الجرائم الانتخابية في القانون 57.11: العقوبات والمخالفات الانتخابية بالمغرب

الجرائم الانتخابية في القانون 57.11: العقوبات والمخالفات كاملة

الجرائم الانتخابية في القانون 57.11: العقوبات والمخالفات كاملة

وضع القانون رقم 57.11 منظومة زجرية تمتد من مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية إلى يوم الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج، وتصل إلى تجريم شراء الأصوات والتأثير بالعنف أو التهديد، كما أحاط استطلاعات الرأي الانتخابية بقيود وعقوبات خاصة. واللافت في هذه المنظومة أن الجزاء لا يقف دائما عند الحبس أو السجن والغرامة؛ فقد يقترن بالحرمان من التصويت أو من ممارسة الحقوق الوطنية، مع تشديد العقوبة في حالات ترتبط بصفة الفاعل أو العود.

يحمل النص اسمه الكامل: القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية. وقد صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.171 بتاريخ 28 أكتوبر 2011، ثم عرف تعديلات لاحقة. لذلك لا يصح اختزال نطاقه في مجرد القيد في اللوائح؛ فالقسم الثالث منه خصص للمخالفات والعقوبات، بينما نظم القسم الرابع استطلاعات الرأي واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية.

⬇️
تحميل القانون رقم 57.11 PDF النص المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء
📥 تحميل القانون رقم 57.11 PDF

ما المقصود بالجرائم الانتخابية في القانون 57.11؟

تحدد المادة 85 مجال القسم الزجري في المخالفات المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية والمخالفات المرتكبة بمناسبة الاستفتاء والعقوبات المقررة لها. ومن الناحية العملية يمكن ترتيب الأفعال المجرمة في مجموعات: جرائم تمس سلامة القيد، وأفعال تمس حق التصويت أو وحدانيته، ومخالفات الحملة الاستفتائية، وجرائم تمس نزاهة الاقتراع والفرز، وأفعال تستهدف إرادة المصوت بالمال أو التهديد، ثم مخالفات استطلاعات الرأي.

هذا التمييز مهم عند التكييف. فالفعل الواحد قد يقع زمن الحملة أو يوم التصويت، لكن المادة الواجبة التطبيق تتحدد بحسب عناصره الدقيقة وصفة مرتكبه والوسيلة المستعملة والنتيجة المقصودة. كما أن بعض المواد تحفظ صراحة تطبيق المقتضيات الجنائية الأشد عند توافر شروطها.

أولا: جرائم القيد غير المشروع في اللوائح الانتخابية

القيد باسم أو صفة غير صحيحة وإخفاء مانع الأهلية

تعاقب المادة 86 بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم كل من حصل على قيده باسم غير اسمه أو بصفة غير صفته، أو أخفى عند طلب القيد مانعا قانونيا يحول دون اكتسابه صفة الناخب، أو حصل على القيد في لائحتين انتخابيتين أو أكثر. ويسري الجزاء نفسه على المساهم في هذه الأفعال، مع مضاعفة العقوبة إذا كان المساهم موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية أو منتخبا.

التصريحات المدلسة والشهادات المزورة

المادة 87 تواجه استعمال تصريحات مدلسة أو شهادات مزورة بقصد الحصول أو محاولة الحصول على القيد، كما تشمل قيد شخص أو شطبه دون موجب قانوني باستعمال تلك الوسائل، والمحاولة والمشاركة. العقوبة الأصلية هي الحبس من شهر إلى سنة والغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم. ويمكن أن يضاف إليها الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية لمدة لا تتجاوز سنتين، مع تشديد خاص عندما يكون المساهم من الفئات العمومية التي حددها النص.

الإشكال العملي: وجود اسم شخص في اللائحة لا يحسم وحده مشروعية استعماله لحق التصويت إذا طرأ سبب قانوني أفقده هذا الحق. القانون يميز بين سلامة القيد من جهة، وبين استعمال حق التصويت مع قيام مانع قانوني من جهة أخرى.

ثانيا: التصويت دون حق والتصويت المتعدد وانتحال صفة ناخب

تدرج المواد 88 إلى 90 مستويات مختلفة من الاعتداء على سلامة الهيئة الناخبة. المادة 88 تخص من فقد حق التصويت ثم صوت اعتمادا على قيد سابق أو قيد تم بعد فقدان الحق دون طلب منه، وتعاقبه بالحبس من ستة أيام إلى شهر وبغرامة من 1.200 إلى 5.000 درهم أو بإحدى العقوبتين فقط.

أما المادة 89 فترفع مستوى الجزاء إلى الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم عندما يقع التصويت بناء على قيد متحصل عليه في الحالات غير المشروعة الواردة بالمادة 86، أو بانتحال اسم وصفة مصوت مسجل، أو باستعمال حق التصويت أكثر من مرة. وتطبق المادة 90 العقوبات نفسها على المقيد في لوائح متعددة إذا صوت أكثر من مرة.

ثالثا: مخالفات الدعاية يوم الاقتراع والإعلانات الاستفتائية

يحظر القانون استمرار بعض صور الدعاية في اللحظة التي يفترض فيها أن تتجه إرادة المصوت إلى الاختيار الحر. لذلك تعاقب المادة 91 بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم من يوزع بنفسه أو بواسطة غيره يوم الاقتراع إعلانات أو منشورات أو وثائق مرتبطة بحملة الاستفتاء.

وتعاقب المادة 92 بالغرامة نفسها على تعليق إعلانات الاستفتاء خارج الأماكن القانونية أو استعمال مكان مخصص لحزب أو منظمة نقابية أخرى. كما تنظم المواد 93 إلى 95 مخالفات مرتبطة بالطباعة والإعلانات والجهات غير المشاركة في الحملة واستعمال المساحات المخصصة للملصقات أو التنازل عنها للغير.

وتصل العقوبة في المادة 96 إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم عند تسخير الوسائل والأدوات المحظورة التي يحيل عليها النص في حملة الاستفتاء.

رابعا: التلاعب بأوراق التصويت وتسريبها

تشدد المادة 97 الجزاء عندما يكون الفاعل مكلفا بتلقي أوراق التصويت أو إحصائها أو فرزها ثم يختلس أوراقا، أو يضيف أوراقا ليست منها، أو يفسدها، أو يقرأ لفظا يخالف المكتوب فيها. العقوبة هي الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم. ويطبق الجزاء نفسه على من يضبط متلبسا بتسريب أوراق التصويت إلى خارج مكتب التصويت قبل بدء الاقتراع أو أثناءه.

هنا ترتبط خطورة الفعل بموقع الفاعل داخل العملية الانتخابية وبقدرته المباشرة على المساس بالمادة التي تجسد اختيار المصوت. لذلك يفصل القانون بين المخالفات المحيطة بالحملة وبين الأفعال التي تصل إلى ورقة التصويت أو عملية الفرز ذاتها.

خامسا: الهاتف والتصوير داخل قاعة التصويت

تحظر المادة 98 إدخال الهاتف النقال أو جهاز معلوماتي أو وسيلة للتصوير أو للاتصال السمعي البصري إلى القاعة المخصصة لمكتب التصويت أو المكتب المركزي أو لجنة الإحصاء المختصة، مع استثناء رؤساء هذه الهيئات والأشخاص المرخص لهم. وعند المخالفة يقوم رئيس المكتب أو اللجنة بحجز الجهاز أو الوسيلة، دون المساس بالمتابعات التي قد تقررها القوانين الجاري بها العمل.

كما تمنع المادة نفسها دخول من يحمل سلاحا ظاهرا أو مخفيا أو أداة تشكل خطرا على الأمن العام إلى قاعة التصويت، مع الإحالة في الجزاء على التشريع الجاري به العمل بشأن التجمعات العمومية.

سادسا: الأخبار الزائفة والتدليس للتأثير على التصويت

تعاقب المادة 99 بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم من يستعمل أخبارا زائفة أو إشاعات كاذبة أو غيرها من طرق التدليس لتحويل أصوات المصوتين أو دفع مصوت أو أكثر إلى الامتناع عن التصويت.

العنصر الحاسم هنا ليس مجرد تداول معلومة خاطئة في المجال العام، بل استعمال الوسيلة التدليسية لتحقيق غاية انتخابية محددة نص عليها المشرع: تحويل الأصوات أو دفع الناخب إلى الإمساك عن التصويت. ومن ثم يبقى إثبات الصلة بين السلوك والغاية المؤثرة في الإرادة الانتخابية محوريا في التكييف.

سابعا: التهديد والاضطراب والعنف داخل العملية الانتخابية

ترسم المواد 100 إلى 104 تدرجا في الجزاء بحسب خطورة الاعتداء. فاستئجار أو تسخير أشخاص على نحو يهدد المصوتين أو يخل بالنظام العام يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم، وتضاعف العقوبة إذا كان الأشخاص المسخرون مصوتين.

ويعاقب بالمدة والغرامة نفسيهما من يحدث، بواسطة تجمعات أو صياح أو مظاهرات تهديدية، اضطرابا في سير التصويت أو يمس ممارسة الحق أو حرية التصويت. أما اقتحام أو محاولة اقتحام قاعة التصويت بالعنف لمنع المصوتين فيعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنة والغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم، ويرتفع الحبس إلى سنة حتى ثلاث سنوات إذا كان المقتحمون أو محاولو الاقتحام يحملون السلاح.

إذا وقع الاقتحام بناء على خطة مدبرة متفق على تنفيذها في النطاقات الترابية التي حددتها المادة 103، فإن الجزاء يصل، دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد، إلى السجن من عشر إلى عشرين سنة. وتعاقب المادة 104 المصوت الذي يمارس العنف ضد رئيس مكتب التصويت أو أحد أعضائه أو يؤخر التصويت أو يحول دون إجرائه بالاعتداء والتهديد بالحبس من ستة أشهر إلى سنة والغرامة من 15.000 إلى 50.000 درهم.

ثامنا: كسر صندوق الاقتراع والاستيلاء عليه وتغيير النتائج

تحمي المواد 105 إلى 107 سلامة الصندوق والفرز والإحصاء والنتيجة. المادة 105 تعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين والغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم على أفعال من قبيل كسر صندوق الاقتراع أو فتح الأغلفة أو تشتيتها أو أخذها أو إتلافها أو إبدالها، أو أي مناورة ترمي إلى تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع أو انتهاك سرية التصويت.

ويعاقب الاستيلاء على صندوق الاقتراع قبل فرز الأصوات بالحبس من سنة إلى خمس سنوات والغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم وفق المادة 106. وتبلغ العقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات إذا وقع انتهاك عمليات التصويت أو الفرز أو الإحصاء أو إعلان النتائج من الأشخاص المعهود إليهم بإنجاز تلك العمليات، طبقا للمادة 107.

تاسعا: شراء الأصوات بالهدايا والأموال والوعود

توجد المادة 108 في صميم التجريم الانتخابي لأنها تواجه التأثير المادي في إرادة المصوت. فهي تعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم من يستعمل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية، أو يعد بها، أو يعد بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى بقصد التأثير على مصوت أو عدة مصوتين، مباشرة أو بواسطة الغير، كما يشمل النص استعمال الوسائل نفسها لحمل المصوت على الامتناع عن التصويت.

المسؤولية لا تقتصر على مقدم المقابل. النص يخضع للعقوبات نفسها من قبل أو التمس الهدايا أو التبرعات أو الوعود، وكذلك الوسيط أو المشارك. وبذلك يواجه القانون سلسلة شراء الصوت من طرفيها ومن يتدخل بينهما.

أثر عملي مهم: عند بحث ادعاء شراء الأصوات، لا يكفي وصف تصرف اجتماعي أو مالي بأنه انتخابي. يلزم فحص توقيته، وصفة الأطراف، ووجود المقابل أو الوعد، والغاية المتمثلة في التأثير على التصويت أو الامتناع عنه، ثم وسائل الإثبات التي تربط هذه العناصر ببعضها.

عاشرا: التأثير في الناخب بالعنف أو الخوف على الوظيفة والممتلكات

المادة 109 تعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم من يحمل أو يحاول حمل مصوت على الامتناع عن التصويت، أو يؤثر أو يحاول التأثير في تصويته بالاعتداء أو العنف أو التهديد، أو بتخويفه من فقد وظيفته أو تعرض شخصه أو أسرته أو ممتلكاته للضرر.

ويضيف القانون في المادة 110 صورة مرتبطة بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها أو هبات إدارية لجماعة ترابية أو لمجموعة من المواطنين خلال حملة الاستفتاء بقصد التأثير في تصويتهم. العقوبة هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم.

وتقرر المادة 111 مضاعفة العقوبة في الحالات الواردة بالمواد 108 و109 و110 عندما يكون مرتكب الفعل موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية، ويترتب بقوة القانون على العقوبات الصادرة بموجب هذه المواد الحرمان من التصويت لمدة سنتين.

الحادي عشر: خرق سرية التصويت والمساس بنزاهته

تنص المادة 112، مع مراعاة الحالات الخاصة في القوانين الجاري بها العمل، على الحبس من شهر إلى سنة والغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم في حق من يخرق أو يحاول خرق سرية التصويت، أو يمس أو يحاول المس بنزاهته، أو يحول أو يحاول الحيلولة دون إجراء عمليات التصويت، سواء بتعمد مخالفة النصوص أو بعمل تدليسي آخر، قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده. وتضاعف العقوبة إذا كان الفاعل موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.

وتجيز المادة 113 إضافة الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية لمدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنوات. أما المادة 114 فتضاعف عقوبات الحبس أو السجن والغرامة في حالة العود، ويقوم العود وفق الشروط الزمنية والقانونية التي رسمها النص.

جدول العقوبات الأبرز في القانون 57.11

المادةالفعلالعقوبة الأساسية
86القيد باسم أو صفة غير صحيحة، إخفاء مانع قانوني، القيد في أكثر من لائحةحبس من شهر إلى سنة + غرامة 10.000–50.000 درهم
87تصريحات مدلسة أو شهادات مزورة للقيد أو الشطب غير المشروعحبس من شهر إلى سنة + غرامة 10.000–50.000 درهم، مع إمكان الحرمان من الحقوق الوطنية
89 و90انتحال صفة مصوت أو التصويت أكثر من مرةحبس 6 أشهر–3 سنوات + غرامة 10.000–50.000 درهم
97اختلاس أو إضافة أو إفساد أوراق التصويت أو تسريبهاحبس سنة–3 سنوات + غرامة 50.000–100.000 درهم
99أخبار زائفة أو تدليس لتحويل الأصوات أو دفع الناخب للامتناعحبس شهر–سنة + غرامة 10.000–50.000 درهم
103اقتحام مدبر لقاعة التصويت وفق خطة متفق عليهاسجن 10–20 سنة، دون الإخلال بالمقتضيات الأشد
105كسر الصندوق أو العبث بالأغلفة أو محاولة تغيير النتيجة أو انتهاك السريةحبس سنة–سنتين + غرامة 20.000–50.000 درهم
106الاستيلاء على صندوق الاقتراع قبل الفرزحبس سنة–5 سنوات + غرامة 20.000–50.000 درهم
107انتهاك التصويت أو الفرز أو الإحصاء أو إعلان النتائج من المكلفين بهاسجن 5–10 سنوات
108الهدايا أو الأموال أو الوعود أو المنافع للتأثير على المصوتحبس سنة–5 سنوات + غرامة 50.000–100.000 درهم
109العنف أو التهديد أو التخويف للتأثير على التصويتحبس سنة–5 سنوات + غرامة 50.000–100.000 درهم
112خرق سرية التصويت أو المس بنزاهته أو عرقلة إجراء التصويتحبس شهر–سنة + غرامة 10.000–50.000 درهم

استطلاعات الرأي الانتخابية: حظر زمني وعقوبة خاصة

لا تنتهي الأحكام الزجرية العملية عند المادة 114. فالمادة 115، ضمن القسم الخاص باستطلاعات الرأي، تمنع إجراء استطلاعات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة باستفتاء أو بانتخابات تشريعية أو انتخابات مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق للتاريخ المحدد لانطلاق الحملة إلى انتهاء عمليات التصويت. كما تمنع خلال الفترة نفسها نشر النتائج أو التعاليق عليها.

النص الحالي واسع من حيث وسيلة جمع المعلومات؛ فهو لا يقف عند الاستطلاع التقليدي، بل يشمل الوسائل التي تدخل في التعريف القانوني للاستطلاع. ومخالفة المادة تعرض الفاعل للحبس من شهر إلى سنة والغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم. وإذا كان المخالف شخصا معنويا تطبق عقوبة الحبس على ممثله الطبيعي قانونا أو نظاما، ويرتفع الحد الأقصى للغرامة إلى 200.000 درهم.

ماذا عن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي؟

تكتسب المادة 115 أهمية أكبر في البيئة الرقمية، لأن صياغتها الموطدة تشمل الوسائل الرقمية عند تنظيم استطلاعات الرأي الانتخابية ونشر نتائجها في الفترة المحظورة. لذلك لا يحسم وصف المحتوى بأنه «استطلاع على منصة اجتماعية» أو «تحليل بالذكاء الاصطناعي» مشروعيته تلقائيا؛ بل يجب التحقق أولا مما إذا كان النشاط يطابق التعريف القانوني لاستطلاع الرأي، ثم توقيته وصلته المباشرة أو غير المباشرة بالانتخابات المشمولة بالنص.

التمييز بين الجريمة الانتخابية والمخالفة المؤثرة في صحة الانتخاب

من الأخطاء العملية الخلط بين الدعوى الزجرية والمنازعة الانتخابية. قد يشكل السلوك جريمة تستدعي عقوبة جنائية، وقد يشكل في الوقت نفسه مخالفة انتخابية يكون لها أثر على صحة الاقتراع متى توافرت شروط ذلك الأثر، وقد توجد مخالفة انتخابية دون أن تتوافر جميع أركان جريمة محددة.

ويظهر هذا الفصل في الاجتهاد الدستوري المتعلق بالمادة 118 من القانون 57.11. فقد طبقت المحكمة الدستورية القيود المتعلقة بمحتوى الحملة الانتخابية عند فحص صحة الانتخاب، ومن ذلك الظهور الواضح داخل مقر رسمي أو استعمال الرموز الوطنية في مواد الحملة. وفي أحد قراراتها قضت بإلغاء انتخاب عضو بمجلس النواب بسبب ظهور واضح داخل مقر رسمي في منشور انتخابي. هذا الأثر الانتخابي يختلف في أساسه ووظيفته عن توقيع عقوبة جنائية على جريمة من الجرائم الواردة في القسم الزجري.

المادة 118 والحملة الانتخابية بعد تعديل 2021

الصيغة الموطدة للقانون تبين أن المادة 118 عُدلت بالقانون رقم 10.21 سنة 2021. وهي تمنع أن تتضمن برامج الفترة الانتخابية وبرامج الحملة مواد تمس ثوابت الأمة أو النظام العام أو الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة واحترام الغير والبيانات المحمية، أو تدعو لجمع الأموال، أو تحرض على العنصرية أو الكراهية أو العنف. كما تضع قيودا على استعمال الرموز الوطنية والظهور في أماكن العبادة والمقرات الرسمية وإظهار ما يمكن أن يشكل علامة تجارية، وفق التفاصيل والاستثناءات التي يقررها النص.

وقضى القضاء الدستوري في تطبيقات منشورة بأن مجرد وجود صورة أو رمز لا يؤدي آليا إلى النتيجة نفسها في كل ملف؛ فالسياق وطبيعة الاستعمال وملابساته ومدى ارتباطه بالحملة عناصر تدخل في التقدير القضائي. وهذا يبرز أهمية الإثبات الدقيق بدل الاكتفاء بالادعاء العام بوقوع مخالفة.

الإثبات في الجرائم الانتخابية: ما الذي يهم عمليا؟

خصوصية الجرائم الانتخابية أن جزءا كبيرا منها يقع في فترة زمنية قصيرة وفي بيئة سريعة التغير. لذلك تبرز قيمة الدليل الذي يثبت الواقعة وتاريخها ومكانها وهوية صاحبها وصلتها بالعملية الانتخابية. الصور والمقاطع والمنشورات الرقمية والمحاضر والشهادات قد تدخل في البناء الإثباتي بحسب طبيعة الملف والقواعد الإجرائية الواجبة التطبيق.

  • في شراء الأصوات: يجب البحث عن المقابل أو الوعد وعلاقته بقصد التأثير على التصويت أو الامتناع عنه.
  • في الأخبار الزائفة: يلزم ربط الوسيلة التدليسية بالغاية الانتخابية التي حددها النص.
  • في العبث بالصندوق أو الأوراق: تصبح محاضر مكتب التصويت وسلسلة حفظ الوثائق والوقائع المادية ذات وزن خاص.
  • في المحتوى الرقمي: التاريخ، والحساب الناشر، ومضمون المنشور، واستمرار النشر خلال الحملة قد تكون عناصر حاسمة بحسب النازلة.

هل ما زال القانون 57.11 ساريا؟

نعم، مع ضرورة الرجوع إلى صيغته الموطدة والتعديلات اللاحقة وعدم الاكتفاء بنسخة قديمة. ومن المؤشرات الرسمية الحديثة على استمرار العمل به أن قرار وزير الداخلية رقم 503.26 الصادر في 13 مارس 2026 بشأن الموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية العامة صدر استنادا إلى القانون 57.11 كما وقع تغييره وتتميمه. كما أن النسخة الموطدة المنشورة لدى الأمانة العامة للحكومة تجمع النص وتعديلاته إلى تاريخ التوطيد المبين فيها.

للاطلاع على مواد مرتبطة بالموضوع داخل المكتبة القانونية العربية، يمكن الرجوع إلى نص القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، وإلى مدونة الانتخابات المغربية، وكذلك قرار محكمة النقض حول الطعن في القيد باللوائح الانتخابية، وتطبيق قضائي دستوري بشأن مخالفات الحملة الانتخابية.

خلاصة عملية للعقوبات الانتخابية

يبني القانون 57.11 الحماية الجنائية للعملية الانتخابية على ثلاث دوائر مترابطة: حماية صفة الناخب وسلامة اللوائح، حماية حرية الإرادة من المال والتدليس والعنف، وحماية التصويت المادي من العبث بالأوراق والصندوق والفرز والنتائج. وتزداد شدة الجزاء كلما اقترب الفعل من تغيير الإرادة الانتخابية أو النتيجة، أو صدر عن شخص عهد إليه القانون بحماية العملية نفسها.

وعند معالجة أي واقعة، يكون المسار الأدق هو تحديد المرحلة التي وقع فيها الفعل، ثم المادة الخاصة به، ثم أركانه وصفة مرتكبه، ثم ظروف التشديد والجزاءات الإضافية، مع فحص ما إذا كانت الواقعة تثير إلى جانب المسؤولية الجنائية أثرا مستقلا في المنازعة الانتخابية.

تعليقات