القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: الفرق بين بينع الصفقة والبيع بالمزاد العلني هو أن بيع الصفقة إذا توفرت شروطه يمارسه أحد الشركاء في مواجهة غيره من الشركاء الذين يبقى لهم الخيار بين التسليم أو الضم. أما البيع بالمزاد العلني يتم بعد الحكم به طبقا للمسطرة المقررة بشأنه.

 


ملف 4764/1994            قرار  6110             بتاريخ 22/11/1995

 

 

بيع الصفقة مختلف عن البيع بالمزاد العلني في حقيقته.

فبيع الصفقة إذا توفرت شروطه يمارسه أحد الشركاء في مواجهة غيره من الشركاء الذين يبقى لهم الخيار بين التسليم أو الضم.

البيع بالمزاد العلني يتم بعد الحكم به طبقا للمسطرة المقررة بشأنه.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في شأن وسيلة النقض الفريدة: 

 بناء على الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب أن تكون قرارات محاكم الاستئناف معللة تعليلا كافيا وأن نقصان التعليل يوازي انعدامه. 

حيث يستفاد من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، أن العروصي عبد السلام تقدم أمام المحكمة الابتدائية بمكناس في مواجهة اكيري محمد، بمقال يعرض فيه أنه يملك على الشياع مع المدعى عليه المذكور الدار الكائنة بلالة عائشة عدوية رقم 23 بمكناس، والتي يستغلها هذا الأخير وحده، لذا فإنه يلتمس الحكم بإجراء قسمة بتية في الدار موضوع النزاع، وبعد انتداب خبير لقسمتها عينيا أو بيعها عن طريق المزاد العلني مع تحديد الثمن الافتتاحي للبيع، وتحديد ثمن الاستغلال من تاريخ 90-12-4 حسب حصص كل واحد.

وبعدما أجاب  المدعى عليه بأنه لا يمانع من إجراء قسمة عينية، وأنه لا يستغل سوى نصيبه، وأن نصيب المدعى موجود رهن إشارته، وبالتالي فلا حاجة للمطالبة بواجب الاستغلال، وبعدما أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة عين لها الخبير أحمد المتوكل الذي وضع تقريره مبينا فيه أن القسمة العينية غير ممكنة، ومحددا الثمن الافتتاحي للبيع بالمزاد العلني في مبلغ 120000 درهم وواجب الاستغلال في مبلغ 10.000 درهم أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بإجراء القسمة في الدار موضوع النزاع وبيعها بالمزاد العلني، وبتمكين المدعي من واجبه في استغلاله، وقدره عشرة آلاف درهم عن المدة بين 90-12-4 و 1993-1-4 بعلة أن المدعي أدلى برسم الشراء، و بالإراثة وأن المدعى عليه لا يمانع في إجراء القسمة فاستأنفه هذا الأخير بانيا استئنافه على أن المحكمة لم تعلل حكمها بواجب الاستغلال رغم دفعه بأنه لا يستغل سوى نصيبه من الدار وأن الخبير أسس خبرته بالبيع بالمزاد العلني على عدم قابلية الدار للقسمة العينية لكون المدعي يملك 38 جزء من أصل 144 جزء وهو أمر مخالف للواقع وللمقال الافتتاحي للمدعي الذي يملك أكثر من ذلك [106 أجزاء من 144 جزء ] ملتمسا الأمر بإجراء قسمة عينية للدار المطلوبة قسمتها، وبعدما توصل المستأنف عليه بنسخة من مقال الاستئناف ولم يجب، أصدرت محكمة الاستئناف بمكناس قرارا بتاريخ 94-6-9 تحت عدد 1879 في القضية العقارية ذات العدد 7-94-580 قضت فيه بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم تصديا برفض طلبي القسمة والغلة بعلة أن البيع عن طريق المزاد العلني الذي أمرت به المحكمة يطلق عليه في الفقه المالكي بيع الصفقة والذي من أهم شروطه اتحاد المدخل الشيء غير المتوفر في النازلة، لكون مدخل المدعي في التملك هو الشراء ومدخل المدعى عليه هو الإرث، وبالتالي فإن ما أمرت به المحكمة من بيع عن طريق المزاد العلني [بيع الصفقة] غير مبني على أساس، وأن المدعى لم يثبت أن المدعى عليه منعه من الاستغلال.

وحيث يعيب الطاعن القرار المذكور بنقصان التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن الطاعن طلب انهاء حالة الشياع بإجراء قسمة عينية إن كان ذلك ممكنا أو بالبيع عن طريق المزاد العلني، وأن المدعى عليه قبل إجراء القسمة على أن تكون عينية، إلا أن محكمة الاستئناف المطعون في قرارها قضت برفض الطلب وخالفت إرادة الطرفين المتفقين على مبدأ إنهاء حالة الشياع، معللة قرارها بكون البيع بالمزاد العلني هو ما يطلق عليه في الفقه المالكي بيع الصفقة الذي من أهم شروطه اتحاد المدخل ، وهو غير متوفر في النازلة لكون مدخل المدعي هو الشراء ومدخل المدعى عليه هو الإرث، في حين كان يجب عليها أن تحكم بالطريقة التي يجب سلوكها لإنهاء حالة الشياع، لا أن ترفض الطلب من أصله وبذلك تكون قد جعلت قرارها عرضة للنقض.

حيث يتجلى من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، أن الطاعن طلب الحكم له بقسمة دار يملكها على الشياع مع المطلوب قسمة عينية إذا كانت ممكنة أو قسمة تصفية ببيعها بالمزاد العلني وقسم ثمنها ، وأن المحكمة عندما ألغت الحكم الابتدائي القاضي بقسمة الدار المدعى فيها قسمة تصفية وبيعها بالمزاد العلني، ذلك أن البيع عن طريق المزاد العلني الذي قضت به المحكمة الابتدائية هو ما يطلق عليه في الفقه المالكي بيع الصفقة الذي من أهم شروطه اتحاد المدخل، وهو ما لم يتوفر في النازلة لكون مدخل المدعي في التملك هو الشراء ومدخل المدعى عليه هو الإرث، في حين أن البيع بالمزاد العلني يختلف عن بيع الصفقة في الطريقة التي يتم يها كل منهما، وفي الشروط المتطلبة فيهما، فالبيع بالمزاد العلني لقسم ثمن المبيع على الشركاء كوسيلة لتحقيق نوع من أنواع القسمة القضائية [قسمة التصفية] يقع بحكم قضائي وبواسطة كتابة الضبط متى تعذرت القسمة العينية، أما بيع الصفقة فيقوم به أحد الشركاء على أن يكون للمصفق عليه الخيار بين إمضاء البيع وضم حصة البائع، وله شروط أاشار إليها الفقهاء، وخاصة شراح التحفة عند قول صاحبها.

 ومن دعا لبيع ما لا ينقسم       لم يسمع إلا حيث إضرار حتم 

فضلا عن اختلافهما في الآثار المترتبة عن كل منهما.

وعليه، فإن المحكمة المصدرة للقرارالمطعون فيه عندما قضت برفض طلب القسمة وعللت ذلك بكون البيع بالمزاد العلني هو ما يطلق عليه بيع الصفقة الذي من أهم شروطه اتحاد المدخل، لم تعلله تعليلا سليما، ولم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من الفقه والقانون، وعرضته بذلك للنقض والإبطال. 

وحيث إن حسن سير العدالة، ومصلحة الطرفين، يقتضيان إحالة القضية على نفس الحكمة

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بمكناس بتاريخ 94-6-9 تحت عدد 1879 في القضية العقارية ذات العدد 7-94-580 وبإحالة القضية على نفس المحكمة وهي متركبة من هيئة أخرى لتبت فيها طبقا للقانون وبالصائر على المطلوب.

كما قرر إثبات قراره هذا في سجلات المحكمة المذكورة إثر القرار المطعون فيه، أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة المدنية السيد: أبومسلم الحطاب والمستشارين السادة: محمد جفير مقررا وعبد السلام بلشقر ومحمد النوينو ومحمد العلامي وبمحضر المحامي العام السيد عبد السلام حسي رحو وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة العبدلاوي مباركة.

 

 * عن مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 49  -  50


تعليقات