محكمة النقض : شفعة – دفع الطاعن بأنه كان شريكا قبل شراء الحصة المشفوعة – أثره.

قرار محكمة النقض رقم 2/28 الصادر بتاريخ 24 يناير 2023 في الملف العقاري رقم 2019/4/1/2917.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، صدر القرار عن محكمة النقض في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2023/01/24 برئاسة رئيس الغرفة السيد حسن منصف والمستشارين السادة: محمد رضوان (مقرراً)، المصطفى جرايف، وعبد اللطيف معادي أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد نور الدين الشطبي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

محكمة النقض : شفعة – دفع الطاعن بأنه كان شريكا قبل شراء الحصة المشفوعة – أثره. - صورة توضيحية 1

قاعدة القرار

إن الشفعة بين الشركاء تكون على الأنصباء عملاً بالقاعدة الشرعية ("وهي على الأنصباء، وتُرك للشريك حصته")، وإذا دفع الطاعن بأنه كان شريكاً في العقار المدعى فيه قبل شراء الحصة المشفوعة ومدعماً ذلك بشهادة الرسم العقاري، فإن عدم نظر المحكمة في شهادة المحافظة على الأملاك العقارية المرفقة بالملف والتي تتضمن تاريخ تسلسل التقييدات رغم أثرها على مسار الدعوى يقتضي نقض القرار لخرق القانون والتعليل الفاسد.

وقائع القرار

يؤخذ من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أن المطلوبة تقدمت بمقال أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان بتاريخ 2017/05/30، أعقبته بمقال إصلاحي بتاريخ 2017/11/14، عرضت فيهما أنها تملك حظها ونصيبها على الشياع في الملك المسمى "ابرهيشن"، وأن أحد شركائها (الحسين. م) باع نصيبه على الشياع للطاعن بثمن إجمالي قدره 163234.12 درهم، وأبدت رغبتها في استشفاع الحصة المبيعة وعرضت عليه مبلغ 165734.12 درهم ومبلغ 2509 درهم كرسوم التسجيل والتحفيظ والمصاريف، إلا أنه رفض العرض، فالتمست الحكم بتصحيح العرض العيني وباستحقاقها للحصة المستشفعة مقابل المبلغ المعروض.

أجاب الطاعن بأنه مالك على الشياع في الرسم العقاري وأنه استناداً للفقرة الأخيرة من الفصل 296 من مدونة الحقوق العينية يُترك للمشتري نصيبه بقدر حصته، وأن المطلوبة لم تدل بما يفيد إيداع الثمن صندوق المحكمة داخل الأجل القانوني استناداً إلى المادة 306 من مدونة الحقوق العينية والفصل 974 من قانون الالتزامات والعقود، ملتمساً عدم قبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً.

أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها عدد 487 بتاريخ 2017/11/29 في الملف عدد 2017/1401/297 بعدم قبول الطلب. فاستأنفته المطلوبة، وأصدرت محكمة الاستئناف بأكادير القرار رقم 540 بتاريخ 2018/07/17 في الملف رقم 2018/1401/136 بإلغاء الحكم المستأنف والحكم باستحقاق المستأنفة شفعة الأسهم المبيعة للمستأنف عليه بموجب عقد البيع المؤرخ في 2006/06/23 محددة في 7037184 أصل 58164480 سهماً من العقار موضوع الرسم العقاري عدد 60/169 مقابل المبلغ المودع بصندوق المحكمة الابتدائية بإنزكان بتاريخ 2017/05/26 وصل عدد 135 حساب رقم 4135.

طعن الطاعن في هذا القرار بمقال مودع بتاريخ 2019/02/07 بواسطة نائبه الأستاذ (علي. ب) المحامي بهيئة أكادير المقبول للترافع أمام محكمة النقض، تضمن وسيلة وحيدة.

وسائل الطعن

يعيب الطاعن القرار بنقصان التعليل الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم، ذلك أنه شريك إلى جانب المطلوبة في العقار موضوع الشفعة، ومن ثَمَّ وطبقاً لـ المادة 296 من مدونة الحقوق العينية فإنه "يترك للمشتري نصيبه بقدر حصته ما لم يعرب عن رغبته في التخلي عنها". والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما قضت بأحقية المطلوبة في استشفاع جميع الحصة المبيعة دون إثبات تخلي الطاعن عن حصته في الأخذ بالشفعة تكون قد خرقت المادة 296 المذكورة. ومن جهة أخرى، فإن المطلوبة لم تعرض مصاريف تحرير العقد فجاء بذلك العرض ناقصاً مما يوجب نقض القرار.

جواب المحكمة

عقّبت محكمة النقض بصحة ما عابه الطاعن على القرار، مشيرة إلى أن الشفعة بين الشركاء هي على الأنصباء كما لخليل في المختصر: "وهي على الأنصباء، وتُرك للشريك حصته".

وأوضحت أن الطاعن دفع بأنه كان شريكاً في المدعى فيه قبل شراء الحصة المشفوعة، وهو ما تؤكده شهادة الرسم العقاري المؤرخة في 2017/04/12 المرفقة بالمقال الافتتاحي للمطلوبة والتي يفيد ظاهرها أنه مالك على الشياع. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ردت دفعه ملتفتة عن النظر في شهادة المحافظة على الأملاك العقارية المؤرخة في 2018/01/30 والتي تتضمن تاريخاً لتسلسل التقييدات، وتفيد ظاهرها أنه يملك شراءً من (فتيحة. ب) بموجب رسم شراء عرفي مصحح الإمضاء بتاريخ 2010/03/09 مقيد بتاريخ 2010/12/09، ومن (علي. ل) و(عبد الله. ل) و(إبراهيم. ل) و(الحسن. ل) و(مبارك. ل) و(عائشة. ل) بموجب رسم الشراء مصحح الإمضاء بتاريخ 2011/01/12 والمقيد بتاريخ 2011/02/22، رغم ما قد يكون لها من تأثير على مسار القضية وفق القاعدة الموما إليها، تكون قد خرقت القانون وعللت قرارها تعليلاً فاسداً، مما يعرض قرارها للنقض.

الإطار القانوني

تم النظر في القضاء وإصدار الحكم بناءً على الأحكام الواردة في قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974، والمادة 296 والمادة 306 من مدونة الحقوق العينية، والفصل 974 من قانون الالتزامات والعقود.

منطوق القرار: قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وبإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها من جديد بهيئة أخرى وفقاً للقانون، وعلى المطلوبة المصاريف، كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

أسئلة وأجوبة شائعة

سؤال: ما أثر دفع الطاعن المشتري بأنه كان شريكاً قبل شراء الحصة المشفوعة على دعوى الشفعة؟
جواب: الشفعة بين الشركاء تكون على الأنصباء ويُترك للشريك نصيبه بقدر حصته، فإذا دفع المشتري بكونه شريكاً سابقاً وأيد ذلك بشهادة تسلسل التقييدات بالمحافظة العقارية، فإن عدم نظر المحكمة في ذلك يعد خرقاً للقانون وتدليساً تعليلياً يستوجب النقض.

تعليقات