قرار محكمة النقض رقم 1/464: أثر عدم المنازعة في بيان حساب المحامي داخل الأجل

قرار محكمة النقض رقم 1/464
الصادر بتاريخ 28 ماي 2024 في الملف المدني رقم 2022/1/1/7992.

قاعدة القرار

محاماة - بيان الحساب - عدم المنازعة فيه داخل الأجل - أثره.

إن مقتضيات القانون رقم 28.08 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة تميز بين ما يجب للمحامي من مصروفات وفق ما أنفقه وما يستحقه من أتعاب، وأن المصروفات يجب عليه إثباتها بمقبول وهي ما يكون موضوع بيان الحساب، أما الأتعاب فتتعلق بجهده المهني، والتي في حالة المنازعة فيها يحتكم للجهة الوصية على المهنة بدءاً بالنقيب ومروراً بالرئيس الأول كجهة قضائية ولا دخل لأي من الطرفين للحسم فيها.

إذا كانت المادة 51 من القانون المذكور تنص على أن للموكل أن ينازع في بيان الحساب المبلغ إليه داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لتاريخ توصله به تحت طائلة سقوط الحق، فإن الأثر الذي رتبه المشرع وهو سقوط الحق بالنسبة للموكل، يقترن به أثر قانوني بالنسبة للمحامي بخصوص مسطرة المنازعة في الأتعاب والذي لا قائمة تقوم لانعقاد الاختصاص في هذه الحالة للنقيب في المصادقة على بيان الحساب، كما أن الاختصاص لا يقوم للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف للمصادقة على بيان الحساب في إطار المادة 16 من نفس القانون، لأن نظره في هذه الحالة يقتصر على البت في الطعن المقدم ضد قرار النقيب المتعلق بتحديد وأداء الأتعاب.

وقائع القرار

باسم جلالة الملك وطبقاً للقانون، بناءً على المقال المودع بتاريخ 2022/10/13 من طرف الطالبة بواسطة نائبها المذكور، والرامي إلى نقض الأمر عدد 247 الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالنيابة بتاريخ 2022/05/05 (05/05/2022) في ملفي تحديد الأتعاب المضمومين عدد 2022/1120/16 و2022/1120/41.

وبناءً على القرار الصادر عن الغرفة المدنية (الهيئة الأولى) بتاريخ 2024/02/06، القاضي بإحالة الملف على هيئة قضائية مكونة من غرفتين.

وبناءً على قرار السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض المؤرخ في 18 فبراير 2024 بإضافة الغرفة الإدارية (الهيئة الأولى) إلى الغرفة المدنية (الهيئة الأولى) المعروضة عليها القضية.

وبناءً على الأمر بتبليغ نسخة من عريضة الطعن إلى المطلوب في النقض وعدم الجواب.

وبناءً على الوثائق والمستندات الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناءً على قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 18 شتنتبر 1974 كما تم تعديله.

وبناءً على الأمر بالتحضير والإبلاغ الصادر بتاريخ 2024/01/08.

وبناءً على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2004/05/28 (28 ماي 2024).

وبناءً على المناداة على الطرفين والدفاع وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد بسالم أوديها، وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة، وبعد المداولة طبقاً للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بتاريخ 2022/02/10 طعن الأستاذ (ع. ل. ش) (المطلوب) وباستئناف مقابل قدمته شركة (ش. ع. ل) (الطالبة) أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ضد قرار تحديد الأتعاب الصادر عن نقيب هيئة المحامين بنفس المدينة بتاريخ 21 يناير 2021 بتحديد مبلغ الأتعاب والمصاريف المستحقة للأستاذ (ع. ل. ش) في مبلغ 115 درهم مقابل نيابته عنها وقيامه لفائدتها بالإجراءات المضمنة بالقرار المذكور.

مؤسساً الأول طعنه على أن المستأنف عليها توصلت ببيان الحساب ولم تنازع فيه طبقاً للمادة 21 من القانون المنظم لمهنة المحاماة رغم مرور مدة 90 يوماً، مما يسقط حقها في المنازعة فيه، وأنه طالب بالحصول على إشهاد بعدم الطعن في بيان الحساب فلم يتم الرد عليه، مما يجعله يتقدم بطلب تحديد الأتعاب والمصادقة على بيان الحساب، والطعن بالاستئناف ضد قرار النقيب الذي لم يستجب للطلب في شقه الأخير بعلة التقادم الذي يعتبر من النظام العام، طالباً أداء الغاية وبعد التصدي الحكم وفق بيان الحساب.

أجابت المستأنف عليها بأن بيان الحساب لا يكتسب حجيته إلا بعد إثبات عدم الطعن فيه داخل الأجل المحدد قانوناً، وأن المستأنف عجز عن الحصول على إشهاد بعدم الطعن في بيان الحساب رغم المطالبة به عدة مرات بعد أن حدد فيه مبلغا مبالغا فيه وهو 1,042,420 درهم مقابل 15 ملفاً فقط، تضمن مبلغ 73.370 درهم من أداء المصاريف والتنقلات من غير أن يثبته بأي وصل، ودفعت بأن طلب تحديد الأتعاب طاله التقادم طبقاً للمادة 51 من القانون المذكور لأن بيان الحساب تضمن أتعاباً عن ملفات ترجع لسنتي 2013 و2014، وأنه سبق لها أن طعنت في قرار النقيب الصادر بتاريخ 2018/09/20 في ملف الأتعاب 808 ت - 2018 بتحديدها في مبلغ 800.222 درهم، ليصدر الأمر عدد 757 بتاريخ 2018/12/06 في الملف عدد 2018/1120/801 قضى بتخفيضه إلى 600,000 درهم، قدم الطعن فيه بالنقض ليصدر قرار بتاريخ 2021/05/11 موضوع المنازعة، وأنها قررت تجريد الدفاع من النيابة عنها بعد تبليغه قرارها بتاريخ 2018/05/04.

وسائل الطعن

وبتاريخ 2022/05/05 (05/05/2022)، أصدرت مؤسسة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أمرها شكلاً بقبول الاستئنافين المقابلين وجمعهما بقرار واحد، وموضوعاً برد الاستئناف المقابل المقدم من طرف شركة (ش. ع. ل)، وباعتبار الاستئناف المقدم من طرف الأستاذ (ع. ل. ش)، وذلك بإلغاء المقرر المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد بالمصادقة على بيان الحساب موضوع الملف رقم 1180 ت ح 2001. الأمر المطعون فيه بالنقض من الطاعنة في الوسيلة الفريدة الخارقة للقانون وانعدام التعليل، حيث توصلت ببيان حساب مؤرخ في 2017/02/02 وصدر قرار النقيب بتحديد الأتعاب في 2018/09/24 في ملف الأتعاب 808 ح 2018 في مبلغ 802,222 درهم، وبعد الطعن فيه بالاستئناف صدر الأمر 1284 في الملف عدد 2010/1/1/5411 قضى برفض الطلب، مما يجعل المستأنف قد توصل بأتعابه نظير المهام التي قام بها، وأن تقدير النقيب لبقية الأتعاب لم يكن سليماً لعدم بسط يده على الملفات وعدم ارتكازه على أساس قانوني، ذلك أنها تمسكت بأن المطلوب تقاضي جميع أتعابه بعد أن تم تخفيض المبلغ إلى 600,000 (600) درهم في الملف 2018/1120/801 الصادر في 12/06، وأن بيان الحساب المبلغ إليها بتاريخ 2016/02/02 قد تم استغراقه ببيان الحساب الأول المذكور وهو تكرار له، وهو التوجه الذي سار عليه قرار النقيب، إلا أن محكمة الاستئناف أغفلت هذا الدفع رغم جديته دون تعليله وتأسيسه.

جواب المحكمة

حيث صح ما عابته الطاعنة، ذلك أنه بالرجوع إلى القانون رقم 28.08 (والقانون رقم 28.06) المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة والمادتين 19 و51، نجد أن المشرع ميز بين ما يجب للمحامي من مصروفات وفق ما أنفقه وما يستحقه من أتعاب، وأن المصروفات يجب عليه إثباتها بمقبول وهي ما يكون موضوع بيان الحساب، أما الأتعاب فتتعلق بجهده المهني والتي في حالة المنازعة فيها يحتكم للجهة الوصية على المهنة بدءاً بالنقيب ومروراً بالرئيس الأول كجهة قضائية ولا دخل لأي من الطرفين للحسم فيها.

فإذا كانت المادة 51 من القانون المذكور تنص على أن "للموكل أن ينازع في بيان الحساب المبلغ إليه داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لتاريخ توصله به تحت طائلة سقوط الحق"، فإن الأثر الذي رتبه المشرع وهو سقوط الحق بالنسبة للموكل، يقترن به أثر قانوني بالنسبة للمحامي بخصوص مسطرة المنازعة في الأتعاب، إذ لا قائمة تقوم لانعقاد الاختصاص في هذه الحالة للنقيب في المصادقة على بيان الحساب، كما أن الاختصاص لا يقوم للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف للمصادقة على بيان الحساب في إطار المادة 16 من نفس القانون، لأن نظره في هذه الحالة يقتصر على البت في الطعن المقدم ضد قرار النقيب المتعلق بتحديد وأداء الأتعاب.

والمحكمة المصدرة للأمر المطعون فيه، لما عللت قضاءها بأن بيان الحساب جاء مستوفياً لشروطه القانونية وتم تبليغه للمستأنف عليها داخل الأجل المشار إليه أعلاه ولم تنازع فيه، مما يصبح منتجاً لآثاره القانونية، الشيء الذي يتعين معه إلغاء المقرر المستأنف والحكم من جديد بعد التصدي بالمصادقة على بيان الحساب وتحديد الأتعاب المستحقة للأستاذ (ع. ل. ش) في مبلغ 1.042.470 درهم (1,042,420 درهم)، لم تستقم في قضائها على حكم القانون لما رتبت على عدم المنازعة في بيان الحساب داخل الأجل القانوني ما لم يرتبه المشرع، مما يجعل أمرها عديم الأساس في القانون، وبالتالي معرضاً للنقض والإبطال.

قضت محكمة النقض بغرفتين مجتمعتين بنقض وإبطال الأمر المطعون فيه، وبإحالة الدعوى على الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها من جديد طبقاً للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة:

  • محمد ناجي شعيب: رئيس الغرفة المدنية (الهيئة الأولى) - رئيساً للجلسة.
  • عبد الحميد بابا علي: رئيس الغرفة الإدارية (الهيئة الأولى).
  • المستشارون: بسالم أوديها (مقرراً)، سعاد سحتوت، عبد السلام المزوغي، فدوى العزوزي، عبد الحفيظ مشماشي، محمد السليماني، صالح بارروع - أعضاء.
  • كاتبة الضبط: السيدة بشرى راحي.

المصدر: قرارات واجتهادات محكمة النقض المغربية المشار إليها في المقال.

المصدر:
  • القانون رقم 28.08
  • القانون رقم 28.06
  • قانون المسطرة المدنية
تعليقات