سياق محاكمة سقراط

في صباح ربيعي عام 399 قبل الميلاد، انعقدت محاكمة سقراط في أثينا. كانت الجلسة علنية في الهواء الطلق، حيث جلس خمسمائة قاضٍ على مدرج خشبي، في ظل ظروف سياسية عصيبة بعد هزيمة أثينا أمام سبارطة.

كانت أثينا تعيش حالة من القنوط الوطني وتصفية الحسابات. كان القضاة في أثينا، وعددهم ستة آلاف، مواطنين متطوعين يتم اختيارهم عشوائياً وتوزيعهم على اثنتي عشرة محكمة.

من هو سقراط؟

سقراط هو ابن النحات سوفرونيسك والقابلة فيلا ريت، ولد عام 469 ق.م. كان رجلاً بلغ السبعين من عمره، عُرف بزهده، ثيابه الرثة، ومشيته حافي القدمين.

ملاحظة: كان سقراط يرفض تقاضي أتعاب مقابل تعليمه، معتبراً الفلسفة ممارسة عضوية ونمط حياة، على عكس الفلاسفة الآخرين في عصره.

اتهمه المواطن مليتوس بعدة تهم خطيرة:

  • الكفر بآلهة المدينة.
  • إدخال شياطين جديدة.
  • إفساد الشبيبة.

مجريات المحاكمة

تولى الادعاء مليتوس وآخرون مثل أنيتوس، مطالبين بعقوبة الموت. كان أنيتوس يحمل ضغينة شخصية لأن ابنه كان تلميذاً لسقراط، كما أن سقراط تهكم عليه سابقاً.

في الدفاع، رفض سقراط استجداء عطف القضاة. أكد أنه يعلم أنه لا يعرف، محذراً القضاة من أن إعدامه سيحرمهم من شخص يوقظ ضمائرهم، مهدداً إياهم بأن الإله سيغرقهم في سبات أبدي إن فعلوا.

الحكم والتنفيذ

قضت المحكمة بتجريم سقراط بـ 281 صوتاً مقابل 220. وبموجب القانون الأثيني، كان على المتهم اقتراح عقوبته، فاقترح سقراط أن تتعهده "البريتانية"، مما أثار غضب القضاة الذين اعتبروه تهكماً.

تم التصويت مجدداً على عقوبة الإعدام بأغلبية كبيرة. قضى سقراط شهراً في السجن بانتظار عودة الكهنة من جزيرة ديلوس. رفض سقراط عرض تلميذه كريتون بالهرب، مؤمناً بوجوب احترام القوانين.

عند تنفيذ الحكم بتجرع السم، أظهر سقراط هدوءاً مدهشاً، وطلب من كريتون دفع ثمن ديك لـ "أسكولاب"، في إشارة أخيرة ساخرة، قبل أن يغمض عينيه للأبد كأول رجل أعدم بسبب أفكاره.

تعليقات