التخفيض التلقائي للعقوبة في قانون المسطرة الجنائية الجديد 03.23: الشروط والمدد والتظلم

التخفيض التلقائي للعقوبة في قانون المسطرة الجنائية الجديد 03.23: الشروط والمدد والتظلم

التخفيض التلقائي للعقوبة يتيح للسجين الذي تحسن سلوكه تقليص مدة العقوبة السالبة للحرية، وفق شروط أهمها اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به وقضاء ربع العقوبة على الأقل. وحدد قانون المسطرة الجنائية خمسة أيام عن كل شهر للعقوبات التي لا تتجاوز سنة، وشهرًا عن كل سنة وثلاثة أيام عن كل شهر للعقوبات التي تفوق سنة. لكن الاستفادة لا تقوم على الحساب وحده؛ إذ تتأثر بالوضعية التأديبية والسوابق القضائية، وتخضع لرقابة لجنة يرأسها قاضي تطبيق العقوبات، مع أحكام خاصة بالتخفيض الإضافي والأحداث.

السؤال العملي ليس فقط: كم يومًا يمكن خصمه من العقوبة؟ بل أيضًا: متى يستحق السجين هذا التخفيض، ومن يقرره، وكيف يعترض على عدم الاستفادة، وهل يمكن سحب ما سبق منحه؟ تجيب المواد 632-1 إلى 632-7 عن هذه المسائل، مع بقاء بعض تفاصيل الحساب محتاجة إلى ضبط في ملف التنفيذ.

الأساس القانوني للتخفيض التلقائي للعقوبة وتاريخ دخوله حيز التنفيذ

أضافت المادة الثالثة من القانون رقم 03.23 بابًا رابعًا مكررًا إلى القسم الأول من الكتاب السادس من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، تحت عنوان التخفيض التلقائي للعقوبة. ويضم هذا الباب سبع مواد، من 632-1 إلى 632-7.

صدر القانون التعديلي بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.25.55 بتاريخ 13 أغسطس 2025، ونشر في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025. ونصت مادته السادسة على دخوله حيز التنفيذ بعد مرور ثلاثة أشهر من النشر؛ لذلك بدأ نفاذه في 8 دجنبر 2025، وليس يوم نشره أو يوم صدور الظهير.

المقصود بعبارة «قانون المسطرة الجنائية الجديد» هنا هو القانون رقم 22.01 بعد تغييره وتتميمه بالقانون رقم 03.23. أما المواد المضافة الخاصة بالتخفيض، فوردت كاملة في النص المنشور، بخلاف مواد أخرى عدل المشرع بعض فقراتها فقط، فتحتاج قراءتها إلى الجمع بين النص الأصلي والتعديل.

ما معنى التخفيض التلقائي للعقوبة ومن يشمله؟

التخفيض آلية لتقليص المدة التي تنفذ من العقوبة السالبة للحرية، تبعًا لسلوك المحكوم عليه والشروط المحددة قانونًا. وهو لا يعيد مناقشة الإدانة، ولا يحول الحكم إلى براءة، ولا يمحو آثاره الأخرى بمجرد تقصير مدة البقاء في السجن.

ووصفه بالتلقائي يعني أن تفعيله، عند اجتماع شروطه، يدخل في مهام الجهات المختصة دون اشتراط دعوى جديدة من السجين للحصول على أصل الاستفادة. لكنه لا يعني منح عدد من الأيام لجميع المعتقلين دون فحص أو قرار؛ فالمشرع ربطه بتحسن السلوك، والوضعية التأديبية، والمدة المنفذة، والحالة القانونية للحكم.

ويندرج هذا التنظيم ضمن التفريد التنفيذي للعقاب، أي ملاءمة كيفية تنفيذ العقوبة مع تطور وضع المحكوم عليه. وهذه فكرة فقهية عامة، أما شروط النظام المغربي المستحدث ومقاديره فتستمد من المواد المضافة نفسها.

هل يشمل جميع الجرائم والعقوبات؟

لم تضع المواد 632-1 إلى 632-7 قائمة بجرائم مستثناة بسبب وصفها وحده. لذلك لا يصح نقل استثناءات مقررة لنظام آخر إلى التخفيض التلقائي دون سند. ومع ذلك، فعمومية النص لا تعني إمكان تطبيق حساب زمني واحد على كل وضعية: الإعدام ليس عقوبة سالبة للحرية تدخل في هذا الحساب، والسجن المؤبد يثير صعوبة خاصة بسبب اشتراط قضاء ربع العقوبة دون تحديد مدة زمنية له في هذا الباب.

كذلك لا يكفي الاعتقال الاحتياطي وحده للحصول على تخفيض مستقل؛ فالآلية مرتبطة بعقوبة محكوم بها وبالشروط القانونية لتنفيذ التخفيض. ولا يخصم هذا النظام أيامًا من الإكراه البدني لمجرد تنفيذه داخل السجن، لأنه وسيلة تنفيذ متميزة عن العقوبة السالبة للحرية محل المواد المذكورة.

الفرق عن العقوبات البديلة والإفراج المقيد بشروط

يقلص التخفيض التلقائي مدة العقوبة داخل إطار تنفيذها. أما العقوبات البديلة وشروط تنفيذها فتقوم على استبدال الحبس بعقوبة أخرى وفق تنظيم خاص. والإفراج المقيد بشروط يسمح بالخروج قبل انتهاء العقوبة ضمن نظام مستقل يتضمن شروطًا وتدابير متابعة. لذلك لا تكفي أهلية السجين لأحد هذه الأنظمة لإثبات أهليته للآخر.

شروط الاستفادة من التخفيض التلقائي للعقوبة

تحسن السلوك أثناء تنفيذ العقوبة

جعلت المادة 632-1 تحسن سلوك السجين أساسًا للاستفادة. ويتصل التقييم بسيرته داخل المؤسسة السجنية أثناء التنفيذ؛ فلا يكفي أن يطلب التخفيض، ولا يحل الوعد بحسن السلوك مستقبلاً محل فحص وضعه الفعلي.

ويظهر الجانب الإثباتي من المادة 632-3، التي توجب إرفاق قرار التخفيض بملخص الحالة الجنائية، متضمنًا ملاحظات عن السلوك والسيرة، والعقوبات التأديبية، والمساهمة في البرامج الاجتماعية والتربوية والصحية الموجهة إلى الإدماج. وهذه المعطيات تسمح بمراقبة القرار بدل الاكتفاء بوصف عام غير قابل للفحص.

عدم صدور قرار تأديبي خلال فترة الاحتساب

لا يستفيد المحكوم عليه إذا اتخذ في حقه قرار تأديبي وفق التشريع والتنظيم المتعلقين بالسجون خلال المدة التي يحتسب التخفيض على أساسها. فالرابط الزمني جزء من الشرط، ولا يجوز تحويل قرار سابق إلى مانع دائم من الاستفادة عن جميع الفترات اللاحقة.

ويجب التفريق بين الملاحظة السلوكية والقرار التأديبي: النص رتب مانعًا محددًا على اتخاذ القرار، بينما قد تظل الملاحظات ذات صلة بتقييم تحسن السلوك أو بطلب إيقاف التنفيذ. وإذا كانت المنازعة تتعلق بإلغاء القرار التأديبي نفسه، فإن مسطرتها لا تختزل تلقائيًا في التظلم من حساب التخفيض.

اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به

هذا شرط صريح، فلا يكفي وصف الحكم بأنه صادر أو قابل للتنفيذ. ويقتضي التحقق منه الرجوع إلى وضعية الطعون والبيانات القضائية المثبتة لحالة المقرر، لا إلى تقدير الأسرة لتاريخ انتهائها. ولهذا أوجب المشرع على المحاكم ومحكمة النقض إشعار المؤسسة السجنية بالطعون والأحكام فور تقديمها أو صدورها، وكلف النيابة العامة بالسهر على ذلك.

قضاء ربع العقوبة على الأقل

يشترط أن يكون المحكوم عليه قد قضى ربع العقوبة السالبة للحرية على الأقل. فإذا كانت العقوبة ثمانية أشهر، فإن ربعها شهران؛ وإذا كانت سنتين، فإن ربعها ستة أشهر. وهذه أمثلة على عتبة الأهلية، وليست حسابًا لمقدار التخفيض أو لتاريخ الإفراج.

ويجب تحديد المدة المنفذة من بيانات الاعتقال القانونية. فالمادة 613 تربط الحساب، عند الاقتضاء، بالتاريخ الفعلي للحرمان من الحرية، مع أخذ تاريخ القبض ومدة الحراسة النظرية بعين الاعتبار. كما تنظم المادة 613-2 المضافة احتساب العقوبة منذ الساعة الأولى لإيقاف الشخص المحكوم عليه في الحالة التي تعالجها.

ماذا إذا تأخر اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به؟

عالجت المادة 632-1 هذه الحالة صراحة: يستفيد المعني من التخفيض ابتداء من التاريخ الذي يستوفي فيه شرط قضاء ربع العقوبة، ما لم يكن قد قضى عقوبته. والقراءة المنسجمة بين الفقرات هي أن تأخر استكمال الشرط المتعلق بالحكم لا يهدر بداية الاستفادة المحددة قانونًا، دون أن يعني ذلك إسقاط هذا الشرط أصلًا.

ففي مثال افتراضي لعقوبة مدتها ثمانية أشهر، قد يستوفي المحكوم عليه ربعها بعد شهرين، ثم تتحدد الوضعية النهائية للحكم بعد ذلك. عند تسوية التخفيض يجب استحضار التاريخ الأول وفق النص، بدل جعله دائمًا تاريخ توصل المؤسسة بآخر وثيقة. أما من أتم العقوبة، فقد استثناه المشرع من هذه المعالجة الخاصة.

مدد التخفيض التلقائي وحدود الحساب بالأمثلة

المقادير الواردة في المادتين 632-1 و632-2
الوضعيةالمقدار القانونيما ينبغي الانتباه إليه
عقوبة سنة أو أقلخمسة أيام عن كل شهرالسنة كاملة تدخل ضمن هذه الفئة.
عقوبة أكثر من سنةشهر واحد عن كل سنة وثلاثة أيام عن كل شهريجب ضبط الفترة التي يقابلها الحساب السنوي والفترة التي يقابلها الحساب الشهري.
محكوم عليه له سوابق قضائيةفي حدود نصف مدة التخفيضتظل شروط المادة 632-1 واجبة.

بالنسبة إلى العقوبات التي لا تتجاوز سنة، إذا ثبت استحقاق التخفيض عن أربعة أشهر مؤهلة للاحتساب، فالمقدار المقابل لها هو عشرون يومًا: أربعة مضروبة في خمسة. وإذا كان صاحب المثال من ذوي السوابق القضائية، فإن حد التخفيض عن الفترة نفسها يصبح عشرة أيام، مع التحقق من باقي الشروط.

ولا تعني هذه العملية أن من حكم عليه بستة أشهر سيخرج حتمًا بعد خمسة أشهر بمجرد ضرب مدة الحكم كاملة في خمسة أيام. فالتنفيذ يجري في نهاية كل شهر أو كل سنة حسب الأحوال، ويرتبط بالمدة المؤهلة وبالسلوك والقرارات المتخذة. لذلك يجب الفصل بين مقدار نظري محسوب على عدد من الأشهر وبين تخفيض استحق فعليًا وأثبت في ملف التنفيذ.

العقوبة التي تفوق سنة: لماذا يجب الحذر من الحاسبات المبسطة؟

جمع النص بين شهر عن كل سنة وثلاثة أيام عن كل شهر، لكنه لم يضع داخل هذه المادة مثالًا حسابيًا يشرح معالجة جميع الفترات والكسور. ويمكن قراءة الشق الشهري في ارتباط بالأشهر التي لا تستكمل سنة عند تسوية المدة؛ لكن تقديم هذه القراءة كقاعدة تنفيذية محسومة يحتاج إلى سند تطبيقي موثق.

وبالمقابل، لا ينبغي مضاعفة الاحتساب عن الفترة نفسها افتراضًا، بإضافة ثلاثة أيام عن كل واحد من أشهر السنة إلى التخفيض السنوي، ثم الجزم بتاريخ الإفراج. فالبيان المطلوب من جهة التنفيذ يجب أن يوضح الوحدات الزمنية المعتمدة، والفترات المقبولة والمستبعدة، والمقدار الممنوح عنها، وتاريخ نهاية العقوبة بعد التسوية.

وتبرز ضرورة الرجوع إلى النص الرسمي عند مقارنة الشروح؛ فدراسة حسن أيت موح المنشورة بمجلة مغرب القانون تورد يومين في الشق الشهري للعقوبات التي تفوق سنة، بينما النص المنشور في الجريدة الرسمية يقرر ثلاثة أيام. يؤخذ هنا بالمقدار التشريعي، ولا ينقل الرقم الوارد في الدراسة إلى الحساب.

السوابق القضائية ليست مانعًا مطلقًا

تجيز المادة 632-2 استفادة المحكوم عليهم الذين لهم سوابق قضائية وأبانوا عن تحسن سلوكهم، في حدود نصف المدة. والمقصود نصف مقدار التخفيض، وليس تخفيض العقوبة الأصلية إلى نصفها.

كما استعمل النص عبارة «سوابق قضائية»، فلا يصح استبدالها تلقائيًا بالمفهوم التقني للعود أو اعتبار مجرد متابعة سابقة سابقة قضائية ثابتة. ويحتاج تطبيق هذا الحكم إلى التثبت من الحالة الجنائية وأثر المقررات السابقة، دون توسيع المانع أو تقليصه بافتراضات.

من يقرر التخفيض ومن يراقب تنفيذه؟

لجنة المؤسسة السجنية ومديرها

تنص المادة 632-1 على لجنة داخل المؤسسة تتألف من مديرها، ورئيس المعقل، والمشرف الاجتماعي، ورئيس مكتب الضبط القضائي، وطبيب المؤسسة. ويجري تنفيذ التخفيض في نهاية كل شهر أو كل سنة بحسب الأحوال، بعد تحقق الشروط.

وتسند المادة 632-3 إلى مدير المؤسسة تنفيذ التخفيض، وإحالة نسخة من قراره داخل ثلاثة أيام إلى قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك الذي يقع مقر المؤسسة ضمن دائرة نفوذه، مرفقة بملخص الحالة الجنائية والمعطيات السلوكية والتأديبية. فالمسار يجمع بين فحص جماعي داخل المؤسسة ومسؤولية المدير عن التنفيذ والإحالة.

لجنة مراقبة تطبيق التخفيض التلقائي

تحدث هذه اللجنة بمقر المحكمة الابتدائية التي توجد المؤسسة السجنية بدائرة نفوذها، طبقًا للمادة 632-4. ويرأسها قاضي تطبيق العقوبات، وتضم ممثل النيابة العامة والمدير الجهوي لإدارة السجون أو من يمثله، وتتولى كتابة الضبط بالمحكمة مهام كتابتها. وينضم إليها قاضي الأحداث إذا تعلق الأمر بحدث.

وتجتمع بالمحكمة الابتدائية، مع إمكان اجتماعها داخل المؤسسة السجنية إذا قرر قاضي تطبيق العقوبات ذلك بناء على طلب ممثل النيابة العامة. وهي الجهة التي تنظر في التظلمات، ولها اختصاصات أخرى تتعلق بالتخفيض الإضافي وسحب آخر تخفيض وفق النص.

طلب إيقاف التنفيذ من قاضي تطبيق العقوبات أو وكيل الملك

يمكن لأي منهما طلب إيقاف تنفيذ التخفيض خلال ثلاثة أيام من إشعاره به، وعرض الأمر على لجنة المراقبة إذا وجدت ملاحظات حول سلوك المستفيد أو تبين عدم توافر شرط آخر. وهذا الأجل مختلف عن أجل إحالة المدير لنسخة القرار؛ فلا تدمج المهلتان في أجل واحد يبدأ من صدور القرار.

ولا تنص هذه المقتضيات على أن مجرد جريان أجل الثلاثة أيام يوقف كل تخفيض آليًا؛ بل تنظم طلبًا لإيقاف التنفيذ وعرضًا على اللجنة. كذلك لا يصح نقل أحكام المنازعات الأخرى في تنفيذ العقوبات إلى هذه المسطرة الخاصة دون فحص مجال كل نص.

كيف يتظلم السجين من عدم الاستفادة وما الآجال؟

تخول المادة 632-3 لكل سجين لم يستفد من التخفيض رفع تظلمه إلى لجنة المراقبة. ويمكن تقديمه إلى إدارة المؤسسة السجنية أو النيابة العامة أو قاضي تطبيق العقوبات، وتجب إحالته فورًا إلى هذا القاضي.

الخمسة عشر يومًا أجل للبت، وليست أجل سقوط لتقديم التظلم. وتبدأ من تاريخ تقديمه إلى إحدى الجهات المذكورة، وليس من تاريخ اجتماع اللجنة أو وصول الملف إليها بعد الإحالة. ولم تحدد المواد الخاصة أجلًا مماثلًا يتعين على السجين تقديم تظلمه داخله تحت طائلة عدم القبول.

خطوات عملية لإعداد تظلم واضح

  1. تحديد هوية السجين ورقم اعتقاله والمؤسسة ومراجع الحكم والعقوبة الجاري تنفيذها.
  2. بيان سبب الاعتراض: عدم عرض الوضعية، أو خطأ في المدة، أو إغفال أثر تأخر الحكم، أو الاستناد إلى قرار تأديبي لا يخص فترة الحساب.
  3. ذكر تاريخ الإيداع وتاريخ استيفاء ربع العقوبة ووضعية الحكم، بقدر ما تسمح به الوثائق المتاحة.
  4. إرفاق المستندات المفيدة أو طلب الرجوع إليها في ملف المؤسسة، مع تحديد الفترة والمقدار محل المنازعة.
  5. إثبات تاريخ تقديم التظلم، وبيان الاستعجال إذا كانت التسوية ستؤدي إلى الإفراج الفوري أو الوشيك.

هذه عناصر عملية لتنظيم الطلب، وليست قائمة وثائق إلزامية استحدثها القانون. فالجهات المختصة تملك أصلًا بيانات التنفيذ، ولا ينبغي تقديم كل مستند مقترح هنا كشرط قانوني لقبول التظلم.

البت الفوري عند قرب الإفراج

إذا كان احتساب المدة المتنازع عليها سيؤدي إلى الإفراج الفوري أو الوشيك، وجب على اللجنة إصدار قرارها فورًا. ففي مثال افتراضي، إذا بقيت أيام قليلة بحسب الحساب الجاري وكانت مدة التخفيض المتنازع فيها ستنهي العقوبة، فلا يعامل الملف كطلب عادي ينتظر نهاية مهلة خمسة عشر يومًا.

الاستماع والمحامي وحدود الطعن

يجوز للجنة الاستماع إلى السجين المتظلم، وله الاستعانة بمحام، كما يجوز لها طلب تقرير عن سلوكه من المندوب الجهوي لإدارة السجون. وصيغة الاستماع هنا جوازية، بخلاف الاستماع الواجب قبل السحب المنظم بالمادة 632-6.

وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 632-5 على عدم قبول مقررات اللجنة أي طعن. ويجب التمييز بين التظلم أمامها من قرار لجنة المؤسسة وبين محاولة الطعن في مقرر لجنة المراقبة نفسها. وقد ورد منع الطعن بعبارة عامة، وإن كان موضعه داخل مادة التخفيض الإضافي يثير سؤالًا تفسيريًا حول نطاقه؛ ولا يصح بناء وعد بقبول استئناف أو نقض على هذا السؤال دون سند قضائي موثق.

التخفيض الإضافي وأحكام الأحداث

متى يمنح التخفيض الإضافي؟

تجيز المادة 632-5 للجنة المراقبة، بناء على اقتراح الإدارة المكلفة بالسجون، منح تخفيض إضافي للسجناء المؤهلين للتخفيض التلقائي، ممن شاركوا في برامج الإدماج أو أبانوا عن مجهودات متميزة في الدراسة أو التكوين المهني أو الخضوع للعلاج.

فالأهلية للتخفيض العادي تظل نقطة الانطلاق، ويضاف إليها العنصر التأهيلي واقتراح الإدارة ثم قرار اللجنة. ولا يكفي التسجيل الشكلي في نشاط لإلزام اللجنة بمنح التخفيض، كما أن النص لا يحصر التأهيل في الدراسة وحدها.

العقوبةالتخفيض الإضافي
لا تتجاوز سنةخمسة أيام عن كل شهر
تفوق سنةشهر واحد عن كل سنة أو جزء من السنة

ولا يجوز أن يستفيد السجين من التخفيض الإضافي أكثر من خمس مرات طوال مدة العقوبة التي يقضيها بالمؤسسة. وهذا حد لعدد مرات الاستفادة، وليس نصًا يمنح خمس دفعات متساوية تلقائيًا أو يبيح إعادة احتساب الفترة نفسها خمس مرات. وعبارة «جزء من السنة» واردة صراحة في التخفيض الإضافي، فلا تنقل دون تمييز إلى حساب التخفيض العادي.

هل تتضاعف المدة بالنسبة إلى الأحداث؟

تقرر المادة 632-7 تطبيق مقتضيات الباب على الأحداث ضمن الشروط نفسها، مع مضاعفة مدة التخفيض التلقائي. فالمضاعفة تتعلق بالمقدار، ولا تلغي شرط ربع العقوبة أو التحقق من الحكم والسلوك.

وبالنسبة إلى مثال بسيط لحدث بلا سوابق وعقوبته لا تتجاوز سنة، يصبح المقدار العادي عشرة أيام عن كل شهر مؤهل للاحتساب بدل خمسة. أما تداخل أحكام السوابق والتخفيض الإضافي مع المضاعفة، فيحتاج إلى بيان كل عنصر على حدة في القرار والحساب، دون اختزال جميع الحالات في نسبة واحدة من العقوبة.

هل يمكن سحب التخفيض بعد منحه؟

نعم. تجيز المادة 632-6 للجنة أن تأمر بسحب آخر تخفيض تلقائي استفاد منه السجين الذي أبدى سلوكًا سيئًا. ويكون ذلك بناء على ملتمس كتابي من مدير المؤسسة السجنية أو وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي تطبيق العقوبات.

ويتحدد نطاق هذه السلطة بآخر تخفيض؛ فلا يمنح النص تفويضًا عامًا لمحو جميع التخفيضات السابقة دفعة واحدة. كما لا يملك مدير المؤسسة وحده إصدار قرار السحب استنادًا إلى هذه المادة، وإنما يقدم الملتمس إلى اللجنة المختصة.

ويتعين على اللجنة الاستماع إلى السجين قبل اتخاذ القرار، وله الاستعانة بمحاميه. وهذه ضمانة إلزامية تتيح له مناقشة السلوك المنسوب إليه ووقائعه، بخلاف مجرد إبلاغه بعد صدور السحب. أما الأثر فيتمثل في إعادة تسوية مدة التنفيذ تبعًا للمقدار المسحوب، مع مراعاة باقي الوضعية الجنائية.

إشكالات عملية يجب حسمها قبل تحديد موعد الإفراج

الأحكام السابقة على دخول القانون حيز التنفيذ

لا يتضمن الباب المضاف شرطًا يحصر الاستفادة في الأحكام الصادرة بعد 8 دجنبر 2025. ومن حيث تحليل نطاقه، لا يكفي قدم الحكم وحده لاستبعاد محكوم عليه ما زال ينفذ عقوبته. لكن تحديد الفترات السابقة التي تدخل في الاحتساب وكيفية تسويتها عند بدء التطبيق مسألة أدق من مجرد تقرير قابلية الاستفادة، ولا ينبغي اختراع قاعدة انتقالية تفصيلية لم يوردها النص المعروض.

تعدد الأحكام والاعتقال في ملف آخر

قد يصبح السجين مستحقًا للتخفيض في عقوبة معينة ويبقى معتقلًا بسند آخر. فالمادة 614، عند قراءتها مع تعديلها، تربط الإفراج بعد انتهاء العقوبة بعدم وجود موجب لاستمرار الاعتقال. لذلك ينبغي فحص جميع سندات الاعتقال والعقوبات، وقواعد إدماجها عند انطباقها، قبل إعلان تاريخ الخروج.

التعويضات والغرامات ورد الاعتبار

لا تجعل المواد الخاصة أداء التعويض للضحية شرطًا عامًا للتخفيض، ولا تنص على أن التخفيض يسقط التعويضات أو الغرامات. فآثاره تتجه إلى مدة العقوبة السالبة للحرية، بينما تبقى الالتزامات الأخرى خاضعة لقواعدها. كذلك لا يحل التخفيض محل رد الاعتبار ولا يؤدي بذاته إلى محو الإدانة.

ما الذي ينبغي أن يتضمنه الحساب القابل للمراجعة؟

الحساب المفيد يبين العقوبة المرجعية، وبداية التنفيذ المعتمدة، وتاريخ بلوغ الربع، ووضعية الحكم، والفترات المحتسبة، وأثر السوابق والقرارات التأديبية، ثم التخفيضات الممنوحة أو المسحوبة. ومن دون هذه العناصر يصعب فحص النتيجة، حتى لو بدت العملية الحسابية البسيطة صحيحة.

أسئلة شائعة حول التخفيض التلقائي للعقوبة

هل التخفيض التلقائي حق لجميع السجناء؟

ليس لمجرد وجودهم في السجن. يستفيد المؤهلون وفق شروط الحكم والمدة والسلوك والوضعية التأديبية، مع قواعد خاصة بالسوابق والأحداث.

هل يجب تقديم طلب للحصول على التخفيض العادي؟

الأصل تنفيذه تلقائيًا بواسطة الجهات المختصة عند تحقق الشروط. وإذا لم يستفد السجين، يحق له التظلم وفق المادة 632-3.

هل قضاء ربع العقوبة يعني الخروج من السجن؟

لا. الربع شرط أهلية للاستفادة، وليس نسبة يفرج بعدها عن المحكوم عليه. ويحدد أثر التخفيض حسب مقداره والمدة المتبقية وباقي سندات الاعتقال.

ما مقدار التخفيض لمن حكم عليه بسنة بالضبط؟

تدخل السنة ضمن فئة سنة أو أقل، ومقدارها العادي خمسة أيام عن كل شهر مؤهل للاحتساب، مع مراعاة السوابق وباقي الشروط.

هل تمنع السوابق القضائية من الاستفادة؟

لا تمنعها مطلقًا؛ تجيز المادة 632-2 التخفيض في حدود نصف المدة لمن تحسن سلوكه واستوفى شروط المادة السابقة.

هل العقوبة التأديبية تمنع التخفيض نهائيًا؟

النص يربط عدم الاستفادة بالمدة التي يحتسب التخفيض على أساسها. فلا يستفاد منه مانع مؤبد يمتد تلقائيًا إلى كل الفترات المستقبلية.

هل أجل التظلم خمسة عشر يومًا؟

الخمسة عشر يومًا أجل إصدار اللجنة لقرارها من تاريخ تقديم التظلم إلى إحدى الجهات المحددة. أما تقديم التظلم نفسه فلم يحدد له الباب أجل سقوط مماثلًا.

هل المشاركة في الدراسة تمنح تخفيضًا إضافيًا تلقائيًا؟

لا تكفي وحدها. يشترط التأهل للتخفيض، وتوافر الحالة المحددة في المادة 632-5، واقتراح الإدارة المكلفة بالسجون، وقرار اللجنة، مع سقف خمس مرات للاستفادة الإضافية.

هل يستطيع مدير السجن سحب التخفيض وحده؟

لا وفق المادة 632-6؛ يقدم ملتمسًا كتابيًا، وتبت اللجنة بعد الاستماع الواجب للسجين، مع حقه في الاستعانة بمحام.

هل يترتب على التخفيض محو الحكم أو إسقاط حقوق الضحية؟

لا. تقليص مدة التنفيذ لا يحول الإدانة إلى براءة، ولا يسقط بذاته التعويضات أو الغرامات، ولا يغني عن شروط رد الاعتبار.

المصادر والمراجع

  1. الجريدة الرسمية عدد 7437، بتاريخ 8 شتنبر 2025: الظهير الشريف رقم 1.25.55 بتاريخ 13 أغسطس 2025 بتنفيذ القانون رقم 03.23، ابتداء من الصفحة 6962؛ المواد 632-1 إلى 632-7 في الصفحات 7027–7029؛ والمادة السادسة المتعلقة بالنفاذ في الصفحة 7036. وهو المرجع الأساسي للمقادير والشروط والإجراءات.
  2. وزارة العدل، بوابة عدالة: القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، النسخة السابقة لتعديل 03.23: استعملت لقراءة النص الأصلي للمادتين 613 و614 مع تعديلهما المنشور بالجريدة الرسمية؛ ولا يعتمد عليها وحدها لبيان المستجدات.
  3. حسن أيت موح، «التخفيض التلقائي للعقوبة في قانون المسطرة الجنائية: نحو نظام عقابي حديث»، مجلة مغرب القانون، 14 يونيو 2026. استعملت في المقارنة النقدية للرقم الوارد في الشرح مع النص التشريعي، دون اعتماد ما يخالف النص الرسمي.
تعليقات