الدفع بعدم الاختصاص في قانون المسطرة المدنية 58.25: النوعي والمحلي وإجراءاته


 

الدفع بعدم الاختصاص في قانون المسطرة المدنية 58.25: النوعي والمحلي وإجراءاته

الدفع بعدم الاختصاص في قانون المسطرة المدنية 58.25: النوعي والمحلي وإجراءاته

تنبيه منهجي: أُعد هذا المقال أساسا على القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الوارد في الملف المرفق، مع الاستئناس بدراسات وتحليلات منشورة سنة 2026 حول مستجدات القانون. يجب مراعاة النصوص الخاصة والاتفاقيات الدولية عند تطبيقه على نازلة معينة.

مقدمة

نظم القانون 58.25 الدفع بعدم الاختصاص بنظامين مختلفين بحسب طبيعة الاختصاص. فالاختصاص النوعي يحظى بدور إيجابي للمحكمة وضمانات خاصة، بينما يشترط القانون في الاختصاص المحلي المبادرة بالدفع قبل كل دفع أو دفاع.

الدفع بعدم الاختصاص النوعي

تنص المادة 27 على أن محكمة الدرجة الأولى أو القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية يثير عدم الاختصاص النوعي تلقائيا. ويجوز للأطراف إثارته في جميع مراحل الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى والأقسام المتخصصة.

تبت المحكمة في الدفع بحكم مستقل داخل ثمانية أيام من تاريخ إثارته، ويجوز استئنافه خلال عشرة أيام من تاريخ التبليغ. وترسل كتابة الضبط الملف إلى محكمة الدرجة الثانية داخل عشرة أيام، وتبت هذه الأخيرة داخل عشرة أيام من توصلها بالملف.

آثار قرار الدرجة الثانية

إذا حسمت محكمة الدرجة الثانية مسألة الاختصاص، تحيل الملف تلقائيا إلى المحكمة المختصة، ويتعين توجيهه إليها داخل عشرة أيام. وقرار محكمة الدرجة الثانية في الاختصاص لا يقبل طعنا عاديا أو غير عادي، كما لا يمكن إثارة الدفع النوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.

الدفع بعدم الاختصاص المحلي

توجب المادة 28 إثارة الدفع المحلي قبل كل دفع أو دفاع، ولا تجيز إثارته في الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية. ويجب أن يحدد من يثيره المحكمة التي يرى أنها المختصة، وإلا كان الدفع غير مقبول.

إذا قبل الدفع، يحال الملف بقوة القانون إلى المحكمة المختصة داخل ثمانية أيام وبدون مصاريف. وللمحكمة أن تفصل فيه بحكم مستقل أو تضمه إلى الموضوع، والحكم الفاصل في الاختصاص المحلي لا يقبل الطعن.

التمييز العملي

الاختصاص النوعي مرتبط بتوزيع الوظيفة القضائية بين المحاكم والأقسام، ولذلك يمكن للمحكمة إثارته تلقائيا. أما المحلي فهو توزيع مكاني، ولذلك شدد القانون على التوقيت وتحديد المحكمة البديلة. ومن أكثر الأخطاء شيوعا إثارة الدفع المحلي بعد الدخول في الموضوع أو عدم تحديد المحكمة المختصة.

الدفع بعدم الاختصاص كأداة لحسن سير العدالة

الدفع بعدم الاختصاص لا ينبغي أن يفهم دائما باعتباره وسيلة للمماطلة. ففي صور كثيرة يكون الغرض منه إعادة الدعوى إلى المحكمة التي منحها المشرع سلطة الفصل فيها، وهو ما يحمي توزيع العمل القضائي ويمنع صدور حكم من جهة غير مختصة.

لكن قوة الدفع تقاس بسلامة توقيته وبالأساس القانوني الذي يقوم عليه. فالدفع الذي يثار بعد فوات المرحلة التي يسمح فيها القانون بإثارته يفقد قيمته مهما كان وجيها من الناحية النظرية.

كيفية ترتيب الدفوع

في الممارسة المهنية، يستحسن أن تترتب المذكرة منطقيا: الدفع المتعلق بالاختصاص إذا كان من النوع الذي يجب تقديمه أولا، ثم الدفوع الشكلية الأخرى بحسب طبيعتها، ثم الدفاع في الموضوع عند الاقتضاء. وهذا الترتيب لا يعوض قراءة النص الخاص بكل دفع.

والأهم أن يحدد صاحب الدفع المحكمة التي يرى أنها المختصة، خصوصا في الاختصاص المحلي؛ فالمشرع لم يكتف بالسماح بالدفع، وإنما جعل بيان المحكمة البديلة شرطا لقبوله.

الاختصاص النوعي أمام محكمة النقض

من النقاط التي تستحق التنبيه أن القانون لا يسمح بتحويل محكمة النقض إلى محكمة درجة أولى لمناقشة الاختصاص النوعي لأول مرة. ولذلك فإن عدم إثارة الدفع في المرحلة التي سمح بها القانون قد يؤدي إلى فقدان إمكانية طرحه لاحقا.

الأسئلة الشائعة

متى يثار الدفع النوعي؟

يمكن إثارته في جميع مراحل الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى والأقسام المتخصصة، كما تثيره المحكمة تلقائيا.

ما أجل البت في الدفع النوعي؟

ثمانية أيام من تاريخ إثارته.

ما أجل استئناف حكم الاختصاص النوعي؟

عشرة أيام من تاريخ التبليغ.

هل يثار الدفع النوعي لأول مرة أمام النقض؟

لا.

متى يثار الدفع المحلي؟

قبل كل دفع أو دفاع، ولا يثار في الاستئناف إلا في الأحكام الغيابية.

ماذا يجب أن يذكر في الدفع المحلي؟

يجب تحديد المحكمة التي يرى المدعى عليه أن الدعوى يجب أن تقدم إليها.

خلاصة

يتجه القانون رقم 58.25 نحو عدالة إجرائية أكثر وضوحا ونجاعة ورقمنة، مع الحفاظ على حقوق الدفاع والمواجهة وتعليل المقررات. وتظل سلامة التطبيق رهينة بقراءة النصوص العامة إلى جانب المقتضيات الخاصة والاتفاقيات الدولية الواجبة التطبيق.

المراجع القانونية والدراسات المعتمدة

  • القانون 58.25، المادتان 27 و28.
  • المواد 22 إلى 31 المتعلقة بالاختصاص.
  • بيان أسباب القانون 58.25 حول تبسيط المساطر والنجاعة القضائية.
  • الدراسات التحليلية المنشورة سنة 2026 حول مستجدات الاختصاص في القانون الجديد.
تعليقات