3.29.2019

التماس إعادة النظر وفقاً لنظام المرافعات الشرعية السعودي

التماس إعادة النظر وفقاً لنظام المرافعات الشرعية السعودي







التماس إعادة النظر وفقاً لنظام المرافعات الشرعية السعودي





التماس إعادة النظر في ضوء نظام المرافعات الشرعية

عمر عامري الحدادي
سوف نتطرق (بإذن الله) في هذا المقال لطريقة مهمة من طرق الاعتراض على الأحكام النهائية، يجب على كل قارئ كريم المعرفة بها وبطرقها، حيث إنه يجهل المعرفة بها الكثير من -غير المختصين بالشأن القانوني- وهى التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية.

ويعرف التماس إعادة النظر: بأنه طلب أحد الخصوم- أو من له تعلق بالحكم وكان حجة عليه – اعادة النظر في قضية سبق صدور حكم نهائي فيها واجب النفاذ.



فالتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية قائم على أمرين، الأمر الأول منها (أن يكون الحكم المراد تقديم التماس عليه نهائيا قابلا للتنفيذ، والثاني منها (أن يستجد ما يلزم معه النظر في الرجوع عن الحكم) على أن هذه الأمور المستجدة يجب أن تكون محصورة في حالات محددة – مذكورة نصاً وحصراً في المادة(200) من نظام المرافعات الشرعية الصادر عام 1435هـ – ،كما سوف يأتي بيانه وتفصيله لاحقاً.

وان الأصل في مشروعية التماس إعادة النظر هو قوله تعالى (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) الانبياء78-79.



وقد جاء في تفسير ( ابن كثير) عن ابن مسعود- رضى الله عنه- قال: كرْم قد انبتت عناقيده فأفسدته الغنم، قال فقضى داوود بالغنم لصاحب الكرم، وعن- ابن عباس رضى الله عنهما – قال قضى داوود بالغنم لأصحاب الحرث فخرج الرعاء معهم الكلاب، فقال لهم سليمان كيف قضى بينكم؟ فأخبروه فقال لو وليت عليكم أمركم لقضيت بغير هذا، فاخبر بذلك داوود، فدعاه فقال كيف تقضى بينهم؟ قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث، فيكون له أولادها والبانها ومنافعها، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فاذا بلغ الحرث الذى كان عليه، أخذه أصحاب الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها.

حيث إن وجه الدلالة في هذا : ان الحكم اكتسب القطعية وذهب القوم لتنفيذه، إلا أنه بعد مشاورة سليمان -عليه السلام – رفع الأمر للقاضي الأول – داوود ـ عليه السلام – الذي تراجع عن حكمه.



ويكون ترافعهم إليه ثانياً بمثابة الالتماس على الحكم الأول، لذا أعاد النظر فيه وصوبه على ما رآه سليمان – عليه السلام -.

وكما أسلفنا سابقاً ان مبدأ التماس إعادة النظر في الأحكام ليس على إطلاقه، فقد توجد بعض الحالات التي لا يجوز فيها التماس اعادة النظر وهى:

الحالة الأولى: الأحكام غير النهائية: لقد نصت المادة (200) من نظام المرافعات الشرعية على أنه ( يحق لأي من الخصوم أن يلتمس اعادة النظر في الأحكام النهائية…).

وعليه فان الاحكام غير النهائية لا يجوز الاعتراض عليها بالتماس إعادة النظر.

والاحكام النهائية – هي : الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي لا تخضع للاستئناف، والأحكام التي قنع بها المحكوم عليه، والأحكام التي فات آخر ميعاد للاعتراض عليها، والأحكام الصادرة – أو المصدقة- من محكمة الاستئناف.

الحالة الثانية: لا يقبل التماس اعادة النظر لعدم التمثيل الصحيح في الدعوى اذا كان زوال الصفة عمن يمثله تم بعد قفل باب المرافعة لان الدعوى قد تهيأت للحكم ( المادة200/‏ 1من لائحة نظام المرافعات)



الحالة الثالثة: القرار الذى يصدر برفض الالتماس من الجهة المختصة، لا يجوز اعادة التماس النظرعن هذا الرفض ( المادة 204من نظام المرافعات).

الحالة الرابعة : اذا تم رفع دعوى بالتماس إعادة النظ، وتم قبول التماس اعادة النظر من حيث الشكل، وتم النظر في الدعوى والالتماس من حيث الموضوع والحكم فيه، فانه لا يجوز في هذه الحالة التماس اعادة النظرعلى هذا الحكم بنفس المسوغ، الذى تم رفع دعوى الالتماس الاول فيه، ويجوز اذا استجد سبب اخر لذلك ( المادة 204 من نظام المرافعات الشرعية).

الحالة الخامسة: انه لا يجوز التماس اعادة النظر ممن قبل بالحكم، أو قضى له بكل طلباته، حيث نصت – المادة 176 من نظام المرافعات الشرعية- على طرق الاعتراض على الاحكام وهى الاستئناف والنقض والتماس اعادة النظر، ونصت – المادة 177 من نظام المرافعات – على انه (لا يجوز الاعتراض على الحكم إلا من المحكوم عليه، ولا يجوز ممن قبل الحكم، أو ممن قضى له بكل طلباته ما لم ينص النظام على غير ذلك) ونصت المادة 177/‏1 من لائحة نظام المرافعات على الاتي ( لا يجوز الاعتراض على الحكم ممن حكم له بكل طلباته، بما في ذلك ولي القاصر وناظر الوقف ومن في حكمهم) واخذ بذلك قضاء الاستئناف في ديوان المظالم ( قرار هيئة التدقيق بديوان المظالم رقم 63/‏ت/‏3لعام1428هـ).

–أما الحالات التي يجوز فيها التماس اعادة النظر فهي – على سبيل الحصر والتحديد ولا يجوز الاستناد إلى غيرها في قبول الالتماس- ما نصت عليه المادة (المائتان من نظام المرافعات الشرعية ) وهي:



1-اذا كان الحكم بني على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها، أو بني على شهادة قضي – من الجهة المختصة بعد الحكم- بانها شهادة زور.

ويجب في هذه الحالة ان يكون التزوير ثابت بشكل قاطع وبات سواء كان ذلك فيما يتعلق بتزوير الاوراق والمستندات بتقرير من الجهة المختصة- الادلة الجائية- او اقرار الخصم بتزوير الورقة.

وفيما يتعلق بالشهادة، صدور حكم نهائي وبات من الجهة المختصة، بان الشهادة باطلة ومزورة.

2-اذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان قد تعذر عليه أبرازها قبل الحكم.

ويجب في تطبيق هذه الحالة توافر شرطين أولهما: ان الأوراق والمستندات التي يبني عليها الملتمس التماسه، يجب أن تكون مؤثرة، وقاطعة في اثبات الحق فيما يطالب به او يدعيه، وألا يكون قد سبق تقديمها في الدعوى او تكون اعادة وتكرارا لما سبق تقديمه، والثاني انه – يجب ان يكون لسبب قاهر- لم يستطع تقديمها قبل ذلك اثناء نظر الدعوى.

3- اذا وقع من الخصم غش من شأنه التأثير في الحكم.

ويشمل الغش صور التحايل في اخفاء الحقائق، أو التواطؤ المخل من قبل اشخاص مؤثرين في الدعوى مع احد الخصوم، وغالباً ما ينطوي الغش على أحد أمرين: الأول: الحيلة الموصلة للمطلوب بطريق غير شرعي، كما لو ترافع اثنان كل منهما يدعي ملكية أرض معينة، ولم يقدما ما يثبت ملكيتها لاحد الطرفين، فتنتهى القضية على طلب اليمين ويحكم بموجبها للخصم دون الآخر ويصدر صك بذلك، بينما الارض مملوكة لغيرهما.

الثاني : الخلط بين الحقائق أو اخفاء بعضها، كما لوقدم مدير الشركة ميزانية للشركة تظهرقلة الارباح، او الخسائر ، بينما الواقع والحقيقة عكس ذلك.

4- اذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه.

5- اذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضًا.

لان التناقض يوجب لبساً في التنفيذ، أو يحدث اضطراباً عند الخصوم، كأن يتضمن الزاماً بشيء، ونفياً لصحة الالزام به، ولا شك ان التناقض مبطل للأقوال ومسقط لصحتها.

6- اذا كان الحكم غيابيا.

بأن صدر الحكم غيابياً ثم لم يعترض عليه في المهلة المحددة في النظام وهى ثلاثون يوماً ( بموجب المادة 179 و187من نظام المرافعات الشرعية) أو خلال خمسة عشر يوماً استناداً للمادة(531)من نظام المحكمة التجارية.

7- اذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلا تمثيلا صحيحا في الدعوى.



بأن كانت الوكالة لا تخوله الترافع عن الخصم، او ممن لا يمثله شرعاً، واكثر ما يقع الخلط به في هذا الصدد هو الممثل الشرعي للشخصيات المعنوية ، فممثلو المؤسسات الفردية هم ملاكها، وممثلو الشركات حسب ما نص عليه عقد تأسيسها، والجهات الحكومية رئيس الجهة أو الوزير أو المفوض بذلك.

وقد ذكرنا آنفا أن ( المادة 200/‏ 1من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات) قد استثنت قبول التماس الخصم وفقاً لهذه الفقرة اذا كان زوال الصفة عمن يمثله قد تم بعد قفل باب المرافعة.

مدد ومواعيد واجراءات الالتماس، وآثاره.

حيث إن لتقديم الالتماس مدة نص عليها النظام يجب مراعاتها عند تقديم طلب الالتماس للمحكمة التي أصدرت الحكم أو أيدته وهذه المدة هي ثلاثون يوماً، وهي مدة ثابتة إلا أن ميعاد احتساب المدة وهو (الثلاثون يوماً) يختلف بحسب اختلاف الأسباب التي بني عليها الالتماس والمذكورة حصراً في المادة المائتين من نظام المرافعات الشرعية والتي إذا وقع أحدها أو بعضها يحق للملتمس تقديم التماسه بناء عليها، فإذا كان الحكم قد بني على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها أو بني على شهادة قضي – من الجهة المختصة بعد الحكم – بأنها مزورة أو إذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان قد تعذر عليه إبرازها قبل الحكم (فالثلاثون يوماً هنا تبدأ من اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس بتزوير الأوراق أو القضاء بأن الشهادة قد وقعت زوراً أو من تاريخ حصوله على الأوراق التي تعذر عليه إبرازها)، أما إذا كان الالتماس المقدم من صاحب الشأن قد بني على وقوع غش من الخصم من شأنه التأثير في الحكم، أو إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه، أو كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضاً، أو كان الحكم غيابياً (فالثلاثون يوماً هنا تبدأ من وقت إبلاغ طالب الالتماس الحكم)، أما من لم يعد الحكم حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل في الدعوى (فالثلاثون يوماً تبدأ من تاريخ علمه بالحكم)، وهذا صريح ما نصت عليه المادة المائتين والمادة الأولى بعد المائتين من نظام المرافعات الشرعية الصادر بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم 13/‏ت/‏5332 وتاريخ 19/‏05/‏1435هـ، وبناء عليه فاذا انقضت مدة اكثر من ثلاثين يوما، من تاريخ علم الملتمس بالمسوغ او من تاريخ الابلاغ بالحكم فإن الالتماس لا يقبل شكلاً.

اما اجراءات تقديم الالتماس وكيفيه تقديمه، فتكون بصحيفة تودع لدى محكمة الدرجة الاولى التي اصدرت الحكم الملتمس منه – واذا كان الحكم مؤيدا من محكمة الاستئناف او المحكمة العليا فيجب في هذه الحالة ان تحيل محكمة الدرجة الاولى الحكم والصحيفة لتك المحكمة للنظر في الالتماس حسب كل حالة – ويجب ان تشتمل الصحيفة على بيان الحكم الملتمس اعادة النظر فيه – بذكر موضوعه نصاً او مضمونا – ورقمه، وتاريخه، واسباب الالتماس، والتي يجب ان تكون مستندة الى حالة او اكثر من الحالات المنصوص عليها في المادة (المائتين) من نظام المرافعات الشرعية – وهى على سبيل الحصر والتحديد – والا رفض قبول الالتماس موضوعاً.



بالاضافة الى انه من المعلوم بداهة، انه يجب ان يذكر في الصحيفة اسم الملتمس وصفته في الدعوى.

وبعد إنهاء إجراءات إيداع صحيفة الالتماس تقيد ادارة المحكمة الصحيفة في يوم ايداعها في السجل الخاص بذلك، وعلى المحكمة – بحسب الاحوال – ان تعد قراراً بقبول الالتماس او عدم قبوله، فإن قبلته فتنظر في الدعوى المحكمة التي اصدرت الحكم، وعليها ابلاغ اطراف الدعوى بذلك، وان لم تقبله فللملتمس الاعتراض على عدم القبول، وفقاً للاجراءات المقررة للاعتراض، ما لم يكن الحكم صادرا من المحكمة العليا (المادة202 فقرة (1) من نظام المرافعات الشرعية).

وان المقصود بالاجراءت المقررة للاعتراض هي الالتزام بالمدد وهى ثلاثون يوما من تاريخ التبليغ بقرار رفض الالتماس، وان يكون الاعتراض امام المحكمة الاعلى، فاذا كان الرفض صادرا من محكمة الدرجة الاولى فيكون الاعتراض امام محكمة الاستئناف، واذا كان صادرا من محكمة الاستئناف فيكون الاعتراض امام المحكمة العليا – حسب الشروط والضوابط لذلك – أما اذا كان الرفض صادرا من المحكمة العليا فلا يجوز الاعتراض ابتداءً – لانها أعلى هيئة قضائية في التنظيم القضائى الجديد – وهذا ما نصت عليه المادة (202) فقرة (1) من نظام المرافعات الشرعية.

وذلك بخلاف ما كان معمولا به في نظام المرافعات الشرعية القديم (الملغى) والذى كان يوجب تقديم الالتماس الى محكمة التميز ابتداءً.

آثار التماس إعادة النظر

تنعكس آثار التماس إعادة النظر إما بقبوله أو رفضه ففي حالة قبول الالتماس فإنه يعاد النظر في موضوع الدعوى من قبل المحكمة التي نظرت القضية واصدرت الحكم وفق المسوغ المطروح في الالتماس ولا يتعدى الى غيره، ويحق لرافعه طلب وقف تنفيذ الحكم، حيث قد يكون طلب وقف تنفيذ الحكم تبعاً لطب الالتماس وقد يكون بطلب مستقل، ويجوز للمحكمة التي تنظر الالتماس ان تأمر بوقف التنفيذ، اذا كان يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، وللمحكمة عندما تأمر بوقف التنفيذ – على الملتمس أن توجب تقديم ضمان او كفيل غارم مليء، او تأمر بما تراه كفيلاً بحفظ حق المعترض عليه (المادة 202 فقرة (2) من لائحة نظام المرافعات الشرعية).

وذلك بخلاف ما كان معمولا به في نظام المرافعات الشرعية القديم (الملغى) والذى كان يوجب على القاضى – أي ليس اختياراً – عند قبول الالتماس شكلاً ايقاف التنفيذ للحكم حتى البت في الموضوع.

أما في حالة الرفض من قبل محكمة الاستئناف او من قبل المحكمة العليا للحكم المؤيد منها فيجب عليهما – حسب الحالة – تزويد الدائرة التي اصدرت الحكم بنسخة من قرار الرفض لتدوينه لديها في الضبط. (المادة202/‏1 من لائحة نظام المرافعات الشرعية).

ومما تجدر الإشارة إليه أن الاحكام التي تصدر في موضوع الدعوى من غير المحكمة العليا – بناءً على التماس اعادة النظر – يجوز الاعتراض عليها بطلب استئنافها او بطلب نقضها بحسب الأحوال (المادة 203 من نظام المرافعات الشرعية).

أما القرار الذي يصدر برفض الالتماس، والحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله، لا يجوز الاعتراض على أي منهما بالتماس إعادة نظر مرة أخرى، ولأي من الخصوم التماس إعادة النظر مرة.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق