قاعدة القرار
تكون دعوى ثبوت الزوجية مقبولة ولو قُدّمت بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة في المادة 16 من مدونة الأسرة، طالما أن الزواج المدعى به يعود إلى فترة كانت فيها تلك الفترة الانتقالية ما تزال سارية المفعول. وفي حال انتهاء الفترة الانتقالية ودون وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية، يرجع طبقاً للمادة 400 من مدونة الأسرة إلى المذهب المالكي والاجتهاد القضائي الذي يراعى فيه تحقيق قيم العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.
وقائع القرار
يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه عدد 274 الصادر بتاريخ 2022/03/08 في الملف عدد 2022/1611/37 عن محكمة الاستئناف بمراكش، أن الطاعنين علي العيمش ورجاء حسام تقدما بتاريخ 14 غشت 2021 بمقال إلى المحكمة الابتدائية بمراكش (قسم قضاء الأسرة)، عرضا فيه أنهما متزوجان منذ يناير 2007 بإقامة حفل زفاف حضره جميع العائلة وسمي فيه الصداق، وأن ظروفاً خارجة عن إرادتهما حالت دون توثيق العقد في وقته، وأنجبا ثلاثة أولاد هم: محمد (المولود في 2008/11/24)، وفاطمة الزهراء (المزدادة في 2010/1/14)، وعبد الرحمان (المزداد في 2014/9/25). والتمسا الحكم بثبوت الزوجية بينهما منذ يناير 2007 إلى الآن مع ترتيب الآثار القانونية، وأدليا بوثائق.
وبعد إجراء بحث مع الطرفين والشهود والتماس النيابة العامة تطبيق القانون، أصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 2021/11/8 حكماً بقيام علاقة الزوجية بين علي العيمش بن الغازي ورجاء حسام بنت عبد الرحمان منذ شهر يناير 2007 واستمرارها، وبإنجابهما الأولاد المذكورين. فاستأنفته النيابة العامة مركزة على أن العمل بالمادة 16 من مدونة الأسرة بعد التمديد توقف من عشية يوم 2019/2/25 (أو 2019/2/5)، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى. وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الطاعنين بواسطة نائبيهما بمقال تضمن وسيلتين.
وسائل الطعن
عاب الطاعنان على القرار في الوسيلتين مجتمعتين خرق القانون وعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم، وفساد التعليل الموازي لانعدامه؛ ذلك أن محكمة الاستئناف عللت قضاءها بعدم قبول الدعوى بتقديمها خارج الأجل المقرر لسماع دعاوى الزوجية طبقا للمادة 16 من مدونة الأسرة، مع أن المادة 16 وإن حددت الفترة الانتقالية لسماع دعوى الزوجية خلالها فإنها لم ترتب أي جزاء حال وضع الدعوى بعد انتهاء تلك المدة، خاصة وأنه لم يترتب عن سماعها أي ضرر لأي طرف أو جهة، لكون الدعوى رفعت من طرفي أصحاب العلاقة وبإقرارهما بالعلاقة التي نتج عنها ثلاثة أولاد.
كما دفع الطاعنان بأن حماية الأسرة مقررة فقهاً وقانوناً وقضاءً، وأن الغاية من التمديد الحفاظ على شرف المرأة ونسب الأولاد، لا سيما أن الشهود أكدوا استمرار العلاقة الزوجية وأن التقاضي حق دستوري مضمون، والتمسا نقض القرار.
جواب المحكمة
صرحت محكمة النقض (غرفة الأحوال الشخصية والميراث – القسم الأول) بأنه صح ما عابه الطاعنان على القرار؛ إذ إنه طبقاً للمادة 16 من مدونة الأسرة يجوز سماع دعوى الزوجية واعتمد سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة عند تعذر توثيقها لأسباب قاهرة مع مراعاة وجود حمل أو أطفال. والمحكمة مصدرة القرار لما عللت ما قضت به بأن تقديم الدعوى بتاريخ 2021/08/14 جاء خارج فترة التمديد التي انتهت في 2019/2/5 يجعلها غير مؤسسة، والحال أن الزواج المدعى به يعود لسنة 2007 حيث كانت الفترة الانتقالية ما تزال سارية المفعول، فإنها تكون قد خرقت المادة 16 المذكورة.
وأضافت محكمة النقض أنه حتى على فرض انتهاء الفترة الانتقالية ودونما وجود نص يحدد تاريخ سماع دعوى الزوجية، فإنه يرجع حينئذ للنظر فيها طبقا للمادة 400 من مدونة الأسرة إلى المذهب المالكي والاجتهاد القضائي الذي يراعى فيه تحقيق قيم العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف. ولما لم تعتمد المحكمة المادة 400 المذكورة فقد خرقت القانون وعرضت قرارها للنقض.
ولهذه الأسباب قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وتحميل الخزينة العامة المصاريف.
سؤال وجواب
سؤال: هل تقبل دعوى ثبوت الزوجية المقامة بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة في المادة 16 من مدونة الأسرة؟
جواب: نعم، تكون الدعوى مقبولة إذا كان الزواج المراد إثباته قد نشأ خلال الفترة التي كانت فيها الفترة الانتقالية سارية المفعول، كما يُرجع عند انتهاء الفترة الانتقالية وغياب النص إلى أحكام المذهب المالكي والاجتهاد القضائي عملاً بالمادة 400 من مدونة الأسرة.
- قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974
- المادة 16 من مدونة الأسرة
- المادة 400 من مدونة الأسرة
- محكمة النقض - غرفة الأحوال الشخصية والميراث (القسم الأول)
- محكمة الاستئناف بمراكش
- المحكمة الابتدائية بمراكش (قسم قضاء الأسرة)
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم