مفهوم مشكلة البحث

يعيش الإنسان في بيئة ويتفاعل معها باستمرار، ويتولد نتيجة هذا التفاعل عدد من الحاجات التي نستطيع إشباع بعضها بسهولة ونواجه صعوبة في إشباع بعضها الآخر.

فإذا كان الإنسان جائعاً وكان أمامه طعام فليس هناك مشكلة، أما إذا كان جائعاً ولم يجد طعاماً فإنه أمام مشكلة: فكيف يجد الطعام؟ وكيف يعد الطعام؟ وما نوع الطعام؟ وهل يمتلك تكاليف الحصول على الطعام؟

تعريف: المشكلة هي حاجة لم تُشبع أو وجود عقبة أمام إشباع حاجاتنا.

ولنأخذ مثالاً آخر على مدرس يشعر بعدم اهتمام طلابه ولا يعرف سبباً لذلك، فهو يواجه مشكلة: لماذا لا يهتم طلابي بدروسهم؟ هل يرجع هذا إلى أسلوبي؟ أم إلى المادة الدراسية؟

تعريف: المشكلة هي موقف غامض لا نجد له تفسيراً محدداً.

مصادر الحصول على المشكلة

يمكن تحديد المصادر التالية للمشكلات التي تزود الباحثين بموضوعات الدراسة:

  1. الخبرة العملية: يواجه الإنسان في حياته اليومية (سواء في البيت أو الشارع أو مكان العمل) عدداً من المواقف والصعوبات التي تتطلب حلولاً. وعندما يقف الإنسان من هذه المواقف وقفة نقد وفحص وتساؤل عن أسبابها ودوافعها ويشعر بالقلق تجاهها، فإنه يجد فيها مشكلات حقيقية تستحق الدراسة.
    مثال: يواجه الموظف في عمله مواقف متعددة كزحمة العمل في يوم ما، وقلة العمل في يوم آخر. فحياتنا العملية وخبراتنا هي المصدر الذي يزودنا بالمشكلات بشرط توفر عناصر النقد والحساسية والحماس والإصرار والدافعية والرغبة في التعرف على الأسباب والعوامل المسببة.
  2. القراءات والدراسات: كثيراً ما نجد في قراءاتنا ودراساتنا مواقف مثيرة لا نستطيع فهمها أو تفسيرها، وكثيراً ما نجد بعض القضايا تقدم إلينا كمسلمات صحيحة دون أن يقدم الكاتب عليها أي دليل. فالقراءات الناقدة هي التي تكشف عن هذه المواقف، أما القراءات التي تهدف إلى حفظ المعلومات فإنها لا تكشف عنها.
  3. الدراسات والأبحاث السابقة: كثيراً ما يلجأ الطلاب في الجامعات أو الكليات والباحثون إلى الأبحاث والدراسات السابقة يطلعون عليها ويناقشونها ويبحثون في نتائجها من أجل التوصل إلى مشكلة تثير اهتمامهم، حيث تعتبر مصدراً هاماً يزود الباحثين بمشكلات تستحق الدراسة وتساعدهم في قواعد البحث العلمي و كيفية إعداده بشكل سليم.

اختيار المشكلة

يقصد باختيار المشكلة كيفية اختيار الباحث لمشكلة معينة ليدرسها. وهناك معايير تساعد الباحث في اختيار مشكلته وتنقسم إلى قسمين:

1- معايير ذاتية

تتعلق بشخصية الباحث وخبرته وإمكاناته وميوله، حيث لا يستطيع الباحث معالجة مشكلة ما إلا إذا كان يميل إليها ويمتلك الإمكانات الكافية لحلها، وهي:

    >
  • اهتمام الباحث: يميل الباحث إلى اختيار المشكلات التي يهتم بها اهتماماً شخصياً.
  • قدرة الباحث: مع الاهتمام، لا بد من توفر القدرة الفنية والمهارات اللازمة للقيام بالبحث.
  • توفر الإمكانات المادية: لا بد أن يراعي الباحث توفر الإمكانات المادية اللازمة لبحثه؛ فمثلاً إذا أراد عمل بحث عن ذكاء الأطفال، عليه أن يسأل هل يتوفر لديه مقياس للذكاء.
  • توفر المعلومات: على الباحث أن يتأكد عند اختياره للمشكلة من توفر المراجع والمعلومات المتعلقة بها.
  • المساعدة الإدارية: على الباحث التأكد من أنه يستطيع الحصول على مساعدة المسؤولين الإداريين وتعاونهم معه؛ فمثلاً إذا أراد دراسة أثر التلفزيون على زيادة تحصيل الأطفال، فإنه يحتاج لتعديلات تتطلب الموافقة من المسؤولين.

2- معايير اجتماعية وعلمية

تتعلق بمدى أهمية المشكلة التي يختارها الباحث وفائدتها العملية، وهي:

  • الفائدة العملية للبحث: يسأل الباحث نفسه: هل هذا البحث مفيد؟ ما الفائدة العملية له؟ ما الجهات التي تستفيد منه؟ فإن وجد إجابات إيجابية كافية تشجع على اختيار الموضوع. فلا بد من وضع الغايات العملية للبحث وإلا بقينا نتحدث في حدود الأفكار والنظريات لا في حدود الواقع العملي والتطبيقات.
  • مدى مساهمة البحث في تقدم المعرفة: أن يضيف الباحث شيئاً إلى المعرفة الإنسانية، كالتوصل إلى حقيقة غير معروفة أو تقديم شيء جديد. كما يستطيع الباحث تكرار بحث سابق ليؤكد نتائجه أو ينفيها بهدف الوصول للحقيقة، وبذلك يكون قد أضاف شيئاً جديداً.
  • تعميم نتائج الدراسة: محاولة اختيار وتصميم البحث بحيث يكون له طابع عام ويسهل تعميم نتائجه على الحالات المشابهة (مع الإشارة إلى أن التعميم أحياناً فيه خطورة). ولذلك يجب أن يشتمل البحث على قطاع كبير من الأشخاص والمواقف ليعطيه قيمة علمية واجتماعية أكبر.
    مثال: إذا أخذنا موضوعاً عن المعلمين ومشكلاتهم، فإننا لا نهتم بـمعلمين في مدرسة معينة بل نختار مشكلة لها طابع معين وتصميم يركز على المعلمين بشكل عام.
  • مدى مساهمته في تنمية بحوث أخرى: قدرة مشكلة البحث على إثارة اهتمام الباحثين الآخرين بمعالجة جوانب أخرى في الموضوع، بحيث يعالج الباحث جوانب منه ويترك الباب مفتوحاً لعشرات الدراسات المكملة أو الضابطة أو المصممة.

تحديد المشكلة

تُعد هذه المرحلة من أصعب مراحل البحث العلمي، ونعني بها: صياغة المشكلة في عبارات واضحة ومفهومة ومحددة تعبر عن مضمون المشكلة ومجالها وتفصلها عن سائر المجالات الأخرى.

1- طرق صياغة المشكلة

هناك طريقتان لصياغة المشكلة:

  • الصياغة بعبارة لفظية تقديرية: مثل "علاقة الذكاء بالتحصيل الدراسي"، أو بصياغة أكثر تحديداً مثل "علاقة الذكاء بالتحصيل الدراسي عند طلاب المرحلة الابتدائية".
  • الصياغة بسؤال أو أكثر (وهي الأفضل): مثل "ما أثر الذكاء بالتحصيل الدراسي عند طلاب المرحلة الابتدائية"؛ لأن الصياغة في سؤال تبرز بوضوح العلاقة بين متغيرين أساسيين في الدراسة وتساعد في تحديد الهدف الرئيسي للبحث.

2- معايير صياغة المشكلة

يتم التأكد من صحة الصياغة من خلال المعايير التالية:

  • وضوح الصياغة ودقتها: صياغة المشكلة بسؤال مباشرة تكون أكثر تحديداً ووضوحاً ودقة من صياغتها بشكل تقريري.
  • أن يتضح في الصياغة وجود متغيرات الدراسة: كما في مثال "الذكاء والتحصيل الدراسي".
  • إمكانية التوصل إلى حل لها: أن تكون صياغة المشكلة واضحة بحيث تكون قابلة للاختبار المباشر.

معايير تقويم مشكلة البحث

يمكن تقويم مشكلة البحث والحكم على مدى أهميتها من خلال مدى اتفاقها مع المعايير التالية (فكلما اتفقت مع عدد أكبر منها زادت أهميتها):

  1. هل تعالج المشكلة موضوعاً حديثاً أم موضوعاً مكرراً؟
  2. هل سيسهم هذا الموضوع في إضافة علمية معينة؟
  3. هل تمت صياغة المشكلة بعبارات محددة واضحة؟
  4. هل يمكن تعميم النتائج التي يمكن التوصل إليها من خلال بحث هذه المشكلة؟
  5. هل ستقدم النتائج فائدة عملية إلى المجتمع؟

أهمية الدراسات والأبحاث السابقة

إن الاطلاع على الدراسات والأبحاث السابقة قبل البدء في أول خطوات البحث يوفر للباحث ما يلي:

  • بلورة مشكلة البحث الذي يفكر فيه وتحديد أبعادها ومجالاتها.
  • إغناء مشكلة البحث التي اختارها الباحث.
  • تزويد الباحث بالكثير من الأفكار والأدوات والإجراءات والاختبارات التي يمكن أن يفيد منها في إجراءاته لحل مشكلته.
  • تزويد الباحث بالكثير من المراجع والمصادر الهامة.
  • توجيه الباحث إلى تجنب المزالق التي وقع فيها الباحثون الآخرون وتعرفه بالصعوبات التي واجهتهم.
  • الإفادة من نتائج الأبحاث والدراسات السابقة في المجالين التاليين:
    • أ- بناء مسلمات البحث اعتماداً على النتائج التي توصل إليها الآخرون.
    • ب- استكمال الجوانب التي وقفت عندها الدراسات السابقة.

الأسئلة الشائعة حول مشكلة البحث

ما هو المفهوم العام لمشكلة البحث؟

المشكلة هي حاجة لم تُشبع أو عقبة تقف أمام إشباع الحاجات، وتُعرف أيضاً بأنها موقف غامض لا نجد له تفسيراً محدداً.

ما هي المصادر الرئيسية للحصول على مشكلة البحث؟

تتمثل المصادر في الخبرة العملية للحياة اليومية، القراءات والدراسات الناقدة، بالإضافة إلى الاطلاع على الدراسات والأبحاث السابقة.

ما هي أفضل طريقة لصياغة مشكلة البحث؟

يُفضل صياغة المشكلة على شكل سؤال مباشر أو أكثر (مثل: ما أثر المتغير الأول على المتغير الثاني؟) لأنها تبرز العلاقة بين متغيرات الدراسة وتحدد الهدف الرئيسي بشكل أوضح مقارنة بالعبارات التقديرية.

تعليقات