عدم سقوط دعوى التعويض عن الاستيلاء على الأراضي بالتقادم: حكم حديث لمحكمة النقض

عدم سقوط دعوى التعويض عن الاستيلاء على الأراضي بالتقادم: حكم حديث لمحكمة النقض

أصدرت محكمة النقض حكماً حديثاً لصالح المكتب بجلسة 6/4/2025، وقضت فيه بأن دعوى مطالبة المالك بقيمة العقار محل الغصب لا تسقط بالتقادم. ونعرض فيما يلي صحيفة الطعن والحكم كاملين لمن أراد الاسترشاد بما جاء بهما من مبادئ وقواعد قانونية مستقرة.

المبادئ القانونية الواردة في صحيفة الطعن

تضمنت صحيفة الطعن عدة مبادئ قانونية هامة تتلخص في النقاط التالية:

  • 1- عدم سقوط دعوى المطالبة بقيمة العقار: إن مطالبة المالك بقيمة العقار محل الغصب تعتبر مطالبة بإلزام المدين الغاصب بتنفيذ التزامه بالرد بطريق التعويض في حالة تعذر التنفيذ عيناً، ذلك أن التنفيذ العيني هو الأصل، ولا يستعاض عنه بالتعويض النقدي إلا إذا استحال التنفيذ العيني، ومن ثم فإن دعوى المطالبة بقيمة العقار موضوع الغصب لا تسقط بالتقادم.
  • 2- طبيعة علاقة الدولة بالمواطنين: إن الدولة ككيان مادي ومعنوي قائم بذاته أكبر وأسمى من أن تتملك أراضي مواطنيها بوضع اليد، ذلك أن علاقتها بمواطنيها تختلف عن علاقة مواطنيها بعضهم البعض.
  • 3- الأثر الواقف لطلبات لجان التوفيق: إن المشرع رتَّب على تقديم طلب التوفيق إلى لجان التوفيق وقف المدة المقررة قانوناً لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة آنفاً، وبما مؤداه أن هذا الأثر الواقف المترتب على تقديم الطلب إلى لجان التوفيق يدوم طوال المدة التي ينظر فيها الطلب للفصل فيه وإصدار توصية.
  • 4- التزام المحكمة بالرد على أسباب الدفاع: أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به لدى محكمة الموضوع، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة وأياً ما كانت الطريقة التي أبدي فيها هذا الدفاع من الخصوم أصحاب الشأن في تقديمه بالشكل الذي يريدونه سواء أبدي شفاهة وثبت بمحضر الجلسة أم حوته مذكرة أو تضمنه وجه حافظة مستندات أو أي ورقة من أوراق الدعوى.

أسباب الحكم وحيثيات محكمة النقض

جاء بأسباب الحكم أن دعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه من غاصبه لا تسقط بالتقادم؛ إذ ليس لها أجل محدَّد تزول بانقضائه، لكوْن حق الملكية حقَّاً دائمًا لا يسقطه عدم الاستعمال أيَّاً كانت المدة التي يخرج فيها الشيء من حيازة مالكه، بل يظل من حقه أن يقيم دعواه بطلب هذا الحق مهما طال الزمن إلا إذا كسبه غيره وفقاً للقانون.

ولما كانت دعوى المالك بالمطالبة بقيمة العقار الذي استولت عليه الدولة طبقاً لقوانين الإصلاح الزراعي تستند إلى حق الملكية، ويعتبر هذا الحق مطروحاً فيها دائماً، ويترتب على ثبوته التزام الدولة برده، غير أنه لما كان تنفيذ هذا الالتزام قد صار مستحيلاً بعد الاستلاء عليه فإنه يستعاض عنه بالتعويض باعتباره تنفيذًا بمقابل.

ولما كان التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان يتقاسمان تنفيذ التزام واحد؛ فإن الالتزام بالتعويض تكون له ذات الضمانات ووسائل الحماية التي قررها القانون للالتزام الأصلي، ولما كان حق الملكية هو حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال، فإن دعوى المطالبة بقيمة العقار المستولى عليه تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم إلا إذا كسب غيره ملكيته طبقاً للقانون.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي بسقوط حق الطاعنين في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل مع أنها أقيمت بطلب التعويض عن أراضي استولت عليها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً للقانون 127 لسنة 1961م والتي تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

للمزيد حول قواعد التقادم يمكنك قراءة موضوع: سريان التقادم في حق من لم يستطيع ان يداعى.

مع تمنياتى بالتوفيق للجميع
يحيى سعد جاد الرب حجازى
المحامى بالنقض والإدارية العليا

تعليقات