مدى جواز الطعن بالالتماس ودعوى البطلان في أحكام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض

مدى جواز الطعن بالالتماس ودعوى البطلان في أحكام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض

تثير مسألة القابيلية للطعن في الأحكام الصادرة عن أعلى الهيئات القضائية جدلاً قانونياً وفقهياً مستمراً، نظراً لما تتمتع به هذه الأحكام من حجية باتة واستقرار للمراكز القانونية. وتتلخص القواعد الأساسية والخطوط العريضة المقررة في هذا الشأن فيما يلي:

  1. لا يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر في أحكام المحكمة الإدارية العليا (غير أنه يجوز الطعن في أحكامها بدعوى البطلان الأصلية).
  2. أحكام محكمة النقض لا يجوز الطعن فيها بالالتماس لإعادة النظر.
  3. لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن.
  4. الحالة الوحيدة للطعن في أحكام محكمة النقض هي حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاة محكمة النقض الذين أصدروا الحكم.
  5. القرار الصادر من غرفة المشورة بمحكمة النقض شأنه شأن الأحكام لا يجوز الطعن فيه.
  6. يجوز الطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا بدعوى البطلان الأصلية إذا اعتور الحكم عيب جسيم أو خطأ بين غير مستور أو غلط فاضح أهدر حقوق الخصوم وأفقد الحكم وظيفته وتزعزعت قرينة الصحة التي تلازمه.
  7. أحكام محكمة النقض لا يتصور تعييبها بأي وجه من الوجوه، فهي واجبة الاحترام على الدوام باعتبار مرحلة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها.

أولاً: عدم جواز التماس إعادة النظر في أحكام المحكمة الإدارية العليا ودعوى البطلان الأصلية

قضت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا والمحكمة الإدارية العليا في العديد من أحكامها بأن الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا لا تقبل طريق التماس إعادة النظر ولا تملك أية محكمة التعقيب على قضائها بأية صورة من الصور، وهذه الأحكام كانت وما زالت لا تقبل الطعن بطريق التماس إعادة النظر.

تطبيقات قضائية للمحكمة الإدارية العليا:

  • المحكمة الإدارية العليا - الطعن رقم 44091 لسنة 67 ق - جلسة 23 / 10 / 2021
  • المحكمة الإدارية العليا - الطعن رقم 76904 لسنة 64 ق - جلسة 20 / 3 / 2021
  • المحكمة الإدارية العليا - الطعن رقم 55015 لسنة 67 ق - جلسة 20 / 3 / 2021

غير أنه يجوز الطعن في أحكامها بدعوى البطلان الأصلية.

شروط وضوابط دعوى البطلان الأصلية أمام المحكمة الإدارية العليا

قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه: "دعوى البطلان الأصلية في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا إنما تقوم على وجود عيب جسيم يمثل إهداراً للعدالة على نحو يفقد معه الحكم وظيفته، وتتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه، ويحدث هذا في حالتين أساسيتين:

الأولى: مخالفة قواعد المرافعات...
والثانية: تتمثل في حالة الإخلال الجسيم بالمراكز القانونية المتماثلة على نحو يهدر مبدأ المساواة ويخل بالحقوق المكتسبة، أو يهدر حقوق الدفاع أو إهدار الحقائق الثابتة بالأوراق، أو يخرج على مبادئ موضوعية مستقرة إلى حد كبير في قضاء المحكمة الإدارية العليا، ففي مثل هذه الحالات والتي تترخص فيها المحكمة التي تنظر دعوى البطلان على وفق ما تراه مخلّاً بالعدالة - تفقده قرينة الصحة التي تلازمه، مما يتعين معه إهدار قيمته والتقرير ببطلانه."

(المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9994/59 ق. عليا جلسة 19/5/2013)

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد مدّت نطاق حالات إهدار العدالة لتشمل إهدار الحقائق الثابتة بالأوراق على نحو يؤدي إلى إهدار العدالة والمساواة بين المتقاضين ومن ثم لا تصبح هذه الأحكام عنواناً للحقيقة، ومن ثم فإن مناط قبول دعوى البطلان الأصلية أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم محل دعوى البطلان ثمرة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7318 لسنة 49 ق.ع بجلسة 21/1/2006 وحكمها في الطعن رقم 1089 لسنة 53 ق.ع بجلسة 23/2/2008 (الطعن رقم 7386 و7393 لسنة 46 بجلسة 5/9/2000)، وبذات المعنى الطعن رقم 14613 لسنة 50 قضائية - جلسة 2-7-2006 - مكتب فني 51 - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 65.

ثانياً: عدم جواز الطعن في أحكام محكمة النقض بالالتماس أو بأي طريق آخر

قضت محكمة النقض بأنه وإن كان التماس إعادة النظر يعتبر طريقاً غير عادي للطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الحالات التي عددتها المادة ٢٤١ من قانون المرافعات على سبيل الحصر، إلا أن النص في المادة ٢٧٢ من القانون المشار إليه على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن يدل على أن المشرع قد منع الطعن في أحكام هذه المحكمة بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية باعتبارها نهاية المطاف في الخصومة ولم يستثنِ من ذلك سوى ما نصت عليه المادة 147/ 2 من قانون المرافعات من جواز سحب الحكم الصادر من محكمة النقض وإعادة النظر في الطعن في حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاه محكمة النقض الذي أصدر الحكم.

تطبيقات قضائية لمحكمة النقض:

  • أحكام النقض المدني - الطعن رقم 19182 لسنة 90 ق - جلسة 13 / 3 / 2022
  • أحكام النقض المدني - الطعن رقم 468 لسنة 90 ق - جلسة 27 / 10 / 2021

كما قضت محكمة النقض بأنه: "إن المشرع قد منع الطعن في أحكام هذه المحكمة بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية باعتبارها نهاية المطاف في الخصومة ولم يستثن من ذلك سوى ما نصت عليه المادة 147/2 من قانون المرافعات من جواز سحب الحكم الصادر من محكمة النقض وإعادة النظر في الطعن في حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاة محكمة النقض الذين أصدروا الحكم. لما كان ذلك، وكان الطعن المعروض قد أقيم التماساً لإعادة النظر في الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 450 لسنة 61 ق على سند من نص المادة 241/4 من قانون المرافعات وليس استناداً لنص المادة 147/1 من هذا القانون ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن."

  • أحكام النقض المدني - الطعن رقم 16119 لسنة 85 ق - جلسة 8 / 6 / 2020
  • أحكام النقض المدني - الطعن رقم 2587 لسنة 89 ق - جلسة 16 / 4 / 2019

ثالثاً: حجية القرارات الصادرة من غرفة المشورة بمحكمة النقض

القرار الصادر من غرفة المشورة بمحكمة النقض يُعد بحكم طبيعته حكماً لا يجوز الطعن فيه، حيث إن التماس إعادة النظر يعتبر طريقاً غير عادي للطعن في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الحالات التي عددتها المادة 241 من قانون المرافعات على سبيل الحصر، إلا أن النص في المادة 272 من القانون المشار إليه على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن.

ولما كان الطعن المعروض قد أقيم التماساً لإعادة النظر في القرار الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 12871 لسنة 89 ق مدني بتاريخ 16/12/2019 بعدم قبول الطعن، وهو قرار شأنه شأن أحكامها، وليس استناداً إلى سبب يبطل هذا الحكم لعدم صلاحية أحد القضاة الذين أصدروه على النحو المنصوص عليه في المادتين 146 و147 من قانون المرافعات، فإن هذا الالتماس يكون غير جائز، فتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بالمادة 263 من ذات القانون.

(الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 18701 لسنة 90 ق جلسة 9/9/2021)

إعداد الأستاذ: يحيى سعد جاد الرب حجازي - المحامي بالنقض والإدارية العليا.

تعليقات