قواعد الاختصاص النوعي والمحلي والدولي في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية
من أهم المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 تجميع المقتضيات القانونية التي كانت مضمَّنة في القانون رقم 41.90 القاضي بإحداث المحاكم الإدارية، والقانون رقم 80.03 المتعلق بإحداث محاكم استئناف إدارية، والقانون رقم 53.95 بإحداث المحاكم التجارية، فضلًا عن تلك المتعلقة بالمسطرة المدنية الجاري بها العمل حاليًا، وترتيبًا على ذلك نصت المادة 644 من قانون المسطرة المدنية الجديد على نسخ القوانين السالفة الذكر.
وفي معرض التطرق لمستجدات القانون رقم 58.25 بشأن قواعد الاختصاص، سنعرض أولًا تلك القواعد العامة الواردة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي والمحلي والدولي، ثم نتولى بعد ذلك بسط أهم المستجدات المتعلقة باختصاص المحاكم، مع الإشارة إلى ما يرتبط بذلك من إشكالات.
الأصل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي هو نفي صلاحية البت في النزاع عن محكمة معينة لكون النظر بهذا النوع من النزاعات يختص به المشرّع صراحة سواء في قانون المسطرة المدنية القديم أو الجديد، على أن المحكمة حينما تصرح بعدم اختصاصها النوعي تحيل الملف تلقائيًا على المحكمة المختصة.
أولًا: الأحكام العامة للاختصاص النوعي والمحلي في ظل القانون رقم 58.25
نظّم المشرّع المقتضيات العامة لاختصاص المحاكم في الباب الأول من القسم الثاني من المادة 22 إلى المادة 28، مع ملاحظة أن المواد من 22 إلى 26 من قانون المسطرة المدنية الحالي والتي حلّت محل الفصول من 11 إلى 15 لم تأتِ بأي جديد يُذكر.
ومن أهم المستجدات التي جاء بها المشرّع في إطار المقتضيات العامة المتعلقة باختصاص المحاكم ما نصّت عليه المادة 27 من قانون المسطرة المدنية الجديد وهي كالتالي:
- على محكمة الدرجة الأولى أو القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية أن يثيرا عدم الاختصاص النوعي تلقائيًا؛
- يمكن الدفع بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى أمام المحكمة الابتدائية، على خلاف ما كان عليه الأمر في الفصل 16 من القانون الملغى بحيث كان يوجب الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المحلي قبل كل دفع أو دفاع؛
- تحديد أجل ثمانية (8) أيام للبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المحلي يبتدئ من تاريخ إثارته؛
- تحديد أجل عشرة (10) أيام لاستئناف الحكم المتعلق بالاختصاص من تاريخ التبليغ؛
- منح المشرّع البتّ في الطعن بالاستئناف في الحكم المستقل المتعلق بالاختصاص النوعي لمحكمة الاستئناف بقرار لا يقبل أي طعن، عاديًا كان أو غير عادي، خلافًا لما كان عليه الأمر، بحيث كان الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة بشأن هذا النوع من الاختصاص يتم أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض؛
- عدم جواز الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محكمة النقض[1]؛
- حدد المشرّع في قانون المسطرة المدنية الجديد للمحكمة أجل 8 أيام لإحالة الملف إلى المحكمة المختصة بدون مصاريف، إذا قبلت الدفع بعدم الاختصاص؛
- لا يقبل الحكم الفاصل في الاختصاص المحلي أي طعن؛
- نصّت المادة 28 على إمكانية الاتفاق بين الأطراف كتابة على اختيار المحكمة المختصة محليًا ما لم ينص قانون على خلاف ذلك.
ومن بين الإشكالات التي يثيرها مفهوم الدفع بعدم الاختصاص النوعي، في ظل القانون الجديد، تحديد ما إذا كان توزيع الاختصاص داخل نفس المحكمة بين إحدى غرفها من جهة وبين قسم متخصص بها يدخل ضمن الاختصاص النوعي؟ وكذلك يطرح نفس الأمر بخصوص توزيع الاختصاص بين قضاء الموضوع والقضاء الاستعجالي، وما إذا كان يطبق عليه قواعد الدفع بعدم الاختصاص النوعي؟ أم أن الأمر في حقيقته هو دفع بعدم القبول؟ كما ذهبت إلى ذلك مجموعة من المقررات القضائية.
غير أن الأمر هنا يتعلق بالاختصاص الوظيفي وليس بالاختصاص النوعي أو الدفع بعدم القبول.
وقد كان هذا الأمر يكتسي أهمية بالغة في ظل قانون المسطرة المدنية الملغى، بالنظر لكون الحكم المستقل البات في الدفع بعدم الاختصاص النوعي يوجب استئنافه طبقًا للقانون أمام محكمة النقض. وفي هذا الإطار نورد القرار الصادر عن محكمة النقض تحت عدد 523 في الملف عدد 183/4/1/2007 بتاريخ 13/06/2007 والذي جاء فيه:
"بناءً على مقتضيات المواد 5 و9 و12 من القانون رقم 80-03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية. وحيث إن هذه المقتضيات أبقت على اختصاص الغرفة الإدارية، بشأن استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي فقط، طبقًا لمقتضيات المادة 13 من القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية، في حين تُستأنف الأحكام والأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية أمام محاكم الاستئناف الإدارية طبقًا لمقتضيات المادتين 5 و9 من القانون رقم 80-03 المشار إليه أعلاه. وحيث إن الاستئناف المقدَّم من طرف الوكيل القضائي، نيابة عن الدولة في شخص الوزير الأول ووزير التربية الوطنية، في مواجهة الأمر عدد 72 الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بصفته قاضيًا للأمور المستعجلة بتحديد الغرامة التهديدية، ومؤسَّس على عدم اختصاص القضاء الاستعجالي للبت في الطلب، وأن الاختصاص في هذه الحالة ينعقد لرئيس المحكمة بصفته هذه فقط. وحيث يتضح أن هذه المنازعة لا تتعلق بالاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية، وإنما بالاختصاص الوظيفي لرئيسها بصفته قاضيًا للأمور المستعجلة، مما يجعل الاستئناف يقع خارج نطاق تطبيق مقتضيات المادة 12 من القانون رقم 80-03 المشار إليه، ويكون غير مقبول."
أما بخصوص الجواب عما إذا كان توزيع الاختصاص داخل نفس المحكمة بين إحدى غرفها من جهة وبين قسم متخصص بها يدخل ضمن الاختصاص النوعي، فإن المشرّع قد حسم هذا الأمر في المادة 27 من قانون المسطرة المدنية الجديد التي جاء فيها: "تثير محكمة الدرجة الأولى أو القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية عدم الاختصاص النوعي تلقائيًا".
ثانيًا: الاختصاص القضائي الدولي
يعدّ تنظيم الاختصاص القضائي الدولي من أبرز المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية الجديد، بعد أن كان هذا الموضوع غير منظَّم بشكل صريح في قانون المسطرة المدنية الملغى، حيث خصص له المشرّع المواد من 72 إلى 75، محددًا بذلك الحالات التي تنعقد فيها ولاية القضاء المغربي للنظر في المنازعات التي تتضمن عنصرًا أجنبيًا[2].
ويتبين من خلال مقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد أن المشرّع حدد نطاق ولاية القضاء المغربي في الدعاوى ذات العنصر الأجنبي وفق حالات محددة، كما يلي:
- الدعاوى المرفوعة ضد المغربي ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة بالمغرب، ما لم يتعلق الأمر بدعوى تهم عقارًا يوجد بالخارج (المادة 72)؛
- الدعاوى المرفوعة ضد الأجنبي الذي يتوفر على موطن أو محل إقامة بالمغرب، ما لم يتعلق الأمر بدعوى تهم عقارًا يوجد بالخارج (المادة 73)؛
- الدعاوى المرفوعة ضد الأجنبي الذي لا يتوفر على موطن أو محل إقامة بالمغرب، إذا تعلق الأمر بالدعاوى المنصوص عليها في المادة 74 من قانون المسطرة المدنية الجديد، على غرار الدعاوى المرتبطة بمساطر صعوبات المقاولة المفتوحة أمام المحاكم المغربية؛
- الدعاوى التي لا تختص بها المحاكم المغربية، إذا قبل المدعى عليه ولايتها صراحة أو ضمنيًا، ما عدا الدعاوى المتعلقة بعقار يوجد في الخارج.
ويمتد اختصاص محاكم المملكة التي تنظر في الدعاوى الأصلية، إلى النظر في الطلبات العارضة، وكل طلب مرتبط بهذه الدعاوى الأصلية. كما تختص باتخاذ التدابير التحفظية والوقتية التي تُنفَّذ في إقليم المملكة، ولو كانت غير مختصة بالنظر في الدعوى الأصلية.
[2] تجدر الإشارة إلى أنه قد سبق للمشرّع، وبموجب القانون رقم 73.17 الصادر بتاريخ 19 أبريل 2018، القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، أن نظّم بعض جوانب الاختصاص القضائي الدولي في هذا المجال، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لهذه المساطر وارتباطها بمصالح اقتصادية قد تتجاوز الحدود الوطنية.
ثالثًا: الاختصاص النوعي والمحلي للمحاكم الابتدائية
أ- الاختصاص النوعي
نظّم المشرّع الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية في الجزء الأول من الباب الثاني من قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 25-58 من المادة 29 إلى المادة 34 منه.
ويمكن حصر المستجدات مقارنة مع قانون المسطرة المدنية الملغى فيما يلي:
تختص المحاكم الابتدائية بالنظر في:
- القضايا التجارية والإدارية المسندة إلى الأقسام المتخصصة بها مع مراعاة أحكام المادة 31 (المادة 29)؛
- تحديد الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية في مبلغ 10.000 درهم، بحيث تختص هذه المحاكم مع مراعاة المقتضيات الخاصة، بالنظر ابتدائيًا وانتهائيًا إلى غاية عشرة آلاف (10.000) درهم، وابتدائيًا مع حفظ حق الاستئناف في جميع الطلبات التي تكون قيمتها غير محددة أو تتجاوز عشرة آلاف (10.000) درهم؛
- إسناد الاختصاص للمحكمة الابتدائية للنظر في الدعاوى ذات الطبيعة التجارية، متى كانت قيمة النزاع لا تتجاوز ثمانين ألف (80.000) درهم، شريطة عدم وجود محكمة تجارية أو قسم متخصص في القضايا التجارية بدائرة نفوذها؛
كما أسند المشرّع في المادة 32 لرئيس المحكمة الابتدائية صلاحية البت في طلب إلغاء الأحكام الصادرة ابتدائيًا وانتهائيًا وفق المادة 31 والمادة 8331 المرفوعة إليه داخل أجل 15 يومًا من تاريخ تبليغها، وذلك في الحالات التالية:
- إذا لم يحترم القاضي اختصاصه النوعي أو القيمي؛
- إذا لم يُجرِ القاضي الصلح بين طرفي الدعوى، طبقًا لما تنص عليه المادة 333[3]؛
- إذا بتّ القاضي فيما لم يُطلب منه، أو حكم بأكثر مما طُلب، أو أغفل البت في أحد الطلبات؛
- إذا بتّ القاضي رغم أن أحد الأطراف قد جرحه عن حق؛
- إذا بتّ القاضي دون أن يتحقق مسبقًا من هوية الأطراف؛
- إذا حكم القاضي على المدعى عليه، دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالاستدعاء طبقًا للقانون؛
- إذا وُجد تناقض بين أجزاء الحكم؛
- إذا وقع تدليس أثناء الدعوى؛
- يبتّ الرئيس أو من ينوب عنه في الطلب بحكم غير قابل لأي طعن، داخل أجل شهر من بعد استدعاء الأطراف ووكلائهم لتقديم إيضاحات.
ب- الاختصاص المحلي
نظّم المشرّع في قانون المسطرة المدنية الجديد الاختصاص المحلي للمحاكم الابتدائية في المواد من 66 إلى 69، ضمّنها نفس المبدأ من حيث الاختصاص الذي كان ضمن مقتضيات قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 المنصوص عليها في الفصول من 27 إلى 30 مع بعض المستجدات التي نوردها كما يلي:
- إضافة سند آخر للاختصاص المحلي بدعاوى تقديم علاجات طبية أو مواد غذائية، بحيث أصبح يُسند هذا الاختصاص لمحكمة موطن المدعي باختياره بالإضافة إلى محكمة المحل الذي قدّمت به العلاجات أو المواد الغذائية (المادة 67 البند رقم 4)؛
- في دعاوى التعويض، أصبح الاختصاص ينعقد أيضًا إلى محكمة موطن المدعي، إلى جانب اختصاص محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبِّب للضرر أو محكمة موطن المدعى عليه، باختيار المدعي، إلى جانب (البند رقم 5).
رابعًا: اختصاص المحاكم الإدارية[4] والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية
بالرجوع إلى القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، نجده قد حدد اختصاص المحاكم الإدارية بموجب المواد: 8 و10 و13 و15 و11[5]، أما قانون المسطرة المدنية الجديد فقد نظّم هذا الاختصاص في المواد 38 و50 و53 و54 و55 و56. وبمقارنة المقتضيات الواردة في هذه المواد نلاحظ أن المشرّع أبقى عمومًا على نفس الاختصاصات مع بعض المستجدات التي جاءت بها المادة 38 من القانون رقم 25-58 التي أضافت لاختصاص المحاكم الابتدائية الإدارية والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية الاختصاص بالبت فيما يلي:
1- النزاعات المتعلقة بالاعتداء المادي
حيث كرّس المشرّع ما استقر عليه الاجتهاد القضائي بشأن اختصاص المحاكم الإدارية في دعاوى الاعتداء المادي.
2- النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم
مع مراعاة مقتضيات الفصل 114 من الدستور، والمادة 101 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على نحو يُستنتج منه أن الاختصاص للبت في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم لم يعد حكرًا على المحكمة الإدارية بالرباط، وإنما يرجع الاختصاص فيه لجميع المحاكم الإدارية والأقسام المتخصصة حسب قواعد الاختصاص المحلي.
3- المنازعات المتعلقة بانتخاب الأجهزة المسيّرة للمرافق الإدارية المنصوص عليه بموجب المادة 50 من قانون المسطرة المدنية الجديد
هذا وتجدر الإشارة إلى أن مقتضيات المادة 30 من قانون المسطرة المدنية الجديد بشأن تحديد الاختصاص القيمي تخص المحاكم الابتدائية ولا تهم المحاكم الابتدائية الإدارية التي تبقى مستثناة من هذا المقتضى[6].
خامسًا: اختصاص المحاكم التجارية[7] والأقسام المتخصصة في القضاء التجاري بالمحاكم الابتدائية
حدد المشرّع في المادة 35 من قانون المسطرة المدنية الجديد الاختصاص النوعي الجديد للمحاكم التجارية والأقسام المتخصصة في القضاء التجاري بالمحاكم الابتدائية، حيث نصّ على نفس الاختصاصات الواردة في المادة 5 من القانون رقم 53-95 المحدث للمحاكم التجارية[8]، وفضلًا عن تمديد هذا الاختصاص إلى الأقسام التجارية المتخصصة بالمحاكم الابتدائية، كرّس صراحة اختصاص القضاء التجاري بمساطر صعوبات المقاولة وبالنزاعات الأخرى المسندة إليه بنص خاص[9].
ومن مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد رفع قيمة الطلبات الأصلية التي ينظر فيها القضاء التجاري وتحديدها في الطلبات التي تتجاوز قيمتها ثمانين ألف (80.000) درهم (المادة 35)، عوض 20.000 درهم، إضافة إلى اختصاصه للبت في جميع الطلبات المقابلة وطلبات المقاصة مهما كانت قيمتها مع مراعاة مقتضيات المادة 31[10].
هذا وبالرجوع إلى المادة 18 من القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية[11] يلاحَظ من خلال مقتضياتها أن المشرّع كرّس مبدأ أولوية اتفاق التحكيم، حيث منع المحكمة من النظر في النزاع متى كان مشمولًا باتفاق تحكيم صحيح، سواء كانت المسطرة التحكيمية قد بدأت فعلًا أم لم تبدأ بعد، غير أن إعمال هذا الأثر رهين بإثارة المدعى عليه للدفع بعدم القبول قبل أي دفاع في الجوهر، إذ لا يجوز للمحكمة إثارته تلقائيًا لكونه ليس من النظام العام.
سادسًا: اختصاص محاكم الدرجة الثانية
من المستجدات الواردة بشأن اختصاص محاكم الدرجة الثانية والأقسام المتخصصة بمحاكم الاستئناف هو ما تضمّنته المادة 60 من قانون المسطرة المدنية الجديد بشأن:
- اختصاص رؤساء الأقسام المتخصصة بمحاكم الاستئناف بالنظر في استئناف الأوامر الصادرة عن رؤساء الأقسام المتخصصة بالمحاكم الابتدائية، وبما هو مخوَّل لهم البت فيه بمقتضى قانون المسطرة المدنية أو بمقتضى نصوص أخرى؛
- اختصاص القسم المتخصص في القضاء التجاري بمحكمة الاستئناف بالبت في استئناف أحكام المحاكم الابتدائية التجارية التي لا توجد محكمة استئناف تجارية في دائرة نفوذها؛
- اختصاص القسم المتخصص في القضاء الإداري بمحكمة الاستئناف بالبت في أحكام المحاكم الإدارية شريطة عدم وجود محكمة استئناف إدارية في دائرة نفوذها؛
- إعادة توزيع بعض الاختصاصات التي كانت مخولة سابقًا لمحاكم الاستئناف باعتبارها هيئات قضائية للموضوع، لا سيما ما يتعلق باستئناف الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الابتدائية ورؤساء المحاكم التجارية، حيث أُسندت هذه الاختصاصات إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الدرجة الثانية أو من ينوب عنهم، بما ينسجم مع طبيعة هذه الأوامر باعتبارها أعمالًا ولائية أو استعجالية لا تتطلب نظر هيئة قضائية للموضوع؛
- أسند المشرّع إلى الأقسام المتخصصة في القضاء التجاري بمحاكم الاستئناف اختصاصًا مزدوجًا؛ فمن جهة، تنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن الأقسام المتخصصة في القضاء التجاري بالمحاكم الابتدائية، ومن جهة أخرى، تمارس اختصاص محاكم الاستئناف التجارية عند عدم وجود محكمة استئناف تجارية بدائرة نفوذها.
أسئلة شائعة حول قواعد الاختصاص في القانون رقم 58.25
متى يمكن إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي؟
يمكن للمحكمة أن تثير عدم الاختصاص النوعي تلقائيًا، ويمكن للأطراف الدفع به في جميع مراحل الدعوى أمام المحكمة الابتدائية، خلافًا للقانون الملغى الذي كان يوجب إثارته قبل كل دفع أو دفاع.
هل يجوز الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محكمة النقض؟
لا، لا يجوز ذلك إذا لم يسبق للمدعى عليه إثارة عدم الاختصاص النوعي في المرحلة الابتدائية ولا في المرحلة الاستئنافية، أما إذا سبقت إثارته في إحدى هاتين المرحلتين فيمكنه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ما هي الحالات التي تنعقد فيها ولاية القضاء المغربي في الدعاوى ذات العنصر الأجنبي؟
حدد قانون المسطرة المدنية الجديد أربع حالات رئيسية: الدعاوى المرفوعة ضد المغربي، والدعاوى المرفوعة ضد الأجنبي المقيم بالمغرب، وبعض الدعاوى المحددة حصرًا في المادة 74 ضد الأجنبي غير المقيم بالمغرب، وكذا الدعاوى التي يقبل فيها المدعى عليه صراحة أو ضمنيًا اختصاص المحاكم المغربية.
ما هو النصاب القيمي الجديد لاختصاص المحاكم التجارية؟
رفع القانون رقم 58.25 النصاب القيمي لاختصاص المحاكم التجارية إلى ثمانين ألف (80.000) درهم بدلًا من عشرين ألف (20.000) درهم في القانون السابق، مع اختصاصها بالبت في جميع الطلبات المقابلة وطلبات المقاصة مهما كانت قيمتها.
ما أثر اتفاق التحكيم على اختصاص المحكمة التجارية؟
يمنع اتفاق التحكيم الصحيح المحكمة من النظر في النزاع المشمول به، سواء بدأت المسطرة التحكيمية أم لا، لكن هذا الأثر لا يُعمل به تلقائيًا، بل يتوقف على إثارة المدعى عليه للدفع بعدم القبول قبل أي دفاع في الجوهر.
المصدر: دليل عملي حول مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، إصدار الوكالة القضائية للمملكة، المحور الثاني: قواعد الاختصاص النوعي والمحلي والدولي.
[1] ومعنى هذا المقتضى أنه إذا لم يسبق للمدعى عليه إثارة عدم الاختصاص النوعي في المرحلة الابتدائية ولا في المرحلة الاستئنافية فلا يمكنه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، أما إذا سبقت إثارته في المرحلة الابتدائية أو المرحلة الاستئنافية فقد نص المشرّع على أن الحكم البات في الاختصاص الصادر عن محكمة الاستئناف لا يقبل بذلك أي طعن، عاديًا كان أو غير عادي.
[3] تنص المادة 333 من ق.م.م الجديد على أنه: "إذا تعذر الصلح بين طرفي الدعوى، بتّ قاضي القرب في موضوعها داخل أجل ثلاثين (30) يومًا بحكم غير قابل لأي طعن، مع مراعاة أحكام المادة 32 أعلاه".
[4] تنص المادة 65 من قانون التنظيم القضائي على ما يلي: "تختص المحكمة الابتدائية الإدارية ابتدائيًا وانتهائيًا أو ابتدائيًا مع حفظ حق الاستئناف، بالبت في القضايا المسندة إليها بمقتضى القانون، مع مراعاة الاختصاصات المسندة إلى الأقسام المتخصصة في القضاء الإداري المحدثة بالمحاكم الابتدائية المنصوص عليها في المادة 56 أعلاه". كما تنص المادة 56 من نفس القانون على أن: "يختص القسم المتخصص في القضاء الإداري بالمحكمة الابتدائية، دون غيره، بالبت في القضايا الإدارية المسندة للمحاكم الابتدائية الإدارية بمقتضى القانون، وفي القضايا الإدارية الأخرى التي تدخل في اختصاص المحاكم الابتدائية".
[5] تنص المادة 8 من القانون رقم 41.90 على أن المحاكم الإدارية تختص، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11، بالبت ابتدائيًا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوى التعويض عن الأضرار التي تسبّبها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، وبالبت في قضايا الضرائب والانتخابات ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وكذا في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والمنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين، وذلك وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون. وتختص المحاكم الإدارية أيضًا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون.
[6] الجدير بالذكر أن القانون الجديد أصبح يحدد الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية المدنية في مبلغ 10.000 درهم، بحيث تختص هذه المحاكم مع مراعاة المقتضيات الخاصة، بالنظر ابتدائيًا وانتهائيًا إلى غاية عشرة آلاف (10.000) درهم وابتدائيًا، مع حفظ حق الاستئناف في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرة آلاف (10.000) درهم أو تكون قيمة موضوعها غير محددة.
[7] تنص المادة 61 من قانون التنظيم القضائي على أن: "تختص المحكمة الابتدائية التجارية ابتدائيًا مع حفظ حق الاستئناف بالبت في القضايا المسندة إليها بمقتضى القانون، مع مراعاة الاختصاصات المسندة إلى الأقسام المتخصصة في القضاء التجاري المحدثة بالمحاكم الابتدائية المنصوص عليها في المادة 55 أعلاه".
[8] تنص المادة 5 على أن المحاكم الابتدائية التجارية والأقسام المتخصصة في القضاء التجاري بالمحاكم الابتدائية تختص بالنظر في: الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية، والدعاوى الناشئة بين التجار والمتعلقة بأنشطتهم التجارية، والدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية، والنزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية، والنزاعات المتعلقة بالأصول التجارية، وتُستثنى قضايا التعويض عن حوادث السير.
[9] تنص المادة 581 من مدونة التجارة في الكتاب الخامس القسم الرابع الباب الأول بشأن شروط فتح أي مسطرة تسوية، على أنه: "ينعقد الاختصاص للمحكمة التابع لدائرة نفوذها مكان المؤسسة الرئيسية للتاجر أو المقر الاجتماعي للشركة".
[10] تنص المادة 31 من القانون رقم 58-25 على أنه: "تختص المحاكم الابتدائية، ما لم توجد محكمة تجارية بدائرة نفوذها، بالنظر في القضايا التجارية التي لا تتجاوز قيمتها ثمانين ألف (80.000) درهم، كما تختص في هذه الحدود في جميع الطلبات المقابلة وطلبات المقاصة".
[11] تنص المادة 18 على أنه: "عندما يُعرض نزاع مطروح أمام هيئة تحكيمية استنادًا إلى اتفاق تحكيم، على نظر إحدى المحاكم، وجب على هذه الأخيرة أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاذ مسطرة التحكيم أو إبطال اتفاق التحكيم. إذا كان النزاع لم يُعرض بعد على الهيئة التحكيمية، وجب أيضًا على المحكمة المختصة أن تصرح بعدم القبول. يتعيّن على المدعى عليه في كلتي الحالتين أن يدفع بذلك قبل كل دفاع في الجوهر، ولا يجوز للمحكمة المختصة أن تصرح تلقائيًا بعدم القبول. يتعيّن على المحكمة المختصة الفصل في الدفع بعدم القبول المثار في إطار هذه المادة بحكم مستقل وقبل الفصل في الموضوع، ولا يقبل هذا الحكم المستقل الطعن إلا مع الحكم الصادر في الموضوع".
لقراءة المزيد من التحليلات القانونية حول مستجدات المسطرة المدنية المغربية، تابعوا موقع مكتبة القانون - bibliotdroit.com.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم