قاعدة القرار
الوقوف على عين المكان يقتضي وصف العقار بحدوده وأبعاده حسبما يوثق له عقده وما يثبته الواقع. (القرار عدد 593 الصادر بتاريخ 9 نونبر 2021 في الملف المدني عدد 2019/4/1/1179).
وقائع القرار
يؤخذ من وثائق الملف والقرار المطعون فيه أن الطاعن (سلاك حسن) تقدم بمقال افتتاحي أمام مركز القاضي المقيم بجريرت، أعقبه بآخر إضافي، عرض فيه أنه يملك العقار المسمى "..." الموصوف به، وأن المطلوب (عتيقي والشريف) ترامى على جزء منه وضم الشعبة التي هي الحد الفاصل بين عقاره وعقار الطاعن.
والتمس الحكم باستحقاق الجزء المترامي عليه وتخلي المطلوب عنه وإزالة السياج الفاصل بين عقاريهما وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بحيث تبقى الساقية الحد الفاصل بينهما، وأرفق المقال بصورة من شرائه عدد 779، وصورة من تقرير خبرة مؤرخ في 2008/11/15.
وأجاب المطلوب بأنه يحوز ما يملك، وأن حجج الطاعن غير عاملة في إثبات الترامي الذي هو متعلق أصلاً بالشعبة التي لا يدعي الطاعن ملكيتها.
وبعد إجراء معاينة وانتهاء الأجوبة والردود، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما تحت رقم 22 بتاريخ 2011/03/17 في الملف رقم 2008/201 "باستحقاق المدعي سلاك حسن الجزء من العقار موضوع الدعوى الذي أقام به المدعى عليه عتيقي والشريف سياجا على طول الساقية، وبتخلي المدعى عليه عنه، هو أو من يقوم مقامه أو بإذنه، مع إزالة السياج المذكور وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه".
واستأنفه المطلوب مجددا دفوعه، وأمرت محكمة الاستئناف بخبرة أنجزها الخبير (م.ك) الذي خلص في تقريره إلى أن السياج وضع داخل الملك العمومي، ثم أمرت بخبرة ثانية صرف عنها النظر بعد أن لم يودع الطاعن مصاريفها. وأصدرت قرارا تحت عدد 1711 بتاريخ 2015/4/23 في الملف عدد 1401/11/3864 "بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض طلب الاستحقاق وعدم قبول باقي الطلبات".
تم الطعن فيه بالنقض من طرف الطاعن فنقضته محكمة النقض بقرارها عدد 4/194 الصادر بتاريخ 2017/3/21 في الملف عدد 2015/4/1/4967 بعلة "أنه ادعى أن المطلوب ترامى على جزء من عقاره الموصوف بالمقال، والمحدود بمقتضى شرائه المبينة مساحته بالأمتار، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما اعتمدت خبرة الخبير (م.ك) الذي خلص إلى أن السياج الذي أحدثه المطلوب دون عقار الطاعن داخل في الملك العمومي، وقضت وفق ما جرى به منطوق قرارها دون أن تجري تحقيقا بالوقوف على عين المتنازع فيه وحد حدوده بالنظر إلى رسم الشراء عدد 779 الذي يوثقه، لتبني حكمها على ما ينتهي إليه تحقيقها، تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا وهو بمثابة انعدامه، فعرضته للنقض".
وبعد الإحالة وإجراء وقوف على عين المكان واستنفاد أوجه الدفع والدفاع، أصدرت محكمة الاستئناف قرارا "بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم قبول الدعوى"؛ وهو القرار المطعون فيه بمقال تضمن وسيلة وحيدة.
وسائل الطعن
في الشكل: دفع المطلوب بأن مقال النقض جاء خرقا لأحكام الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن هذا الفصل أوجب أن تتضمن طلبات النقض وبيان أسبابها على وجه الحصر، والمقال جاء معيبا شكلا ولم يحترم الإجراءات والأجال القانونية. لكن محكمة النقض رأت أن مقال النقض جاء مستوفيا لما يتطلبه القانون، فكان ما بالدفع غير جدير بالاعتبار.
في الوسيلة الوحيدة: يعيب الطاعن القرار بعدم الاختصاص وعدم الارتكاز على أساس قانوني، وذلك عبر النقطتين التاليتين:
- أن المحكمة مصدرته لم تحترم المرسوم عدد 2.17.688 المطبق لمقتضيات قانون التنظيم القضائي الذي ينص أن تحال على المحاكم الجديدة كل القضايا التي ليست جاهزة للبت فيها دون تجديد الأعمال والإجراءات والأحكام التي صدرت قانونا. والحكم الابتدائي صدر عن مركز القاضي المقيم بجريرت التابع لنفوذ المحكمة الابتدائية بخنيفرة التي لم تعد تابعة لمحكمة الاستئناف بمكناس مصدرة القرار المطعون فيه، وإنما لنفوذ محكمة الاستئناف ببني ملال.
- أن القرار أورد في تعليله أن مدعي الاستحقاق هو الملزم بالإثبات وأن المادة 3 من مدونة الحقوق العينية تنص على أن عقود التفويت لا تفيد الملك ما لم تستند إلى شروط الملك، وأن شراء الطاعن غير مستند إليها، في حين أن شراءه مستند إلى شراء البائع له وإلى حيازته وتصرفه إلى أن أقام المطلوب السياج على الساقية المتنازع بشأنها حسب معاينة المحكمة خلال المرحلتين، وهي ملك عام حسب القانون 10.95.
جواب المحكمة
حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أن الوقوف على عين المكان يقتضي وصف العقار المدعى فيه بأبعاده وحدوده، النظر إلى مقال الدعوى وتطبيق ما يعضده من حجج بأبعادها وحدودها على أرض الواقع.
ولما كان الطاعن يستند في دعواه إلى شرائه المحدود بالساقية موضوع النزاع التي تمسك بأنها ملك عمومي، وكان قرار محكمة النقض المشار إليه سلفا إنما نقض القرار الاستئنافي السابق القاضي برفض طلب الاستحقاق بعلة أن المحكمة مصدرته لما اعتمدت خبرة الخبير (م.ك) الذي خلص إلى أن السياج الذي أحدثه المطلوب دون عقار الطاعن داخل في الملك العمومي، وقضت وفق ما جرى به منطوق قرارها دون أن تجري تحقيقا بالوقوف على عين المتنازع فيه وحد حدوده بالنظر إلى رسم الشراء عدد 779 الذي يوثقه بأبعاده وهي 30 مترا قبله و45 غروبا و115 يمينا و150 شمالا، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما وقفت على عين المكان وقضت وفق ما جرى به منطوق قرارها، دون تحديد أبعاد المدعى فيه وحدوده على أرض الواقع بناء على وصفه بمقال الدعوى وما يوثق له الشراء المذكور، لتبني قرارها على ما ينتهي إليه تحقيقها، تكون قد خرقت القانون وعرضت قرارها للنقض.
لهذه الأسباب، قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.
وكانت الهيئة الحاكمة متكونة من رئيس الغرفة السيد حسن منصف رئيسا، والمستشارين السادة: عبد اللطيف معزوز مقررا، ونادية الكاعم، والمصطفى جرايف، وعبد اللطيف معادي، وبمحضر المحامي العام السيد نور الدين الشطبي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.
سؤال وجواب
سؤال: ماذا يقتضي الوقوف على عين المكان في دعاوى استحقاق العقار وفق قرار محكمة النقض؟
جواب: يقتضي الوقوف على عين المكان وصف العقار بحدوده وأبعاده، والنظر إلى مقال الدعوى وتطبيق ما يعضده من حجج بأبعادها وحدودها على أرض الواقع حسبما يوثق له عقده وما يثبته الواقع.
- القرار عدد 593 الصادر بتاريخ 9 نونبر 2021 في الملف المدني عدد 2019/4/1/1179
- الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية
- المرسوم عدد 2.17.688 المطبق لمقتضيات قانون التنظيم القضائي
- المادة 3 من مدونة الحقوق العينية
- القانون 10.95
- محكمة النقض (المجلس الأعلى للسلطة القضائية)
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم