عقد الصدقة لعدم الحوز في المغرب: متى لا يكفي التسجيل؟

 

أداء رسوم تسجيل عقد الصدقة لا يثبت أن المتصدق عليه حاز العقار. فقد ينتهي النزاع ببطلان التبرع إذا بقي المال تحت يد المتصدق إلى وفاته، ولم يثبت انتقال حيازته في الوقت المطلوب. لكن هذه القاعدة تحتاج إلى قراءة دقيقة: التسجيل لدى إدارة الضرائب يختلف عن التقييد بالسجلات العقارية، ومدونة الحقوق العينية أقرت حالات يغني فيها الإجراء العقاري عن الحيازة الفعلية.

هذا الفرق هو مفتاح فهم قرار محكمة النقض عدد 656 بتاريخ 28 دجنبر 2021، في الملف الشرعي عدد 2020/1/2/311. فالقرار رفض طلب نقض حكم ببطلان صدقة عرفية لعدم ثبوت الحوز قبل وفاة المتصدق، مع وجود إقرار صريح من النائب الشرعي للمتصدق عليهم بأنه لم يحز الحصة المتصدق بها ولم يتصرف فيها خلال حياة صاحبها.

قراءة تطبيقية في التبرعات العقارية وإثبات الحوز، مع بيان أحكام القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

الجواب المختصر: في النازلة التي فصل فيها القرار، لم ينقذ التسجيل الضريبي عقد الصدقة من البطلان، لأنه لا يثبت الحوز. أما في العقود الخاضعة لمدونة الحقوق العينية، فيجب فحص الرسمية، والقبول، ووضعية العقار، والتقييد أو مطلب التحفيظ وفق المادة 274؛ ولا يصح اختزال جميع الحالات في ضرورة وضع اليد المادي وحده.

وقائع القرار 656: لماذا قضى القضاء ببطلان عقد الصدقة؟

بدأ النزاع بمطالبة ورثة بتمكينهم من أنصبتهم في أموال موروثهم وإجراء القسمة. وفي مواجهتهم تمسك أحد الأطراف بتصرفات صادرة عن الموروث، من بينها عقد صدقة عرفي مؤرخ في 27 دجنبر 2004 يتعلق بثلث المال لفائدة أبنائه، الذين كان ينوب عنهم شرعًا.

قضت محكمة الاستئناف بالرشيدية، في قرارها عدد 25 بتاريخ 6 فبراير 2019، ببطلان عقد الصدقة. فطعن النائب الشرعي بالنقض، محتجًا بأنه حاز لأبنائه، وسجل العقد لدى مصلحة الضرائب، وتصرف في المال المتصدق به. وأرفق طعنه بشهادة إدارية أراد الاستناد إليها لإثبات التصرف.

ثلاث وقائع حسمت النتيجة

  • غياب حجة على الحوز السابق للوفاة: لم يثبت للمحكمة أن الحصة المتصدق بها دخلت في حيازة المتصدق عليهم أو نائبهم الشرعي قبل موت المتصدق.
  • عدم كفاية التسجيل الضريبي: أداء الرسوم المتعلقة بالعقد لا يثبت أن العقار سُلّم أو أن التصرف فيه انتقل إلى المستفيدين.
  • الإقرار خلال البحث: صرح الطاعن أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يحز الثلث موضوع الصدقة ولم يتصرف فيه قيد حياة المتصدق.

انتهت محكمة النقض إلى رفض الطلب، وأقرت سلامة تطبيق القواعد الفقهية وتعليل القرار الاستئنافي. فالنتيجة لم تبن على انعدام عبارة شكلية في الوثيقة وحدها، بل على عدم ثبوت الحوز، وعلى ما سجله البحث من إقرار بعدم حصوله.

«الحيازة شرط صحة في التبرعات وتثبت بمعاينة البينة الشاهدة بالتبرع، ولا يكفي إقرار المتبرع عليه بالحيازة».

هذه هي القاعدة التي اعتمدها القرار في النازلة. والمقصود بإقرار المتبرع عليه هنا أن يقول المستفيد، أو من ينوب عنه، إنه حاز المال. ذلك القول لا يقوم وحده مقام البينة المثبتة لوقوع الحوز.

لماذا لم تعتمد محكمة النقض الشهادة الإدارية؟

وصفت المحكمة الشهادة الإدارية المرفقة بعريضة النقض بأنها حجة جديدة أُدلي بها لأول مرة أمامها، وقررت عدم قبولها على هذا الأساس. لذلك لا يصح نسبة حكم عام إلى القرار مفاده أن كل شهادة إدارية عديمة القيمة في جميع نزاعات الحوز؛ فالتعليل المتعلق بهذه الشهادة انصب على تقديمها لأول مرة في مرحلة النقض.

الدرس العملي واضح: الدليل الذي يتطلب مناقشة الوقائع يجب تقديمه في المرحلة التي تنظر فيها محكمة الموضوع تلك الوقائع. انتظار مرحلة النقض لإكمال ملف الإثبات قد يحرم الطرف من الاستفادة من مستند يظنه حاسمًا.

ما معنى الحوز في عقد الصدقة؟ وكيف يختلف عن مجرد توقيع العقد؟

الحوز، في سياق التبرعات، يتعلق بخروج المال من يد المتصدق إلى يد المتصدق عليه أو من يحوز عنه على وجه معتبر. أما تحرير العقد فيثبت وجود تصرف مقصود بين أطرافه، لكنه لا يثبت بالضرورة تنفيذ التسليم أو انتقال السيطرة على المال.

تظهر المشكلة مثلًا عندما يوقع الجد صدقة على حصة عقارية لأحفاده، ثم يحتفظ بتسيير العقار وقبض عائداته إلى وفاته، دون قيام حجة على حوز المستفيدين أو نائبهم. عندئذ لا يكفي إبراز العقد وحده للإجابة عن السؤال الذي سيطرحه الورثة: متى حصل الحوز؟ ومن عاينه؟

ولا ينبغي خلط هذا الحوز بالحيازة الاستحقاقية التي قد تؤدي، بشروط ومدد مخصوصة، إلى اكتساب ملكية عقار غير محفظ. النزاع هنا يتعلق باستكمال التبرع وإثباته، وليس بمجرد مرور سنوات من وضع اليد.

معاينة الحوز تختلف عن نقل تصريح المستفيد

عندما تشهد البينة بوقوع التسليم أو التصرف عن معاينة، فهي تثبت واقعة. أما عندما تقتصر الوثيقة على أن المستفيد صرح بأنه حاز، فهي تنقل قوله. الفرق بين الصيغتين جوهري، ولا تمحوه عبارة عامة من قبيل «حاز حوزًا تامًا» إذا ظل أساسها غير واضح.

وعند مناقشة الدليل، تفيد أسئلة محددة: هل وصف الشهود ما عاينوه؟ هل حددوا المال أو الحصة؟ هل نسبوا التصرف إلى المستفيد بصفته تلك؟ وهل ربطوا الحوز بتاريخ سابق لحصول المانع؟ فقوة الدليل لا تقاس بطول الوثيقة، بل بوضوح الواقعة التي تثبتها وصلتها بالمال المتنازع فيه.

وتساعد القراءة المقارنة لموضوع شرط الحوز في عقود التبرع على فهم اختلاف الصياغات الفقهية بين شرط الصحة وشرط التمام. أما عند عرض القرار 656، فيجب الحفاظ على الوصف الذي استعملته المحكمة نفسها، دون تحويل الخلاف الاصطلاحي إلى سبب لإغفال الأثر العملي لغياب الحوز.

هل تسجيل عقد الصدقة يثبت الحوز؟ الفرق الذي يغير نتيجة النزاع

كلمة «التسجيل» قد تقود إلى جواب خاطئ إذا لم تحدد الجهة التي تم أمامها الإجراء. ففي القرار محل الدراسة، تعلق الأمر بأداء رسوم التسجيل عن العقد، وليس بثبوت تقييد حق المتصدق عليهم في الرسم العقاري.

مقارنة بين الإجراءات والأدلة المرتبطة بعقد الصدقة
الإجراء أو الدليلما الذي يدل عليه؟علاقته بالحوز
التسجيل لدى إدارة الضرائبإنجاز إجراء جبائي يتعلق بالعقدلا يثبت وحده التسليم أو التصرف؛ وهذا ما أكده القرار 656.
تصحيح الإمضاء على ورقة عرفيةإجراء متعلق بالإمضاءلا يحول الورقة إلى عقد صدقة رسمي، ولا يثبت حصول الحوز.
بينة تعاين الحوزواقعة الحوز كما شهد بها أصحابهاتفحص المحكمة مضمونها وتاريخها وصلتها بالمال محل النزاع.
التقييد بالسجلات العقاريةإجراء عقاري يتعلق بالحق موضوع التبرعأقرت المادة 274 أثره في الاستغناء عن الحيازة الفعلية وفق نطاقها.
إدراج مطلب لتحفيظ عقار غير محفظسلوك مسطرة التحفيظنصت المادة 274 على إغنائه عن الحيازة الفعلية والإخلاء؛ مع فحص ارتباطه بالتبرع وشروطه.

لذلك فإن عبارة «العقد مسجل» لا تكفي في المذكرة أو الاستشارة. المطلوب تحديد نوع التسجيل، ورقمه، وتاريخه، والحق أو المستند الذي شمله. ويمكن توسيع هذه النقطة عبر دراسة حجية التقييد بالرسم العقاري في مواجهة الخلف العام والخلف الخاص، مع ربط كل اجتهاد بتاريخ التصرف والنص المنطبق عليه.

كيف تقرأ قاعدة الحوز في ضوء مدونة الحقوق العينية؟

أولًا: تاريخ عقد الصدقة سابق على صدور المدونة

عقد الصدقة الذي ناقشه القرار أبرم سنة 2004، بينما صدر القانون رقم 39.08 سنة 2011، ونشر في الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ونصت مادته 334 على بدء العمل به بعد ستة أشهر من نشره. هذا التسلسل يمنع إسقاط شروط تحرير العقود الحديثة آليًا على عقد قديم، كما يمنع اتخاذ القرار ترخيصًا بإنشاء صدقة عقارية عرفية اليوم.

والقرار صدر سنة 2021، لكن حداثة تاريخ الحكم لا تجعل التصرف الذي فُصل فيه تصرفًا حديثًا. في الممارسة، يجب تحديد تاريخ إنشاء العقد والوقائع المؤثرة فيه قبل اختيار النص الواجب التطبيق.

ثانيًا: الصدقة العقارية تخضع لأحكام الهبة مع استثناءات

تعرف المادة 290 الصدقة بأنها تمليك بغير عوض يقصد به وجه الله تعالى. وتحيل المادة 291 على أحكام الهبة، مع منع الاعتصار في الصدقة مطلقًا، ومنع ارتجاع الملك المتصدق به إلا بالإرث. ويمكن مراجعة هذه المواد في الصيغة الرسمية الموطدة لمدونة الحقوق العينية المنشورة لدى الأمانة العامة للحكومة، بتاريخ 25 أغسطس 2025.

هذه الإحالة مهمة لأنها تصل بين الصدقة والأحكام المنظمة للرسمية والحيازة في الهبة؛ فلا تقرأ المادة 291 بمعزل عن المادة 274.

ثالثًا: المحرر الرسمي شرط لا يعوضه الأداء الضريبي

تنص المادة 274 على انعقاد الهبة بالإيجاب والقبول، وتوجب إبرامها في محرر رسمي تحت طائلة البطلان. وبإعمال إحالة المادة 291، يسري ذلك على الصدقة العقارية. لذلك لا يكفي إنشاء ورقة عرفية وتصحيح إمضائها ثم أداء رسومها للقول باستيفاء الشكل القانوني.

ولا يغير هذه النتيجة الاحتجاج بالقاعدة العامة في المادة 4 بشأن المحرر الثابت التاريخ الذي يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض؛ فهذه المادة نفسها تترك المجال للنص الخاص، والمادة 274 تشترط الرسمية في الهبة. وهنا يجب الفصل بين عيب في شكل العقد وعيب في الحوز: إثبات أحدهما أو تداركه لا يغني عن فحص الآخر.

رابعًا: الحيازة الفعلية ليست الطريق الوحيد في النص الحديث

تقرر المادة 274 أن التقييد بالسجلات العقارية يغني عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظًا أو في طور التحفيظ. وتضيف، بالنسبة للعقار غير المحفظ، أن إدراج مطلب لتحفيظه يغني عن الحيازة الفعلية وعن الإخلاء.

إذن، لا يصح الاستدلال بالقرار 656 على أن كل صدقة لم تقع فيها حيازة مادية باطلة ولو استوفت البديل القانوني المقرر بالمادة 274. وفي المقابل، لا يجوز مساواة وصل أداء ضريبة بعقد مقيد عقاريًا، أو افتراض أن إجراءً متأخرًا يصلح كل خلل سابق دون فحص شروطه وتاريخه.

خامسًا: الوفاة ومرض الموت يحتاجان إلى تكييف مستقل

تتناول المادة 279 وفاة الواهب قبل قبول الموهوب له، وتنظم كذلك وفاة الموهوب له قبل القبول، وتتضمن حكمًا خاصًا بتاريخ تقييد إراثة الواهب إذا تعلق الأمر بعقار محفظ. لذلك لا تختزل منازعات ما بعد الوفاة في مقارنة تاريخ العقد بتاريخ الوفاة فقط؛ بل تفحص واقعة القبول ووضعية التقييدات والنظام القانوني المنطبق.

أما المادة 280 فتخضع الهبة في مرض الموت لأحكام الوصية، مع الاستثناء الذي نصت عليه عند عدم وجود وارث للواهب. ومن ثم فعبارة «كل صدقة في مرض الموت باطلة» أوسع من النص. كذلك، لا يصح دمج مرض الموت بالدين المحيط بالمال، الذي تنظمه المادة 278، أو جعل جميع الموانع ذات أثر واحد.

وتبقى المادة الأولى من المدونة محددة لترتيب المرجعيات: أحكام المدونة أولًا، ثم قانون الالتزامات والعقود فيما لم يرد به نص، ثم الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي عند غياب النص. فقول القرار إن القواعد الفقهية بمثابة قانون يفهم في سياق القواعد الواجبة الإعمال، ولا يعني تقديمها على نص تشريعي خاص صريح.

الصدقة لفائدة الأبناء: هل تكفي صفة الأب لإثبات الحوز؟

في القضية المعروضة، تمسك الطاعن بصفته نائبًا شرعيًا عن أبنائه المتصدق عليهم. لكن المحكمة لم تجعل تلك الصفة دليلًا قائمًا بذاته على انتقال الحيازة. القدرة على الحوز نيابة عن القاصر شيء، وثبوت حصول الحوز فعلًا شيء آخر.

وتنظم المادة 276 قبول الهبة بحسب الأهلية؛ فيقبلها النائب الشرعي عمن فقد الأهلية، ويعين القاضي من ينوب عنه في القبول إذا لم يكن له نائب، بينما يقع قبول ناقص الأهلية صحيحًا ولو مع وجود النائب. غير أن استيفاء مسألة القبول لا يجيب وحده عن سائر شروط العقد وآثاره.

ويجب أيضًا التمييز بين صورتين: صدقة شخص على أبناء غيره مع حوز أبيهم نيابة عنهم، وصدقة الولي نفسه على محجوره. فالثانية تثير أحكامًا فقهية خاصة بحسب صورتها، ولا يصح نقلها إلى الأولى لمجرد وجود أب وأطفال في النزاع. وفي القرار 656 كان السؤال متعلقًا بثبوت حوز الطاعن لأبنائه قبل وفاة المتصدق، وقد انتهى البحث إلى إقراره بعدم الحوز والتصرف.

كيف تطبق هذه القواعد على نزاع عملي؟

1. عقد قديم مسجل ضريبيًا مع استمرار المتصدق في التصرف

هذه أقرب الصور إلى إشكال القرار. إذا تمسك المستفيد بالعقد وبتسجيله الضريبي دون حجة معتبرة على الحوز السابق لحصول المانع، فإن دفاعه يظل ناقصًا من هذه الجهة. ويزداد ضعفه إذا أقر أمام المحكمة بعدم حصول الحوز. أما مجرد وجود خلاف عائلي بعد الوفاة فلا يكفي وحده للحكم بالبطلان؛ العبرة بما يثبت من شروط التبرع ووقائعه.

2. صدقة حديثة موثقة رسميًا ومقيدة عقاريًا

لا تكفي مطالبة الورثة بإبطالها بحجة أن المستفيد لم يسكن العقار شخصيًا. هنا يجب بحث أثر التقييد وفق المادة 274، إلى جانب الأهلية والملكية والقبول وبقية الشروط. عدم السكن لا يساوي تلقائيًا انعدام الحوز القانوني.

3. تصرف في العقار لا يتضح أساسه

قد يقبض الابن واجبات الكراء أو يتولى رعاية الأرض لمساعدة والده. هذه الوقائع لا تثبت، بذاتها، أنه يتصرف بصفته مالكًا بموجب الصدقة. السؤال هو: هل كان يدير المال لحساب المتصدق، أم لحساب المستفيدين من التبرع؟ يجب أن يوضح الدليل الصفة التي تم بها التصرف، لا مجرد حصوله.

4. صدقة بحصة شائعة

تعلق النزاع المعروض بثلث موضوع الصدقة. لذلك يلزم أن تنصب حجة الحوز على الحصة أو الحق المتصدق به، ولا تكفي إحالة مبهمة إلى تصرف في بعض أموال الأسرة. كما أن محل الصدقة إذا كان مشاعًا يحتاج إلى قراءة تراعي طبيعته؛ فلا يفترض أن حيازته تساوي دائمًا تسلم جزء مفرز مستقل.

5. مستند لا يظهر إلا في مرحلة النقض

القرار يقدم مثالًا مباشرًا على أثر تأخير تقديم الحجة. ولم تكن المشكلة في اسم الوثيقة وحده، بل في محاولة إدخال دليل جديد أمام محكمة النقض. والنتيجة العملية أن إعداد الإثبات يجب أن يسبق انتهاء المناقشة أمام محكمة الموضوع.

ما الوثائق والأسئلة التي ينبغي ترتيبها؟

  1. أصل العقد وتاريخه: لتحديد مضمونه وشكله والنظام القانوني المنطبق عليه.
  2. وضعية العقار: هل هو محفظ، أم في طور التحفيظ، أم غير محفظ؟ وما مراجع الرسم أو المطلب؟
  3. صفة الأطراف: من المتصدق؟ من المستفيد؟ ومن ينوب عنه؟ وهل تتوافر الأهلية والملكية؟
  4. دليل القبول والحوز أو بديله القانوني: مع تحديد تاريخ كل واقعة وتمييزها عن أداء الضرائب.
  5. الوثائق الزمنية: تاريخ الوفاة، والتقييدات العقارية ذات الصلة، والوقائع المدعى اتصالها بمرض الموت عند إثارتها.
  6. محضر البحث والمذكرات: لمعرفة ما أقر به الأطراف، وما نوقش من حجج أمام محكمة الموضوع.

هذا الترتيب يفصل بين ثلاثة أسئلة كثيرًا ما تختلط: هل العقد مستوفٍ لشروطه؟ هل ثبت الحوز أو ما يغني عنه؟ وهل قدم الدليل في المرحلة المناسبة؟

بطلان الصدقة ليس رجوعًا فيها

منع الاعتصار في الصدقة لا يمنع المحكمة من فحص صحتها. فالاعتصار يتعلق بالرجوع في تبرع صحيح ضمن نظامه القانوني، بينما دعوى البطلان تنازع في استيفاء شروط التصرف أصلًا. ولهذا لا يكفي الدفع بأن «الصدقة لا رجوع فيها» للرد على منازعة جدية تتعلق بالشكل أو الحوز أو غيرهما من شروط الصحة.

كما لا يفترض أن كل شخص يملك الصفة والمصلحة في إثارة تخلف الحوز. وللتوسع في هذا الجانب يمكن الرجوع إلى اجتهاد محكمة النقض بشأن صفة الوارث أو الدائن في الطعن في العطية لتخلف الحوز، مع التمييز بين سبب الطعن وصفة من يتمسك به.

الأسئلة الشائعة حول بطلان عقد الصدقة والحوز

هل يبطل عقد الصدقة إذا لم يحز المستفيد العقار قبل وفاة المتصدق؟

قد يحكم ببطلانه إذا كان الحوز واجبًا في الحالة المعروضة ولم يثبت قبل حصول المانع، كما وقع في القرار 656. لكن يلزم فحص تاريخ التصرف والنص المنطبق ووضعية العقار، لأن المادة 274 أقرت ما يغني عن الحيازة الفعلية.

هل وصل التسجيل لدى الضرائب يكفي لإثبات الحوز؟

لا. أكد القرار أن أداء رسوم التسجيل عن عقد الصدقة لا يفيد الحوز. يجب تمييز هذا الإجراء عن التقييد بالسجلات العقارية وعن الأدلة التي تثبت التسليم أو التصرف.

هل يكفي أن يصرح المتصدق عليه بأنه حاز العقار؟

لا يكفي هذا التصريح وحده وفق القاعدة التي طبقها القرار. المحكمة تبحث عن الحجة المثبتة للحوز، مع مراعاة البدائل القانونية للحيازة الفعلية متى انطبقت مدونة الحقوق العينية.

هل الصدقة العقارية بورقة عرفية صحيحة اليوم؟

الصدقة العقارية الخاضعة للمدونة يجب أن تبرم في محرر رسمي، بإعمال المادتين 274 و291. تصحيح الإمضاء والتسجيل الضريبي لا يعوضان الرسمية. أما العقود القديمة فتفحص في إطارها الزمني والقانوني.

هل يكفي التقييد في الرسم العقاري بدل السكن في العقار؟

تقرر المادة 274 إغناء التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية والإخلاء في نطاقها. لذلك لا يشترط السكن الشخصي بوصفه الطريق الوحيد، مع بقاء بقية شروط العقد وتوقيت إجراءاته محل فحص.

هل يستطيع الأب أن يحوز الصدقة لفائدة أبنائه؟

قد تتم الحيازة بواسطة النائب الشرعي بحسب الحالة، لكن صفة الأب وحدها لا تثبت أنها حصلت. وفي النازلة لم يثبت حوز الأب لأبنائه قبل وفاة المتصدق، بل سجلت المحكمة إقراره بعدم الحوز والتصرف.

هل يمكن تقديم شهادة جديدة لإثبات الحوز أمام محكمة النقض؟

في القرار 656 لم تقبل المحكمة الشهادة الإدارية لأنها حجة جديدة قدمت لأول مرة أمامها. لذلك يجب تقديم أدلة الوقائع ومناقشتها أمام محكمة الموضوع، ولا يعول على النقض بوصفه فرصة لإعادة بناء ملف الإثبات.

هل يستطيع الورثة الطعن رغم منع الرجوع في الصدقة؟

الطعن في صحة العقد يختلف عن الاعتصار فيه. منع الرجوع في الصدقة لا يحصنها من المنازعة في شروطها، مع ضرورة تحقق الصفة والمصلحة وقيام سبب قانوني أو فقهي منطبق على الحالة.

ما الذي يحمي التبرع من النزاع؟ توثيق التصرف بالشكل الواجب، واستكمال القبول، وإثبات الحوز أو الإجراء الذي يغني عنه قانونًا في وقته. أما الاحتفاظ بعقد مع وصل أداء الضرائب، دون التحقق من بقية الشروط، فقد يترك مسألة انتقال المال معلقة إلى أن يثيرها الورثة بعد الوفاة.

المصادر والمراجع

  1. محكمة النقض: القرار عدد 656 بتاريخ 28 دجنبر 2021، الملف الشرعي عدد 2020/1/2/311، بشأن «صدقة – انعدام الحوز – أثره»، والمنتهي برفض الطلب. مرجع التحليل القضائي: نص القرار وصفحاته المنشورة التي تحمل ترويسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ابتداءً من الصفحة 129. يتصل القرار بقرار محكمة الاستئناف بالرشيدية عدد 25 بتاريخ 6 فبراير 2019، في الملف عدد 2018/1615/129.
  2. الأمانة العامة للحكومة: القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، صيغة موطدة بتاريخ 25 أغسطس 2025؛ خصوصًا المواد 1 و4 و274 إلى 280 و290 و291 و334. أصل القانون منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، الصفحة 5587.
  3. وزارة العدل، بوابة عدالة: نص مدونة الحقوق العينية، للمقارنة مع النص الموطد المشار إليه أعلاه.
  4. الجريدة الرسمية: العدد 7328 بتاريخ 22 أغسطس 2024، المتضمن تعديلات على مدونة الحقوق العينية، ومنها تعديل المادة 4 بالقانون 41.24. ولا يزيل حكم المادة 4 الخاص بالمحرر الثابت التاريخ شرط الرسمية الوارد بالمادة 274.
تعليقات