الاختصاص الدولي للمحاكم المغربية في قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25
تنبيه منهجي: أُعد هذا المقال أساسا على القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، مع الاستئناس بدراسات وتحليلات منشورة سنة 2026 حول مستجدات القانون. يجب مراعاة النصوص الخاصة والاتفاقيات الدولية عند تطبيقه على نازلة معينة.
مقدمة
خصص القانون رقم 58.25 بابا مستقلا للاختصاص القضائي الدولي، وهو من أبرز مستجداته. وتظهر أهمية الباب في المنازعات ذات العنصر الأجنبي، سواء تعلق الأمر بجنسية أحد الأطراف أو إقامته أو مكان المال أو الالتزام أو الضرر أو مسائل الأسرة.
الدعوى ضد المغربي
تقرر المادة 72 اختصاص محاكم المملكة بالدعاوى المرفوعة ضد مغربي ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في المغرب، باستثناء الدعاوى المتعلقة بعقار يوجد في الخارج. وبذلك أصبحت الجنسية المغربية ضابطا صريحا للاختصاص الدولي.
الدعوى ضد الأجنبي المقيم بالمغرب
تنص المادة 73 على اختصاص المحاكم المغربية بالدعاوى ضد الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في المغرب، مع الاستثناء نفسه المتعلق بالعقار الموجود في الخارج.
الأجنبي الذي لا موطن له بالمغرب
تحدد المادة 74 حالات ينعقد فيها الاختصاص رغم غياب الموطن أو الإقامة، ومنها وجود مال بالمغرب، أو نشوء الالتزام أو تنفيذه أو وجوب تنفيذه فيه، ووقوع الفعل المنشئ للمسؤولية التقصيرية أو الضرر بالمغرب، وحماية حقوق الملكية الفكرية في المغرب، ومساطر صعوبات المقاولة المفتوحة بالمغرب.
ويشمل الاختصاص أيضا بعض الحالات الأسرية، مثل النفقة إذا كان المستفيد مقيما بالمغرب، ونسب قاصر يقيم بالمغرب، وبعض مسائل الولاية على النفس أو المال والأحوال الشخصية، وطلبات انحلال ميثاق الزوجية في الحالات التي عددتها المادة 74.
الطلبات المرتبطة والتدابير الوقتية
يمتد اختصاص المحكمة المغربية التي تنظر في الدعوى الأصلية إلى الطلبات العارضة والمرتبطة بها. كما يمكن لمحاكم المملكة اتخاذ التدابير التحفظية والوقتية التي تنفذ داخل المغرب ولو لم تكن مختصة بأصل الدعوى.
قبول ولاية القضاء المغربي والاتفاقيات الدولية
تجيز المادة 75 للمحاكم المغربية نظر الدعوى ولو لم تكن داخلة أصلا في اختصاصها الدولي إذا قبل المدعى عليه ولايتها صراحة أو ضمنيا، باستثناء العقار الموجود في الخارج. وتقرر المادة 640 أولوية الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة في الجريدة الرسمية، لذلك يجب فحصها في كل منازعة عابرة للحدود.
منهجية عملية لفحص الاختصاص الدولي
في كل نزاع يتضمن عنصرا أجنبيا، من المفيد بناء جدول ذهني بسيط: جنسية كل طرف، موطنه، محل إقامته، مكان وجود المال، مكان نشوء الالتزام، مكان تنفيذه، مكان وقوع الفعل الضار، ومكان تحقق الضرر. بعد ذلك تقارن هذه الروابط بالحالات الواردة في المواد 72 إلى 75.
هذه الطريقة تمنع الانتقال مباشرة إلى قواعد القانون الواجب التطبيق أو إلى مسألة تنفيذ الحكم الأجنبي قبل حسم السؤال الأول: هل يملك القضاء المغربي ولاية النظر في النزاع أصلا؟
كما ينبغي التحقق من الاتفاقيات الدولية قبل الاستقرار على النتيجة، لأن المادة 640 تجعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة في الجريدة الرسمية ذات أولوية على القواعد المسطرية الوطنية.
الاختصاص الدولي لا يساوي القانون الواجب التطبيق
قد تختص محكمة مغربية بنزاع دولي، ثم تجد نفسها مطالبة بتطبيق قانون أجنبي على جزء من العلاقة إذا كانت قواعد تنازع القوانين تقود إلى ذلك. ومن الخطأ، لذلك، الانتقال من إثبات الاختصاص الدولي إلى افتراض أن القانون المغربي سيحكم الموضوع في جميع الأحوال.
وهذا التمييز مهم خصوصا في منازعات العقود الدولية والأسرة والملكية الفكرية، حيث يمكن أن تتعدد الروابط القانونية بين أكثر من دولة.
أهمية التدابير الوقتية في المنازعات العابرة للحدود
أعطى القانون للمحاكم المغربية دورا مهما في حماية الأموال والحقوق الموجودة داخل المملكة حتى عندما لا تكون مختصة بأصل النزاع. وهذه القاعدة ذات قيمة عملية كبيرة، لأن الحماية الوقتية قد تكون مرتبطة بسرعة الإجراء أكثر من ارتباطها بمكان الفصل النهائي في أصل الحق.
وفي مثل هذه الحالات ينبغي تحديد التدبير المطلوب بدقة وبيان مكان تنفيذه، لأن الاختصاص الوقتي يقوم على رابط التنفيذ داخل الإقليم.
الأسئلة الشائعة
متى تختص المحاكم المغربية ضد مغربي مقيم بالخارج؟
كأصل، بمجرد كونه مغربيا ولو لم يكن له موطن أو إقامة بالمغرب، باستثناء الدعوى المتعلقة بعقار في الخارج.
هل يكفي وجود أجنبي في المغرب؟
المادة 73 تعتمد الموطن أو محل الإقامة في المغرب كضابط للاختصاص، مع الاستثناء العقاري.
متى تقام دعوى ضد أجنبي غير مقيم بالمغرب؟
في الحالات المحددة حصرا في المادة 74، ومنها المال والالتزام والضرر والملكية الفكرية وبعض مسائل الأسرة.
هل يجوز اتخاذ تدبير تحفظي في المغرب رغم عدم اختصاص المحكمة بأصل النزاع؟
نعم، إذا كان التدبير الوقتي أو التحفظي سينفذ في إقليم المملكة.
هل الاتفاقيات الدولية مقدمة على قانون المسطرة المدنية؟
في مجالها، نعم، طبقا للمادة 640 إذا كانت مصادق عليها ومنشورة في الجريدة الرسمية.
خلاصة
يتجه القانون رقم 58.25 نحو عدالة إجرائية أكثر وضوحا ونجاعة ورقمنة، مع الحفاظ على حقوق الدفاع والمواجهة وتعليل المقررات. وتظل سلامة التطبيق رهينة بقراءة النصوص العامة إلى جانب المقتضيات الخاصة والاتفاقيات الدولية الواجبة التطبيق.
المراجع القانونية والدراسات المعتمدة
- القانون 58.25، المواد 72 إلى 75 و640.
- بيان أسباب القانون 58.25 بشأن التنظيم القانوني للاختصاص القضائي الدولي.
- تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون 58.25.
- دراسة 2026 حول الاختصاص القضائي الدولي في قانون المسطرة المدنية الجديد.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم