محكمة النقض : عرض عيني للثمن والمصاريف - قبوله من طرف المشفوع منه – أثره.

قرار محكمة النقض رقم 2/52 الصادر بتاريخ 07 فبراير 2023 في الملف العقاري رقم 2022/4/1/5899.

محكمة النقض : عرض عيني للثمن والمصاريف - قبوله من طرف المشفوع منه – أثره. - صورة توضيحية 1

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون المغربي، أصدرت محكمة النقض القرار الآتي نصّه بين الأطراف المتنازعة بناء على المقال المودع بتاريخ 13 يونيو 2022 من طرف الطالب بواسطة نائبه الأستاذ (ش. أحمد) المحامي بهيئة أكادير المقبول للترافع أمام محكمة النقض، الرامي إلى نقض القرار عدد 184 الصادر بتاريخ 2022/04/05 في الملف رقم 2021/1401/193 عن محكمة الاستئناف بأكادير.

قاعدة القرار

إن استشفاع حقوق مشاعة من المشتري يمكن أن يتم رضائيا بين الشفيع والمشفوع منه، وليس في القانون ما يلزم الشفيع برفع دعوى قضائية قصد المصادقة على العرض العيني والإيداع والحكم باستحقاقه شفعة العقار ما دام العرض العيني للثمن ومصروفات العقد وقع داخل الأجل القانوني. وقبول المشفوع منه للعرض العيني ليس دليلا على تواطؤهما ولا على صورية العقد.

وقائع القرار

يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أن الطاعن تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان بتاريخ 23 يونيو 2019 عرض فيه أنه من المالكين على الشياع في الملكين المسميين (أفوس) موضوع مطلب التحفيظ عدد 1038/س، و(ب) موضوع مطلب التحفيظ عدد 1100/س، وأن أحد الملاك على الشياع فيهما المسمى (مصطفى . م . بن. أ. بن. ب) باع نصيبه المقدر بنسبة 448,5 سهم من أصل 1872 سهم في كل واحد من الملكين المذكورين لفائدة المطلوب عبد الرحيم طويل الذي يعتبر أجنبيا عن الملكين.

وأنه من أجل استشفاع الأسهم عرض عليه مبلغ 492000,00 درهم الذي يمثل ثمن المبيع والمصروفات الظاهرة للعقد، وأودع تعرضه بمطلب التحفيظ وتم تقييده بسجل التعرضات داخل أجل السنة من تاريخ إيداع عقد البيع، والتمس الحكم باستحقاقه شفعة للأسهم المبيعة، وأرفق المقال بشهادتي مطلب التحفيظ عدد 1038/س وعدد 1100/س، وبعقد البيع عدد 163، وبمحضر امتناع تسلم عرض عيني مؤرخ في 2019/07/23.

وأجاب المطلوب عبد الرحيم طويل بمقال مقابل عرض فيه أنه سبق أن تراضى على الأخذ بالشفعة مع المطلوب أحمد طويل بعد أن عرض عليه ما يجب مقابلها وقبل منه العرض، وأن أدخل تحسينات على الحصة المشفوعة قبل الإعلان عن الرغبة في ممارسة الشفعة والتمس الحكم له بتعويض مسبق قدره 1000000 درهم، وأرفق مقاله بمحضر قبول عرض عيني مؤرخ في 2019/09/23.

وتقدم المطلوب الثاني (أحمد. ط. بن. م) بمقال يرمي إلى التدخل الإرادي في الدعوى بصفته وارثا أصليا لأسهم في العقارين، وأنه الأسبق في ملكيته لهما وبادر إلى أخذ المبيع بالشفعة من مشتريه (عبد الرحيم . ط) بعدما عرض عليه ثمن البيع ومصاريف العقد وقبلها وتسلم مبلغ العرض. وبعد انتهاء الأجوبة، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما تحت عدد 401 بتاريخ 2020/12/30 في الملف رقم 2019/336 قضى في الدعوى الأصلية بالمصادقة على العرض العيني المقدم من المدعي والحكم باستحقاقه شفعة للأسهم المبيعة ورفض باقي الطلبات والطلب المقابل، وفي مقال التدخل الإرادي بعدم قبوله شكلا.

واستأنفه المطلوب (أحمد. ط) والمطلوب (عبد الرحيم . ط) بمقالين استئنافيين وأرفقهما بإشهاد بموافقته على الشفعة، الأول بتاريخ 05 ماي 2021، والثاني بتاريخ 06 ماي 2021. فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال التدخل الإرادي والتصدي والحكم بقبوله شكلا وموضوعا بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بالحكم باستحقاق المستأنف عليه إسماعيل أعراب شفعة للأسهم المبيعة في حدود حصته في العقارين، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

وسائل الطعن

عاب الطاعن على القرار عدم الارتكاز على أساس قانوني عبر الوسائل التالية:

أولا: دفع بأن المطلوب عبد الرحيم طويل تقدم بمقالين استئنافيين ضد نفس القرار وفي نفس الملف والحال أن الطعن بالاستئناف يكون بمقال استئنافي واحد.

ثانيا: أن المتدخل إراديا (أحمد. ط) لم يتقدم بأي طلب يخصه واكتفى بطلب رفض طلب الطاعن، مما يكون معه طلبه غير مقبول شكلا على غرار الحكم الابتدائي.

ثالثا: أن قبول عرض المطلوب (أحمد. ط) رضائيا من المشفوع منه يعارضه مقتضيات المادة 307 من مدونة الحقوق العينية مقارنة بـ المادة 296 من نفس القانون، إذ أننا أمام شفيعين أحدهما تم قبول عرضه رضاء والثاني تم رفض عرضه وقام بإيداعه بدعوى الشفعة داخل الأجل القانوني، ولم يحصل تراضٍ بين الأطراف الثلاثة مما يستوجب اللجوء إلى القضاء.

رابعا: أنه سبق للطاعن أن أثار صورية العرض العيني الذي احتج به المطلوب (أحمد. ط) إلا أن المحكمة لم تناقش هذا الدفع.

خامسا: أن تعديل الحكم بالاقتصار للطاعن على الشفعة في حدود نصيبه يقتضي الاقتصار في الثمن والمصاريف على ما يوازي حصته منعاً للإثراء دون سبب مشروع.

جواب المحكمة

ردت محكمة النقض بأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ثبت لها أن المتدخل إراديا (أحمد . ط) مزاحم للطاعن في الشفعة وأنه عرض الثمن والمصروفات على المشفوع من يده داخل الأجل القانوني فقبلها منه، وأن قبوله بعرضه ليس دليلا على تواطؤهما ولا على صورية العقد، وردت ما أثاره الطاعن بعلة أن استشفاع حقوق مشاعة يمكن أن يتم رضائيا ولا يوجد في القانون ما يلزم برفع دعوى قضائية للمصادقة ما دام العرض العيني وقع داخل الأجل القانوني، فرتبت آثار الشفعة وبذلك تكون قد استقامت على حكم القانون ولم تخرق أي مقتضى، وباقي ما أثير غير منتج والوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

الإطار القانوني

تمت الإحالة في القرار إلى المراجع والإجراءات القانونية التالية:

قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

• المذكرتان الجوابيتان المدلى بهما بتاريخ 21 أكتوبر 2022 من المطلوب عبد الرحيم طويل بواسطة نائبه الأستاذ (عز الدين. ا. ق) المحامي بهيئة مراكش، وبتاريخ 01 نونبر 2022 من المطلوب (أحمد. ط. بن. م) بواسطة نائبه الأستاذ (حسن. ز) المحامي بهيئة أكادير.

• الإبلاغ والمناداة وبناء على التقرير الملتو من المستشار المقرر السيد المصطفى جرايف وملاحظات المحامي العام السيد نور الدين الشطبي والجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 07 فبراير 2023.

منطوق القرار: قضت محكمة النقض برفض الطلب، وعلى الطاعن الصائر.

صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط من الهيئة الحاكمة المتركبة من السيدة نادية الكاعم رئيسة، والمستشارين السادة: المصطفى جرايف مقررا، وعبد اللطيف معادي ومحمد رضوان وعبد الوهاب عافلاني أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد نور الدين الشطبي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

أسئلة وأجوبة

س: هل يعتبر قبول المشفوع منه للعرض العيني دليلاً على الصورية أو التواطؤ؟
ج: قبول المشفوع منه للعرض العيني المقدم له داخل الأجل القانوني ليس دليلاً على التواطؤ ولا على صورية العقد.

تعليقات