جواز إلغاء التوكيل حتى ولو ورد فيه نص البيع للنفس أو للغير

جواز إلغاء التوكيل حتى ولو ورد فيه نص البيع للنفس أو للغير

جديد النقض: جواز إلغاء التوكيل حتى ولو ورد فيه نص "البيع للنفس أو للغير" أو "عبارة لا يجوز إلغاؤه إلا بحضور الطرفين" طالما أن الوكالة لم تكن لصالح الوكيل (الحكم وصحيفة الطعن الصادر بناء عليها الحكم).

مضمون الطعن وأسباب الحكم

أصدرت المحكمة حكماً حديثاً لصالح مكتبنا بجلسة 16 فبراير سنة 2025م قالت فيه إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه القشور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن عقد الوكالة المطلوب إلغاؤه لم يصدر لمصلحة الوكيل، وإذ واجه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الدفاع بأن عبارات التوكيل تضمنت صراحة النص على حق الوكيل – المطعون ضده الأول – في البيع للنفس والغير وهو ما لا يصلح رداً على دفاعه هذا، إذ أن تلك العبارة وحدها لا تقطع بتوافر مصلحة المطعون ضده الأول، مما يعيبه ويستوجب نقضه (يحيى سعد المحامي).

التكييف القانوني وفق المادة 715 من القانون المدني

وقالت المحكمة إن النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 715 من القانون المدني يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الوكالة – كأصل عام – عقد غير لازم، فيجوز للموكل بإرادته المنفردة عزل الوكيل أو إنهاء وكالته أو تقييدها، ولو وجد اتفاق يحظر عليه ذلك، لأن جواز عزل الموكل للوكيل قاعدة متعلقة بالنظام العام، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

الاستثناء من أصل عدم لزوم عقد الوكالة

إلا أنه – استثناء من هذا الأصل – إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو الأجنبي، فلا يجوز للموكل عزل الوكيل أو تقييد وكالته بإرادته المنفردة، بل لابد أن يوافقه على ذلك من صدرت الوكالة لصالحه، فإذا استقل الموكل بعزل الوكيل أو تقييد وكالته دون رضا من صدرت لصالحه، فإن تصرفه يكون باطلاً، وتبقى الوكالة سارية وتنصرف آثارها إلى الموكل.

ملاحظة: إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل أو الأجنبي، فلا يجوز للموكل عزل الوكيل أو تقييد وكالته بإرادته المنفردة، بل لابد أن يوافقه على ذلك من صدرت الوكالة لصالحه.

ضوابط تحديد مصلحة الوكيل وعبء الإثبات

ويقصد بالمصلحة الواردة بهذا النص هي كل منفعة تعود على الوكيل أو الغير من استمرار الوكالة أو كل ضرر يقع بسبب إلغائها، ويجب أن تكشف عنها نصوص عقد الوكالة بشكل قاطع وصريح أو تكشف عنها أمور واقعية – تقف عليها المصلحة وفقاً لكل حالة على حدة – تدل على أن إلغاء الوكالة أو تقييدها يفوت على من صدرت الوكالة لصالحه المنفعة من إبرامها.

ولا يكفي استخلاصها من النص في عقد الوكالة على حق الوكيل في البيع للنفس أو للغير، إذ أن هذه العبارة بذاتها لا تقطع بتوافر المصلحة ما لم تساندها أدلة أو قرائن تستنبطها المحكمة من الواقع في الدعوى، ويقع على عاتق الوكيل أو الغير عبء إثبات توافر هذه المصلحة، وتقديم الدليل عليها، وتستخلصها المحكمة من الأدلة المطروحة عليها باعتبارها من مسائل الواقع بشرط أن يكون استخلاصها سائغاً.

قصور الحكم المطعون فيه وبطلانه للأسباب الواقعية

كما أنه من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم أو مجابهة هذا الدفاع بما لا يصلح رداً سائغاً يترتب عليه بطلان الحكم للقصور في الأسباب الواقعية.

لما كان ذلك، وكان الثابت بصحيفتي الدعوى والاستئناف – المرفقين بصحيفة الطعن – أن الطاعن تمسك بدفاعه سالف البيان بسببي الطعن، (يحيى سعد المحامي) وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد واجه هذا الدفاع بأن التوكيل المطلوب إلغاؤه تضمن النص على حق المطعون ضده الأول في البيع لنفسه وللغير وخلص من ذلك إلى أن التوكيل قد صدر لصالحه ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى، رغم أن عبارات التوكيل لا تنهض بذاتها دليلاً على أن تلك الوكالة صادرة لصالح المطعون ضده الأول وبما لا يواجه دفاع الطاعن سالف البيان ولا يصلح رداً عليه، وقد حجبه ذلك عن بحث الإرادة المشتركة لطرفي الوكالة وبحث دفاع الطاعن بانتفاء تلك المصلحة، بما يعيبه بالقصور ويوجب نقضه (يحيى سعد المحامي).

مع تمنياتي بالتوفيق للجميع
يحيى سعد جاد الرب حجازي
المحامي بالنقض والإدارية العليا

المصدر:
  • المادة 715 من القانون المدني
تعليقات