محكمة النقض: قاعدة التطهير لا تسري على المشتري من طالب التحفيظ "الخلف الخاص"

قاعدة القرار

قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 62 من ظهير 1913/8/12 قاصرة على الحقوق والاتفاقات المحتج بها من لدن الغير الذي يتعين عليه أن يعلن عنها أثناء مسطرة التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 84 من نفس القانون ولا يحتج بها على الخلف الخاص الذي انتقل إليه العقار من طالب التحفيظ الذي أصبح مالكا للرسم العقاري الذي لم يزده هذا الرسم إلا تثبيتا لملكيته ولا يسوغ له أن يتحلل من تصرفاته والتزاماته التي أبرمها بشأنه قبل إلغاء الرسم العقاري.

وقائع القرار

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 2012/11/14 في الملف 1201/2012/318 تحت رقم 569 أن الطالبين تقدموا بتاريخ 2010/1/5 بمقال عرضوا فيه أنه بتاريخ 1979/7/28 باع مورث المدعى عليهم لموروثهم بقعة أرضية مساحتها 100 مترم من الملك المسمى اللمصية موضوع المطلب العقاري عدد 37395 ك والذى أصبح فيما بعد رسما عقاريا رقم 38/2115 دون أن يلتزم هذا الأخير بإتمام إجراءات البيع، وأن مسطرة التحفيظ قدمت من طرف مورث المدعى عليهم وانتهت بتحفيظ العقار في اسمه وأن ورثته قاموا بتقييد رسم الإراثة بعد وفاته، ملتمسين الحكم عليهم بإتمام إجراءات البيع بتمكينهم من تسجيل العقد المصحح الإمضاء بتاريخ 1979/7/28 بالرسم العقاري 38/2115 وفي حالة الامتناع اعتبار الحكم بمثابة عقد نهائي والإذن للسيد المحافظ بتسجيل الحكم الذي سيصدر بالرسم العقاري مع اعتبار المساحة المبيعة 100 لم تساوي ما نسبة 14496/800 سهما وبتاریخ 2010/2/12 تقدم الطالبون بمقال إصلاحي ملتمسين إدخال ورثة محمد بري في الدعوى ثم تقدموا بمذكرة جوابية تصحيحية لجلسة 10/4/28 التمسوا بمقتضاها إخراج ورثة محمد بري ورقية حفيظ من الدعوى، وبعد إجراء خبرة في الموضوع وتما... الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية بتاريخ 2012/3/28 حكما بالمصادقة على تقرير الخبرة والحك... على المدعى عليهم بإتمام إجراءات البيع بخصوص العقد العرفي المصحح الإمضاء بتاريخ 7/28/ 1979 وذلك باعتبار المساحة المبيعة 100م م تشكل ما نسبته 14496/800 سهما تحت طائلة غرامة تهديدر... قدرها 300 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع اعتبار هذا الحكم بمثابة عقد بيع نهائي والإذن للسي... المحافظ بتسجيل هذا الحكم عند صيرورته نهائيا وتحميل المدعى عليهم الصائر ورفض باقي الطلبات... استؤنف من طرف المحكوم عليهم فألغته محكمة الاستئناف وقضت تصديا برفض الطلب وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه.

وسائل الطعن

في شان الوسيلة الوحيدة في فرعها الأول : حيث ينعى الطاعنون على القرار خرق القانون ونقصان التعليل لانعدامه وعدم الارتكاس على أساس قانوني ذلك أن المحكمة خلطت بين الدعوى التي تنشئ حقا عينيا وبين الدعوى الناتجة عن الالتزام طبقا للفصل 234 من قانون الالتزامات والعقود، فدعوى إتمام إجراءات البيع ترمي إلى إلزام الخلف العام الذي حل محل البائع في جميع الالتزامات بالقيام بالإجراءات القانونية، كما أن مورثهم المشتري يعتبر خلفا خاصا للبائع وأن الخلف الخاص لا يواجه بمبدأ التطهير إذ أن التعرض يقتضي أن يتعلق بحق مزعوم في العقار نشأ قبل تقديم طلب التحفيظ، كما أنه وطبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود فإن الالتزامات التعاقدية تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، وبما أن محل العقد يعد من أموال التركة فإن أثر الالتزامات تنتقل إلى ورثة المتعاقدين وبالتالي يصبح ورثة البائع ملزمين بإتمام إجراءات البيع لتمكين الطاعنين من تقييد الشراء بالرسم العقاري طبقا للفصل 229 من قانون الالتزامات والعقود، ويكون القرار فيما ذهب اليه مخالفا للقانون وناقص التعليل لانعدامه وعرضة للنقض.

جواب المحكمة

حيث أن المحكمة مصصدرة القرار المطعون فيه استندت فيما قضت به من إلغائها للحكم المستأنف وتصديا رفض الطلب بما جاءت به من "انه انطلاقا من مقتضيات الفصول 2 و 62 و 64 من ظهير التحفيظ العقاري والتي تتضمن قواعد آمرة وانطلاقا كذلك مما استقر عليه القضاء في هذا الباب من أنه يمنع إقامة أية دعوى بحق عيني لم يقع به تعرض أثناء مسطرة التحفيظ وتطهر منه العقار بالتحفيظ... الخ" في حين أن قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 62 من ظهير 1913/8/12 قاصرة على الحقوق والاتفاقات المحتج بها من لدن الغير الذي يتعين عليه أن يعلن عنها أثناء مسطرة التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 84 من نفس القانون ولا يحتج بها على الخلف الخاص الذي انتقل إليه العقار من طالب التحفيظ الذي أصبح مالكا للرسم العقاري الذي لم يزده هذا الرسم إلا تثبيتا لملكيته ولا يسوغ له أن يتحلل من تصرفاته والتزاماته التي أبرمها بشأنه قبل إلغاء الرسم العقاري مما يكون معه قرارها فيما ذهبت إليه دون اعتبار لما ذكر قد جاء مشوبا بفساد التعليل وغير مرتكز على أساس وعرضة للنقض. وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة. لهذه الأسباب قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وتحميل المطلوبين الصائر.

المصدر:
  • قانون الالتزامات والعقود
  • ظهير التحفيظ العقاري
تعليقات