عزل الموظف العمومي بسبب الانقطاع عن العمل: متى يكون قرار الإدارة باطلاً وفق الفصل 75 مكرر

عزل الموظف العمومي بسبب الانقطاع عن العمل: متى يكون قرار الإدارة باطلاً وفق الفصل 75 مكرر؟

عزل الموظف العمومي بسبب الانقطاع عن العمل: متى يكون قرار الإدارة باطلاً وفق الفصل 75 مكرر؟

لا يكفي لإضفاء المشروعية على قرار عزل الموظف العمومي القول إنه انقطع عن العمل؛ فالفصل 75 المكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ربط حالة ترك الوظيفة بتعمد الانقطاع، وألزم الإدارة قبل ترتيب أثر العزل بتوجيه إنذار باستئناف العمل ومنح الموظف أجل سبعة أيام من تاريخ تسلم الإنذار. ويكتسب هذا الشرط أهمية حاسمة عندما يثبت رجوع الموظف إلى عمله داخل الأجل.

القرار محل التحليل: قرار محكمة النقض عدد 602، صادر بتاريخ 19 ماي 2022، في الملف الإداري رقم 3924/4/1/2021.
الموضوع: موظف عمومي – عزل – انقطاع عن العمل – ترك الوظيفة – الفصل 75 مكرر – إنذار بالرجوع إلى العمل – أجل سبعة أيام.

أولاً: وقائع النازلة التي عرضت على القضاء

تتعلق النازلة بموظفة تعمل أستاذة بالتعليم العمومي، كانت قد التحقت بالإدارة منذ سنوات، ثم جرى تكليفها بالعمل بمجموعة مدارس. وبعد ذلك نشأ نزاع حول وضعيتها المهنية وحول انقطاعها عن العمل.

وجهت الإدارة إلى المعنية بالأمر إنذاراً بتاريخ 13 أكتوبر 2014 من أجل الرجوع إلى العمل، في إطار مسطرة ترك الوظيفة المنصوص عليها في الفصل 75 المكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. ولم تبق الموظفة خارج العمل بعد توصلها بالإنذار، بل ثبت من عناصر الملف أنها التحقت بعملها بتاريخ 20 أكتوبر 2014.

رغم ذلك، أصدرت الإدارة قراراً بعزلها بتاريخ 6 أبريل 2015. فبادرت إلى الطعن فيه أمام القضاء الإداري، متمسكة بأن الإدارة لم يكن لها سند قانوني لمواصلة مسطرة العزل بعد رجوعها إلى العمل داخل الأجل الذي حدده الفصل 75 المكرر.

قضت المحكمة الإدارية بإلغاء قرار العزل، ثم أيدت محكمة الاستئناف الإدارية هذا الاتجاه. فطعنت الإدارة بالنقض، ودفعت أساساً بأن الموظفة لم تستأنف العمل إلا بتاريخ 20 أكتوبر 2014، في حين أنها توصلت بالإنذار بتاريخ 13 أكتوبر 2014، أي بعد مرور سبعة أيام من تاريخ التوصل بحسب فهمها للمسطرة.

ثانياً: الإشكال القانوني الذي حسمت فيه محكمة النقض

المسألة الجوهرية لم تكن مجرد إثبات وجود غياب عن العمل، وإنما تحديد ما إذا كان هذا الغياب قد استوفى شروط ترك الوظيفة وفق الفصل 75 المكرر، وما إذا كان بإمكان الإدارة إصدار قرار العزل بعد رجوع الموظف إلى عمله داخل أجل السبعة أيام المقرر قانوناً.

وبصياغة عملية، يطرح الملف السؤال الآتي:

هل يجوز للإدارة عزل الموظف بسبب الانقطاع عن العمل إذا كان الموظف قد استأنف عمله داخل أجل سبعة أيام من تاريخ تسلمه إنذار الرجوع إلى العمل؟

أجابت محكمة النقض بالنفي في الحالة المعروضة عليها، لأن الشرط الذي يسمح للإدارة بالانتقال إلى العزل لم يتحقق. فالإنذار ليس مجرد إجراء شكلي سابق على القرار، وإنما يمثل حلقة مركزية في مسطرة ترك الوظيفة، ويترتب على احترام أجله أثر مباشر في إمكانية مواصلة المسطرة.

ثالثاً: ماذا يفرض الفصل 75 المكرر؟

ينص الفصل 75 المكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، في صيغته الموطدة، على أن الموظف الذي يتعمد الانقطاع عن عمله، خارج حالات التغيب المبررة قانوناً، يكون في حالة ترك الوظيفة. كما يوجب على رئيس الإدارة توجيه إنذار إليه لاستئناف العمل، مع إعلامه بالإجراءات التي يمكن اتخاذها إذا رفض الرجوع.

ويحدد النص طريقة توجيه الإنذار، إذ يوجه إلى آخر عنوان شخصي مصرح به للإدارة بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم. ثم يرتب الأثر الحاسم للمسطرة على انصرام أجل سبعة أيام من تاريخ تسلم الإنذار دون استئناف العمل.

وتفيد الصياغة القانونية بأن العزل في هذه المسطرة لا يقوم بمجرد إثبات الغياب، بل يتطلب اجتماع عناصر مترابطة:

  1. وجود انقطاع عن العمل.
  2. أن يكون الانقطاع متعمداً، مع استبعاد حالات التغيب المبررة قانوناً.
  3. توجيه إنذار قانوني باستئناف العمل.
  4. ثبوت توصل الموظف بالإنذار.
  5. مرور أجل سبعة أيام من تاريخ التوصل.
  6. عدم استئناف الموظف لعمله داخل الأجل.

ومن ثم، فإن غياب أحد العناصر المؤثرة في قيام المسطرة قد ينعكس مباشرة على مشروعية قرار العزل.

رابعاً: لماذا كان تاريخ التوصل بالإنذار حاسماً في القضية؟

القرار يبرز أهمية التمييز بين تاريخ إرسال الإنذار وتاريخ التوصل به. فالفصل 75 المكرر يجعل بداية أجل السبعة أيام مرتبطة بتاريخ تسلم الإنذار، وليس بتاريخ تحريره أو إرساله.

في النازلة، ثبت أن الإنذار وجه بتاريخ 13 أكتوبر 2014، وأن الموظفة استأنفت عملها بتاريخ 20 أكتوبر 2014. وبذلك ركزت محكمة النقض على النتيجة العملية: الموظفة رجعت إلى العمل داخل الأجل الذي منحها إياه القانون.

العنصر الأثر القانوني
تاريخ توجيه الإنذار لا يكفي وحده لبدء احتساب أجل السبعة أيام.
تاريخ توصل الموظف بالإنذار منه يبدأ احتساب الأجل القانوني.
استئناف العمل داخل أجل 7 أيام لا يتحقق الشرط الذي يسمح بمواصلة العزل وفق مسطرة ترك الوظيفة.
عدم استئناف العمل بعد انصرام 7 أيام تتوفر للإدارة، من حيث الأصل، إمكانية ترتيب أثر العزل وفق الفصل 75 المكرر، مع احترام باقي الشروط.

خامساً: هل يكفي مجرد الغياب لتطبيق الفصل 75 المكرر؟

لا. وهذا من أهم ما يستفاد من صياغة الفصل ومن الاتجاه القضائي الذي يظهر في القرار محل الدراسة. فالنص نفسه يبدأ باستبعاد حالات التغيب المبررة قانوناً، ثم يربط حالة ترك الوظيفة بالموظف الذي يتعمد الانقطاع عن عمله.

وعليه، لا ينبغي الخلط بين ثلاث وضعيات مختلفة:

  • تغيب مبرر قانوناً: مثل حالة تستند إلى رخصة أو وضعية صحية مستوفية للشروط القانونية؛ ولا تنطبق عليها مسطرة ترك الوظيفة لمجرد حصول الغياب.
  • تغيب غير مشروع: قد يترتب عنه الاقتطاع من الأجرة وآثار إدارية أو تأديبية بحسب الحالة والمدة والنصوص المطبقة.
  • ترك الوظيفة وفق الفصل 75 المكرر: وهي مسطرة خاصة تستهدف حالة الانقطاع المتعمد مع عدم استئناف العمل بعد الإنذار وانصرام الأجل القانوني.

وهذا التمييز مهم عملياً لأن الإدارة لا ينبغي أن تنتقل آلياً من إثبات الغياب إلى العزل، من دون تحديد السند القانوني الذي يحكم الحالة واحترام المسطرة المرتبطة به.

سادساً: الشهادة الطبية في مثل هذه الملفات لا تحسم النزاع وحدها

في النازلة محل القرار، تمسكت الموظفة أيضاً بشهادة طبية. غير أن معالجة الملف قضائياً لا ينبغي أن تختزل في السؤال: هل توجد شهادة طبية أم لا؟ بل يجب فحص مجموعة من العناصر: تاريخ الشهادة، تاريخ الغياب، تاريخ الإدلاء بها، الجهة التي تسلمتها، مدى احترام آجال التصريح بالمرض، وموقف الإدارة منها، ثم أثر ذلك كله على وصف الانقطاع.

وقد سبق للإدارة العمومية أن وجهت دوريات تؤكد ضرورة التمييز بين حالات التغيب غير المشروع ومساطر تدبيرها، وبين الحالات التي تدخل في نطاق الرخص لأسباب صحية. كما تؤكد التوجيهات الإدارية ضرورة مراعاة المراحل المسطرية والآجال القانونية عند تفعيل الفصل 75 المكرر.

وبالتالي، فإن الموظف الذي يواجه قرار عزل بسبب الانقطاع عن العمل لا ينبغي أن يكتفي بإرفاق شهادة طبية، بل من المفيد أن يقدم للمحكمة ملفاً زمنياً متكاملاً يبين:

  • تاريخ بداية الغياب ونهايته.
  • تاريخ الحصول على الشهادة الطبية.
  • تاريخ وضعها لدى الإدارة ووسيلة إثبات ذلك.
  • تاريخ التوصل بالإنذار.
  • تاريخ استئناف العمل.
  • كل المراسلات أو المحاضر المرتبطة بالواقعة.

سابعاً: الفرق بين الإنذار وبين قرار العزل

الإنذار في مسطرة الفصل 75 المكرر ليس عقوبة تأديبية في حد ذاته، وإنما هو إجراء قانوني موجه إلى تمكين الموظف من استئناف العمل قبل ترتيب أثر العزل. ولهذا يجب أن يكون مضمون الإنذار واضحاً في تحديد المطلوب من الموظف، وأن يتضمن إعلامه بالعواقب التي قد تترتب على عدم استئناف العمل.

أما قرار العزل فهو القرار النهائي الذي ينهي العلاقة الوظيفية. ولذلك يخضع لرقابة القضاء الإداري من حيث الاختصاص والشكل والسبب والمحل ومدى احترام الإجراءات والشروط التي حددها القانون.

المسألة العملية الأهم: إذا ثبت أن الموظف استأنف العمل داخل أجل السبعة أيام المحسوب من تاريخ التوصل بالإنذار، فإن الإدارة لا تستطيع تأسيس العزل على مجرد كون الموظف كان غائباً قبل الإنذار؛ لأن مسطرة ترك الوظيفة لها شروطها الخاصة، ولا يتحقق شرط عدم استئناف العمل بعد انصرام الأجل في هذه الحالة.

ثامناً: موقف محكمة النقض في القرار عدد 602 لسنة 2022

انتهت محكمة النقض إلى رفض طلب النقض وتحميل الطاعنة الصائر، مؤيدة النتيجة التي انتهت إليها محكمة الاستئناف الإدارية والقاضية بإلغاء قرار العزل.

والأساس الذي يهم المهنيين هنا أن المحكمة لم تتعامل مع الفصل 75 المكرر باعتباره ترخيصاً للإدارة بعزل كل موظف ثبت انقطاعه عن العمل، وإنما ربطت تطبيق المسطرة بتحقق شروطها القانونية. فالانقطاع الذي يبرر سلوك هذه المسطرة يجب أن يأخذ الشكل الذي قصده المشرع، ويجب أن يستمر الموظف في عدم استئناف عمله بعد توجيه الإنذار وانصرام الأجل.

وتكشف النازلة أيضاً عن أهمية الوقائع الزمنية الدقيقة في منازعات الوظيفة العمومية. فقد يكون الفارق بين مشروعية القرار الإداري وعدم مشروعيته مرتبطاً بيوم واحد، أو حتى بإثبات تاريخ التوصل برسالة الإنذار.

تاسعاً: ما الذي ينبغي على الإدارة إثباته قبل إصدار قرار العزل؟

في ملفات ترك الوظيفة، لا يكفي إعداد قرار العزل ثم محاولة إثبات مشروعيته أمام القضاء. الأفضل قانوناً أن تكون عناصر الملف الإداري نفسها قادرة على إثبات احترام المسطرة منذ بدايتها.

ومن الناحية العملية، ينبغي أن يتضمن الملف ما أمكن من الوثائق التالية:

  1. ما يثبت غياب الموظف عن مقر العمل.
  2. ما يثبت عدم وجود رخصة أو مبرر قانوني للغياب، متى كان ذلك هو الأساس.
  3. الإنذار الموجه إلى الموظف.
  4. ما يثبت عنوانه الشخصي المصرح به لدى الإدارة.
  5. وصل التوصل أو الوثيقة التي تثبت تاريخ التبليغ.
  6. احتساب أجل السبعة أيام ابتداء من تاريخ التوصل.
  7. ما يثبت أن الموظف لم يستأنف العمل داخل الأجل.
  8. المراسلات والمحاضر التي تثبت وضعية الموظف بعد انتهاء الأجل.

وفي المقابل، فإن أي تناقض بين هذه الوثائق قد يتحول إلى عنصر حاسم في دعوى الإلغاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتاريخ التوصل أو بتاريخ الرجوع إلى العمل.

عاشراً: كيف ينبغي للموظف الطعن في قرار العزل بسبب الانقطاع؟

عند الطعن في قرار صادر استناداً إلى الفصل 75 المكرر، ينبغي بناء الدعوى على وقائع محددة لا على إنكار عام للغياب. ومن أقوى المحاور العملية التي يمكن بحثها:

  • عدم ثبوت التعمد في الانقطاع.
  • وجود مبرر قانوني للغياب.
  • عدم ثبوت التوصل بالإنذار.
  • توجيه الإنذار إلى عنوان غير العنوان المصرح به قانوناً.
  • وجود خلل في وسيلة التبليغ.
  • خطأ الإدارة في احتساب أجل السبعة أيام.
  • ثبوت استئناف العمل داخل الأجل.
  • إصدار قرار العزل رغم عدم تحقق الشرط الذي يسمح بمواصلة المسطرة.

ومن الناحية الإثباتية، تكون الوثائق ذات التواريخ الواضحة ذات قيمة كبيرة، مثل محضر الالتحاق، سجل الحضور، مراسلة الإدارة، وصل البريد، إشعار التسلم، أو أي وثيقة رسمية تثبت مباشرة الموظف لعمله.

الحادي عشر: العلاقة بين مسطرة ترك الوظيفة والمساطر الأخرى للغياب

من الأخطاء العملية الخلط بين مسطرة الاقتطاع من الأجرة بسبب التغيب غير المشروع وبين مسطرة ترك الوظيفة. فهما ليستا شيئاً واحداً، وإن كان الغياب قد يكون نقطة البداية في كلتيهما.

المسألة مسطرة الاقتطاع مسطرة ترك الوظيفة
الغاية ترتيب الأثر المالي عن مدة التغيب غير المشروع. معالجة حالة الانقطاع المتعمد وعدم استئناف العمل وفق الفصل 75 المكرر.
الإنذار تختلف الإجراءات بحسب النص المطبق وحالة الغياب. إنذار باستئناف العمل عنصر صريح في الفصل 75 المكرر.
أجل 7 أيام ليس هو القاعدة العامة لكل حالات الاقتطاع. أجل جوهري في مسطرة الفصل 75 المكرر.
النتيجة الممكنة أثر مالي، وقد تترتب آثار أخرى بحسب الحالة. إمكانية العزل عند تحقق الشروط القانونية.

وتوجد في الموقع الرسمي للوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية توجيهات حول التغيب غير المشروع، كما توفر البوابة القانونية لوزارة العدل النصوص القانونية الموطدة ذات الصلة.

الثاني عشر: هل ما قررته محكمة النقض ما زال مهماً بعد تعديل النص؟

نعم، من حيث القاعدة التي تهم هذه النازلة. فقد حافظ الفصل 75 المكرر في صيغته الموطدة على فكرة أساسية مؤداها أن الموظف لا يدخل في وضعية ترك الوظيفة لمجرد الغياب، بل يلزم أن يكون الانقطاع متعمداً، وأن تتبع الإدارة مسطرة الإنذار باستئناف العمل، وأن يمر أجل سبعة أيام من تاريخ التوصل دون استئناف العمل.

وقد عرف النص تعديلات لاحقة، من بينها تعديل الفقرة المتعلقة بالوضعية التي تعقب تعذر تبليغ الإنذار وتوقيف الأجرة. لذلك يجب عند معالجة ملف حديث الرجوع إلى الصيغة القانونية السارية بتاريخ الواقعة، وعدم إسقاط الصياغة القديمة على وقائع جديدة دون تحقق.

أما في النازلة التي صدر فيها قرار محكمة النقض عدد 602، فالوقائع تعود إلى سنة 2014 وقرار العزل إلى سنة 2015، ولذلك كان التقييم القضائي مرتبطاً بالقواعد السارية في تلك الفترة.

الثالث عشر: قاعدة عملية للمحامين والإدارة والقاضي

يمكن اختزال المنهج العملي في فحص الملف وفق خط زمني واحد:

السؤال ما ينبغي التحقق منه
1. هل وقع انقطاع؟ تحديد تاريخ بداية الغياب ومدته ومقر العمل المعني.
2. هل كان الانقطاع مبرراً؟ فحص الرخص والشهادات والمراسلات والإجراءات الصحية.
3. هل كان الانقطاع متعمداً؟ فحص ظروف الغياب وسلوك الموظف والمراسلات السابقة واللاحقة.
4. هل وجه إنذار صحيح؟ فحص المضمون والعنوان وطريقة الإرسال والتوصل.
5. متى توصل الموظف؟ تثبيت التاريخ بدليل رسمي.
6. متى استأنف العمل؟ الاعتماد على سجل الحضور أو محضر الالتحاق أو وثيقة رسمية.
7. هل مر أجل 7 أيام دون رجوع؟ احتساب الأجل انطلاقاً من تاريخ التوصل، لا من تاريخ تحرير الإنذار.
8. هل صدر العزل بعد تحقق الشروط؟ مراقبة الاختصاص والشكل والسبب والمسطرة والأثر القانوني.

الرابع عشر: أثر الحكم بإلغاء قرار العزل

إذا انتهت المحكمة الإدارية إلى إلغاء قرار العزل، فإن المسألة لا تقف عند إزالة القرار من الوجود القانوني، بل تثار بعدها مسألة ترتيب الآثار المترتبة على الإلغاء وتسوية الوضعية الإدارية والمالية للموظف بحسب منطوق الحكم والقواعد المنظمة لتنفيذ الأحكام الإدارية.

ولهذا تكتسي مرحلة ما بعد الحكم أهمية خاصة في منازعات الوظيفة العمومية. وقد تناولت الأدبيات القانونية المنشورة في ببليوتيكا القانون موضوع تنفيذ الأحكام في مادة الإلغاء الإداري وآثار إلغاء عزل الموظف، كما يمكن الرجوع إلى الأوجه المعتمدة في دعوى الإلغاء لفهم رقابة القضاء الإداري على مشروعية القرارات الإدارية وعيوبها.

الخامس عشر: أهم الخلاصات التي يفرضها القرار

  • الانقطاع عن العمل وحده لا يكفي لإصدار العزل وفق الفصل 75 المكرر.
  • يشترط أن يكون الانقطاع متعمداً، مع مراعاة حالات التغيب المبررة قانوناً.
  • الإنذار باستئناف العمل إجراء جوهري في المسطرة.
  • يبدأ أجل السبعة أيام من تاريخ تسلم الموظف للإنذار.
  • استئناف العمل داخل الأجل يحول دون تحقق شرط عدم الرجوع الذي يسمح بمواصلة مسطرة العزل وفق هذه الآلية.
  • تاريخ التوصل وتاريخ استئناف العمل قد يكونان العنصرين الحاسمين في دعوى الإلغاء.
  • عند وجود شهادة طبية، يجب فحص وضعيتها من حيث التاريخ والتبليغ والشروط القانونية، وليس الاكتفاء بمجرد وجودها.
  • على الإدارة توثيق كل مرحلة من مراحل المسطرة قبل إصدار قرار العزل.
  • عند فحص ملف حديث، يجب الرجوع إلى النص القانوني الساري وقت الواقعة، لأن الفصل 75 المكرر عرف تعديلات لاحقة.

قرار محكمة النقض عدد 602 بتاريخ 19 ماي 2022: المبدأ القضائي

المبدأ: لا تنتج مسطرة ترك الوظيفة أثرها المؤدي إلى العزل بمجرد إثبات الانقطاع عن العمل؛ بل يتعين احترام شروط الفصل 75 المكرر، وعلى رأسها توجيه إنذار قانوني باستئناف العمل ومنح الموظف أجل سبعة أيام من تاريخ التوصل. فإذا ثبت استئناف العمل داخل هذا الأجل، انتفى الشرط الذي يسمح للإدارة بمواصلة مسطرة العزل على أساس ترك الوظيفة.

ويظل هذا المبدأ ذا قيمة عملية كبيرة في منازعات الوظيفة العمومية، لأنه يحول دون اختزال الفصل 75 المكرر في قاعدة مفادها أن الغياب يؤدي تلقائياً إلى العزل. فالمشرع وضع مسطرة محددة، والقضاء يراقب احترامها، والنتيجة القانونية ترتبط بمدى تحقق شروطها في الواقع.

مصادر ومراجع رسمية وروابط مفيدة

مراجع داخلية ذات صلة:

المراجع القانونية: الفصل 75 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بصيغته القانونية الموطدة؛ وقرار محكمة النقض عدد 602 بتاريخ 19 ماي 2022، الملف الإداري رقم 3924/4/1/2021؛ والمنشور الإداري المتعلق بالتغيب غير المشروع عن العمل؛ مع مراعاة أن تقييم كل ملف قضائي يقتضي الرجوع إلى النص الساري وقت حدوث الوقائع.

تعليقات