بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة والتشهير في القانون المغربي: شرح الفصل 447-2 واجتهاد محكمة النقض

بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة والتشهير في القانون المغربي: شرح الفصل 447-2 واجتهاد محكمة النقض


يعاقب الفصل 447-2 من القانون الجنائي المغربي على صورتين رئيسيتين من الاعتداء الرقمي أو غير الرقمي: بث أو توزيع تركيبة مكوّنة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، وبث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم. والعقوبة الأصلية هي الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم. ولا يكفي، في الصورة المتعلقة بالادعاءات والوقائع، مجرد وجود منشور مسيء؛ بل يلزم فحص كذب ما تم بثه أو توزيعه، ونسبته إلى المتهم، وتوافر القصد الخاص المتمثل في المس بالحياة الخاصة أو التشهير.

يحمي الدستور المغربي الحياة الخاصة صراحة. فالفصل 24 يقرر لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، كما يحمي سرية الاتصالات الشخصية، في حين يضمن الفصل 25 حرية الفكر والرأي والتعبير. ومن ثم فالمسألة لا تقوم على إلغاء حرية التعبير لصالح الخصوصية، ولا على العكس؛ بل على تحديد الحد الذي تتحول عنده حرية النشر إلى فعل يجرمه القانون بسبب طبيعة المحتوى والغاية من نشره.

أضيف الفصل 447-2 إلى مجموعة القانون الجنائي بموجب المادة الخامسة من القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 22 فبراير 2018 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018. ويمكن الرجوع إلى نص القانون رقم 103.13 المنشور على المكتبة القانونية العربية، وإلى الجريدة الرسمية عدد 6655.

مضمون الفصل 447-2 باختصار:

يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم من قام بأي وسيلة، بما فيها الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.

وبحسب الصيغة الرسمية المتاحة لمجموعة القانون الجنائي، لا يشترط النص أن يتم الفعل عبر الإنترنت وحده. عبارة «بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية» توسع مجال التطبيق ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي، المواقع، تطبيقات المراسلة، البريد الإلكتروني، الفيديو، المطبوعات، وأي وسيلة أخرى يتحقق بها البث أو التوزيع. ويمكن مراجعة مجموعة القانون الجنائي المنشورة ببوابة عدالة.

حتى تاريخ مراجعة المصادر الرسمية لهذا المقال، لم يظهر قانون نافذ غيّر جوهر الفصل 447-2. ويوجد مقترح برلماني يرمي إلى تتميم عدد من مقتضيات القانون رقم 103.13، ومنها الفصل 447-2، لكنه ظل ضمن النصوص قيد الدرس؛ لذلك لا يجوز التعامل معه كنص نافذ.

أركان جنحة بث أو توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة

من المفيد التمييز داخل الفصل 447-2 بين مسارين مختلفين للتجريم. المسار الأول يتعلق بتركيبة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته. أما المسار الثاني، وهو محور هذا المقال، فيتعلق ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة مع قصد خاص هو المس بالحياة الخاصة أو التشهير.

العنصر ما الذي يجب بحثه؟ ملاحظات عملية
فعل البث أو التوزيع هل خرج المحتوى من حيازة صاحبه إلى الغير؟ وهل وصل أو أتيح لعدد من الأشخاص؟ النشر على صفحة فيسبوك أو حساب عام أو مجموعة أو إرسال المحتوى لعدة أشخاص قد يحقق هذا العنصر بحسب الوقائع.
وجود ادعاء أو واقعة هل يتضمن المحتوى نسبة أمر واقعي محدد إلى شخص؟ الرأي المجرد أو النقد القاسي لا يساوي تلقائيا «واقعة كاذبة»؛ يلزم تحديد العبارة محل المتابعة.
الكذب هل الادعاء أو الواقعة غير صحيحة؟ ينبغي للمحكمة أن تبني اقتناعها على عناصر الملف، لا على مجرد وصف المشتكي للمنشور بأنه كاذب.
نسبة الفعل إلى المتهم هل ثبت أنه صاحب النشر أو البث أو التوزيع؟ قد يعتمد الإثبات على الاعتراف، المعاينة، الخبرة التقنية، بيانات الحساب، الهاتف أو وسائل أخرى مشروعة.
القصد الخاص هل كان الغرض المس بالحياة الخاصة أو التشهير؟ لفظ «أو» في النص مهم: يكفي تحقق إحدى الغايتين متى استوفت باقي الأركان.

1. فعل البث أو التوزيع

لا يعاقب الفصل 447-2 على مجرد التفكير في ادعاء كاذب أو كتابته في مسودة لم تصل إلى الغير. يلزم سلوك خارجي يتمثل في البث أو التوزيع. وفي البيئة الرقمية، قد يظهر هذا السلوك في منشور، فيديو، قصة، تعليق، إعادة نشر، رسالة جماعية، أو إرسال منظم للمحتوى إلى الغير.

إعادة نشر محتوى أنشأه شخص آخر لا تمنح حصانة تلقائية. فإذا ثبت أن المعني أعاد بث ادعاء كاذب مع توافر القصد الخاص، فقد تثار مسؤوليته بحسب دوره وملابسات النشر. ويظل تحديد ذلك مسألة إثبات تخضع لتقدير المحكمة في حدود القانون.

2. ادعاء أو واقعة كاذبة

المتابعة بهذه الصورة لا تقوم لمجرد أن الكلام جارح أو مزعج. ينبغي تحديد ادعاء أو واقعة قابلة للفحص من حيث الصدق والكذب. فعندما ينسب ناشر إلى شخص أنه استولى على ملك عام، أو ارتكب فعلا غير مشروع، أو حصل على منفعة بطريقة محددة، فإننا نكون أمام نسبة واقعة يمكن بحث صحتها. أما قول مثل «إدارته سيئة» فقد يكون حكما تقويميا يحتاج إلى تحليل مختلف بحسب صياغته وسياقه.

ولا يصح تحويل كل خطأ بسيط أو اختلاف في التقدير إلى جريمة. وصف الواقعة بالكذب يفترض أن جوهر ما نسب إلى الشخص غير صحيح، وأن المحكمة اقتنعت بذلك من الأدلة المعروضة عليها.

3. القصد الجنائي والقصد الخاص

صياغة الفصل تربط التجريم بغاية محددة: المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم. لذلك لا يكفي إثبات النشر والكذب بمعزل عن الغرض الإجرامي. ويستفاد القصد عادة من ظروف النشر، صياغة المحتوى، طريقة تقديمه، تكراره، الجمهور المستهدف، العلاقة السابقة بين الأطراف، وما إذا كان النشر موجها إلى فضح الشخص أو النيل من سمعته.

ولا يعني ذلك أن كل نشر يتعلق بمسألة تهم الجمهور يصبح مباحا تلقائيا. كما لا يعني أن كل نقد لشخص عمومي يدخل في الفصل 447-2. الفاصل يبقى في العناصر القانونية المحددة: طبيعة الادعاء، صدقه أو كذبه، وسياق النشر والقصد المستفاد منه.

موقف محكمة النقض في القرار رقم 356 بتاريخ 16 مارس 2022

بيانات القرار:
  • محكمة النقض، الغرفة الجنائية.
  • القرار رقم 356، صادر بتاريخ 16 مارس 2022.
  • الملف الجنائي رقم 2021/4/6/16483.
  • الموضوع: بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم عبر موقع فيسبوك، وسلطة المحكمة في تكوين قناعتها.

تفيد وقائع القرار أن المتهم نشر على حسابه في فيسبوك صورة أرفقها بشريط فيديو وتعليق يتعلق بمقهى وباستغلال الملك العام. واعتمدت محكمة الموضوع، ضمن ما اعتمدته، على اعترافات المتهم أمام الضابطة القضائية وعلى تفريغ الشريط المنشور، وانتهت إلى عدم وجود ما يثبت صحة ما ورد في المنشور، مع وجود وثائق إدارية أدلى بها المشتكي مرتبطة بالترخيص موضوع النزاع.

أثار الطاعن أمام محكمة النقض أن النزاع يتعلق بملك عام وبفضاء مفتوح، وليس بحياته الخاصة، وأن الحديث عن شكايات موجهة للسلطات لا يندرج في الخصوصية. غير أن محكمة النقض لم تأخذ بهذا الدفع على النحو الذي عرضه الطاعن، واعتبرت أن تعليل محكمة الموضوع أبرز العناصر التي بنت عليها الإدانة من أجل بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد التشهير.

القاعدة العملية المستخلصة من القرار

أهم ما يقدمه القرار هو أن الفصل 447-2 لا يحصر الصورة الثانية من الجريمة في المس بالحياة الخاصة وحده. النص يستعمل «أو» بين قصد المس بالحياة الخاصة وقصد التشهير، بما يسمح بقيام التجريم عند ثبوت بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد التشهير حتى عندما يتمحور النقاش حول واقعة ذات صلة بفضاء عام، ما دامت باقي العناصر ثابتة.

كما يبرز القرار سلطة قاضي الموضوع في تكوين اقتناعه من الأدلة المعروضة والمناقشة أمامه. وهذا ينسجم مع القاعدة العامة في الإثبات الجنائي التي تسمح بإثبات الجرائم بمختلف وسائل الإثبات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، مع وجوب بناء الحكم على حجج طرحت ونوقشت في الجلسة.

حدود القاعدة: لا ينبغي قراءة القرار على أنه يقرر أن كل ادعاء غير مثبت من الناشر كاذب تلقائيا، أو أن كل منشور نقدي يشكل تشهيرا. القرار مرتبط بوقائعه وبالأدلة التي عرضت على محكمة الموضوع، ومنها اعترافات المتهم ومحتوى التسجيل والوثائق المقابلة. التعميم خارج هذه الحدود يحمّل القرار أكثر مما يحتمل.

وتضمن القرار أيضا نقضا جزئيا دون إحالة بخصوص الإكراه البدني، بعدما تبين أن المحكوم عليه تجاوز الستين سنة، وهي مسألة مستقلة عن أركان جنحة الفصل 447-2 نفسها.

المس بالحياة الخاصة والتشهير: هل يلزم اجتماعهما؟

الجواب: لا. الصياغة التشريعية تجعل الغايتين بديلتين. فقد يكون المحتوى الكاذب موجها إلى اقتحام الحياة الخاصة، كاختلاق واقعة عن علاقة أسرية أو وضع شخصي، وقد يكون موجها أساسا إلى تشويه السمعة أمام الجمهور ولو تعلق موضوعه بنشاط ظاهر للعموم.

وهذا التفريق مهم في الدفوع. فالدفع بأن الموضوع «عام» لا يكفي وحده لنفي الفصل 447-2 إذا كان الاتهام قائما على شق التشهير. في المقابل، وجود انتقاد لمرفق أو نشاط عام لا يكفي وحده لإثبات الجريمة؛ إذ يبقى على جهة الاتهام والمحكمة تحديد الادعاء الكاذب والقصد الخاص وعلاقة المتهم بالنشر.

كيف يثبت النشر الكاذب على فيسبوك ووسائل التواصل؟

الملفات الرقمية تثير سؤالين منفصلين: إثبات وجود المحتوى، وإثبات نسبته إلى شخص معين. لقطة الشاشة قد تساعد في إثبات شكل المنشور، لكنها لا تحسم دائما في هوية من نشره أو في سلامة البيانات من التعديل. كلما كان النزاع جديا حول الحساب أو الهاتف أو تاريخ النشر، ازدادت قيمة الأدلة التقنية والمعاينات الموثقة.

من الوسائل التي قد تثار عمليا بحسب ظروف كل ملف:

  • محضر معاينة من مفوض قضائي للمحتوى المتاح على الإنترنت.
  • محاضر الشرطة القضائية وما تتضمنه من تصريحات ومعاينات وحجوز.
  • الخبرة التقنية على الهاتف أو الحاسوب أو الحساب عند توفر شروطها القانونية.
  • الاعتراف القضائي أو التصريحات التي تطمئن إليها المحكمة في الحدود المقررة قانونا.
  • المراسلات أو التسجيلات أو بيانات رقمية أخرى متى تم تحصيلها بطريقة مشروعة.
  • الوثائق التي تثبت صحة الواقعة أو كذبها، مثل التراخيص أو المراسلات الرسمية أو العقود أو السجلات.

في قرار 356، لم تقف المحكمة عند وجود منشور فقط، بل ربطت اقتناعها باعترافات المتهم وبمحتوى الشريط وبالوثائق المرتبطة بالواقعة. ولهذا فإن بناء الملف على «سكرينشوط» منفردة دون حفظ الرابط والتاريخ والبيانات والسياق قد يجعل الإثبات أضعف، خصوصا إذا أنكر المتهم الحساب أو ادعى التلاعب بالمحتوى.

ولمزيد من التوسع في الجانب التقني، يمكن الرجوع إلى موضوع التحقيق وجمع الأدلة في مجال الجرائم الإلكترونية. كما يرتبط الموضوع بحماية المعطيات الشخصية المنظمة في القانون رقم 09.08، ويمكن الرجوع إلى نص القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

ما العلاقة بين الفصل 447-2 وقانون الصحافة والنشر؟

قد يتقاطع الفصل 447-2 مع مقتضيات القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنشر ادعاءات أو أخبار أو عبارات تمس السمعة. غير أن التكييف لا يحسم بمجرد كون المحتوى منشورا على الإنترنت أو صادرًا عن شخص يمارس الصحافة. يجب تحديد النص المنطبق على الفعل، وصفة الفاعل، وسياق النشر، والعناصر التي تتطلبها كل جريمة.

قانون الصحافة والنشر يتضمن جرائم وصورا خاصة للنشر، بينما الفصل 447-2 من القانون الجنائي يجرم، بصياغة عامة، بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة أو التشهير. وعند تداخل النصوص، تبقى مسألة التكييف من صميم العمل القضائي، مع مراعاة مبدأ الشرعية وعدم معاقبة الشخص مرتين عن الفعل نفسه على نحو يخالف القواعد العامة.

ولذلك لا يصح القول إن كل منشور فيسبوك يخضع حتما لقانون الصحافة، ولا القول في الاتجاه المقابل إن قانون الصحافة لا يمكن أن تكون له صلة إذا كان الناشر صحافيا أو كان النشر صحفيا. المطلوب هو قراءة الوقائع والنص الخاص المنطبق عليها.

المسطرة العملية: الشكاية والصلح والتقادم والطعن

1. كيف تبدأ المتابعة؟

عمليا، يمكن للمتضرر أن يتقدم بشكاية إلى النيابة العامة أو إلى الشرطة القضائية وفق القواعد العامة، مع تقديم ما يتوفر عليه من أدلة: رابط المنشور، محضر معاينة، نسخ من المحتوى، بيانات الحساب، وأي وثائق تثبت كذب الادعاء والضرر الناتج عنه. ولا يتضمن الفصل 447-2، في ذاته، شرطا يجعل تحريك الدعوى العمومية متوقفا حصرا على شكاية الضحية.

2. هل يمكن الصلح في جنحة الفصل 447-2؟

نعم، وهذه نقطة عملية مهمة بعد دخول القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025. فقد أدرجت المادة 41-1 الفصل 447-2 صراحة ضمن الجنح التي يمكن أن تسلك فيها مسطرة الصلح.

يجوز للمتضرر أو للمشتكى به أو لكليهما، قبل إقامة الدعوى العمومية، طلب تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر، كما يمكن لوكيل الملك اقتراح الصلح أو الصلح بالوساطة. ويتضمن المحضر ما اتفق عليه الطرفان، ويمكن عند الاقتضاء أن يشمل غرامة في الحدود القانونية أو إصلاح الضرر. وتوقف إجراءات الصلح إقامة الدعوى العمومية وفق الشروط التي حددها القانون، ويمكن إقامتها إذا لم تنفذ الالتزامات أو ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية.

النص الرسمي منشور في الجريدة الرسمية عدد 7437 المتضمنة القانون رقم 03.23.

3. تقادم الدعوى العمومية

بما أن الفعل جنحة، فالأصل أن الدعوى العمومية تتقادم بمرور أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة، ما لم يوجد نص خاص أو سبب للانقطاع أو التوقف. وتتجدد مدة التقادم من تاريخ آخر إجراء قاطع وفق القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

في الجرائم الرقمية التي يستمر فيها المنشور متاحا، ينبغي التمييز بين بقاء المحتوى على الشبكة وبين تاريخ فعل البث أو التوزيع محل المتابعة؛ تحديد نقطة البداية قد يثير نقاشا بحسب الوقائع والوصف القانوني المعتمد، فلا يصح الجزم بها آليا دون فحص الملف.

4. الاستئناف والنقض

تخضع الأحكام الجنحية للقواعد العامة للطعن. أجل الاستئناف، في الأصل، عشرة أيام وفق المادة 400 من قانون المسطرة الجنائية، مع اختلاف نقطة بداية الأجل بحسب ما إذا كان الحكم حضوريا أو غيابيا أو تم التبليغ. أما طلب النقض فالأصل أن أجله عشرة أيام وفق المادة 527، مع الحالات التي يبدأ فيها الأجل من التبليغ. لذلك يجب ضبط وصف الحكم وتاريخ النطق أو التبليغ قبل حساب الأجل.

العقوبة وحالات التشديد والتعويض المدني

العقوبة الأصلية

العقوبة المقررة في الفصل 447-2 هي الحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم. والمحكمة تحدد العقوبة داخل هذا النطاق بحسب ظروف القضية والقواعد العامة للتفريد القضائي، مع مراعاة النصوص الخاصة بالعقوبات البديلة متى توافرت شروطها القانونية.

حالات التشديد في الفصل 447-3

يرفع الفصل 447-3 العقوبة إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم في الحالات التي حددها النص، ومنها حالة العود، وارتكاب الأفعال من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها، أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر.

ويجب تطبيق التشديد داخل حدوده الدقيقة؛ فلا يكفي مجرد وجود علاقة سابقة بين الطرفين ما لم تدخل في الحالات التي عددها القانون أو تتحقق حالة أخرى منصوص عليها.

التعويض المدني

إلى جانب العقوبة، يمكن للمتضرر أن يطالب بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي متى أثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية وفق القواعد القانونية. في قضايا التشهير الرقمي، يبرز عادة الضرر المعنوي المرتبط بالسمعة والاعتبار والانتشار، وقد يدخل في التقدير حجم الجمهور، مدة بقاء المنشور، طبيعة الاتهام، وإعادة تداوله.

أمثلة تطبيقية مختصرة

مثال 1: اتهام كاذب باختلاس مال عام

نشر شخص في حساب عام أن تاجرا «اختلس جزءا من الملك العام» وأرفق المنشور بصورة للمحل. إذا ثبت أن الادعاء غير صحيح وأن الناشر بثه بقصد النيل من سمعة التاجر، فقد تثار مقتضيات الفصل 447-2، حتى لو كان أصل النقاش مرتبطا بمكان مفتوح للعموم. هذا المثال قريب من الإشكال الذي عالجه قرار محكمة النقض رقم 356.

مثال 2: نقد دون نسبة واقعة محددة

كتب شخص أن خدمة شركة ما «رديئة وغير مهنية». هذه العبارة لا تتحول آليا إلى «واقعة كاذبة» في معنى الفصل 447-2؛ فقد تكون رأيا تقويميا. وقد تتغير النتيجة إذا أضيفت إليها وقائع محددة مختلقة تمس أشخاصا بأسمائهم وبقصد التشهير.

مثال 3: إعادة نشر اتهام من صفحة أخرى

أعاد مستخدم نشر منشور يتهم شخصا بارتكاب جريمة، وأضاف تعليقا يدعو متابعيه إلى «فضحه». لا يكفي القول إنه «لم يكتب المنشور الأصلي». المحكمة ستبحث دوره في إعادة البث، وما إذا كانت الواقعة كاذبة، وعلمه وسياق فعله والقصد الذي يستفاد من مجمل الملابسات.

أسئلة شائعة حول الفصل 447-2 من القانون الجنائي المغربي

هل كل منشور كاذب على فيسبوك يدخل في الفصل 447-2؟

لا. يلزم أن يتعلق الأمر ببث أو توزيع ادعاء أو واقعة كاذبة، وأن يثبت القصد الخاص المتمثل في المس بالحياة الخاصة أو التشهير، مع ثبوت نسبة فعل النشر إلى المتهم.

هل يلزم أن تمس الواقعة بالحياة الخاصة حتى تقوم الجريمة؟

لا في جميع الحالات. النص يستعمل «أو»: المس بالحياة الخاصة أو التشهير. وقرار محكمة النقض رقم 356 يبرز أهمية هذا التفريق عند مناقشة ادعاءات كاذبة مرتبطة بموضوع ذي مظهر عام.

هل يكفي سكرينشوط لإثبات الجريمة؟

قد تكون لقطة الشاشة دليلا ضمن باقي عناصر الملف، لكنها لا تحسم وحدها دائما في هوية الناشر أو أصالة المحتوى. كلما كان هناك إنكار جدي، زادت أهمية المعاينة والبيانات التقنية وباقي الأدلة.

هل الحقيقة تمنع تطبيق شق «الادعاءات أو الوقائع الكاذبة»؟

إذا ثبت أن الواقعة صحيحة، ينتفي عنصر الكذب اللازم لهذه الصورة تحديدا. لكن قد تثار نصوص أخرى بحسب طريقة الحصول على المعلومات أو نشرها، خصوصا إذا تعلقت بمعلومات خاصة أو سرية.

هل يمكن الصلح في هذه الجنحة؟

نعم. بعد دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ، أدرجت المادة 41-1 الفصل 447-2 ضمن الجنح التي يجوز فيها سلوك مسطرة الصلح قبل إقامة الدعوى العمومية وفق الشروط القانونية.

ما عقوبة الفصل 447-2؟

الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، مع إمكان تشديد العقوبة إلى الحدود المنصوص عليها في الفصل 447-3 متى تحققت إحدى حالاته.

هل حذف المنشور بعد الشكاية ينهي المتابعة؟

الحذف قد يحد من استمرار الضرر لكنه لا يمحو بالضرورة فعل البث أو التوزيع الذي وقع سابقا. أثره يقدر ضمن وقائع الملف، وقد تكون له أهمية في الصلح أو تقدير الضرر أو العقوبة.

ما مدة تقادم الدعوى العمومية؟

الأصل في الجنح أربع سنوات من يوم ارتكابها، مع مراعاة أسباب انقطاع أو توقف التقادم وأي خصوصية مرتبطة بوقائع الملف.

هل يجوز طلب تعويض عن التشهير إلى جانب المتابعة الجنائية؟

نعم، متى توافرت شروط المسؤولية والضرر وعلاقة السببية، ويمكن تقديم المطالب المدنية وفق القواعد الإجرائية المطبقة على الدعوى.

المصادر والمراجع

تمت مراجعة الإحالات القانونية وروابط المصادر الرسمية الواردة أعلاه حتى 2 أكتوبر 2026.

تعليقات