القائمة الرئيسية

الصفحات



https://i.postimg.cc/fWH3P9mF/image.gif

السياسة الجنائية بالمغرب الدكتور محمد عبدالنباوي

 



استعمل مصطلح السياسة الجنائية في نص قانوني لأول مرة في المغرب في المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2003 .



ونصت المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية على كون وزير العدل يشرف على تنفيذ السياسة الجنائية ويبلغها إلى الوكلاء العامين للملك الذين يسهرون على تطبيقها.


ولم يتول القانون تعریف مفهوم السياسة الجنائية ولا توضیح الجهة التي تتولى وضعها. ولكن يبدو من سباق الفقرة الأولى من المادة 51 المشار إليها أن تنفيذها يتم عبر تعلیمات عامة يبلغها الوزير إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف الذين يسهرون على تطبيقها.


كما أن المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية منحت لوزير سلطة إعطاء تعليمات للوكلاء العامين بإقامة الدعوى العمومية في قضايا خاصة أو برفع الملتمسات التي يراها الوزير ملائمة للمحاكم.


– فما هي السياسة الجنائية ؟ ومن يضعها ؟ أومن ينفذها ؟


تثار هذه الأسئلة مرة أخرى في هذه المرحلة الحاسمة في المسار الدستوري الوطني نتيجة الاكتمال استقلال السلطة القضائية بالمملكة بتاريخ 7 أكتوبر 2017 نتيجة لنقل السلطات على أعضاء النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة .

نطرق إلى الأسئلة المثارة عن طريق مبحثين. الأول نتعرف فيه على موقع السياسة الجنائية بين السياسات العمومية، والثاني نلامس فيه الوضع الحالي للسياسة الجنائية بالمغرب .


المبحث الأول: موقع السياسة الجنائية بين السياسات العمومية


يقتضي منا تناول هذا المبحث الإلمام بمفهوم السياسة العمومية أولا، ثم التعريف بالسياسة الجنائية ثانيا.


وللتعرف على مفهوم السياسة الجنائية، يتعين في البداية توضيح معنى لفظ السياسة.


السياسة لغة “هي القيادة عن طريق الأمر والنهي”. ويقال “ساس – يسوس”، أي عالج الأمور وسيرها ورتبها ووضع الأساليب الخاصة باتخاذ القرارات من أجل تنظيم الحياة في المجتمعات.


والسياسة اصطلاحا تعني رعاية شؤون الرعية الداخلية والخارجية، أو بمعنى أعم هي “مجموعة الإجراءات والأساليب والطرق الخاصة باتخاذ القرارات من أجل الوصول لشكل يضمن سير شؤون الحياة.”


عرفها هارولد لاسويل، بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا، ومتى، وكيف. بمعنى أنها دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة .. وقد ذهب إلى هذا التعريف الأخير ديفيد إيستون.


وأما الشيوعيون فقد عرفوها ب : دراسة العلاقة بين الطبقات.


بينما عرفها الواقعيون ب : فن الممكن. أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا، وليس الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة….


السياسة الجنائية بالمغرب



تحميل المقال PDF من هنا

تعليقات