدد المادة 322 من مدونة الأسرة الحقوق المتعلقة بالتركة وترتيب إخراجها: الحقوق المتعلقة بعين التركة، ثم نفقات تجهيز الميت، ثم ديونه، ثم الوصية الصحيحة النافذة، ثم المواريث. ثلاثة قرارات توضح أثر ذلك على القسمة:
- الوصية تنتج أثرها من تاريخ الوفاة. في القرار عدد 350 بتاريخ 30 يناير 2008 (الملف المدني 2006/4/1/1643)، رد المجلس الأعلى الدفع بأن الوصية غير المقيدة في الرسم العقاري لا يُحتج بها. فالفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري يخص الأعمال الإرادية بين الأحياء، أما الوصية فحق من حقوق التركة كاشف لحق ينشأ بوفاة الموصي. وأيد المجلس الحكم الذي قضى بعدم قبول دعوى القسمة واستحقاق المتدخلة ثلث نصيب الموصية.
- الوصية في حدود الثلث، ولا وصية لوارث إلا بإجازة الورثة. في القرار عدد 428 بتاريخ 17 ماي 2016 (الملف الشرعي 2015/2/2/662)، أيدت محكمة النقض تذييل وصية أُبرمت بالخارج بالصيغة التنفيذية في حدود ثلث التركة فقط، بعد أداء مصاريف الجنازة ومصاريف الوصية، استنادا إلى المادتين 277 و280 من مدونة الأسرة.
- الهبة التامة في الحياة تخرج المال من التركة. ومن يطعن فيها بعلة إحاطة الدين بمال الواهب يجب أن تكون له الصفة. في القرار عدد 96 بتاريخ فاتح مارس 2022 (الملف الشرعي 2020/2/2/494)، قررت محكمة النقض أن المادة 278 من مدونة الحقوق العينية، التي كرست القواعد الفقهية، تقررت لفائدة الدائنين أو ورثتهم وحدهم، فلا يملك الواهب نفسه طلب الإبطال على أساسها.
ويقوم الدليل العملي لملف الدعوى على الوثائق الآتية:
- رسم الإراثة، مع التأكد من شموله جميع المستحقين، بمن فيهم الأحفاد المستحقون للوصية الواجبة عند الاقتضاء (المواد 369 وما بعدها من مدونة الأسرة).
- رسم إحصاء المتروك أو ما يقوم مقامه.
- شهادة الملكية للعقارات المحفظة، ورسوم التملك والحيازة لغير المحفظة.
- عقود الوصية والهبة والبيع التي قد تكون أخرجت أموالا من التركة أو أدخلت غير الورثة فيها.
- عناوين جميع الشركاء والمستحقين وأرقام بطائقهم الوطنية متى توفرت، لأن المادة 77 من القانون 58.25 تفرض بيانات الأطراف تحت طائلة عدم القبول.
شروط قبول دعوى قسمة التركة
الشرط الأول: توجيه الدعوى ضد جميع الشركاء
هذا هو الشرط الذي تسقط فيه أكثر الدعاوى. ولفظ «الشركاء» أوسع من لفظ «الورثة». فقد قضت محكمة النقض بأن أصحاب الوصية الواجبة شركاء في التركة، لأن الوصية الواجبة فرض مشاع في التركة يسري عليه ما يسري على حقوق باقي الورثة.
ويلفت هذا القرار الانتباه إلى اجتهاد سابق مختلف في نتيجته. ففي القرار عدد 440 بتاريخ 6 شتنبر 2011 (الملف الشرعي 2009/1/2/101)، قرر المجلس الأعلى أن أصحاب الوصية يُفرز نصيبهم مستقلا عن باقي الورثة، وأن دعواهم مقبولة ولو لم يدخل جميع الورثة.
ومن الشركاء أيضا من اشترى حصة وارث قبل القسمة. فالحق في الإرث ينشأ بمجرد الوفاة، ولصاحبه أن يتصرف فيه بكل أنواع التصرف الجائزة، ومنها التفويت، دون انتظار الإحصاء أو القسمة.
ويضاف إلى ما سبق التزام تفرضه المادة 320: على الشركاء أن يدخلوا في دعوى القسمة جميع أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار، كالدائن المرتهن. ويمكن الاطلاع على نماذج من أحكام عقارية طبقت المادتين 316 و320 في دعاوى القسمة لمعرفة كيف تُثار هذه الدفوع أمام محاكم الموضوع.
| الشخص | هل يجب إدخاله؟ | السند |
|---|---|---|
| الورثة الواردون في الإراثة | نعم، جميعهم | المادة 316 |
| أصحاب الوصية الواجبة | نعم، شركاء في التركة | القرار 301/2018 |
| الموصى له بالثلث أو بجزء منه | نعم متى كانت حصته مشاعة في المال المقسوم | المادة 316 والقرار 350/2008 |
| مشتري حصة أحد الورثة | نعم، يحل محل البائع في الحصة المبيعة | القرار 298/2017 |
| الدائن المرتهن وأصحاب الحقوق العينية | نعم | المادة 320 |
الشرط الثاني: التقييد الاحتياطي للعقار المحفظ
إذا كان في التركة عقار محفظ، وجب تقييد دعوى القسمة تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري، ويستمر مفعول هذا التقييد إلى صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به. وهذه الإضافة الأخيرة جاء بها القانون 13.18 لتفادي سقوط التقييد أثناء سير الدعوى. والغاية أن يُحفظ للمدعي حقه في مواجهة كل من قد يتعامل على العقار أثناء النزاع، انسجاما مع المادة 13 من المدونة. ولفهم الإشكالات التي يطرحها هذا الشرط بين المحاكم والمحافظات العقارية، تفيد قراءة في مقتضيات المادة 316 من مدونة الحقوق العينية.
الشرط الثالث: أن يكون المال مشاعا وقت القسمة وقابلا لها
يترتب على هذا الشرط أمران. الأول أن المال الذي خرج من ملك الهالك قبل وفاته لا يدخل في القسمة. والثاني أن المال الذي سبق اقتسامه بين الورثة لم يعد مشاعا. وفي الحالتين يجب على المحكمة أن تجيب عن الدفع متى أثير.
ومتى كانت القسمة الرضائية قد وقعت فعلا، فإنها تنتج أثرها بين أطرافها في إنهاء الشياع ولو لم تقيد بالرسم العقاري. وهي قاعدة قررتها محكمة النقض في قرار يمكن الرجوع إليه في قاعدة نفاذ القسمة الرضائية بين أطرافها ولو لم تقيد بالرسم العقاري. غير أن نفاذها في مواجهة أصحاب الحقوق العينية يبقى رهينا بمصادقتهم عليها طبقا للمادة 321.
المحكمة المختصة بدعوى القسمة
تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في القضايا المدنية وقضايا الأسرة (المادة 29 من القانون 58.25). أما الاختصاص المحلي فتحدده المادة 67 بقاعدتين قد تتزاحمان في قسمة التركة:
- في الدعاوى العقارية، الاختصاص لمحكمة موقع العقار المتنازع عليه.
- في دعاوى التركات، الاختصاص لمحكمة افتتاح التركة.
وتكشف القرارات المعتمدة في هذا المقال أن دعاوى القسمة تصل إلى محكمة النقض من مسارين: الغرفة المدنية أو العقارية حين يتعلق النزاع بعقار مشاع يُطلب الخروج منه (القرارات 301 و350 و19/2)، وغرفة الأحوال الشخصية والميراث حين يرتبط بالتركة ذاتها، من حيث الإحصاء والزمام وحقوق الموصى لهم وتحديد المستحقين (القرارات 13 و57 و298 و337 و493).
وإذا كان بين الورثة قاصر أو غائب أو محجور، أو كانت القضية من قضايا الأسرة، فالنيابة العامة طرف أصلي في الدعوى بمقتضى المادة 18 من القانون 58.25.
مراحل دعوى القسمة خطوة بخطوة
- إيداع المقال الافتتاحي. يقدم المقال مكتوبا بكتابة الضبط أو بطريقة إلكترونية، ويتضمن تحت طائلة عدم القبول بيانات جميع الأطراف وصفاتهم وموطنهم وموجزا للموضوع والوقائع والأسباب، مرفقا بالمستندات ونسخ بعدد الخصوم (المادتان 76 و77 من القانون 58.25). يحدد المقال العقارات والمنقولات المطلوب قسمتها ويلتمس القسمة العينية، واحتياطيا البيع بالمزاد إن تعذرت.
- التقييد الاحتياطي. بالنسبة للعقار المحفظ، يُقيد المقال احتياطيا بالرسم العقاري تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
- عرض الصلح أو الوساطة. يمكن للمحكمة أن تعرض الصلح على الأطراف أو تدعوهم إلى الوساطة. ويُسجل الاتفاق بحكم غير قابل لأي طعن (المادتان 8 و9). وكثير من النزاعات تنتهي هنا حين يدرك الوارث الرافض أن البديل حكم يُفرض عليه.
- الأمر بالخبرة. تُطرح على الخبير أسئلة تقنية لا علاقة لها بالقانون (المادة 123)، ويُحدد مبلغ الأتعاب ويُودع داخل خمسة عشر يوما من تبليغ الأمر. وإذا لم يودع الطرف المكلف المبلغ، جاز للطرف الآخر إيداعه بموافقة المحكمة، وإلا صُرف النظر عن الإجراء وبُت في القضية على حالتها (المادة 119).
- إنجاز الخبرة بحضور الأطراف. يستدعي الخبير الأطراف ودفاعهم، تحت طائلة البطلان، قبل خمسة أيام على الأقل من موعد الخبرة، ويحاول الصلح بينهم، ويضمن أقوالهم في محضر يرفق بالتقرير (المادة 127). ويلزم الخبير الطبوغرافي الذي يخلص إلى قابلية العقار للقسمة العينية بإنجاز ملف تقني لمشاريع القسمة يرفق بتقرير الخبرة (الفقرة الثانية من المادة 317 من مدونة الحقوق العينية).
- الحكم بالقسمة. تحكم المحكمة بالقسمة العينية كلما كانت ممكنة، بفرز الحصص وتكوين الأنصبة على أساس أصغر حصة، وعن طريق التقويم والتعديل، ثم توزع الأنصبة بالقرعة، بناء على تصميم ينجزه خبير في المسح الطوبوغرافي (المادة 317). وإذا كان العقار غير قابل للقسمة العينية، أو كانت قسمته مخالفة للضوابط الجاري بها العمل أو تحدث نقصا كبيرا في قيمته، حكمت ببيعه بالمزاد العلني (المادة 318).
- إجراء القرعة وتسليم الأنصبة. في قسمة التركة، ينص القانون 58.25 على أنه «إذا أصبح الحكم قابلا للتنفيذ، تجرى القرعة بواسطة كاتب الضبط»، ويسلم هذا الأخير الأنصبة حالا لأصحابها مع ملخصات من محضر القسمة، ويشعر القاضي المكلف بشؤون القاصرين عند الاقتضاء.
- البيع بالمزاد عند تعذر القسمة العينية. لا يتم البيع إلا بعد استنفاد الحكم القاضي بالقسمة طرق الطعن العادية والنقض عند الاقتضاء (المادة 319)، ثم يوزع الثمن على الشركاء بنسبة حصصهم.
القرعة ليست اختيارا للمحكمة
القرعة هي الضمانة الأساسية للمساواة بين الورثة في القسمة القضائية. ومتى غاب التراضي، لا تملك المحكمة أن تختار للشركاء أنصبتهم.
ويمكن الرجوع إلى النص الكامل للقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية لتتبع مواد الخبرة والتبليغ والطعون، وإلى أبرز مستجدات القانون 58.25 وتاريخ دخوله حيز التنفيذ لفهم السياق العام للإصلاح.
دفوع الوارث الرافض وكيف تعاملت معها محكمة النقض
الوارث الذي يرفض القسمة لا يملك منعها، لكنه يملك أن يدفع بما قد يغير نطاقها أو مآلها. وقيمة هذه الدفوع تتوقف على الإثبات، وعلى إلزام المحكمة بالجواب عنها.
| الدفع | موقف القضاء | المرجع |
|---|---|---|
| وقوع قسمة رضائية سابقة استقل فيها كل وارث بنصيبه | على المحكمة مناقشته والجواب عنه، والالتفات عنه نقص في التعليل موازٍ لانعدامه | محكمة النقض 19/2 بتاريخ 24 يناير 2023، ملف عقاري 2019/4/1/232 |
| القسمة الرضائية المدعاة دون إثبات | لا تكفي لرد الدعوى، وعلى المحكمة التحقق منها على ضوء المستندات | القرار 13/2021 |
| الاختصاص بجزء من التركة | البينة على مدعيه، والزمام حجة بين الورثة | القراران 13/2021 و57/2023 |
| بيع المورث نصيبه قبل وفاته | دفع منتج يجب الجواب عنه لأن المادة 314 تشترط الشياع وقت القسمة | القرار 493/2021 |
| شراء أنصبة بعض الورثة قبل القسمة | يجب مناقشة عقود الشراء، فالتصرف جائز من وقت الوفاة | القرار 298/2017 |
| عدم قابلية العقار للقسمة | لا يمنع الخروج من الشياع، بل يقود إلى البيع بالمزاد | المادة 318 |
التنازل عن الحصة قبل حصر التركة: قراءة دقيقة في القرار 10/2021
يتداول بعض الممارسين قاعدة مفادها أن تنازل الوارث عن حقه لا يصح إلا بعد حصر التركة وتقويمها، استنادا إلى القرار عدد 10 الصادر عن الغرفة التجارية لمحكمة النقض بتاريخ 7 يناير 2021 (الملف التجاري 2020/1/3/1039). القراءة المتأنية تكشف أن هذه العبارة وردت في وسيلة الطاعنة، التي احتجت بما سار عليه العمل القضائي. أما محكمة النقض فرفضت الطلب، وأيدت تعليل محكمة الاستئناف التي استخلصت من البحث علم الوارثة بمضمون العقد الذي تنازلت بموجبه عن حصصها في الشركة، وتسلمها الثمن كاملا.
لا يصح إذن تقديم هذا القرار سندا لبطلان كل تنازل سابق على حصر التركة. والأقرب إلى موقف محكمة النقض المنشور في قضايا الميراث هو القرار 298/2017: الحق في الإرث يجوز التصرف فيه من وقت الوفاة. ويبقى للوارث الذي يدعي الغبن في قسمة رضائية سبيل خاص تنظمه المادة 315 من مدونة الحقوق العينية: طلب إبطال القسمة لعيب في الرضى (الغلط والتدليس والإكراه)، أو لغبن لا يقل عن الثلث بين قيمة ما آل إليه والقيمة الحقيقية لحصته وقت القسمة. وتتقادم هذه الدعوى في جميع الأحوال بمضي سنة من تاريخ إجراء القسمة، وللمدعى عليه الإبقاء على القسمة إذا أكمل للمدعي ما نقص من نصيبه عينا أو نقدا.
المهايأة: حل مؤقت يُعرض على الوارث المتردد
إذا كان الرفض نابعا من رغبة الوارث في البقاء بالمسكن أو مواصلة استغلال الأرض، فقد تكون قسمة المهايأة مخرجا مؤقتا. فهي تقتصر على المنافع: زمانية يتناوب فيها الشركاء على الانتفاع بكل العقار مددا تتناسب مع حصصهم، أو مكانية يختص فيها كل شريك بالانتفاع بجزء مفرز (المادتان 327 و328). وتعين المحكمة المدة أو الجزء عند الخلاف، وتخضع المهايأة لأحكام إجارة الأشياء (المادة 329). لكنها لا تنهي الشياع، ويبقى لكل شريك طلب القسمة البتية.
حماية التركة أثناء النزاع
طول دعوى القسمة يغري الوارث المستحوذ بالاستمرار في الاستغلال أو التصرف. وللورثة الآخرين وسائل تحفظية:
- التقييد الاحتياطي للدعوى على الرسم العقاري، فلا يُحتج عليهم بما يقع من تصرفات لاحقة.
- الحراسة القضائية، إذ يختص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بالبت فيها وفي كل إجراء وقتي أو تحفظي، متى توفر الاستعجال ولم يمس بالجوهر، سواء عُرض النزاع على المحكمة أم لا (المادة 226 من القانون 58.25).
- إثبات الاستغلال المنفرد بمعاينة أو خبرة، تمهيدا للمطالبة بما يستحقه الشركاء من مقابل الاستغلال. ونسجل أن مثل هذه الطلبات تُقدم عادة مع دعوى القسمة، كما في النزاع موضوع القرار 298/2017 حيث التمس المدعون تعويضا عن واجب الاستغلال، دون أن يتعرض القرار لهذه النقطة بالتحليل.
ويفرض القانون 58.25 على الأطراف المساهمة في إجراءات تحقيق الدعوى وفق قواعد حسن النية، ويخول المحكمة ترتيب الآثار على كل امتناع أو رفض غير مبرر (الفقرة الثانية من المادة 117). فالوارث الذي يغلق الباب في وجه الخبير أو يرفض تسليم وثائق التركة يعرض نفسه لأن تُستخلص من امتناعه قرائن ضده. ويمكن للمحكمة كذلك أن تأمر من بيده مستند إثبات بالإدلاء به تحت طائلة غرامة تهديدية عند الرفض غير المبرر (المادة 122).
الطعن في حكم القسمة وأثره على التنفيذ
| طريق الطعن | الأجل والأثر | السند |
|---|---|---|
| الاستئناف | ثلاثون يوما من تاريخ التبليغ؛ يوقف الأجل والاستئناف التنفيذ إلا إذا كان الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل | المادة 204 من القانون 58.25 |
| تعرض الغير الخارج عن الخصومة | متاح للشريك الذي لم يُدخل في الدعوى، كما في القرارين 301/2018 و440/2011 | القانون 58.25 (باب الطعن بتعرض الغير) |
| النقض | شرط لإجراء البيع بالمزاد عند الاقتضاء | المادة 319 من مدونة الحقوق العينية |
ولا تُقبل الأحكام التمهيدية، كالحكم بإجراء خبرة، الاستئناف بصورة مستقلة، وإنما تُستأنف مع الحكم الفاصل في الموضوع (المادة 213). وهذا يغلق بابا كان يُستعمل لإطالة النزاع.
أما وفاة أحد الورثة أثناء الدعوى، وهي حالة متكررة في قضايا التركات الممتدة، فلا تؤخر الحكم إذا كانت القضية جاهزة. وإن لم تكن جاهزة، تستدعي المحكمة من لهم الصفة لمواصلة الدعوى، فإن لم يفعلوا في الأجل المحدد بتت في القضية (المواد 184 إلى 188). وإذا وقعت الوفاة أثناء أجل الاستئناف، توقف الأجل لصالح الورثة ولا يستأنف سريانه إلا بعد خمسة عشر يوما من تبليغ الحكم إليهم بموطن المتوفى (المادة 210).
آثار القسمة بعد تمامها
| الأثر | مضمونه | المادة من مدونة الحقوق العينية |
|---|---|---|
| الاستقلال بالحصة | يصبح كل متقاسم مالكا على وجه الاستقلال للحصة المفرزة، خالصة من الحقوق العينية التي رتبها غيره منفردا | 322 |
| انتقال الحقوق المثقلة | الحق العيني الذي أثقل حصة شريك قبل القسمة ينتقل إلى الجزء المفرز الذي آل إليه | 323 |
| ضمان التعرض والاستحقاق | يضمن المتقاسمون بعضهم لبعض الأنصبة من التعرض أو الاستحقاق لسبب سابق عن القسمة | 324 إلى 326 |
| الاستحقاق في العقار غير المحفظ | فسخ القسمة وإجراء قسمة جديدة إذا زاد المستحق على الثلث، وإلا فالتعويض | 325 |
| الاستحقاق في العقار المحفظ | الرجوع على المتقاسمين بالتعويض فقط | 325 |
| المصاريف | يتحملها المتقاسمون جميعا بنسبة حصصهم | 332 |
ويبقى تنبيه أخير على التوثيق. فالمادة 4 من مدونة الحقوق العينية، بصيغتها بعد القانون 41.25، تفرض تحت طائلة البطلان تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل ملكية العقار أو بإنشاء الحقوق العينية أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، ما لم ينص مقتضى خاص على خلاف ذلك. ويشمل هذا بيع وارث حصته المشاعة قبل القسمة. أما القسمة الرضائية ذاتها، فإن الخلاف حول خضوعها للمادة 4 لا يبرر المخاطرة، والأحوط توثيقها في محرر رسمي يسهل تقييده بالرسم العقاري.
أسئلة شائعة حول قسمة التركة عند رفض أحد الورثة
هل يستطيع وارث واحد منع قسمة التركة في المغرب؟
لا. لا يجبر أحد على البقاء في الشياع، ولكل شريك أن يطلب القسمة طبقا للمادة 27 من مدونة الحقوق العينية. إذا رفض أحد الورثة القسمة الرضائية، يرفع الباقون أو أحدهم دعوى القسمة أمام المحكمة. الاستثناء الوحيد اتفاق مكتوب على البقاء في الشياع لمدة معينة، ويجوز للمحكمة فسخه إذا وجد مبرر مشروع.
هل يمكن رفع دعوى القسمة دون إدخال جميع الورثة؟
لا. تشترط المادة 316 من مدونة الحقوق العينية توجيه دعوى القسمة ضد جميع الشركاء تحت طائلة عدم القبول. ويشمل ذلك الورثة وأصحاب الوصية الواجبة والموصى لهم ومشتري حصص الورثة، كما يجب إدخال أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار طبقا للمادة 320.
ما مصير العقار الذي لا يقبل القسمة العينية؟
إذا كان العقار غير قابل للقسمة العينية، أو كانت قسمته تخالف الضوابط الجاري بها العمل أو تحدث نقصا كبيرا في قيمته، تحكم المحكمة ببيعه بالمزاد العلني طبقا للمادة 318 من مدونة الحقوق العينية، ويوزع الثمن على الشركاء بنسبة حصصهم. ولا يتم البيع إلا بعد استنفاد الحكم طرق الطعن العادية والنقض عند الاقتضاء.
هل يلزم إحصاء التركة قبل رفع دعوى القسمة؟
ليس شرطا لقبول دعوى القسمة إذا كانت مكونات التركة ثابتة بوثائق أخرى، لكنه يسهل الإثبات لأن رسم الإحصاء أو زمام التركة حجة بين الورثة فيما حصره. وتنص المادة 300 من القانون 58.25 على أن الإحصاء القضائي يتم إذا كان له ما يبرره داخل أجل سنة من تاريخ الوفاة، بواسطة عدلين يعينهما القاضي المكلف بالتوثيق.
هل يدخل أصحاب الوصية الواجبة في دعوى القسمة؟
نعم. قضت محكمة النقض في قرارها عدد 301 بتاريخ 17 أبريل 2018 بأن الوصية الواجبة فرض مشاع في التركة، وأن عدم إدخال أصحابها في دعوى القسمة يخرق المادة 316 من مدونة الحقوق العينية، ولهم الطعن في الحكم بتعرض الغير الخارج عن الخصومة.
هل تصح القسمة الرضائية غير المقيدة بالرسم العقاري؟
نعم بين أطرافها. القسمة الرضائية تنتج أثرها في إنهاء الشياع بين الأطراف ولو لم تقيد بالرسم العقاري، غير أن نفاذها يتوقف على مصادقة جميع أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار طبقا للمادة 321. ومن يدفع بها في دعوى القسمة عليه إثباتها، وعلى المحكمة مناقشة الدفع والجواب عنه.
ماذا لو امتنع الوارث عن حضور الخبرة أو عرقلها؟
لا يوقف امتناعه الدعوى. يكفي أن يستدعيه الخبير بصفة قانونية قبل خمسة أيام على الأقل من موعد الخبرة طبقا للمادة 127 من القانون 58.25. وتلزم المادة 117 الأطراف بالمساهمة في إجراءات التحقيق بحسن نية، وتخول المحكمة ترتيب الآثار على كل امتناع أو رفض غير مبرر.
هل يجوز للوارث بيع نصيبه في التركة قبل القسمة؟
نعم. قضت محكمة النقض في القرار عدد 298 بتاريخ 16 ماي 2017 بأن الحق في الإرث ينشأ بمجرد وفاة المورث، ولصاحبه أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف الجائزة ومنها التفويت. ويصبح المشتري شريكا يجب إدخاله في دعوى القسمة، ويجب أن يحرر البيع في محرر رسمي إذا تعلق بعقار طبقا للمادة 4 من مدونة الحقوق العينية.
متى تجرى القرعة بين الورثة؟
إذا لم يتراض الورثة على تعيين الأنصبة، وجب على المحكمة توزيع الأنصبة المفرزة بالقرعة بعد التقويم والتعديل طبقا للمادة 317 من مدونة الحقوق العينية. وفي ظل القانون 58.25 تجرى القرعة بواسطة كاتب الضبط إذا أصبح الحكم قابلا للتنفيذ، ويسلم الأنصبة حالا لأصحابها مع ملخصات من محضر القسمة.
المصادر والمراجع
النصوص التشريعية:
- القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 22 نونبر 2011، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011، كما تم تغييره وتتميمه بالقوانين 22.13 و69.16 و13.18 و41.24 و42.24 و41.25، صيغة محينة بتاريخ 16 يوليو 2026، بوابة عدالة – وزارة العدل: الصيغة المحينة على بوابة عدالة.
- القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، النافذ ابتداء من 24 غشت 2026: الجريدة الرسمية عدد 7485 – الأمانة العامة للحكومة.
- القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 بتاريخ 3 فبراير 2004، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، كما تم تغييره وتتميمه.
- قانون المسطرة المدنية الصادر بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 28 شتنبر 1974 (الفصلان 241 و261)، المنسوخ بالقانون رقم 58.25، ويُرجع إليه لفهم الاجتهادات الصادرة في ظله.
الاجتهاد القضائي (المجلس الأعلى ثم محكمة النقض):
- القرار عدد 350 بتاريخ 30 يناير 2008، الملف المدني عدد 2006/4/1/1643.
- القرار عدد 401 بتاريخ 9 غشت 2011، الملف الشرعي عدد 2010/1/2/26، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – قضايا الميراث.
- القرار عدد 426 بتاريخ 23 غشت 2011، الملف الشرعي عدد 2010/1/2/87، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – قضايا الميراث.
- القرار عدد 440 بتاريخ 6 شتنبر 2011، الملف الشرعي عدد 2009/1/2/101، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – قضايا الميراث.
- القرار عدد 428 بتاريخ 17 ماي 2016، الملف الشرعي عدد 2015/2/2/662.
- القرار عدد 298 بتاريخ 16 ماي 2017، الملف الشرعي عدد 2016/1/2/228، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – غرفة الأحوال الشخصية والميراث، العدد 34.
- القرار عدد 301 بتاريخ 17 أبريل 2018، الملف المدني عدد 2016/4/1/4866، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – الغرفة المدنية، العدد 39.
- القرار عدد 13 بتاريخ 5 يناير 2021، الملف الشرعي عدد 2019/1/2/935.
- القرار عدد 10 بتاريخ 7 يناير 2021، الملف التجاري عدد 2020/1/3/1039.
- القرار عدد 337 بتاريخ 29 يونيو 2021، الملف الشرعي عدد 2019/1/2/1292.
- القرار عدد 493 بتاريخ 26 أكتوبر 2021، الملف الشرعي عدد 2018/1/2/1002.
- القرار عدد 96 بتاريخ فاتح مارس 2022، الملف الشرعي عدد 2020/2/2/494.
- القرار عدد 19/2 بتاريخ 24 يناير 2023، الملف العقاري عدد 2019/4/1/232.
- القرار عدد 57 بتاريخ 7 فبراير 2023، الملف الشرعي عدد 2020/1/2/377.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم