3.29.2019

النيابة العامة ومرفق القضاء السعودي

النيابة العامة ومرفق القضاء السعودي







النيابة العامة ومرفق القضاء السعودي




يسعى مرفق القضاء السعودي خلال الفترة المقبلة لنقلة أخرى جديدة وتاريخية لاسيما مع صدور الأمر الملكي، والذي نصَّ على
وتتجاوز بالطبع أهمية الأمر الملكي مجرد تعديل الاسم بكثير، لأن تعديل الاسم في حد ذاته يمكن أن يتحقق بسهولة ولا يحتاج إجراءات معقدة كثيرة ولا يترتب عليه أثرٌ قوي إذا لم يصحبه تغييرٌ في تنظيم الجهاز، وهذا ما اشتمل عليه الأمر الملكي المهم.

وتتمثل أهمية هذا التغيير في أنه يُقرّ مبدأ فصل السلطات، لأن النيابة العامة تعتبر جزءًا من السلطة القضائية، ولذلك كان من الواجب فصلها عن السلطة التنفيذية بحيث تؤدي عملها باستقلالية كاملة مثلما الوضع في البلدان التي حققت نضوجاً كبيرًا في تجاربها التشريعية والتنظيمية.



وجاء في الأمر الملكي أن التعديل يأتي (نظراً للصفة القضائية لأعمال هيئة التحقيق والادعاء العام، وتماشياً مع القواعد والمبادئ النظامية المتبعة في الكثير من دول العالم، وبما يتفق مع القواعد والأحكام الشرعية، ولأهمية وضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية في الدولة والهيئة وأعمالها باعتبارها جزءاً من السلطة القضائية، ومنحها الاستقلال التام في مزاولة مهامها؛ بما يضمن لها مباشرة عملها بكل حياد، ودون تأثير من أي جهة كانت).

ومن أجل إقرار استقلالية النيابة العامة جاء في الأمر الملكي أن النيابة العامة سترتبط بشكل مباشر بالملك وتتمتع بالاستقلال التام وليس من حق أحدٍ التدخل في عملها.



وستراجع هيئة الخبراء في مجلس الوزراء نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، بالتعاون مع جهات أخرى ذات علاقة، ومراجعة نظام الإجراءات الجزائية وجميع الأنظمة والمراسيم الملكية ذات الصلة؛ من أجل اقتراح التعديلات التي تتوافق مع الهدف من تحويل هيئة الادعاء العام إلى نيابة عامة خلال مدة تسعين يوماً من صدور الأمر الملكي.

ويأتي هذا التغيير الجذري مع مجموعة من الإصلاحات التطويرية التي تزايدت وتيرتُها بشكل ملحوظ خلال الأعوام الأخيرة من أجل النهوض بمرفق القضاء، وشمل هذا التطوير الكثير من الإجراءات والجوانب التقنية التي يسرت على المتعاملين مع المرفق إنجاز معاملاتهم.



ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة أن يلمس المواطنون داخلياً الكثير من الإيجابيات لهذا التعديل، وكذلك سيلمسها المستثمرون الأجانب، وهو ما يعد مكسبًا كبيرًا للمملكة باعتبارها ذات ثقل اقتصادي بالغ على الساحة الاقتصادية الخليجية والعربية والعالمية، وترتبط بشراكات وعلاقات اقتصادية واسعة مع دول العالم وتترتب على هذه الأمور الاقتصادية مسائل قانونية وجوانب قضائية بارزة.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق