محكمة النقض :نزاع تحفيظ - عدم الوقوف على عين المكان لتطبيق رسوم الطرفين على العقار المتنازع فيه – أثره.

قرار محكمة النقض رقم 136 الصادر بتاريخ 28 مارس 2023 في الملف العقاري رقم 1134\1\1\2020.

بناء على مقال الطعن بالنقض المودع بتاريخ 2019/12/26 من طرف الطالبين المذكورين بواسطة نائبهما الأعلاه والرامي إلى نقض القرار رقم 430 الصادر بتاريخ 2019/10/31 في الملف عدد 2019/1403/337 عن محكمة الاستئناف بسطات.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها بتاريخ 2023/01/20 بواسطة المطلوبين في النقض بواسطة نائبهم أعلاه والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على المستندات المدلى بها في الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/02/20.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28 مارس 2023.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم. وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد محمد شافي لتقريره والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد رشيد صدوق والرامية إلى رفض الطلب. وبعد المداولة طبقا للقانون.

محكمة النقض :نزاع تحفيظ - عدم الوقوف على عين المكان لتطبيق رسوم الطرفين على العقار المتنازع فيه – أثره. - صورة توضيحية 1

قاعدة القرار

إن المحكمة لما قضت على النحو الوارد بمنطوق قرارها دون أن تقوم بالتمحيص في الوثائق المستدل بها وفق ما بالملف ولو بإجراء تحقيق بالبحث بين أطراف الدعوى وبالوقوف على عين المكان لتطبيق رسوم الطرفين على العقار المتنازع فيه لما له من تأثير للفصل في النزاع، يكون قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه ومعرضا للنقض.

وقائع القرار

يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه أنه بمقتضى مطلب تحفيظ مقيد بالمحافظة العقارية ببرشيد بتاريخ 2009/01/28 تحت عدد 53/13248 طلبت خدوج (ض) ومن معها تحفيظ الملك المسمى "أرض البحاير" الكائن بجماعة سيدي رحال الشاطئ برشيد، والمحددة مساحته في 5 آرات و 45 سنتيارا، بصفتهم مالكين له حسب رسم الملكية المؤرخ في 2004/07/06.

فسجل على المطلب المذكور عدة تعرضات أحدها الصادر عن (ن.ع) (م) و (ن.ع) سعيد المدون بتاريخ 2009/11/16 كناش 15 رقم 114 مطالبين بكافة الملك معضدين تعرضهما برسم ملكية ورسم تنزيل.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية ببرشيد أصدرت حكمها عدد 73 بتاريخ 2019/01/23 في الملف عدد 2018/1403/329 "بعدم صحة التعرض المذكور"، فاستأنفه المتعرضان، وأيدته محكمة الاستئناف أعلاه بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من الطاعنين بوسيلتين اثنتين.

وسائل الطعن

مما يعيبه الطاعنان على القرار نقصان التعليل الموازي لانعدامه وعدم التطبيق السليم للقانون أنه علل «بأن المستأنفين لإثبات تعرضهما عليهما أن يثبتا بأن عقار النزاع كان في ملكية والدتهما فاطمة بنت مولاي (م) مع الظل على ملكها قيد حياتها إلى أن توفيت وانتقل بعد ذلك لزوجها مولاي ادريس بن سيدي محمد بن (ف. ع) وظل على ملكه إلى أن توفي وانتقل لورثته ومنهم المستأنفان المتعرضان وذلك بجميع شروط الملك المنصوص عليها قانونا في المادة 240 من القانون 08-39...».

وبذلك فإن القرار المطعون فيه قضى بعدم صحة تعرض الطاعنين استنادا إلى أنهما لم يثبتا حيازتهما وتصرفهما في الملك موضوع النزاع ولم يعتمد على مدخل وسند تملكهما لأن مدخل تملكهما يرجع إلى أمهما وأبيهما معا وليس كما جاء في التعليل المذكور علما بأن أصل الملك يرجع إلى رسم الملكية المؤرخ في سنة 1936 في حين مدخل تملك طالبي التحفيظ يستند على رسم استمرار حديث العهد. وأنه بالرجوع إلى قواعد الترجيح فإن حجة الطاعنين أقوى من حجة المطلوبين في النقض، وأنه في حالة تساوي الحجج ترجح الحجة ذات التاريخ القديم على الحجة ذات التاريخ الحديث.

وأن تعليل القرار جاء متناقضا ذلك أنه ذكر مدخل تملك الطاعنين بالتفصيل حسب ما تؤكده وثائق الملف ثم ذكر بأن الطاعنين لم يثبتا بأن العقار موضوع النزاع كان في ملكية والدتهما وتتصرف فيه. ومع ذلك فإن الطاعنين أسسا تعرضهما على مدخل تملك يستند في أساسه على رسم ملكية مؤرخ في سنة 1936 ورسم تنزيل مؤرخ في سنة 1974 واللذين يثبتان الملك لأن الملك أخص من الحوز وأقوى منه كما أنها تحمل تواريخ سابقة بمدة طويلة عن وثيقة طالبي التحفيظ وبالتالي حجج الطاعنين المرجحة أمام حجج طالبي التحفيظ وأن التاريخ الحديث سنة 2005.

وذلك خلافا لما ذهب إليه القرار المطعون فيه من كون العارضين لإثبات تعرضهما عليهما أن يثبتا أنهما واضعان يدهما على الملك ويتصرفان فيه وذلك بخلاف طالبي التحفيظ»، ويتضح تبعا لذلك بأن القرار المطعون فيه عديم الأساس ومخالف للقانون ولقواعد الترجيح على اعتبار أنهما يملكان العقار المتنازع فيه بمقتضى حجج دامغة ويستندان في ذلك على أصل تملك متين، بأنهما ورثوها إرثا عن أبيهما مولاي إدريس بن سيدي محمد (ف. ع)، كما ورثا الثلث عن أمهما فاطمة بنت (م) التي ورثته بدورها عن والدتها الزوهرة بنت مولاي الحاج والموهوب المرحوم مولاي سليمان بن قاسم الذي يملك الأرض موضوع النزاع بمقتضى رسم ملكية مؤرخ في 1936. وأن ما ذهب إليه تعليل القرار المطعون فيه مجانباً للصواب لأنه أخذ ببينة الحوز على بينة الملك، لأن الملك أخص من الحوز وأقوى منه، وأن الحوز أعم من الملك والعام لا يعارض الخاص.

جواب المحكمة

صح ما عابه الطاعنان على القرار المطعون فيه، ذلك أنهما استدلا لإثبات تعرضهما على المطلوب تحفيظه بملكية مؤرخة في 1936 تثبت الملك لموروثهم سليمان بن الشريف وصفته الإرثية بمقتضى الإراثة عدد 211 ص 102 كناش 10، كما استدلا برسم تنزيل لموروثتهم المسماة فاطمة بنت مولاي (م) وصفتهم الإرثية استنادا إلى الإراثة عدد 149 ص.

والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللت قرارها «بأن الثابت من خلال نسخة الإراثة المضمن أصله بعدد 149 صحيفة 100 كناش التركات عدد 6 توثيق الدار البيضاء، وأن والد المستأنفين مولاي ادريس بن سيدي محمد بن (ف. ع) يرث في زوجته الهالكة فاطمة بنت مولاي (م.ع) (والدة المستأنفين) واللذان يرثان فيها أيضا، أما بخصوص رسم الملكية المحتج به من طرفهما عدد 5 ص 364 المسجل بتاريخ 1936 فهو في اسم مولاي سليمان بن الشريف المرحوم مولاي (ب.ع). وأن المستأنفين لإثبات تعرضهما عليهما أن يثبتا بأن عقار النزاع كان في ملكية والدتهما فاطمة بنت مولاي (م.ع) وظل على ملكها قيد حياتها إلى أن توفيت وانتقل بعد ذلك لزوجها مولاي ادريس بن سيدي محمد بن (ف. ع) وظل على ملكه إلى أن توفي وانتقل لورثته المستأنفان المتعرضان وذلك بجميع شروط الملك المنصوص عليها قانونا في المادة 240 من القانون 08-39 أن يكون الحائز واضعا يده على الملك وأن يتصرف فيه وهي من تصرف المالك في ملكه وأن ينسب الملك لنفسه والناس ينسبونه إليه... ينازعه في ذلك منازع وأن تستمر الحيازة طول المدة المقررة في القانون، وأن يحصل العلم بعدم التفويت لأن المنسوب إليه الملك متوفى، وأن رسم إثبات تنزيل عدد 138 كناش 68/3 توثيق الدار البيضاء، وإن كان شهوده يشهدون بأن مولاي الحاج سليمان بن (ق.ع) (صاحب الملكية عدد 5) كان قد أنزل الشريفة فاطمة مولاي (م) (والدة المستأنفين) منزلة والدتها الزوهرة وأنه بعد وفاة المنزل حازت منابها بمقتضى رسم التنزيل المذكور في عقار النزاع وظلت تتصرف فيه تصرف المالك في ملكه إلى أن توفيت وحل محلها زوجها (والد المستأنفين مولاي ادريس بن محمد بن الفاطمي) واستمرار تصرفه في نفس العقار إلى غاية وفاته وانتقال الملك إلى ورثته ومن ضمنهم المستأنفين»، دون أن تقوم بالتمحيص في الوثائق المستدل بها وفق ما بالملف ولو بإجراء تحقيق بالبحث بين أطراف الدعوى وبالوقوف على عين المكان لتطبيق رسوم الطرفين على العقار المتنازع فيه لما له من تأثير للفصل في النزاع وأنها لما لم تفعل جاء قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه ومعرضا للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

منطوق القرار: قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها طبقا للقانون، كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه.

الإطار القانوني وهيئة الحكم

استند القرار في إجراءاته على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974 والمادة 240 من القانون رقم 08-39.

صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط.

وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد حسن منصف رئيسا، والمستشارين السادة: محمد شافي مقررا، ومحمد اسراج وعبد الوهاب عافلاني وسمير رضوان أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد رشيد صدوق، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة ابتسام الزواغي.

أسئلة وأجوبة

سؤال: ماذا قررت محكمة النقض بشأن القرار المطعون فيه؟

جواب: قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها طبقا للقانون.

تعليقات