3.29.2019

الحضانة و أحكامها في ضوء المعمول به في القضاء السعودي

الحضانة و أحكامها في ضوء المعمول به في القضاء السعودي







الحضانة و أحكامها في ضوء المعمول به في القضاء السعودي




الحضانة و أحكامها

عمر الحدادي

أحببت أن أطرح هذا الموضوع المهم؛ نظرا لكثرة الاستفسارات الواردة بشأنه، ولكثرة القضايا المنظورة حوله بالمحاكم، وكونه يتناول موضوعا له أهمية كبيرة في حياة الأسرة واستقرارها، ولكونه يبين بعض محاسن التشريع الإسلامي، فأحكام الحضانة تصب في صالح جميع أفراد المجتمع، فإن من محاسن الإسلام وعنايته الشاملة اهتمامه بأفراد المجتمع الإسلامي صغارا وكبارا ذكورا وإناثا.

ومن هذه الصور، اهتمام الشارع الحكيم بالآثار والحقوق المترتبة على انفصال الزوجين عن بعض ومنها الحضانة، وسوف نتطرق في هذا المقال لتعريف الحضانة، وبيان الشروط الواجب توفرها في الحاضن، وما عليه العمل في المحاكم السعودية، وترتيب المستحق للحضانة، وهل تسقط حضانة الأم بالزواج أم لا، فالحضانة مأخوذة من الحضن والضم وهي التزام الحاضن برعاية المحضون وتربيته والقيام بحفظه وتدبير جميع شؤونه ووقايته عما يؤذيه.



والحضانة منذ الولادة حتى سن سبع سنوات، أما من السنوات السبع إلى البلوغ فتسمى الضم والرعاية، ويطلق عليها حضانة تجوزا وهي مرحلة أقل من مرحلة الحضانة.

أما شروط الحضانة فهي: (الإسلام، البلوغ، الأمان في السكنى فلا حضانة لمن يسكن في مكان غير آمن، القدرة فلا حضانة لعاجز بدنيا أو كبير في السن، السلامة الصحية فلا تكون الحضانة للمريض مرضا مزمنا أو معديا ويكون بحاجة لمن يعتني به، الرشد وهو ضد السفه، الحرية فلا حضانة للمسجون والمحكوم عليه بحكم قضائي، العدالة فلا حضانة لخائن لأنه غير مؤتمن ولا لفاسق كمتعاطي المخدرات أو شارب الخمر أو المتحرش والزاني وكل مرتكب لسلوك يتنافى مع الشرع الحكيم والآداب العامة، المعاملة الحسنة فلا حضانة للمعنف ومن يؤذي المحضون جسديا ويضربه، أن تكون المرأة غير متزوجة «وهو محل تفصيل» وعكسها الموانع، فإذا سقط أي شرط من هذه الشروط أو أخل الحاضن بها وثبت ذلك سقطت حضانته، كما لو حصل الحاضن على حضانة الصغير ومن ثم أصبح به جنون، أو مرض خطير، أو عجز فهذه من مسقطات الحضانة، ويحق لغيره طلب اسقاطها.



إذا عرفنا شروط الحضانة وموانعها فمن هو الأحق بالحضانة؟

أجمع العلماء على أن الأم أقدم الحواضن، ويقدم النساء على الرجال في الحضانة لأنها – أي الحضانة- مبناها على الشفقة والرفق بالصغار وذلك من جانب النساء أوفر وهن بالتربية أعلم وعلى إقامة مصالح الصغار أقدر. وترتيب الحضانة فهي كالتالي (للأبوين طالما كانا مرتبطين ويقيمان في منزل واحد، ثم للأم في حال الفراق، ثم لأم الأم – الجدة – ثم للأب، والأخت لأم في حالة عدم صلاح الأب ثم أم الأب، ثم أخت الأب وهكذا..).

أما ما عليه العمل في المحاكم السعودية، فالقضاء ينظر في دعاوى الحضانة للأصلح للمحضون، فمتى كانت الأم أصلح من الأب في الحضانة ومكملة لكل الشروط التي ذكرناها تكون الحضانة لها مهما بلغ أعمار الأبناء، فالأصل في الحضانة أنها للأم، وإذا ثبت أن الأب أصلح فالحضانة تكون له، لكن هنا يثور تساؤل كيف يحدد الأصلح للمحضون؟ فإذا أقام أحدهم دعوى حضانة وادعى على المدعى عليه أنه غير صالح للحضانة، فإنه يقع عليه عبء الإثبات في عدم صلاحية المدعى عليه، إعمالا للقاعدة الفقهية المستقاة من الحديث (البينة على من أدعى واليمين على من أنكر).



ولتوضيح ذلك أكثر كما إذا ادعى المدعي بأن المدعى عليه (من بيده المحضون) مسجون في قضية مخدرات، أو قضية أخلاقية تمس بالشرف والأمانة، أو به مرض يمنعه من حضانة الصغير، فعليه الإثبات إما بالحكم الشرعي الصادر بحقه بالحكم بالسجن، أو بالتقرير الطبي الذي يبين حالته في حالة ادعائه لمرضه، أو بإقرار المدعى عليه أو بالشهود أو بغيرها من وسائل الإثبات، أو باليمين في حالة عجزه عن إحضار البينة.

وفي معرض طرحنا لموضوع الحضانة يرد سؤال هو محط اهتمام الكثير من النساء اللاتي انفصلن عن أزواجهن ولهن منهم أبناء، ويتقدم للزواج بهن شخص آخر، فيرد تساؤلهم (هل تسقط حضانتي لأبنائي في حال زواجي) فلهذا السؤال ثلاث حالات سأبينها تفصيلا لكل حالة مع الاستدلال بأحكام قضائية.

الحالة الأولى: موافقة زوجها الذي تزوجت به على حضانة أبنائها فلا تسقط بهذه الحالة حضانتها، لقول ابن القيم رحمه الله (إن الزوج إذا رضي بالحضانة وأثر كون الطفل في حجره لم تسقط الحضانة) واشترط موافقة الزوج لأن الزوجة قد تنشغل بحضانتها للمحضون وتقصر في حقوقه الزوجية وهناك سابقة قضائية (حكم قضائي) ورد في مدونة الأحكام القضائية الصادرة عن وزارة العدل الحكم رقم (34/271962) وفيه (حضر الجد ويطلب حضانة أولاد ابنه وهم… وقد توفي والدهم والأولاد في حضانة أمهم المدعى عليها وقد تزوجت ويطلب نقل الحضانة إليه – وقد أقرت المدعى عليها بأنها كانت زوجة لابن المدعي، وأن الأولاد الذين ذكرهم هم أولادها منه وأقرت بالزواج من رجل آخر، ولكن رفضت نقل الحضانة إلى المدعي نظرا لكبر سنه، وأنه لا يستطيع إدارة شؤونهم، ثم تم سؤال المدعي هل تطعن بحضانة الأم بشيء فقال لا، وحضر زوج المدعى عليها وقرر أنه لا مانع من بقاء أولاد زوجته عنده وتحت حضانة أمهم – وظهر للقاضي أن بقاء الأولاد مجتمعين عند أمهم فيه مصلحة لهم، وحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي وبقاء حضانة الأولاد للمدعى عليها، وقد صدق الحكم من الاستئناف.



والحالة الثانية: هي إذا ثبت عدم صلاح الأب في حضانة أبنائه المطالب بهم فهنا لا تسقط حضانة الأم وتستمر حضانتها لهم، وسأورد كذلك حكما قضائيا على ذلك وهو الحكم القضائي رقم 34/181979 وملخصه (ادعى المدعي أن المدعى عليها كانت زوجته وأنجب منها بنتا عمرها الآن اثنتا عشرة سنة ومن ذلك الوقت هي في حضانة المدعى عليها وقد تزوجت قبل خمس سنين ويطلب الحكم له بحضانة ابنته، وبعرض ذلك على المدعى عليها صادقت على ما ذكره المدعي وان الطلاق كان قبل إحدى عشرة سنة وقد تزوجت بعده بثماني سنين، ومنذ زواجها والبنت عند والدها المدعي، وبعد ثلاث سنوات من زواجها أخذت البنت عندها برضا المدعي؛ لأنها أصيبت بمرض السكري نتيجة قلة الرعاية وعدم تواجد والدها في المنطقة؛ لارتباطه بعمل عسكري ولا توافق على ما طلبه المدعي، وبعد عدة ردود من الطرفين، وحيث إن الولد المتنازع عليه أنثى وحاجتها لأمها وبقاؤها عندها أنفع لها وبه تتحقق من مصالحها ما لا يمكن تحققه وهي عند والدها، لا سيما وأن والدها يعمل عسكريا ويلحقه من المناوبات ما يجعله بعيدا عن ابنته، وفي ذلك تعطيل لمصالح البنت، وبقاؤها عند أمها أحفظ وأصون لحاجتها إلى تعلم ما ينفعها في دينها ودنياها، صدر الحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي وجعل الحضانة للأم، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف.

الحالة الثالثة: إذا لم يوجد اعتراض على زواج الأم الحاضنة، فإذا اعترض الأب على حضانة الأم المتزوجة، فيحق لأم الأم التقدم بطلب عارض بالدعوى وطلب حضانة الأبناء إذا ثبت صلاحيتها للحضانة، وذلك ما نصت عليه المادة (79) من نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية، وسأورد حكما قضائيا على هذه الحالة هو الحكم رقم (33/430062) حيث جاء فيه (حضرت الجدة لأم وأدعت على زوج ابنتها سابقا بأن ابنتها أنجبت منه بنتا… وقد حصل الطلاق بين الطرفين والطفلة عند والدها ولكون والدتها متزوجة طلبت الحكم لها بحضانة الطفلة المذكورة، دفع المدعى عليه وكالة بعدم اختصاص المحكمة العامة بالرياض وطلب إحالتها لمقرسكن المدعى عليه بجدة، كما قرر أنه قد صدر صك بين بنت المدعية وموكله أن البنت تبقى عند والدها، تم الاطلاع على الصك بين بنت المدعية وزوجها سابقا والمتضمن وجود اتفاق وصلح على أن تكون الحضانة لوالدتها وزيارة والدها في منزل زوجته سابقا بالرياض، تم سؤال المدعى عليه هل تطعن في حضانة المدعية بشيء فأجاب أنها كبيرة في السن، وقرر المدعي وكالة أن البنت تقعد عند زوجة والدها ووالدها مشغول فالمدعية أولى بها، وقرر الاخصائي النفسي أن الطفلة تشغر بتفاوت المعاملة بينها وبين أختها لأبيها، ولما كانت الحضانة من الامور المتجددة والحكم الصادر سابقا لم يتضمن الحكم للمدعى عليه بالحضانة صراحة، وحيث إن عماد الحضانة هو الأصلح للمحضون، لذا حكمت بحضانة الجدة للبنت وتسليمها إياها مع أوراقها الثبوتية، صدق الحكم من محكمة الاستئناف..



المعمول به في القضاء السعودي فيما يتعلق بالحكم بالحضانة، ومتى يحق لطالب الحضانة التقدم بالدعوى، ومكان إقامة دعوى الحضانة.

 فالمعمول به في المحاكم السعودية فيما يتعلق بدعاوى الحضانة أنه ينظر للأصلح لمصلحة المحضون من الأبوين، فمتى كان الأب أصلح واكتملت به الشروط وانتفت به الموانع فيحكم له بحضانة الصغير، ومتى ما كانت الأم أصلح من الأب وكانت مكتملة الشروط منتفية الموانع يحكم لها بحضانة الابناء، لأن عماد الحضانة الأصلح للمحضون، وكونها أي الحضانة حقا للمحضون وليست للحاضن فينظر القضاء فيها لما يحقق مصلحة المحضون، ويكون ذلك بإعمال البينة على من يدعي الحضانة، حيث يقع عليه عبء الاثبات في عدم صلاحية الطرف الآخر، لكن هناك تساؤلا يثور وهو محط خلاف حتى بين أحكام القضاء وهو إذا كان الأبوان متعادلين في الصلاح فلمن تكون الحضانة، وهناك مسلكان في ذلك..

فهناك من القضاة من ينظر للأبناء إذا كانوا من أهل العقل وحسن الإدراك فيخيرهم بين طالبي الحضانة من والديهم فمع من اختاروا فيحكم بالحضانة بناء على اختيار الابناء، وجاء في الحكم المنشور في مدونة الأحكام القضائية برقم (34258488) أن «طالب أب مطلقته بحضانة ابنته التي فوق سن السابعة فرفضت المدعى عليها أم البنت تسليمها لوالدها لصغر سنها وحاجتها إلى من يقوم على رعايتها وذكرت أن المدعي مهمل بالرعاية كما أن المدعي لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم قضائي يلزمه بذلك، وقد سألت المحكمة المدعي عن المدعى عليها فلم يقدح بدينها ولا بحضانتها وصادق أنه لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم من المحكمة يلزمه بذلك، ودفع بأن المدعى عليها لم تطلب التنفيذ، وقد خيرت المحكمة البنت فاختارت والدتها، لذا ولما قرره أهل العلم والفقهاء من أن الأم أحق في الحضانة من الأب إذا لم تكن متزوجه لم يقم بها مانع، حكمت المحكمة بحضانة البنت موضع النزاع للمدعى عليها، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف».

وهناك من القضاة من يخير الذكر فقط إذا كان أهلا للاختيار دون الأنثى فيحكم لها بأن تكون حضانتها لأمها مطلقا دون تخيير، وفي ذلك نشير إلى الحكم المنشور في مدونة الاحكام القضائية برقم (34193383) والقاضي ملخصه «حضر الأب وادعى على زوجته سابقا بأنها كانت زوجته وأنجب منها بنتا وعمرها ثمانية عشر عاما وذكرا عمره خمسة عشر عاما وبنتا أخرى عمرها ثلاثة عشر عاما، وقد طلقها عام «….» وجميع أولاده منها عند المدعى عليها ولم تتزوج حتى الآن ويطلب ان تكون حضانة أولاده عنده، وبسؤال المدعى عليها صادقت على ما ذكر المدعي وهي لم تتزوج حتى الآن، وقد طالب المدعي بحضانة ابنائه، وبناء على ما سلف من الدعوى والإجابة، وحيث قرر الجمهور من العلماء أن الأم احق بالحضانة كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك ونقله ابن القيم عن احمد، الحكم بصرف النظر عن طلب حضانة البنت الأولى والولد الثاني لكونهما بالغين، والحكم بحضانة البنت الثالثة عند والدتها المدعى عليها، وقد قرر الطرفان اعتراضهما على الحكم، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف».



إذا هذا ما عليه العمل بالقضاء السعودي، وهنا يثور تساؤل دائما عن توقيت رفع دعوى الحضانة ومتى ترفع؟ فدعوى المطالبة بالحضانة ليست مرتبطة بالطلاق بين والدي المحضون فقط كما يتصور لدى الكثيرين، بل إنها متى ما انفصل الأبوان عن بعضهما سواء أكان هذا الانفصال بطلاق أم أثناء الفسخ كأن تكون الأم رافعة دعوى فسخ نكاح، أو كان بهجر الزوج، فمتى ما كان هناك انفصال من الابوين عن بعضهما حق للاخر التقدم بدعوى حضانة الولد. وترفع دعوى الحضانة في مقر إقامة المدعى عليه «إذا كان رافع الدعوى غير الأم».

أما اذا كانت طالبة الحضانة هي الأم فلها الخيار في إقامة الدعوى في مقر اقامتها أو مقر إقامة المدعى عليه، وذلك بحسب نظام المرافعات الشرعية في مادته التاسعة والثلاثين الفقرة (2) حيث جاء نص الفقرة «للمرأة في المسائل الزوجية والحضانة والزيارة ومن عضلها أولياؤها الحق في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه» وترفع دعوى الحضانة في محكمة الأحوال الشخصية إذا وجدت في المنطقة، وإن لم توجد ترفع الدعوى في المحكمة العامة، وقد صدر مؤخرا قرار من المجلس الأعلى للقضاء برقم 35/‏‏‏‏11/‏‏‏‏1167 وتاريخ 30 شوال 1435 يؤكد على «أن على الدوائر المختصة بنظر دعوى الحضانة تضمين الحكم بالحضانة أنه يحق للمحكوم له بالحضانة حق مراجعة الأحوال المدنية والجوازات والسفارات وإدارات التعليم والمدارس وإنهاء ما يخص المحضون من إجراءات لدى جميع الدوائر والجهات الحكومية والأهلية، ما عدا السفر بالمحضون خارج المملكة فلا يكون إلا بإذن من القاضي في بلد المحضون وذلك فيما إذا كان الحاضن غير الولي، وأن يعامل طلب الإذن بالسفر بالمحضون خارج المملكة معاملة المسائل المستعجلة وفق المادتين (205/‏‏‏‏206) من نظام المرافعات الشرعية».

وقد ساهم هذا القرار مساهمة كبيرة في إنهاء معاناة الكثير من المحكوم لهم بالحضانة وخاصة من النساء ممن يماطل معهن المحكوم ضدهم في إنهاء اجراءات المحضون لدى الدوائر الحكومية وجعل للقضاء الحكم في تضمينها بنفس حكم الحضانة.

ومما تجدر الاشارة إليه، أن حق الحضانة من الحقوق المتجددة، فمتى كان الحاضن غير صالح أو ثبت عدم صلاحه، أو سقط شرط من شروط الحضانة أو اختل فيحق لمن لم يحكم لصالحه بالحضانة رفع دعوى جديدة على الحاضن ويذكر بها أسباب رفعه وطلبه للحضانة وما استجد على الحاضن مما جعله يطلب الحضانة من جديد وينظر فيها القضاء كدعوى مستقلة.
بعض الأحكام الخاصة بالحضانة وعناية الشريعة الإسلامية بالمحضون.
فقد تلجأ بعض الزوجات أو الأزواج للمقايضة بحق الحضانة مقابل الطلاق، فقد لا يكون الزوجان على توافق فيما بينهما ولهما أبناء فيوافق الزوج على طلاق زوجته بشرط أن تتنازل الأم عن حضانة الأبناء له وهو يقع كثيرا، فالاتفاق على أن تكون الحضانة مقابل الطلاق أو الخلع فهو لا يمنع المطالبة بها مجددا في حالة صلاح الحاضن للحضانة، فالحضانة حق للمحضون وليست للحاضن، وبناء عليه يحق للأم المطالبة بحضانتها حتى لو تنازلت عن ذلك مقابل الطلاق.



وفي سبيل ذلك، نورد هذه السابقة القضائية من مجموعة الأحكام القضائية الصادرة عن وزارة العدل حيث (ادعت المدعية بأن المدعى عليه كان زوجها وأنجبت منه ثلاث بنات، وهن الآن تحت حضانتها وطلبت لها ثبوت الحضانة، وقد دفع المدعى عليه بأن موضوع الحضانة سبق الفصل فيه ضمن دعوى الخلع وتنازلت المدعية عن الحضانة وانبنى عليه عقد معاوضة وهو عقد الخلع، وأن المنزل الذي تسكن به المدعية غير صالح للحضانة بخلاف منزلي، عليه جرت الكتابة لقسم الخبراء لتقدير الأصلح للحضانة، وورد الجواب بأن الأصلح للبنتين الكبيرتين الأب، والبنت الصغيرة تبقى عند والدتها حتى نهاية العامين ثم يأخذها والدها، وقررت المدعية تمسكها بالحضانة لأن جميع البنات دون السابعة ولم تتزوج، وجرت الكتابة لقسم الخبراء للإفادة عن المنزل الذي تسكنه المدعية وهل هو مناسب لإقامة البنات، وورد الجواب بمناسبة المنزل، ولما قرره الفقهاء من أن الطفل دون السابعة مع أمه وهي أولى بالحضانة، لذا قررت الحكم لها بالحضانة لبناتها وللأب حق زيارتهن، والتقدم بدعوى خاصة في ذلك، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف).. ولا تقبل وصية الأب في الحضانة، ولا يملك أن يوصي على حضانة أبنائه دون الأم، لأن الحضانة حق للمحضون وليست حقا للحاضن.

كما أن الحضانة تنتهي متى ما أصبح المحضون عاقلا وقادرا على القيام بشؤونه ومصالحه والاعتماد على نفسه، كما لا تسمع دعوى الحضانة إذا كان المحضون عاقلا وبالغا لسن الخامسة عشرة سنة وما فوق، بل تقام دعوى ضم ورعاية سواء أكان المحضون ذكرا أو أنثى، كما يحق للحاضنة المطالبة بثلاثة أجور وهي أجرة الرضاعة إذا كان المحضون رضيعا والمطالبة بنفقة المحضون (من مأكل وملبس ومشرب) والمطالبة بأجرة الحضانة مقابل رعاية المحضون.

كما أن الإسلام قد أحاط الطفل المحضون منذ ولادته بسياج قويم ومتين من الحقوق الشرعية والتعاليم الإسلامية، التي من شأنها أن تحفظ عليه حياته وتحميه من الوقوع في كثير من المشكلات، ومن حقوق المحضون على الحاضن بعد أن تثبت له الحضانة حقه في النسب، وحقه في الرضاع، وحقه في الرعاية الصحية، وفي التعليم والتأديب، وحق المحضون في السفر، وفي رؤية والديه وأقاربه وكذلك حقه في النفقة، وبذلك نكون قد استكملنا المقالات المتخصصة عن حق الحضانة.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق