محتويات المقال
قواعد تحديد الخصم الملزم بأداء الرسوم القضائية ومدى جواز الاتفاق على مخالفتها
تثير مسألة تحديد الخصم الذي يتحمل الرسوم والمصاريف القضائية عدة تساؤلات قانونية، لا سيما في الحالات التي تنتهي فيها الخصومة بغير صدور حكم في الموضوع. وتتضح الأحكام المستقرة في هذا الشأن من خلال قراءة النصوص القانونية وقرارات المحكمة ذات الصلة.
المبادئ الأساسية في تحمل المصروفات والرسوم القضائية
تتلخص أهم القواعد والمبادئ القانونية المتعلقة بتحديد الخصم الملزم بأداء الرسوم والمصروفات القضائية فيما يلي:
- 1- عدم تعلق قواعد تحديد الخصم بالنظام العام: إن قواعد تحديد الخصم الملزم بأداء الرسوم القضائية ليست من النظام العام، وبناءً عليه يجوز للخصوم الاتفاق على ما يخالفها.
- 2- جواز الاتفاق بين الخصوم: يجوز الاتفاق الصريح بين الأطراف على تحمل أحد الخصوم بالتكاليف والمصروفات القضائية.
- 3- حالة انتهاء الخصومة بغير حكم: لم ينظم القانون بصورة عامة ومباشرة جميع حالات انتهاء الخصومة بغير حكم.
- 4- أثر تنازل المحكوم له عن الحكم المستأنف: تنازل المدعي المحكوم له عن الحكم المستأنف أثناء نظر الاستئناف المرفوع من المحكوم ضده يترتب عليه أن يصبح الحكم المطعون فيه غير قائم، وتنقضي الخصومة في الاستئناف بقوة القانون.
- 5- معالجة النقص التشريعي في أداء الرسوم: أغفل المشرع تنظيم تحديد المستحق بالرسوم في حالة التنازل عن الحكم، ومن ثم فإن الحل العادل هو تحمل المتنازل عن الحكم المستأنف جميع المصاريف الناشئة عن الخصومة؛ لأنه قد حال بتنازله بين المحكمة والمضي في نظر الدعوى والفصل في موضوعها وبيان وجه الحق فيها. ويتساوى هذا الوضع مع ترك الخصومة الذي يترتب عليه الحكم على التارك بجميع المصاريف التي نشأت عنها طبقاً لنص المادة 143 من قانون المرافعات.
تطبيق نصوص قانون المرافعات وتوجهات محكمة النقض
أوضحت المحكمة في عدة أحكام لها أن مؤدى نصوص المواد 184، 185، 186 من قانون المرافعات يتلخص في أن المشرع نظم بهذه النصوص القواعد التي تحكم تحديد الخصم الذي يتحمل الرسوم القضائية والمصاريف الرسمية التي استلزمها رفع الدعوى، فلا تسري هذه النصوص في حالة انتهاء الخصومة بغير حكم في الدعوى.
وحيث إن انتهاء الخصومة يرجع إلى أسباب مختلفة، فقد نظم قانون المرافعات في بعضها الخصم الذي يتحمل مصروفات الدعوى كما فعل في حالة ترك الخصومة، بينما لم ينظم البعض الآخر كما في حالة انتهاء الخصومة في الاستئناف بغير حكم بسبب تنازل المدعي المحكوم له عن الحكم المستأنف أثناء نظر الاستئناف المرفوع من المحكوم ضده، إذ يترتب على هذا التنازل أن يصبح الحكم المطعون فيه غير قائم وتنقضي الخصومة في الاستئناف بقوة القانون.
ويُعد هذا الإغفال نقصاً تشريعياً يوجب على القاضي تكملته بالالتجاء إلى المصادر التي نصت عليها المادة الأولى من القانون المدني ومنها قواعد العدالة. وبناءً عليه، فإن الحل العادل في الحالة المذكورة هو تحمل المتنازل عن الحكم المستأنف جميع المصاريف الناشئة عن الخصومة لأنه قد حال بتنازله بين المحكمة والمضي في نظر الدعوى والفصل في موضوعها وبيان وجه الحق فيها، وهو ما يتساوى مع ترك الخصومة الذي يترتب عليه الحكم على التارك بجميع المصاريف التي نشأت عنها طبقاً لنص المادة 143 من قانون المرافعات.
استثناءات وتطبيقات قضائية أخرى
تجدر الإشارة إلى وجود أحكام أخرى صادرة عن محكمة النقض ألزمت فيها المدعى عليه (المستأنف) بالمصاريف عند تنازل المدعي الصادر لصالحه الحكم، ومنها تنازل المدعي عن الحكم في دعوى الفسخ أمام محكمة الاستئناف بسبب سداد المشتري كامل الثمن بعد صدور حكم محكمة أول درجة وبعد التنازل عن الحكم.
وقد أكدت المحكمة أن القواعد المتعلقة بتحديد الخصم الذي يتحمل الرسوم القضائية والمصاريف الرسمية التي استلزمها رفع الدعوى ليست من النظام العام، ومن ثم يجوز الاتفاق على تحمل خصم معين بها دون نظر لتلك القواعد (الطعن رقم ۲۸۱۸ لسنة ۷۹ ق - جلسة ۱٦ / ۱۰ / ۲۰۱۷).
- قانون المرافعات
- القانون المدني
- محكمة النقض
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم