القائمة الرئيسية

الصفحات

غرض الإتجار كسبب لخضوع السلع والخدمات المستوردة للضريبة العامة على المبيعات

 


غرض الإتجار كسبب لخضوع السلع والخدمات المستوردة للضريبة العامة على  المبيعات

 

غرض الإتجار كسبب لخضوع

السلع والخدمات المستوردة

للضريبة العامة على  المبيعات

 

في جلستها المنعقدة بتاريخ الثالث عشر من مايو من عام 2005 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 3 لسنة 23  ق  "دستورية" ، و هو الحكم الذي تعرض لنص من نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات التي تعلقت بإخضاع السلع و الخدمات المستوردة لضريبة المبيعات . حيث كانت الشركة المدعية في الدعوى الدستورية تهدف بدعواها الموضوعية إلى إعفاءها من الخضوع للضريبة العامة على المبيعات على قطع الغيار المستوردة لاستخدامها فى الصيانة والإحلال لمصانعها، و على الرغم من أن هذا الحكم قد قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى الدستورية ، إلا أن حيثياته قد حوت مبادئا ً قانونية مهمة للغاية .

 

أولا ً : في سبب عدم قبول الدعوى :

 

في بيانه لأسباب عدم قبول الدعوى قضت المحكمة الدستورية العليا في الحكم المشار  إليه بأنه من المقرر فى قضائها أن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية،

 

و إعمال هذا الشرط – شرط المصلحة الشخصية المباشرة – يؤدي إلى ما يلي :

 

1-  أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو ما يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ويرسم تخوم ولايتها فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيها،

 

 2- ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم سواء أكان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوما أن يكون الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكناً تحديده وتسويته بالترضية القضائية، عائداً فى مصدره إلى النص المطعون فيه،

 

و بناء على ذلك ،  فإنه إذا لم يكن النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

 

ثانيا ً : في بيان الحكم لمناط خضوع السلع و الخدمات المستوردة لضريبة المبيعات :

 

  و بالإضافة إلى ما سبق ، و لأن قضاء المحكمة الدستورية مستقر على أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأه المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعاً.

 

وحيث إن نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات تعتبر كلاً واحداً، يكمل بعضها البعض ويتعين أن تفسر عباراته بما يمنع أى تعارض بينها، إذ أن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدة الموضوع، هو إمتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها وتتحد توجهاتها ليكون نسيجا متألفاً،

 

ولما كان نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1999 سالف الذكر تنص على أن (تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص.....) – فإن تعيين هذا الالتزام الضريبى لا يستقيم منهجا إلا بالكشف عن جملة دلالات ومفاهيم عناصر هذا الالتزام: كماهية المكلف، وماهية المستورد، وهو ما لا يتأتى سوى بالتعرض وجوباً لدلالات الألفاظ التى حسبما أوردها المشرع بالمادة الأولى من ذات القانون،

 

 حيث عرفت المادة الأولى المذكورة  (المكلف) بأنه:

 "الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعياً، أوتاجرا أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته".

 

كما عرفت "المستورد" بأنه:

 "كل شخص طبيعى أو معنوى يقوم ياستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار"

 

و من ثم  يتضح بجلاء اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الاتجار لضريبة المبيعات المقررة وفقاً لهذا القانون، وقد ربط دوماً فى نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والاتجار فيما يتم استيراده،

 

و بعد ذلك ، أنزل الحكم تلك المبادئ و الحيثيات و أعمل هذا التفسير لقانون الضريبة  العامة على المبيعات على واقعات الدعوى التي صدر الحكم بصددها . حيث كانت الشركة المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إلى  إعفاءها من الخضوع للضريبة العامة على المبيعات على قطع الغيار المستوردة لاستخدامها فى الصيانة والإحلال لمصانعها،

 

و قرر الحكم و بوضوح أن التطبيق السليم لنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر القانون رقم 11 لسنة 1991 يكون محققاً للشركة المدعية بغيتها من دعواها الموضوعية، أي أنه لم يلزمها بالضريبة على قطع الغيار التي تستوردها بغرض استخدامها في صيانة و إصلاح مصانعها.

 

و على الرغم من أن الحكم قد انتهى إلى انتفاء مصلحة تلك الشركة فى الطعن على النصوص الطعينة ، إلا أن الحكم قد قرر صراحة أن  ذلك سببه يكمن في أن الضرر المدعى به ليس مرده إلى نصوص قانون المبيعات المطعون عليها ؛ وإنما مرده إلى الفهم الخاطئ لها والتطبيق غير السليم لأحكامها، ومن ثم فإن الشركة المدعية يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية من خلال نجاحها فى إثبات الغرض من استيراد المواد المجلوبة من الخارج . 


تعليقات