تقدير اعتراف المتهم على آخر
ليس في القانون ما يمنع القاضي من أن يستند في الإدانة إلى مجرد اعتراف متهم آخر متى اطمأن إليه.
سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف
للمحكمة أن تعول في إدانة متهم على أقوال متهم آخر معه متى اطمأنت إليها ولو لم يكن عليه في الدعوى من دليل سواها. كما لها أن تلتفت عن عدوله عن أقوال صدرت منه وتعتمد على هذه الأقوال على أساس أنها صحيحة وصادقة في رأيها.
إن قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة، وإذا كان الحكم قد عبر عنه بلفظ "شاهد" فذلك لا يضيره ولا يؤثر في سلامته.
من حق محكمة الموضوع متى رأت أن اعتراف متهم على متهم جاء صحيحاً ومحلاً لثقتها، أن تأخذ به في إدانة المتهم المعترف عليه.
حجية الاعتراف كمسألة تقديرية
إن حجية اعتراف متهم على آخر مسألة تقديرية بحتة متروكة لرأي قاضي الموضوع وحده، فله أن يأخذ متهماً باعتراف متهم آخر عليه متى اعتقد بصحة هذا الاعتراف واطمأن إليه. (الطعن رقم 1297 لسنة 20 ق، جلسة 1951/1/29).
للمحكمة أن تأخذ باعتراف متهم على متهم في التحقيقات متى اطمأنت إليه ووثقت به ولو لم يؤيد هذا الاعتراف بدليل آخر، بل حتى ولو عدل عنه صاحبه أمامها بالجلسة. كما أنه ليس ثمة ما يمنعها من أن تعزز ما لديها من الأدلة باستعراف الكلاب البوليسية متى ارتاحت إليه كوسيلة من وسائل الاستدلال في الدعوى.
للمحكمة أن تأخذ المتهم باعتراف متهم آخر عليه، دون أن تكون ملزمة بتعزيز هذا الاعتراف بأدلة أخرى في الدعوى ما دامت هي قد وثقت به واطمأنت إلى صحته.
لا جناح على المحكمة إن هي عولت على اعتراف متهم آخر في التحقيقات الأولية متى وثقت به واطمأنت إليه، ولو عدل عن هذا الاعتراف بعد ذلك.
تعارض المصالح وحق الدفاع
إذا كان يبين من الحكم أن أحد المتهمين اعترف على الآخر وأن المحكمة أخذته باعترافه في حق نفسه، ولم تأخذ باعترافه بالنسبة للمتهم الآخر، فإن مصلحة كل منهما تكون متعارضة مع مصلحة الآخر. مقتضى هذا أن يتولى الدفاع عن كل محام خاص تتوافر له حرية الدفاع في نطاق مصلحته الخاصة دون غيره.
لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامياً واحداً تولى الدفاع عن الطاعنين الثلاثة، كما يتضح من الحكم المطعون فيه أنه اعتمد في قضائه بإدانتهم على اعتراف الطاعن الثالث بارتكابه الحادث مع الطاعنين الأول والثاني اللذين التزاما جانب الإنكار، مما مؤداه أن الحكم اعتبر الطاعن الثالث شاهد إثبات ضد الطاعنين الآخرين. وهو ما يتحقق به التعارض بين مصالحهم ويستلزم فصل دفاع الطاعن الثالث عن دفاع الطاعنين الأول والثاني. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد سمحت لمحام واحد بالمرافعة عنهم جميعاً على الرغم من قيام هذا التعارض فإنها بذلك تكون قد أخلت بحق الدفاع، مما يعيب إجراءات المحاكمة ويوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
سلطة المحكمة في تجزئة الأدلة
للمحكمة أن تأخذ باعتراف متهم على متهم آخر متى اطمأنت إليه، ولها أن تأخذ بما تطمئن إليه من رواية المتهم المعترف دون أخرى. (الطعن رقم 2438 لسنة 24 ق، جلسة 1955/2/26).
للمحكمة أن تأخذ باعتراف متهم على آخر وببعض اعترافه دون البعض الآخر ما دامت قد وثقت بما أخذت به واطمأنت إلى صحته من غير أن تكون ملزمة بتأييد ما اقتنعت به بأدلة أخرى.
من حق المحكمة أن تأخذ باعتراف متهم في حق متهم دون آخر. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.
من المقرر أن من حق المحكمة أن تعول في تكوين معتقدها على قول متهم آخر متى اطمأنت إليه، وأن لها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه، كما أن لها أن تجزئ أي دليل ولو كان اعترافاً والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه.
من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن للمحكمة سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.
إن ما اشتهر من أن اعتراف متهم على آخر لا يصح بذاته أن يكون دليلاً على هذا الآخر ليس قاعدة قانونية واجبة الاتباع على إطلاقها. لأن حجية هذا الاعتراف مسألة تقديرية بحتة متروكة لرأي قاضي الموضوع وحده، فله أن يأخذ باعتراف متهم ضد آخر إذا اعتقد صدقه أو أن يستبعده إذا لم يثق بصحته.
إن أخذ محكمة الموضوع باعتراف متهم على متهم غيره ثم عدم أخذها باعتراف ذلك المتهم نفسه على متهم آخر، مسألة موضوعية ترجع لتقدير المحكمة وحدها. وهي حرة في تكوين اعتقادها بالنسبة لكل متهم على حدة. ولها في سبيل ذلك حق تجزئة أقوال أي متهم أو شاهد دون أن يعتبر ذلك تناقضاً أو تعارضاً يعيب حكمها.
إن خطأ المحكمة في تسمية الأقوال التي يقولها متهم على غيره اعترافاً - ذلك لا يؤثر في سلامة حكمها ما دامت هذه الأقوال مما يصح الاستدلال به وإقامة القضاء عليه.
للمحكمة الجنائية مطلق الحرية في تقدير الدليل الذي يقدم إليها. فإذا اطمأنت عند نظرها الموضوع إلى صحة اعتراف متهم على آخر ورأت الأخذ بذلك الاعتراف فإن لها ذلك بغير مراء.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل آخر، وهي من بعد - غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردها الحكم، فإن الطعن ينحل إلى مجرد جدل موضوعي يهدف إلى التشكيك فيما خلصت إليه المحكمة في تدليل سائغ وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم على متهم آخر ولو كانت واردة في محضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع ولو عدل عنها في مراحل التحقيق الأخرى.
- الطعن رقم 1297 لسنة 20 ق
- الطعن رقم 2438 لسنة 24 ق
- محكمة النقض
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم