قسمة التركة في المغرب: الإجراءات عندما يرفض أحد الورثة القسمة

 

قسمة التركة في المغرب: الإجراءات عندما يرفض أحد الورثة القسمة 5/5 3/5 5/5


رفض أحد الورثة لا يوقف قسمة التركة في المغرب. لا يُجبر أحد على البقاء في الشياع، ولكل شريك أن يطلب القسمة طبقا للمادة 27 من مدونة الحقوق العينية. فإذا تعذر الاتفاق، يرفع الوارث الراغب في الخروج من الشياع دعوى القسمة أمام المحكمة، بشرط توجيهها ضد جميع الشركاء وتقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ (المادة 316). وتنتهي الدعوى بقسمة عينية تُوزَّع فيها الأنصبة بالقرعة، أو ببيع العقار بالمزاد العلني إذا تعذرت قسمته عينا (المادتان 317 و318). أما الإجراءات فتخضع، منذ 24 غشت 2026، للقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.

صور رفض الوارث للقسمة والجواب القانوني عن كل صورة

عبارة «الوارث يرفض القسمة» تخفي في الممارسة أوضاعا مختلفة. بعضها مجرد امتناع عن التوقيع على قسمة رضائية، وبعضها استحواذ فعلي على العقار واستغلاله، وبعضها ادعاء يمس أصل الحق. ولكل وضع جوابه، لأن ما يثيره الوارث الرافض هو الذي يحدد مسار الدعوى ومدتها.

صورة الرفضالجواب القانونيالسند
يرفض التوقيع على قسمة رضائيةدعوى القسمة القضائية؛ الرضا لا يشترط في القسمة القضائيةالمادتان 26 و27 من مدونة الحقوق العينية
يسكن العقار أو يستغله وحدهالقسمة، مع إمكان طلب الحراسة القضائية عند توفر الاستعجالالمادة 226 من القانون 58.25
يعرقل الخبرة أو يمتنع عن حضورهاتُرتّب المحكمة الأثر على الامتناع غير المبررالمادتان 117 و127 من القانون 58.25
يدعي ملكية خاصة لجزء من التركةيتحمل عبء إثبات ما يدعيهقرارا محكمة النقض 13/2021 و57/2023
يدفع بقسمة رضائية سابقةعلى المحكمة فحص الدفع والجواب عنه، وعلى مدعيه إثباتهالمادة 317 وقرارا محكمة النقض 19/2 لسنة 2023 و13/2021
يدفع بأن العقار لا يقبل القسمةلا يمنع ذلك الخروج من الشياع، بل يفتح باب البيع بالمزادالمادة 318 من مدونة الحقوق العينية

الأساس القانوني: لا أحد يُجبر على البقاء في الشياع

ينتقل الإرث بموت المورث حقيقة أو حكما، وبتحقق حياة الوارث بعده، وفق المادتين 323 و324 من مدونة الأسرة. من هذه اللحظة يصبح الورثة شركاء على الشياع في التركة، أي أن لكل منهم حصة حسابية في كل جزء منها دون أن يختص بجزء مفرز. وتحيل المادة 264 من مدونة الحقوق العينية على مدونة الأسرة في كل ما يتعلق بانتقال الحقوق العينية العقارية بالإرث والوصية.

أما الخروج من هذه الحالة فتنظمه مدونة الحقوق العينية بنصوص صريحة:

«لا يجبر أحد على البقاء في الشياع، ويسوغ لكل شريك أن يطلب القسمة، وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.»الفقرة الأولى من المادة 27 من مدونة الحقوق العينية

وتضيف المادة 26 أنه إذا اختلف الشركاء في إجراء القسمة، كان لمن يريد الخروج من الشياع أن يلجأ إلى المحكمة. وتميز المادة 313 بين القسمة البتية التي يُفرز بها نصيب كل شريك وينقضي بها الشياع، وقسمة المهايأة التي تقتصر على المنافع زمانيا أو مكانيا. وتتم القسمة إما بالتراضي وإما بحكم قضائي.

استثناء واحد يرد على حق طلب القسمة: يجوز للشركاء أن يتفقوا كتابة على البقاء في الشياع مدة معينة، ولا ينفذ هذا الاتفاق إلا في حدود تلك المدة، وللمحكمة أن تفسخه قبل انصرامها إذا وُجد مبرر مشروع (الفقرات 2 إلى 4 من المادة 27). معنى ذلك أن الرفض المجرد لوارث واحد، دون اتفاق مكتوب مؤقت، لا قيمة قانونية له في منع القسمة.

تنبيه على النصوص النافذة: النص المعتمد في هذا المقال هو مدونة الحقوق العينية في صيغتها المحينة إلى 16 يوليو 2026، بما شملته من تعديلات القانونين 42.24 (المادتان 310 و317) و41.25 (المادتان 4 و317). أما مشروع مراجعة مدونة الأسرة فما يزال محل نقاش ولم يُنشر نص جديد بالجريدة الرسمية، فتبقى مدونة الأسرة الحالية (القانون 70.03) هي المطبقة على الإرث والوصية.

قبل رفع الدعوى: ضبط التركة والورثة والوثائق

أغلب دعاوى القسمة التي تتعثر لا تتعثر بسبب رفض الوارث، بل بسبب سوء إعداد الملف: إراثة ناقصة، أو عقار خرج من التركة قبل الوفاة، أو مستحق لم يُدخل في الدعوى. لذلك يبدأ العمل من ضبط ثلاثة عناصر: من هم المستحقون، وما الذي تشمله التركة فعلا، وما الذي يُقتطع منها قبل القسمة.

رسم الإراثة ورسم إحصاء المتروك: حجيتهما بين الورثة

استقرت محكمة النقض على أن رسم إحصاء المتروك، أو زمام التركة، حجة بين الورثة فيما حصره من أموال، وأن من يدعي منهم الاختصاص بشيء من التركة كلا أو جزءا تلزمه البينة وفق قاعدة الإثبات.

محكمة النقض، القرار عدد 13 بتاريخ 5 يناير 2021، الملف الشرعي عدد 2019/1/2/935 – نقض وإحالةقضت محكمة الاستئناف بعدم قبول دعوى القسمة بعلة عدم كفاية رسم التركة لإثبات الملك. نقضت محكمة النقض القرار لأن المطلوبين أقروا بالملك المشاع للعقارات التي تضمنها رسم التركة، واكتفوا بادعاء قسمة رضائية دون إثبات. وكان على المحكمة أن تتحقق من وقوع تلك القسمة على ضوء المستندات المدلى بها، لا أن ترد الدعوى.
محكمة النقض، القرار عدد 57 بتاريخ 7 فبراير 2023، الملف الشرعي عدد 2020/1/2/377 – رفض الطلبأكدت المحكمة القاعدة نفسها: الزمام حجة بين الورثة فيما حصره، ومن يدعي الاختصاص تلزمه البينة. وأيدت تمكين المحكوم لهما من الثلث الموصى به في العقارات الثابتة في زمام التركة. وأشار القرار أيضا إلى أن الدفع بوفاة أحد الأطراف أثناء الدعوى لا يُلتفت إليه إذا لم يُثبت أمام قضاة الموضوع، ولم تكن للطاعن مصلحة فيه.

الإحصاء القضائي للتركة: من الفصل 241 القديم إلى القانون 58.25

إذا لم يوجد رسم إحصاء، أو استحوذ بعض الورثة على المتروك ورفضوا إحصاءه، يلجأ صاحب المصلحة إلى الإحصاء القضائي. في ظل قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 كان الفصل 241 يسند الإحصاء لعدلين يعينهما القاضي. وقد أوضح المجلس الأعلى أن هذا الإسناد لا يمنع تعيين خبير يرافق العدلين، بل قد تكون مرافقته واجبة لتقويم الأموال العقارية التي يشملها الإحصاء بصريح النص.

المجلس الأعلى، القرار عدد 426 بتاريخ 23 غشت 2011، الملف الشرعي عدد 2010/1/2/87 – نقض وإحالةرفضت محكمة الموضوع طلب إحصاء التركة بواسطة عدلين صحبة خبير بعلة أن الفصل 241 لا يمنح هذا الحق. نُقض القرار لسوء تطبيق الفصل، لأن مرافقة الخبير قد تكون واجبة لتقويم الأموال العقارية.

جاء القانون رقم 58.25 بمقتضى جديد في هذا الباب. فالمادة 300 منه تنص على أن الإحصاء «يتم إذا كان له ما يبرره داخل أجل سنة من تاريخ الوفاة»، وأن القاضي المكلف بالتوثيق يعين، تلقائيا أو بطلب من كل ذي مصلحة، عدلين للقيام بالإحصاء بحضور الأطراف أو ممثليهم.

تحليل: إدخال أجل السنة من تاريخ الوفاة مستجد عملي مهم، لأن النص القديم لم يكن يحدد أجلا. والسؤال الذي سيطرحه التطبيق: هل يسقط الحق في الإحصاء القضائي بعد مرور السنة، أم يبقى للوارث إثبات مكونات التركة بوسائل الإثبات العامة داخل دعوى القسمة نفسها، ومنها الخبرة؟ الراجح عندنا أن انقضاء الأجل يغلق مسطرة الإحصاء بوصفها إجراء مستقلا، دون أن يمنع إثبات الأموال المشاعة في دعوى القسمة. ويبقى تعليل القرار 426 بشأن الاستعانة بخبير منسجما مع النص الجديد ما دام هذا الأخير يحتفظ بإسناد الإحصاء للعدلين ولا يحظر الاستعانة بخبير. الحسم النهائي سيكون للاجتهاد القضائي. وعمليا: من توفي مورثه حديثا لا ينبغي أن يؤخر طلب الإحصاء.

ما الذي يُقتطع من التركة قبل قسمتها؟

القسمة لا تقع على كل ما تركه الهالك. تحدد المادة 322 من مدونة الأسرة الحقوق المتعلقة بالتركة وترتيب إخراجها: الحقوق المتعلقة بعين التركة، ثم نفقات تجهيز الميت، ثم ديونه، ثم الوصية الصحيحة النافذة، ثم المواريث. ثلاثة قرارات توضح أثر ذلك على القسمة:

  • الوصية تنتج أثرها من تاريخ الوفاة. في القرار عدد 350 بتاريخ 30 يناير 2008 (الملف المدني 2006/4/1/1643)، رد المجلس الأعلى الدفع بأن الوصية غير المقيدة في الرسم العقاري لا يُحتج بها. فالفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري يخص الأعمال الإرادية بين الأحياء، أما الوصية فحق من حقوق التركة كاشف لحق ينشأ بوفاة الموصي. وأيد المجلس الحكم الذي قضى بعدم قبول دعوى القسمة واستحقاق المتدخلة ثلث نصيب الموصية.
  • الوصية في حدود الثلث، ولا وصية لوارث إلا بإجازة الورثة. في القرار عدد 428 بتاريخ 17 ماي 2016 (الملف الشرعي 2015/2/2/662)، أيدت محكمة النقض تذييل وصية أُبرمت بالخارج بالصيغة التنفيذية في حدود ثلث التركة فقط، بعد أداء مصاريف الجنازة ومصاريف الوصية، استنادا إلى المادتين 277 و280 من مدونة الأسرة.
  • الهبة التامة في الحياة تخرج المال من التركة. ومن يطعن فيها بعلة إحاطة الدين بمال الواهب يجب أن تكون له الصفة. في القرار عدد 96 بتاريخ فاتح مارس 2022 (الملف الشرعي 2020/2/2/494)، قررت محكمة النقض أن المادة 278 من مدونة الحقوق العينية، التي كرست القواعد الفقهية، تقررت لفائدة الدائنين أو ورثتهم وحدهم، فلا يملك الواهب نفسه طلب الإبطال على أساسها.

ويقوم الدليل العملي لملف الدعوى على الوثائق الآتية:

  • رسم الإراثة، مع التأكد من شموله جميع المستحقين، بمن فيهم الأحفاد المستحقون للوصية الواجبة عند الاقتضاء (المواد 369 وما بعدها من مدونة الأسرة).
  • رسم إحصاء المتروك أو ما يقوم مقامه.
  • شهادة الملكية للعقارات المحفظة، ورسوم التملك والحيازة لغير المحفظة.
  • عقود الوصية والهبة والبيع التي قد تكون أخرجت أموالا من التركة أو أدخلت غير الورثة فيها.
  • عناوين جميع الشركاء والمستحقين وأرقام بطائقهم الوطنية متى توفرت، لأن المادة 77 من القانون 58.25 تفرض بيانات الأطراف تحت طائلة عدم القبول.

شروط قبول دعوى قسمة التركة

الشرط الأول: توجيه الدعوى ضد جميع الشركاء

«لا تقبل دعوى القسمة إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ. يستمر مفعول التقييد الاحتياطي المذكور إلى حين صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به.»المادة 316 من مدونة الحقوق العينية، كما عُدلت بالقانون رقم 13.18

هذا هو الشرط الذي تسقط فيه أكثر الدعاوى. ولفظ «الشركاء» أوسع من لفظ «الورثة». فقد قضت محكمة النقض بأن أصحاب الوصية الواجبة شركاء في التركة، لأن الوصية الواجبة فرض مشاع في التركة يسري عليه ما يسري على حقوق باقي الورثة.

محكمة النقض، القرار عدد 301 بتاريخ 17 أبريل 2018، الملف المدني عدد 2016/4/1/4866 – نقض وإحالةقضت محكمة الاستئناف بقسمة عقار دون إدخال حفيدتين مستحقتين للوصية الواجبة، ورفضت تعرضهما الخارج عن الخصومة بعلة أن إغفالهما لا يؤدي إلى نقض القسمة كلها، وأن لهما الرجوع على إخوتهما. نقضت محكمة النقض القرار لخرقه المادة 316، لأن دعوى القسمة لا تقبل إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء.

ويلفت هذا القرار الانتباه إلى اجتهاد سابق مختلف في نتيجته. ففي القرار عدد 440 بتاريخ 6 شتنبر 2011 (الملف الشرعي 2009/1/2/101)، قرر المجلس الأعلى أن أصحاب الوصية يُفرز نصيبهم مستقلا عن باقي الورثة، وأن دعواهم مقبولة ولو لم يدخل جميع الورثة.

تحليل: القرار 440 صدر قبل دخول مدونة الحقوق العينية حيز التنفيذ، إذ نُشرت بالجريدة الرسمية في 24 نونبر 2011 ونصت المادة 334 على سريانها بعد ستة أشهر من النشر. أما القرار 301 فصدر في ظل المادة 316 بصيغتها الآمرة. لذلك لا يصح اليوم الاعتماد على القرار 440 لتبرير دعوى ناقصة الأطراف. الأحوط في جميع الأحوال إدخال كل من له حصة مشاعة، وارثا كان أو موصى له.

ومن الشركاء أيضا من اشترى حصة وارث قبل القسمة. فالحق في الإرث ينشأ بمجرد الوفاة، ولصاحبه أن يتصرف فيه بكل أنواع التصرف الجائزة، ومنها التفويت، دون انتظار الإحصاء أو القسمة.

محكمة النقض، القرار عدد 298 بتاريخ 16 ماي 2017، الملف الشرعي عدد 2016/1/2/228 – نقض وإحالةقضت محكمة الاستئناف بقسمة المدعى فيه على جميع الورثة دون مناقشة عقود الشراء والإبراء التي أدلى بها الطاعن، بعلة أنها سابقة على إحصاء التركة. نقضت محكمة النقض القرار، لأن اكتساب الحق بالإرث لا يترتب على الإحصاء ولا على القسمة، وإنما ينشأ بوفاة المورث ووجود الوارث حيا بعده (المادتان 323 و324 من مدونة الأسرة).

ويضاف إلى ما سبق التزام تفرضه المادة 320: على الشركاء أن يدخلوا في دعوى القسمة جميع أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار، كالدائن المرتهن. ويمكن الاطلاع على نماذج من أحكام عقارية طبقت المادتين 316 و320 في دعاوى القسمة لمعرفة كيف تُثار هذه الدفوع أمام محاكم الموضوع.

الشخصهل يجب إدخاله؟السند
الورثة الواردون في الإراثةنعم، جميعهمالمادة 316
أصحاب الوصية الواجبةنعم، شركاء في التركةالقرار 301/2018
الموصى له بالثلث أو بجزء منهنعم متى كانت حصته مشاعة في المال المقسومالمادة 316 والقرار 350/2008
مشتري حصة أحد الورثةنعم، يحل محل البائع في الحصة المبيعةالقرار 298/2017
الدائن المرتهن وأصحاب الحقوق العينيةنعمالمادة 320
سؤال عملي: هل ترد المحكمة الدعوى فورا إذا أغفل المدعي شريكا؟ تنص المادة 11 من القانون 58.25 على أن المحكمة لا تصرح بعدم القبول لانعدام الأهلية أو الصفة أو المصلحة إلا بعد إنذار الطرف بتصحيح المسطرة، وتجيز المادة 77 إنذار المدعي بتدارك البيانات الناقصة. لكن شرط المادة 316 شرط قبول خاص بدعوى القسمة. ويبقى مدى إلزام المحكمة بالإنذار قبل الحكم بعدم القبول لهذا السبب مسألة سيحسمها الاجتهاد. والأسلم ألا يراهن المدعي على الإنذار، وأن يُدخل الجميع من البداية، وأن يبادر إلى مقال إصلاحي فور اكتشاف الإغفال.

الشرط الثاني: التقييد الاحتياطي للعقار المحفظ

إذا كان في التركة عقار محفظ، وجب تقييد دعوى القسمة تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري، ويستمر مفعول هذا التقييد إلى صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به. وهذه الإضافة الأخيرة جاء بها القانون 13.18 لتفادي سقوط التقييد أثناء سير الدعوى. والغاية أن يُحفظ للمدعي حقه في مواجهة كل من قد يتعامل على العقار أثناء النزاع، انسجاما مع المادة 13 من المدونة. ولفهم الإشكالات التي يطرحها هذا الشرط بين المحاكم والمحافظات العقارية، تفيد قراءة في مقتضيات المادة 316 من مدونة الحقوق العينية.

الشرط الثالث: أن يكون المال مشاعا وقت القسمة وقابلا لها

«يشترط لإجراء القسمة أن يكون الملك مملوكا على الشياع للشركاء عند إجرائها، وأن يكون قابلا للقسمة، وأن لا تزول المنفعة المقصودة منه بالنسبة لكل جزء من أجزائه بعد القسمة.»المادة 314 من مدونة الحقوق العينية

يترتب على هذا الشرط أمران. الأول أن المال الذي خرج من ملك الهالك قبل وفاته لا يدخل في القسمة. والثاني أن المال الذي سبق اقتسامه بين الورثة لم يعد مشاعا. وفي الحالتين يجب على المحكمة أن تجيب عن الدفع متى أثير.

محكمة النقض، القرار عدد 493 بتاريخ 26 أكتوبر 2021، الملف الشرعي عدد 2018/1/2/1002 – نقض وإحالةدفع الطاعنون بأن ورثة أحد الهالكين أدخلوا في رسم التركة قطعتين باعهما مورثهم قيد حياته، وأدلوا بنسخة من رسم الشراء. لم تجب المحكمة عن الدفع، فنُقض قرارها استنادا إلى المادة 314 لقصور التعليل الموازي لانعدامه.

ومتى كانت القسمة الرضائية قد وقعت فعلا، فإنها تنتج أثرها بين أطرافها في إنهاء الشياع ولو لم تقيد بالرسم العقاري. وهي قاعدة قررتها محكمة النقض في قرار يمكن الرجوع إليه في قاعدة نفاذ القسمة الرضائية بين أطرافها ولو لم تقيد بالرسم العقاري. غير أن نفاذها في مواجهة أصحاب الحقوق العينية يبقى رهينا بمصادقتهم عليها طبقا للمادة 321.

المحكمة المختصة بدعوى القسمة

تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في القضايا المدنية وقضايا الأسرة (المادة 29 من القانون 58.25). أما الاختصاص المحلي فتحدده المادة 67 بقاعدتين قد تتزاحمان في قسمة التركة:

  • في الدعاوى العقارية، الاختصاص لمحكمة موقع العقار المتنازع عليه.
  • في دعاوى التركات، الاختصاص لمحكمة افتتاح التركة.

وتكشف القرارات المعتمدة في هذا المقال أن دعاوى القسمة تصل إلى محكمة النقض من مسارين: الغرفة المدنية أو العقارية حين يتعلق النزاع بعقار مشاع يُطلب الخروج منه (القرارات 301 و350 و19/2)، وغرفة الأحوال الشخصية والميراث حين يرتبط بالتركة ذاتها، من حيث الإحصاء والزمام وحقوق الموصى لهم وتحديد المستحقين (القرارات 13 و57 و298 و337 و493).

تحليل: المعيار العملي الذي نقترحه هو موضوع النزاع الحقيقي. فإذا كان الخلاف حول مكونات التركة أو صفة المستحقين أو الوصايا، فهو نزاع تركة يُنظر فيه أمام محكمة افتتاح التركة في إطار قضاء الأسرة. وإذا انتقلت الملكية بالإراثة إلى الرسوم العقارية واقتصر الخلاف على كيفية فرز عقار مشاع، فالمسار عقاري أمام محكمة موقع العقار. ويجنب حسم هذه المسألة في المقال الافتتاحي الدفع بعدم الاختصاص المحلي، الذي يجب إثارته قبل كل دفع أو دفاع ولا يقبل الحكم الفاصل فيه أي طعن (المادة 28).

وإذا كان بين الورثة قاصر أو غائب أو محجور، أو كانت القضية من قضايا الأسرة، فالنيابة العامة طرف أصلي في الدعوى بمقتضى المادة 18 من القانون 58.25.

مثال توضيحي: توفي أب وترك دارا محفظة بالدار البيضاء وأرضا فلاحية غير محفظة بإقليم سطات. يسكن أحد الأبناء الدار ويرفض كل قسمة، وتنازع أخت في دخول الأرض الفلاحية في التركة بدعوى أن الأب وهبها لها في حياته. هنا نزاعان مختلفان: نزاع حول مكونات التركة (الهبة)، ونزاع حول كيفية فرز الدار. والحل المنهجي أن يُحسم أولا ما يدخل في التركة، مع إدخال جميع المستحقين، ثم يُطلب الفرز بعد تقييد الدعوى احتياطيا على الرسم العقاري للدار.

مراحل دعوى القسمة خطوة بخطوة

  1. إيداع المقال الافتتاحي. يقدم المقال مكتوبا بكتابة الضبط أو بطريقة إلكترونية، ويتضمن تحت طائلة عدم القبول بيانات جميع الأطراف وصفاتهم وموطنهم وموجزا للموضوع والوقائع والأسباب، مرفقا بالمستندات ونسخ بعدد الخصوم (المادتان 76 و77 من القانون 58.25). يحدد المقال العقارات والمنقولات المطلوب قسمتها ويلتمس القسمة العينية، واحتياطيا البيع بالمزاد إن تعذرت.
  2. التقييد الاحتياطي. بالنسبة للعقار المحفظ، يُقيد المقال احتياطيا بالرسم العقاري تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
  3. عرض الصلح أو الوساطة. يمكن للمحكمة أن تعرض الصلح على الأطراف أو تدعوهم إلى الوساطة. ويُسجل الاتفاق بحكم غير قابل لأي طعن (المادتان 8 و9). وكثير من النزاعات تنتهي هنا حين يدرك الوارث الرافض أن البديل حكم يُفرض عليه.
  4. الأمر بالخبرة. تُطرح على الخبير أسئلة تقنية لا علاقة لها بالقانون (المادة 123)، ويُحدد مبلغ الأتعاب ويُودع داخل خمسة عشر يوما من تبليغ الأمر. وإذا لم يودع الطرف المكلف المبلغ، جاز للطرف الآخر إيداعه بموافقة المحكمة، وإلا صُرف النظر عن الإجراء وبُت في القضية على حالتها (المادة 119).
  5. إنجاز الخبرة بحضور الأطراف. يستدعي الخبير الأطراف ودفاعهم، تحت طائلة البطلان، قبل خمسة أيام على الأقل من موعد الخبرة، ويحاول الصلح بينهم، ويضمن أقوالهم في محضر يرفق بالتقرير (المادة 127). ويلزم الخبير الطبوغرافي الذي يخلص إلى قابلية العقار للقسمة العينية بإنجاز ملف تقني لمشاريع القسمة يرفق بتقرير الخبرة (الفقرة الثانية من المادة 317 من مدونة الحقوق العينية).
  6. الحكم بالقسمة. تحكم المحكمة بالقسمة العينية كلما كانت ممكنة، بفرز الحصص وتكوين الأنصبة على أساس أصغر حصة، وعن طريق التقويم والتعديل، ثم توزع الأنصبة بالقرعة، بناء على تصميم ينجزه خبير في المسح الطوبوغرافي (المادة 317). وإذا كان العقار غير قابل للقسمة العينية، أو كانت قسمته مخالفة للضوابط الجاري بها العمل أو تحدث نقصا كبيرا في قيمته، حكمت ببيعه بالمزاد العلني (المادة 318).
  7. إجراء القرعة وتسليم الأنصبة. في قسمة التركة، ينص القانون 58.25 على أنه «إذا أصبح الحكم قابلا للتنفيذ، تجرى القرعة بواسطة كاتب الضبط»، ويسلم هذا الأخير الأنصبة حالا لأصحابها مع ملخصات من محضر القسمة، ويشعر القاضي المكلف بشؤون القاصرين عند الاقتضاء.
  8. البيع بالمزاد عند تعذر القسمة العينية. لا يتم البيع إلا بعد استنفاد الحكم القاضي بالقسمة طرق الطعن العادية والنقض عند الاقتضاء (المادة 319)، ثم يوزع الثمن على الشركاء بنسبة حصصهم.

القرعة ليست اختيارا للمحكمة

القرعة هي الضمانة الأساسية للمساواة بين الورثة في القسمة القضائية. ومتى غاب التراضي، لا تملك المحكمة أن تختار للشركاء أنصبتهم.

المجلس الأعلى، القرار عدد 401 بتاريخ 9 غشت 2011، الملف الشرعي عدد 2010/1/2/26 – نقض وإحالةاقترح الخبير أربعة حلول للقسمة العينية، فاعتمدت المحكمة المقترح الثالث رغم منازعة الطالبة فيه، ودون الاحتكام إلى القرعة. نُقض القرار، لأن المحكمة إذا لم يحصل التراضي على تعيين الأنصبة يجب عليها أن تحتكم إلى قرعة تنجز وفق الفصل 261 من قانون المسطرة المدنية القديم.
محكمة النقض، القرار عدد 337 بتاريخ 29 يونيو 2021، الملف الشرعي عدد 2019/1/2/1292 – نقض وإحالةأفرزت المحكمة نصيب المدعيات وخصتهن بمسكن دون تقويمه، وتركت باقي التركة مشاعة بين الطاعن وباقي الورثة. نُقض القرار لأن القسمة يجب أن تكون منهية لحالة الشياع، ولأن قسمة الأصول تتم بالمراضاة أو بالقرعة بعد التعديل والتقويم.
تحليل: الفصل 261 القديم كان يربط إجراء القرعة بصيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به، بينما يربطها النص الجديد بصيرورة الحكم قابلا للتنفيذ. في المقابل، تشترط المادة 319 من مدونة الحقوق العينية لإجراء البيع بالمزاد استنفاد طرق الطعن العادية والنقض عند الاقتضاء. النتيجة العملية أن طريق القسمة العينية قد يصبح أسرع تنفيذا من طريق البيع، وأن الوارث الرافض يستطيع إطالة أمد النزاع أكثر حين ينتهي الحكم إلى البيع. والأمر يستحق انتباه الدفاع عند صياغة الطلبات الأصلية والاحتياطية.

ويمكن الرجوع إلى النص الكامل للقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية لتتبع مواد الخبرة والتبليغ والطعون، وإلى أبرز مستجدات القانون 58.25 وتاريخ دخوله حيز التنفيذ لفهم السياق العام للإصلاح.

دفوع الوارث الرافض وكيف تعاملت معها محكمة النقض

الوارث الذي يرفض القسمة لا يملك منعها، لكنه يملك أن يدفع بما قد يغير نطاقها أو مآلها. وقيمة هذه الدفوع تتوقف على الإثبات، وعلى إلزام المحكمة بالجواب عنها.

الدفعموقف القضاءالمرجع
وقوع قسمة رضائية سابقة استقل فيها كل وارث بنصيبهعلى المحكمة مناقشته والجواب عنه، والالتفات عنه نقص في التعليل موازٍ لانعدامهمحكمة النقض 19/2 بتاريخ 24 يناير 2023، ملف عقاري 2019/4/1/232
القسمة الرضائية المدعاة دون إثباتلا تكفي لرد الدعوى، وعلى المحكمة التحقق منها على ضوء المستنداتالقرار 13/2021
الاختصاص بجزء من التركةالبينة على مدعيه، والزمام حجة بين الورثةالقراران 13/2021 و57/2023
بيع المورث نصيبه قبل وفاتهدفع منتج يجب الجواب عنه لأن المادة 314 تشترط الشياع وقت القسمةالقرار 493/2021
شراء أنصبة بعض الورثة قبل القسمةيجب مناقشة عقود الشراء، فالتصرف جائز من وقت الوفاةالقرار 298/2017
عدم قابلية العقار للقسمةلا يمنع الخروج من الشياع، بل يقود إلى البيع بالمزادالمادة 318
محكمة النقض، القرار عدد 19/2 بتاريخ 24 يناير 2023، الملف العقاري عدد 2019/4/1/232 – نقض وإحالةدفع الطاعنان بأن كل وارث بنى مسكنه في نصيبه بناء على قسمة رضائية رخص بها الإخوة الشركاء، وأن المشترية اشترت حصة أرض عارية لا البنايات. أيدت محكمة الاستئناف الحكم بالقسمة وفق تقرير الخبرة دون الجواب عن هذا الدفع. نقضت محكمة النقض القرار، مذكرة بأن القسمة يجب أن تنهي حالة الشياع وفق المادة 317، وبأن الالتفات عن دفع قد يؤثر في مسار القضية تعليل ناقص.

التنازل عن الحصة قبل حصر التركة: قراءة دقيقة في القرار 10/2021

يتداول بعض الممارسين قاعدة مفادها أن تنازل الوارث عن حقه لا يصح إلا بعد حصر التركة وتقويمها، استنادا إلى القرار عدد 10 الصادر عن الغرفة التجارية لمحكمة النقض بتاريخ 7 يناير 2021 (الملف التجاري 2020/1/3/1039). القراءة المتأنية تكشف أن هذه العبارة وردت في وسيلة الطاعنة، التي احتجت بما سار عليه العمل القضائي. أما محكمة النقض فرفضت الطلب، وأيدت تعليل محكمة الاستئناف التي استخلصت من البحث علم الوارثة بمضمون العقد الذي تنازلت بموجبه عن حصصها في الشركة، وتسلمها الثمن كاملا.

لا يصح إذن تقديم هذا القرار سندا لبطلان كل تنازل سابق على حصر التركة. والأقرب إلى موقف محكمة النقض المنشور في قضايا الميراث هو القرار 298/2017: الحق في الإرث يجوز التصرف فيه من وقت الوفاة. ويبقى للوارث الذي يدعي الغبن في قسمة رضائية سبيل خاص تنظمه المادة 315 من مدونة الحقوق العينية: طلب إبطال القسمة لعيب في الرضى (الغلط والتدليس والإكراه)، أو لغبن لا يقل عن الثلث بين قيمة ما آل إليه والقيمة الحقيقية لحصته وقت القسمة. وتتقادم هذه الدعوى في جميع الأحوال بمضي سنة من تاريخ إجراء القسمة، وللمدعى عليه الإبقاء على القسمة إذا أكمل للمدعي ما نقص من نصيبه عينا أو نقدا.

المهايأة: حل مؤقت يُعرض على الوارث المتردد

إذا كان الرفض نابعا من رغبة الوارث في البقاء بالمسكن أو مواصلة استغلال الأرض، فقد تكون قسمة المهايأة مخرجا مؤقتا. فهي تقتصر على المنافع: زمانية يتناوب فيها الشركاء على الانتفاع بكل العقار مددا تتناسب مع حصصهم، أو مكانية يختص فيها كل شريك بالانتفاع بجزء مفرز (المادتان 327 و328). وتعين المحكمة المدة أو الجزء عند الخلاف، وتخضع المهايأة لأحكام إجارة الأشياء (المادة 329). لكنها لا تنهي الشياع، ويبقى لكل شريك طلب القسمة البتية.

حماية التركة أثناء النزاع

طول دعوى القسمة يغري الوارث المستحوذ بالاستمرار في الاستغلال أو التصرف. وللورثة الآخرين وسائل تحفظية:

  • التقييد الاحتياطي للدعوى على الرسم العقاري، فلا يُحتج عليهم بما يقع من تصرفات لاحقة.
  • الحراسة القضائية، إذ يختص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بالبت فيها وفي كل إجراء وقتي أو تحفظي، متى توفر الاستعجال ولم يمس بالجوهر، سواء عُرض النزاع على المحكمة أم لا (المادة 226 من القانون 58.25).
  • إثبات الاستغلال المنفرد بمعاينة أو خبرة، تمهيدا للمطالبة بما يستحقه الشركاء من مقابل الاستغلال. ونسجل أن مثل هذه الطلبات تُقدم عادة مع دعوى القسمة، كما في النزاع موضوع القرار 298/2017 حيث التمس المدعون تعويضا عن واجب الاستغلال، دون أن يتعرض القرار لهذه النقطة بالتحليل.

ويفرض القانون 58.25 على الأطراف المساهمة في إجراءات تحقيق الدعوى وفق قواعد حسن النية، ويخول المحكمة ترتيب الآثار على كل امتناع أو رفض غير مبرر (الفقرة الثانية من المادة 117). فالوارث الذي يغلق الباب في وجه الخبير أو يرفض تسليم وثائق التركة يعرض نفسه لأن تُستخلص من امتناعه قرائن ضده. ويمكن للمحكمة كذلك أن تأمر من بيده مستند إثبات بالإدلاء به تحت طائلة غرامة تهديدية عند الرفض غير المبرر (المادة 122).

الطعن في حكم القسمة وأثره على التنفيذ

طريق الطعنالأجل والأثرالسند
الاستئنافثلاثون يوما من تاريخ التبليغ؛ يوقف الأجل والاستئناف التنفيذ إلا إذا كان الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجلالمادة 204 من القانون 58.25
تعرض الغير الخارج عن الخصومةمتاح للشريك الذي لم يُدخل في الدعوى، كما في القرارين 301/2018 و440/2011القانون 58.25 (باب الطعن بتعرض الغير)
النقضشرط لإجراء البيع بالمزاد عند الاقتضاءالمادة 319 من مدونة الحقوق العينية

ولا تُقبل الأحكام التمهيدية، كالحكم بإجراء خبرة، الاستئناف بصورة مستقلة، وإنما تُستأنف مع الحكم الفاصل في الموضوع (المادة 213). وهذا يغلق بابا كان يُستعمل لإطالة النزاع.

أما وفاة أحد الورثة أثناء الدعوى، وهي حالة متكررة في قضايا التركات الممتدة، فلا تؤخر الحكم إذا كانت القضية جاهزة. وإن لم تكن جاهزة، تستدعي المحكمة من لهم الصفة لمواصلة الدعوى، فإن لم يفعلوا في الأجل المحدد بتت في القضية (المواد 184 إلى 188). وإذا وقعت الوفاة أثناء أجل الاستئناف، توقف الأجل لصالح الورثة ولا يستأنف سريانه إلا بعد خمسة عشر يوما من تبليغ الحكم إليهم بموطن المتوفى (المادة 210).

آثار القسمة بعد تمامها

الأثرمضمونهالمادة من مدونة الحقوق العينية
الاستقلال بالحصةيصبح كل متقاسم مالكا على وجه الاستقلال للحصة المفرزة، خالصة من الحقوق العينية التي رتبها غيره منفردا322
انتقال الحقوق المثقلةالحق العيني الذي أثقل حصة شريك قبل القسمة ينتقل إلى الجزء المفرز الذي آل إليه323
ضمان التعرض والاستحقاقيضمن المتقاسمون بعضهم لبعض الأنصبة من التعرض أو الاستحقاق لسبب سابق عن القسمة324 إلى 326
الاستحقاق في العقار غير المحفظفسخ القسمة وإجراء قسمة جديدة إذا زاد المستحق على الثلث، وإلا فالتعويض325
الاستحقاق في العقار المحفظالرجوع على المتقاسمين بالتعويض فقط325
المصاريفيتحملها المتقاسمون جميعا بنسبة حصصهم332

ويبقى تنبيه أخير على التوثيق. فالمادة 4 من مدونة الحقوق العينية، بصيغتها بعد القانون 41.25، تفرض تحت طائلة البطلان تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل ملكية العقار أو بإنشاء الحقوق العينية أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، ما لم ينص مقتضى خاص على خلاف ذلك. ويشمل هذا بيع وارث حصته المشاعة قبل القسمة. أما القسمة الرضائية ذاتها، فإن الخلاف حول خضوعها للمادة 4 لا يبرر المخاطرة، والأحوط توثيقها في محرر رسمي يسهل تقييده بالرسم العقاري.

أسئلة شائعة حول قسمة التركة عند رفض أحد الورثة

هل يستطيع وارث واحد منع قسمة التركة في المغرب؟

لا. لا يجبر أحد على البقاء في الشياع، ولكل شريك أن يطلب القسمة طبقا للمادة 27 من مدونة الحقوق العينية. إذا رفض أحد الورثة القسمة الرضائية، يرفع الباقون أو أحدهم دعوى القسمة أمام المحكمة. الاستثناء الوحيد اتفاق مكتوب على البقاء في الشياع لمدة معينة، ويجوز للمحكمة فسخه إذا وجد مبرر مشروع.

هل يمكن رفع دعوى القسمة دون إدخال جميع الورثة؟

لا. تشترط المادة 316 من مدونة الحقوق العينية توجيه دعوى القسمة ضد جميع الشركاء تحت طائلة عدم القبول. ويشمل ذلك الورثة وأصحاب الوصية الواجبة والموصى لهم ومشتري حصص الورثة، كما يجب إدخال أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار طبقا للمادة 320.

ما مصير العقار الذي لا يقبل القسمة العينية؟

إذا كان العقار غير قابل للقسمة العينية، أو كانت قسمته تخالف الضوابط الجاري بها العمل أو تحدث نقصا كبيرا في قيمته، تحكم المحكمة ببيعه بالمزاد العلني طبقا للمادة 318 من مدونة الحقوق العينية، ويوزع الثمن على الشركاء بنسبة حصصهم. ولا يتم البيع إلا بعد استنفاد الحكم طرق الطعن العادية والنقض عند الاقتضاء.

هل يلزم إحصاء التركة قبل رفع دعوى القسمة؟

ليس شرطا لقبول دعوى القسمة إذا كانت مكونات التركة ثابتة بوثائق أخرى، لكنه يسهل الإثبات لأن رسم الإحصاء أو زمام التركة حجة بين الورثة فيما حصره. وتنص المادة 300 من القانون 58.25 على أن الإحصاء القضائي يتم إذا كان له ما يبرره داخل أجل سنة من تاريخ الوفاة، بواسطة عدلين يعينهما القاضي المكلف بالتوثيق.

هل يدخل أصحاب الوصية الواجبة في دعوى القسمة؟

نعم. قضت محكمة النقض في قرارها عدد 301 بتاريخ 17 أبريل 2018 بأن الوصية الواجبة فرض مشاع في التركة، وأن عدم إدخال أصحابها في دعوى القسمة يخرق المادة 316 من مدونة الحقوق العينية، ولهم الطعن في الحكم بتعرض الغير الخارج عن الخصومة.

هل تصح القسمة الرضائية غير المقيدة بالرسم العقاري؟

نعم بين أطرافها. القسمة الرضائية تنتج أثرها في إنهاء الشياع بين الأطراف ولو لم تقيد بالرسم العقاري، غير أن نفاذها يتوقف على مصادقة جميع أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار طبقا للمادة 321. ومن يدفع بها في دعوى القسمة عليه إثباتها، وعلى المحكمة مناقشة الدفع والجواب عنه.

ماذا لو امتنع الوارث عن حضور الخبرة أو عرقلها؟

لا يوقف امتناعه الدعوى. يكفي أن يستدعيه الخبير بصفة قانونية قبل خمسة أيام على الأقل من موعد الخبرة طبقا للمادة 127 من القانون 58.25. وتلزم المادة 117 الأطراف بالمساهمة في إجراءات التحقيق بحسن نية، وتخول المحكمة ترتيب الآثار على كل امتناع أو رفض غير مبرر.

هل يجوز للوارث بيع نصيبه في التركة قبل القسمة؟

نعم. قضت محكمة النقض في القرار عدد 298 بتاريخ 16 ماي 2017 بأن الحق في الإرث ينشأ بمجرد وفاة المورث، ولصاحبه أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف الجائزة ومنها التفويت. ويصبح المشتري شريكا يجب إدخاله في دعوى القسمة، ويجب أن يحرر البيع في محرر رسمي إذا تعلق بعقار طبقا للمادة 4 من مدونة الحقوق العينية.

متى تجرى القرعة بين الورثة؟

إذا لم يتراض الورثة على تعيين الأنصبة، وجب على المحكمة توزيع الأنصبة المفرزة بالقرعة بعد التقويم والتعديل طبقا للمادة 317 من مدونة الحقوق العينية. وفي ظل القانون 58.25 تجرى القرعة بواسطة كاتب الضبط إذا أصبح الحكم قابلا للتنفيذ، ويسلم الأنصبة حالا لأصحابها مع ملخصات من محضر القسمة.

المصادر والمراجع

النصوص التشريعية:

  • القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 22 نونبر 2011، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011، كما تم تغييره وتتميمه بالقوانين 22.13 و69.16 و13.18 و41.24 و42.24 و41.25، صيغة محينة بتاريخ 16 يوليو 2026، بوابة عدالة – وزارة العدل: الصيغة المحينة على بوابة عدالة.
  • القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، النافذ ابتداء من 24 غشت 2026: الجريدة الرسمية عدد 7485 – الأمانة العامة للحكومة.
  • القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 بتاريخ 3 فبراير 2004، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، كما تم تغييره وتتميمه.
  • قانون المسطرة المدنية الصادر بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 28 شتنبر 1974 (الفصلان 241 و261)، المنسوخ بالقانون رقم 58.25، ويُرجع إليه لفهم الاجتهادات الصادرة في ظله.

الاجتهاد القضائي (المجلس الأعلى ثم محكمة النقض):

  • القرار عدد 350 بتاريخ 30 يناير 2008، الملف المدني عدد 2006/4/1/1643.
  • القرار عدد 401 بتاريخ 9 غشت 2011، الملف الشرعي عدد 2010/1/2/26، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – قضايا الميراث.
  • القرار عدد 426 بتاريخ 23 غشت 2011، الملف الشرعي عدد 2010/1/2/87، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – قضايا الميراث.
  • القرار عدد 440 بتاريخ 6 شتنبر 2011، الملف الشرعي عدد 2009/1/2/101، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – قضايا الميراث.
  • القرار عدد 428 بتاريخ 17 ماي 2016، الملف الشرعي عدد 2015/2/2/662.
  • القرار عدد 298 بتاريخ 16 ماي 2017، الملف الشرعي عدد 2016/1/2/228، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – غرفة الأحوال الشخصية والميراث، العدد 34.
  • القرار عدد 301 بتاريخ 17 أبريل 2018، الملف المدني عدد 2016/4/1/4866، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض – الغرفة المدنية، العدد 39.
  • القرار عدد 13 بتاريخ 5 يناير 2021، الملف الشرعي عدد 2019/1/2/935.
  • القرار عدد 10 بتاريخ 7 يناير 2021، الملف التجاري عدد 2020/1/3/1039.
  • القرار عدد 337 بتاريخ 29 يونيو 2021، الملف الشرعي عدد 2019/1/2/1292.
  • القرار عدد 493 بتاريخ 26 أكتوبر 2021، الملف الشرعي عدد 2018/1/2/1002.
  • القرار عدد 96 بتاريخ فاتح مارس 2022، الملف الشرعي عدد 2020/2/2/494.
  • القرار عدد 19/2 بتاريخ 24 يناير 2023، الملف العقاري عدد 2019/4/1/232.
  • القرار عدد 57 بتاريخ 7 فبراير 2023، الملف الشرعي عدد 2020/1/2/377.
تعليقات