تنفيذ العقوبات البديلة في المغرب: المسطرة والآجال والطعن

تنفيذ العقوبات البديلة في المغرب لا يبدأ بمجرد النطق بالحكم؛ بل يحتاج إلى مقرر تنفيذي، والتزامات محددة، وتتبع يثبت الوفاء بها. ومن هذه المرحلة تتفرع الأسئلة التي تمس حرية المحكوم عليه مباشرة: متى يغادر السجن؟ من يحدد ساعات العمل أو شروط المراقبة الإلكترونية؟ وأمام أي جهة ينازع في قرار يعيده إلى تنفيذ الحبس؟

ينظم الباب الخامس المكرر من قانون المسطرة الجنائية هذه المسائل في المواد من 647-1 إلى 647-22، إلى جانب أحكام مجموعة القانون الجنائي والنصوص التنظيمية. وقراءة هذه المقتضيات في ضوء القانون رقم 03.23 تكشف أن العقوبة البديلة مسار قضائي مستمر، لا مجرد إجراء للإفراج.

آخر مراجعة تشريعية: 29 شتنبر 2026.

الإطار القانوني لتنفيذ العقوبات البديلة: ما الذي أضافه القانون 03.23؟

أدخل القانون رقم 43.22 العقوبات البديلة إلى مجموعة القانون الجنائي، وأضاف باب تنفيذها إلى قانون المسطرة الجنائية. صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.24.32 بتاريخ 24 يوليوز 2024، ونشر بالجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024، الصفحة 5327. وبدأ تطبيقه في 22 غشت 2025.

أما القانون رقم 03.23، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025 والنافذ منذ 8 دجنبر 2025، فقد عدّل قانون المسطرة الجنائية في نطاق أوسع. لذلك لا يصح نسبة إنشاء نظام العقوبات البديلة كله إليه؛ فالأصل التشريعي لهذا النظام هو القانون 43.22، بينما عزز الإصلاح اللاحق اختصاصات قاضي تطبيق العقوبات، ومنها الإشراف على البدائل وتحديد مصاريف القيد الإلكتروني وفق النص التنظيمي. [1] [2]

وتكتمل هذه القواعد بالمرسوم رقم 2.25.386 الصادر في 3 يونيو 2025، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7431 بتاريخ 18 غشت 2025، الذي ينظم الجانب الإداري والتقني للتنفيذ. كما صدر سنة 2026 قرار خاص بمصاريف تدبير القيد الإلكتروني، له أثر مباشر على المحكوم عليهم بالمراقبة الإلكترونية. [3] [4]

شروط الاستفادة تسبق البحث في التنفيذ

ينحصر الاستبدال، وفق الفصل 35-1، في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها من أجلها خمس سنوات حبسا نافذا، مع استبعاد حالة العود. والعبرة هنا بالعقوبة المحكوم بها، مع بقاء شرط الوصف الجنحي والاستثناءات القانونية.

ويستبعد الفصل 35-3 الجنح المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب، والاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ وتبديد الأموال العمومية، وغسل الأموال، والجرائم العسكرية، والاتجار الدولي في المخدرات، والاتجار في المؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين أو للأشخاص في وضعية إعاقة. لا يكفي إذن أن تكون مدة الحبس قصيرة حتى يصبح الاستبدال ممكنا.

وللتوسع في الشروط الموضوعية يمكن الرجوع إلى أنواع العقوبات البديلة في القانون المغربي وشروط الحكم بها. أما محور التنفيذ فيبدأ بعد تحديد العقوبة الأصلية والبديل والالتزامات المرتبطة به.

تمييز لازم: المراقبة الإلكترونية بوصفها عقوبة بديلة تختلف عن المراقبة الإلكترونية خلال التحقيق. فالمادة 174-1 المضافة بالقانون 03.23 تنظم هذه الأخيرة تحت إشراف قاضي التحقيق، مع الإحالة على تدابير المواد 647-10 إلى 647-14. تشابه وسيلة المراقبة لا يعني وحدة المرحلة أو الجهة المختصة، ولا يحول المتهم إلى محكوم عليه.

من يتولى تنفيذ العقوبات البديلة ومتى يبدأ التنفيذ؟

توزع المواد 647-1 إلى 647-3 المسؤوليات بين القضاء والنيابة العامة والإدارة المكلفة بالسجون. لهذا التوزيع أثر عملي: المؤسسة المستقبلة للعمل تثبت الحضور والساعات، لكنها لا تملك من تلقاء نفسها إنهاء البديل وإعادة الشخص إلى السجن.

الجهات المتدخلة وحدود اختصاصها
الجهةالمهمة الأساسية
محكمة الحكمتحديد العقوبة الأصلية والبديلة والالتزامات، وإشعار المحكوم عليه بنتائج عدم التنفيذ.
النيابة العامةإحالة المقرر إلى قاضي تطبيق العقوبات، وتقديم المستنتجات والملتمسات وممارسة المنازعة في الحالات القانونية.
قاضي تطبيق العقوباتإصدار المقرر التنفيذي، والنظر في صعوبات التنفيذ وتقاريره، والتمديد أو الوقف أو الإنهاء وفق كل نص، وإثبات تمام التنفيذ.
الإدارة المكلفة بالسجونالتتبع الميداني والتقني، والتنسيق مع الجهات المستقبلة، وإعداد التقارير وإبلاغ الإخلالات.
المؤسسة المستقبلةتسجيل ساعات العمل أو إثبات تنفيذ التدبير الموكول إليها، والإبلاغ عن الانقطاع أو الرفض أو المانع.

المسار العادي: من الحكم إلى المقرر التنفيذي

تحيل النيابة العامة المقرر المتضمن للعقوبة البديلة، بعد اكتسابه قوة الشيء المقضي به، إلى قاضي تطبيق العقوبات. يصدر القاضي مقرره التنفيذي، ثم يحيله إلى الإدارة المكلفة بالسجون المختصة. وتجيز المادة 647-2 التنفيذ قبل اكتساب تلك القوة إذا وافقت النيابة العامة ولم تمارس حق الطعن؛ فلا يتحقق هذا الاستثناء بمجرد رغبة المحكوم عليه في التعجيل بالخروج.

إذا صدر القرار بالعقوبة البديلة عن محكمة الاستئناف، ينعقد الاختصاص لقاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية التي بتت في القضية ابتدائيا. وإذا وجد المحكوم عليه خارج دائرته، أمكنه إنابة قاضي تطبيق العقوبات الموجود بدائرة نفوذ المحكوم عليه لإصدار المقرر التنفيذي. ويُشعر وكيل الملك بكل امتناع أو إخلال بالتنفيذ.

لماذا يهم ضبط المقرر التنفيذي؟

الحكم قد يحدد نوع البديل، لكن التنفيذ يحتاج إلى تفاصيل يمكن مراقبتها: مكان العمل، عدد الساعات، البرنامج الزمني، مجال الحركة، أو مواعيد العلاج والأداء. وكل غموض في هذه البيانات قد يتحول لاحقا إلى نزاع حول ما إذا كان المحكوم عليه قد أخل فعلا بالتزام معلوم.

عمليا، يفيد الاحتفاظ بنسخة من المقرر التنفيذي ووثيقة تبليغه وجدول الالتزامات، ثم جمع ما يثبت كل تنفيذ جزئي. ولا يكفي اتفاق شفهي مع موظف لتغيير برنامج رتبه مقرر قضائي.

تنفيذ العمل لأجل المنفعة العامة: الساعات والإفراج ووقف التنفيذ

أجل إحالة الملف وإصدار المقرر

تلزم المادة 647-5 النيابة العامة بإحالة الملف إلى قاضي تطبيق العقوبات داخل أجل لا يتجاوز خمسة أيام من صدور حكم المحكمة القاضي بتحديد العقوبة البديلة. وهذه إحالة لتحضير التنفيذ، تقرأ مع شروط قابلية الحكم للتنفيذ الواردة في المادة 647-2، ولا تعني إلغاء تلك الشروط.

إذا كان المحكوم عليه معتقلا، يبقى رهن الاعتقال إلى أن يصدر المقرر التنفيذي، الذي يجب إصداره داخل عشرة أيام من تاريخ إحالة الملف إلى القاضي. ويتضمن المقرر هويته الكاملة، وطبيعة العمل والمؤسسة التي سينجز فيها، وعدد الساعات الإجمالية وتوزيعها وفق برنامج زمني متفق عليه مع المؤسسة.

يبلغ المقرر فورا إلى الجهات المحددة قانونا، ومنها المحكوم عليه ونائبه الشرعي إذا كان حدثا، والنيابة العامة، والمؤسسة التي يوجد بها، والمؤسسة المستقبلة للعمل. ويتم الإفراج بمجرد توصل المؤسسة السجنية بمقرر قاضي تطبيق العقوبات، مع ضرورة التحقق من عدم وجود سند اعتقال مستقل في ملف آخر.

احتساب الساعات ومدة الاعتقال السابقة

يتراوح العمل غير المؤدى عنه بين 40 و3600 ساعة، ويعتمد الفصل 35-6 مقابلة كل يوم حبس بثلاث ساعات عمل، مع احترام الحدين القانونيين. وعند وجود اعتقال سابق، تقضي المادة 647-5 بخصمه وفق المعادلة نفسها، واستبدال المدة المتبقية عملا للمنفعة العامة على ألا تقل عن 40 ساعة.

مثال حسابي توضيحي: إذا كانت المدة المعتمدة في الملف 90 يوما، وقضى المحكوم عليه 20 يوما رهن الاعتقال، فالباقي 70 يوما، يقابله 210 ساعات عمل. يبقى الحساب الرسمي من اختصاص جهة التنفيذ، بحسب منطوق الحكم ووثائق الاعتقال.

ويجب التمييز بين ثلاث ساعات مقابل يوم حبس كقاعدة للتحويل، وبين عدد ساعات العمل المبرمجة في يوم واحد. الثانية يحددها البرنامج التنفيذي؛ فلا ينتج عن قاعدة التحويل وجوب الاقتصار على ثلاث ساعات عمل يوميا.

يحدد الفصل 35-7 أجل الإنجاز في ستة أشهر من تاريخ صدور المقرر التنفيذي، مع إمكان تمديده لمدة مماثلة مرة واحدة بقرار قضائي بناء على طلب مبرر ممن أجاز لهم النص ذلك. التمديد يحتاج إلى قرار؛ ولا ينشأ بمجرد إيداع الطلب.

ملاءمة العمل مع الصحة والدراسة والحياة المهنية

يستمع القاضي إلى المحكوم عليه بشأن هويته ووضعه الاجتماعي والعائلي والمهني، ويمكنه الاستعانة بالنيابة العامة أو مكتب المساعدة الاجتماعية للتحقق من المعلومات، أو الأمر بخبرة طبية عند الحاجة. ثم يختار المحكوم عليه، من الأعمال المعروضة الملائمة، ما ينسجم مع قدراته ومهاراته ويحافظ على اندماجه.

وتفرض المادة 647-6 مراعاة خصوصية النساء والأحداث والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، وحماية المسار الدراسي والمهني والأسري. ومن ثم، فإن تكليف شخص بعمل يتعارض مع مانع صحي ثابت يستوجب عرض الصعوبة على القاضي، لا تركها تتفاقم إلى انقطاع غير مفسر.

إثبات العمل ومواجهة الإخلال

تمسك المؤسسة المستقبلة سجلا خاصا يوقع عليه قاضي تطبيق العقوبات ويؤشر على صفحاته، يتضمن هوية المحكوم عليه وساعات العمل مع توقيعه أو بصمته عند الاقتضاء. وترفع تقارير عند انتهاء العقوبة، أو الانقطاع، أو الرفض، أو وجود مانع، طبقا للمادة 647-8.

إذا لم ينفذ المحكوم عليه العمل أو أخل بالتزاماته، أمكن للقاضي إنهاء البديل وتطبيق الحبس الأصلي وفق المادة 647-7، مع احتساب ما أنجز من ساعات على أساس ثلاث ساعات مقابل يوم. والسجل هنا ليس إجراء شكليا؛ فهو وسيلة حماية من تنفيذ حبس يقابل عملا سبق إنجازه.

المرض أو الظرف العائلي: متى يوقف التنفيذ؟

تجيز المادة 647-9 للقاضي، تلقائيا أو بطلب المحكوم عليه أو دفاعه أو ذي مصلحة، وقف تنفيذ العمل إلى زوال سبب مبرر يرتبط بالصحة أو الأسرة أو الدراسة أو المهنة أو الوضع الاجتماعي، أو بظروف المؤسسة المستقبلة. ويمكن للمحكوم عليه أو النيابة العامة المنازعة في هذا المقرر خلال خمسة أيام من تبليغه؛ لكن المنازعة لا توقف تنفيذ مقرر الوقف.

الفارق العملي واضح: الغياب بسبب مرض يمكن إثباته ومعالجته قضائيا يختلف عن رفض التنفيذ. لذلك يكون المسار الملائم هو الإخبار وتقديم المستند وطلب القرار، لا الانقطاع دون توثيق.

تنفيذ المراقبة الإلكترونية: السوار والقيود والمصاريف

تتولى الإدارة المكلفة بالسجون تتبع المراقبة الإلكترونية، بينما يملك قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك اتخاذ تدابير التحقق وطلب التقارير. ويوضع القيد الإلكتروني بمعصم المحكوم عليه أو ساقه أو جزء آخر من جسده لرصد تحركاته داخل الحدود المقررة، وفق المواد 647-10 إلى 647-13.

وينظم المرسوم 2.25.386 نظاما ثابتا يرتبط بمكان محدد، وآخر متحركا لتتبع الموقع. ويحدد المقرر التنفيذي النظام والأوقات والآجال، فلا يعني حمل السوار حرية التنقل دون قيد. وتشمل الالتزامات التنظيمية الإجابة عن الاتصالات، والمحافظة على الأجهزة وشحنها، والإخبار الفوري بالأعطاب والطوارئ. [3]

هل يدفع المحكوم عليه مصاريف السوار الإلكتروني؟

تقرر المادة 33 من المرسوم تحمل الدولة مصاريف تدبير القيد، مع إمكان فرض مصاريف على المحكوم عليه وفق التنظيم. وتسند المادة 596، بصيغتها المعدلة بالقانون 03.23، إلى قاضي تطبيق العقوبات تحديد ما يمكن تحميله للمحكوم عليه كليا أو جزئيا.

وقد حدد القرار المشترك رقم 506.26 الصادر في 6 مارس 2026، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7496 بتاريخ 2 أبريل 2026، سقفا إجماليا قدره 70 درهما عن كل يوم تنفيذ، تستوفى بموجب مقرر قضائي لفائدة الميزانية العامة. هذا سقف للمصاريف، وليس غرامة يومية بديلة، ولا يعني تحميل كل محكوم عليه المبلغ الأقصى تلقائيا. النص الرسمي للقرار، الصفحة 2009.

ماذا إذا أثر القيد الإلكتروني على الصحة؟

تسمح المادة 647-14 بإجراء فحص طبي للتحقق من تأثير القيد. وإذا ثبت تأثير صحي، أمكن عرض الأمر على المحكمة المصدرة للعقوبة لتغييرها ببديل آخر بعد أخذ مستنتجات النيابة العامة. ويستطيع القاضي وقف التنفيذ إلى زوال المانع الصحي أو تغيير موضع القيد بحسب الحالة.

وفي تدخل طبي استعجالي، يمكن إزالة القيد مراعاة لصحة المحكوم عليه، على أن يرفع الطبيب المعالج تقريرا إلى القاضي خلال 24 ساعة يوضح الأسباب. هذه رخصة مرتبطة بضرورة طبية موثقة، وليست إذنا عاما للمحكوم عليه بنزع الجهاز بنفسه.

الإخلال العمدي قد ينشئ جريمة مستقلة

تعاقب المادة 647-12 على الإخلال العمدي بالالتزامات أو الفرار أو التخلص من أدوات المراقبة أو إتلافها أو تعييبها، بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 2000 إلى 5000 درهم، أو بإحدى العقوبتين. وتنفذ هذه العقوبة، عند الحكم بها، إضافة إلى العقوبة الأصلية أو ما تبقى منها وفق الاستثناء المقرر من الفصل 120.

وإذا أمر قاضي تطبيق العقوبات في هذه الحالة بتنفيذ العقوبة الأصلية أو باقيها، تنفذ رغم المنازعة. أما الخلل التقني فلا يصح مساواته آليا بالإخلال العمدي؛ إثبات الواقعة وسببها والتبليغ عنها يظل حاسما في تقدير المسؤولية.

تقييد الحقوق والتدابير الرقابية والعلاجية والتأهيلية

قد يفرض الحكم متابعة علاج أو تكوين، أو نشاط مهني، أو الإقامة بمكان محدد، أو عدم ارتياد أماكن معينة، أو الامتناع عن الاتصال بالضحية، أو الحضور الدوري لدى جهة محددة. والعبرة دائما بالالتزام الوارد في الحكم والمقرر التنفيذي، لا بصورة عامة عن «التأهيل».

تأمر المادة 647-15 بإطلاق سراح المحكوم عليه بمجرد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، ما لم يكن معتقلا لسبب آخر، مع إمكان إصدار المقرر قبل ذلك إذا وافقت النيابة العامة ولم تطعن. ويلتزم بالمثول أمام قاضي تطبيق العقوبات داخل أجل أقصاه أسبوع من تاريخ تبليغه المقرر النهائي أو من تاريخ الإفراج عنه، بحسب وضعه.

وتتولى الإدارة المكلفة بالسجون التتبع، ويقدم المحكوم عليه ما يثبت التنفيذ أو الاستمرار فيه وفق الجدول المحدد له، مع إحالة نسخة إلى القاضي. فشهادة حضور العلاج أو التكوين لا تؤدي الغرض إذا كانت لا تغطي المواعيد والمدة المطلوبة.

عند رصد الإخلال، يصدر القاضي أمرا بتطبيق العقوبة الحبسية الأصلية وفقا للمادتين 647-17 و647-3. ولا ينبغي افتراض قاعدة تحويل للساعات أو الجلسات العلاجية إلى أيام حبس من دون سند؛ لكل بديل أحكامه في احتساب التنفيذ.

تنفيذ الغرامة اليومية: المبلغ والتقسيط وأثر عدم الأداء

الغرامة اليومية مبلغ يحدد عن كل يوم من المدة الحبسية، بين 100 و2000 درهم، مع مراعاة الإمكانيات المادية والتحملات المالية وخطورة الجريمة والضرر. ويربط الفصل 35-14 الحكم بها بإثبات الصلح أو التنازل الصادر عن الضحية أو ذويه، أو تعويض الأضرار أو إصلاحها، وفق شروط النص.

الأداء دفعة واحدة هو الأصل

تقرر المادة 647-18 أداء المجموع دفعة واحدة. ويمكن للقاضي السماح بالتقسيط إذا كان المحكوم عليه غير معتقل، بشرط أداء قسط أول لا يقل عن نصف المبلغ المستحق، وفي حدود الآجال القانونية. ويحدد الفصل 35-15 أجل الأداء في ستة أشهر من المقرر التنفيذي، قابلا للتمديد مرة واحدة لمدة مماثلة بقرار قضائي وفق شروطه.

مثال: إذا حدد الحكم 100 درهم عن كل يوم من 60 يوما معتمدة في الحساب، بلغ المجموع 6000 درهم. ولغير المعتقل الذي أذن له بالتقسيط، لا يقل القسط الأول عن 3000 درهم. أما توزيع الباقي فيلتزم بالمقرر والآجال المحددة.

هل يكفي دفع نصف المبلغ للإفراج عن المعتقل؟

لا. تشترط المادة 647-19، بالنسبة للمعتقل، أداء مجموع الغرامة اليومية إلى جانب قابلية المقرر للتنفيذ حتى يأمر القاضي بإطلاق سراحه. ورخصة التقسيط الواردة في المادة السابقة مقيدة بحالة غير المعتقل.

كما تنص المادة نفسها على عدم احتساب مدة الاعتقال التي قضاها المحكوم عليه عند تحديد مبلغ الغرامة اليومية الواجب أداؤها. فلا تدخل أيام الاعتقال السابقة في أساس المبلغ المتبقي المطلوب، ولا يصح جمعها مع الأيام المستبدلة بالغرامة وكأنها لم تنفذ.

عدم الأداء يعيد إلى الحبس مع خصم الأيام المؤداة

يلتزم المحكوم عليه بإثبات الأداء أو الاستمرار فيه وفق الجدولة التي يحددها القاضي. وإذا أخل، يصدر مقرر بتنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية مع خصم الأيام التي أديت غرامتها، طبقا للمادة 647-20.

في المثال السابق، إذا أدى المعني غرامة 30 يوما ثم أخل بالباقي، فإن هذه الأيام تدخل في الخصم. ويجب توثيق الأداء بوصل وربطه بملف التنفيذ؛ فالحساب يتصل بأيام العقوبة، وليس بتقدير جزافي للمبلغ المدفوع.

هل يمكن استبدال الحبس بعد صدور حكم نهائي؟

نعم. تفتح المادة 647-22 مسارا للاستبدال أمام قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة مصدرة الحكم الابتدائي، لفائدة المحكوم عليهم بمقررات اكتسبت قوة الشيء المقضي به. ويمكن أن يشمل الاستبدال العقوبة الحبسية أو ما تبقى منها، بعقوبة بديلة واحدة أو أكثر، مع استيفاء الشروط القانونية.

يعمل القاضي تلقائيا بعد التوصل بمستنتجات النيابة العامة، أو بناء على طلب منها، أو من المحكوم عليه أو دفاعه أو الممثل الشرعي للحدث أو مدير المؤسسة السجنية أو من يعنيه الأمر. وهذه الإمكانية لا تنشئ حقا تلقائيا في الإفراج بمجرد تقديم الطلب.

ما العناصر التي تجعل الطلب قابلا للدراسة العملية؟

  • مراجع المقرر القضائي وما يثبت اكتسابه قوة الشيء المقضي به.
  • بيان العقوبة الأصلية والمدة المنفذة والباقي، مع وثائق الاعتقال عند الاقتضاء.
  • المعطيات اللازمة لفحص شروط الاستبدال والاستثناءات وحالة العود.
  • وثائق العمل أو الدراسة أو الصحة أو الوضع الأسري التي تشرح ملاءمة البديل المقترح.
  • إثبات الصلح أو التنازل أو التعويض أو إصلاح الضرر عند طلب الغرامة اليومية وفق شروطها.

هذه عناصر عملية لإسناد الطلب، وليست لائحة شكلية موحدة يقررها النص لكل حالة. وقوة الطلب لا تقاس بعدد وثائقه، بل بقدرته على بيان إمكانية تنفيذ بديل محدد ومراقبته.

المنازعة في قرارات قاضي تطبيق العقوبات: الآجال وأثر الطعن

أكثر الأخطاء كلفة هو استعمال أجل واحد لجميع المنازعات. فالمادة 647-3 تضع القاعدة العامة، لكن المادتين 647-9 و647-22 تتضمنان أحكاما خاصة، كما يرد استثناء في المراقبة الإلكترونية.

مقارنة سريعة لآجال المنازعة وآثارها
نوع المقررأجل المنازعةأثرها على التنفيذالسند
قرارات وأوامر تنفيذ البدائل كقاعدة عامة3 أيام من الإشعار بصدورهاتوقف تنفيذ القرار أو الأمر647-3
وقف العمل للمنفعة العامة لسبب مبرر5 أيام من التبليغلا توقف تنفيذ مقرر الوقف647-9
المقرر الصحي بوقف المراقبة الإلكترونية أو تغيير موضع القيد5 أيام، بالإحالة على أحكام 647-9لا توقف تنفيذ المقرر647-14
استبدال الحبس أو باقيه بعد الحكم النهائيخلال اليوم الموالي ليوم التبليغ بصدورهتوقف تنفيذ قرار الاستبدال647-22
الرجوع إلى العقوبة الأصلية في حالة الإخلال المنصوص عليها للمراقبة الإلكترونيةوفق قواعد المنازعة المطبقة على المقررتنفذ العقوبة رغم المنازعة647-12

وتختلف نقطة انطلاق أجل البت أيضا: ففي المادة 647-3 تبت المحكمة خلال خمسة عشر يوما من إحالة الملف عليها، بينما تحسب المادة 647-22 خمسة عشر يوما من إدراج الملف بالجلسة. نقل الأجل دون نقطة بدايته يغير معناه العملي.

قرار محكمة النقض بشأن المحكمة المختصة بالمنازعة

في القرار عدد 1770/1 بتاريخ 31 دجنبر 2025، بالملف الجنحي عدد 2025/1/6/27697، ناقشت محكمة النقض الاختصاص في منازعة متعلقة باستبدال الحبس بعمل للمنفعة العامة، صادر عن قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة.

وبحسب النص الكامل المتاح في قاعدة Jurisprudence.ma، أسندت المحكمة الاختصاص إلى غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية التي صدر عن قاضي تطبيق العقوبات بها مقرر الاستبدال، اعتمادا على المواد 647-22 و599 و600. ونقضت قرار غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف التي فصلت في المنازعة.

النتيجة العملية أن الطعن في مقرر الاستبدال لا يوجه آليا إلى محكمة الاستئناف لمجرد ارتباط العقوبة بملف مر عبرها. ويتعلق هذا القرار بتحديد جهة المنازعة، ولا يكفي وحده لاستخلاص قواعد بشأن ملاءمة البديل أو مقدار الساعات في جميع القضايا. ومصدر نصه هنا قاعدة متخصصة غير رسمية، مع وجود تعليق أكاديمي عليه في المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية. [5] [6]

تمام تنفيذ العقوبة البديلة ورد الاعتبار

انتهاء ساعات العمل أو سداد آخر قسط لا يغني عن توثيق إغلاق مسار التنفيذ. فالمادة 647-3 تسند إلى القاضي إصدار مقرر بتمام التنفيذ بناء على تقرير الإدارة المكلفة بالسجون. تسلم نسخة إلى المعني، وتحال نسخة إلى النيابة العامة ومركز السجل العدلي المختص.

وتنظم المادة 647-4 آجالا خاصة لرد الاعتبار عن العقوبات البديلة: سنة واحدة للرد القضائي من تاريخ انقضاء العقوبة البديلة، وسنة ونصف للرد بقوة القانون بعد فترة الاختبار التي تحتسب من تاريخ تنفيذها. الرد القضائي يظل مسطرة تتطلب طلبا واستيفاء الشروط المطبقة، ولا يتحقق بمجرد انتهاء السنة.

ويجب إبقاء هذا الحكم الخاص حاضرا عند قراءة القواعد العامة لرد الاعتبار، فلا تسحب آجال الحبس الأصلي أو الغرامة الأصلية على البديل دون تمييز. وللتوسع في المسطرة العامة والجهة المختصة يمكن مراجعة رد الاعتبار في قانون المسطرة الجنائية الجديد 03.23، مع اعتماد المادة 647-4 في الآجال الخاصة بموضوعنا.

ثلاث صعوبات عملية تستحق المعالجة المبكرة

  • تعذر التنفيذ خارج إرادة المحكوم عليه: كإغلاق المؤسسة المستقبلة أو عائق صحي ثابت؛ يحتاج إلى تقرير وقرار مناسب، لا إلى وصف آلي بالامتناع.
  • غياب الدليل على التنفيذ الجزئي: يعالج منذ البداية بتوقيع السجلات وحفظ الوصول والشهادات، حتى لا يضيع ما نفذ فعلا.
  • بديل لا يناسب الوضع الواقعي: كجدول يقطع الدراسة أو علاج لا يمكن الانتظام فيه؛ يلزم إسناد الطلب بمعطيات دقيقة وعرض الصعوبة على الجهة المختصة.

وتبرز الأدبيات البحثية حول تنزيل القانون 43.22 صعوبة توفير الموارد البشرية والتقنية والمؤسسات المستقبلة، إلى جانب قبول البديل اجتماعيا. هذه إشكالات تنفيذية لا يزيلها الحكم وحده؛ فنجاح التنفيذ يحتاج إلى التزام قابل للإنجاز، ورقابة موثقة، واستجابة قضائية سريعة عند ظهور المانع. [7]

الأسئلة الشائعة حول تنفيذ العقوبات البديلة

هل يخرج المحكوم عليه من السجن فور الحكم بعقوبة بديلة؟

ليس في جميع الحالات. يرتبط الإفراج بشروط التنفيذ وبنوع البديل؛ ففي العمل للمنفعة العامة يلزم توصل المؤسسة السجنية بالمقرر التنفيذي، وفي الغرامة اليومية يلزم المعتقل أداء المجموع، مع التحقق من عدم وجود سبب اعتقال مستقل.

هل العقوبة البديلة حق تلقائي لكل من حكم عليه بأقل من خمس سنوات؟

لا. يجب تحقق الوصف الجنحي والشروط القانونية وعدم وجود حالة عود أو جريمة مستثناة، ثم يصدر قرار قضائي بالاستبدال. شرط المدة وحده لا يكفي.

هل يمكن طلب الاستبدال بعد بدء تنفيذ الحبس؟

نعم، تسمح المادة 647-22 باستبدال العقوبة الحبسية أو ما تبقى منها أمام قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة مصدرة الحكم الابتدائي، بعد اكتساب المقرر قوة الشيء المقضي به واستيفاء الشروط.

هل تعني ثلاث ساعات عمل مقابل يوم حبس العمل ثلاث ساعات يوميا فقط؟

لا. هذه قاعدة تحويل بين الحبس والعمل، أما توزيع ساعات العمل خلال الأيام فيحدده البرنامج التنفيذي المعتمد.

هل يمكن تقسيط الغرامة اليومية؟

يمكن للقاضي الإذن بذلك للمحكوم عليه غير المعتقل، بشرط أداء قسط أول لا يقل عن النصف، واحترام الآجال القانونية. المعتقل لا يستفيد من الإفراج على أساس دفع النصف وحده.

كم تبلغ مصاريف السوار الإلكتروني؟

حدد القرار المشترك 506.26 سقف مصاريف تدبير القيد الإلكتروني في 70 درهما عن كل يوم تنفيذ. ويحدد ما يفرض على المحكوم عليه بمقرر قضائي؛ ولا يساوي هذا المبلغ الغرامة اليومية البديلة.

هل كل منازعة توقف التنفيذ؟

لا. الأصل الوقف وفق المادة 647-3، لكن توجد استثناءات، منها المنازعة في مقرر الوقف المبرر للعمل للمنفعة العامة، والرجوع إلى العقوبة الأصلية في حالة الإخلال الخاصة بالمراقبة الإلكترونية.

ما أجل المنازعة في قرار استبدال الحبس بعد الحكم النهائي؟

خلال اليوم الموالي ليوم التبليغ بصدوره، وفق المادة 647-22. وهو أجل مختلف عن الثلاثة أيام المقررة للمنازعات العامة في التنفيذ.

هل يمحو تنفيذ البديل الحكم من السجل العدلي مباشرة؟

لا. يصدر مقرر بتمام التنفيذ ويحـال إلى الجهات المختصة، ثم تطبق أحكام رد الاعتبار، ومنها الآجال الخاصة بالمادة 647-4.

المصادر والمراجع

  1. القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، نسخة وزارة العدل؛ الظهير رقم 1.24.32 بتاريخ 24 يوليوز 2024؛ الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024، ص 5327. خصوصا الفصول 35-1 إلى 35-15 والمواد 647-1 إلى 647-22 المضافة إلى قانون المسطرة الجنائية.
  2. القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية؛ الظهير رقم 1.25.55 بتاريخ 13 غشت 2025؛ الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، ص 6962 وما يليها، خصوصا تعديل المادة 596 وإضافة المواد 174-1 وما يليها والمادة السادسة المتعلقة بالنفاذ.
  3. المرسوم رقم 2.25.386 بتحديد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة؛ بتاريخ 3 يونيو 2025؛ الجريدة الرسمية عدد 7431 بتاريخ 18 غشت 2025، ص 6405 وما يليها، خصوصا المواد 1 إلى 7 و32 و33 و41.
  4. القرار المشترك رقم 506.26 بتحديد مصاريف تدبير القيد الإلكتروني؛ بتاريخ 6 مارس 2026؛ الجريدة الرسمية عدد 7496 بتاريخ 2 أبريل 2026، ص 2009.
  5. محكمة النقض، الغرفة الجنائية، القرار عدد 1770/1 بتاريخ 31 دجنبر 2025، الملف الجنحي عدد 2025/1/6/27697؛ النص المتاح بقاعدة Jurisprudence.ma، مرجع 82654. قاعدة نشر متخصصة غير رسمية.
  6. «التعليق على أول اجتهاد قضائي لمحكمة النقض متعلق بالاختصاص النوعي في منازعات العقوبات البديلة»، المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 02، العدد 26، ماي 2026؛ مرجع تكميلي للتعليق على القرار، دون اعتماد وصف «أول» كحصر لجميع الاجتهادات الصادرة.
  7. «العقوبات البديلة بين غاية المشرع وإكراهات التنزيل على أرض الواقع»، مجلة ابن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المجلد 1، العدد 12، 2025؛ الاستفادة من الملخص المنشور في تحديد الإكراهات البشرية والتقنية والاجتماعية، لا في إثبات قاعدة تشريعية.
تعليقات