القائمة الرئيسية

الصفحات

الأحكام العامة لنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية

 


الأحكام العامة لنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية

تسري الأحكام العامة، لنظام الملكية المشتركة، على العقارات المبنية، المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء، يضم كل جزء منها جزءا مفرزا وحصة في الأجزاء المشتركة، كما تسري هذه الأحكام على مجموعات العقارات المبنية، وعلى مختلف الإقامات المؤلفة من بنايات متلاصقة أو منفصلة وبها أجزاء مشتركة مملوكة على الشيوع لمجموع الملاك. 

وتسري كذلك على العقارات سواء أكانت محفظة أو في طور التحفيظ أو غير محفظة وتعتبر الأجزاء المفرزة من العقار هي الأجزاء المبنية أو غير المبنية التي يملكها كل واحد من الملاك المشتركين بغرض الانتفاع الشخصي والخاص. 

وتعتبر الأجزاء المذكورة خاصا لكل مالك مشترك، وتعتبر أجزاء مشتركة من العقار الأجزاء المبنية أو غير المبنية المخصصة للانتفاع والاستعمال من طرف الملاك المشتركين جميعهم أو بعضا منهم.

وتعد أجزاء مشتركة: الأرض، هيكل العقار والأساسات والجدران الحاملة له والأقبية مهما كان عمقها ، واجهة البناية، السطوح المعدة للاستعمال المشترك، الدرج والممرات والدهاليز المعدة للاستعمال المشترك، مساكن الحراس والبوابين، المداخل والسراديب والمصاعد المعدة للاستعمال المشترك، الجدران والحواجز الفاصلة بين شقتين أو محلين التجهيزات المشتركة بما فيها الأجزاء التابعة لها والتي تمر عبر الأجزاء المفرزة، المخازن والمداخن ومنافذ التهوية المعدة للاستعمال المشترك.

كما تعد أجزاء مشتركة ما لم ينص على ذلك في سندات الملكية أو في حالة وجود تعارض بينها: الغماءات والشرفات غير المعدة أصلا للاستعمال الشخصي، الساحات والحدائق، المحلات المعدة للاستعمال الجماعي، وبصفة عامة كل جزء يعتبر مشتركا، أو تقتضي طبيعة العقار أن يكون مخصصا للاستعمال المشترك.

وتعد حقوقا تابعة للأجزاء المشتركة: الحق في تعلية البناء، الحق في إحداث أبنية جديدة في الساحات أو الحدائق أو في سراديبها، الحق في الحفر، وذلك مع مراعاة أحكام المادتين 22 و44 من هذا القانون.

يحدد النصيب الشائع لكل مالك في الأجزاء المشتركة، على أساس مساحة الجزء المفرز العائد له بالنسبة إلى مجموع مساحة الأجزاء المفرزة في العقار حين إقامة الملكية المشتركة، ما لم ينص على خلاف ذلك في عقود الملكية. 

ولا يجوز أن تكون الأجزاء المشتركة والحقوق التابعة لها محلا للقسمة بين الملاك المشتركين جميعهم أو بعضا منهم، أو موضوع بيع جبري بمعزل عن الأجزاء المفرزة 

كما لا يجوز لأي مالك مشترك أن يتصرف في نصيبه المفرز أو تأجيره أو رهنه بمعزل عن الجزء الشائع العائد له.

يوضع نظام للملكية المشتركة لكل بناء مشترك خاضع لأحكام هذا القانون، إذ يلزم المالك الأصلي أو الملاك المشتركون باتفاق فيما بينهم بوضع نظام للملكية المشتركة، مع وجوب التقيد بأحكام هذا القانون لاسيما المادتان 9 و51 منه. 

ويجب أن تسلم نسخة منه لكل مالك مشترك، وفي غياب نظام للملكية المشتركة، يتم تطبيق نظام نموذجي للملكية المشتركة يحدد بنص تنظيمي، ويمكن للملاك المشتركين التنصيص على شروط خاصة أوالتزامات معينة في نظام الملكية المشتركة مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية أعلاه.

يتضمن نظام الملكية المشتركة لزاما ما يلي: الغرض المعدة له أجزاء العقار المفرزة والمشركة وشروط استعمالها والقواعد المتعلقة بإدارة الأجزاء المشتركة وحق الانتفاع المتعلق بها وقواعد تسيير اتحاد الملاك وعقد الجمع العام، ومعايير تعيين وكيل الاتحاد ونائبه وعند الاقتضاء مجلس الاتحاد.

غير أن هذا المقتضى الأخير غير إلزامي إذا كان عدد الملاك المشتركين أقل من ثمانية 

توزيع الحصص الشائعة التي تنوب كل جزء مفرز في الأجزاء المشتركة، ويعتبر باطلا كل شرط في نظام الملكية المشتركة يفرض قيودا على حقوق الملاك المشتركين في الأجزاء المفرزة لكل واحد منهم، باستثناء ما يتعلق بتخصيص العقار المشترك وبخصوصياته وموقعه.

يجب أن ترفق بنظام الملكية المشتركة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ التصاميم المعمارية والطبوغرافية المصادق عليها التي تحدد الأجزاء المفرزة والمشتركة 

يجب أن يودع ويقيد نظام الملكية المشتركة الخاص بالعقارات المحفظة بمرفقاته وسائر التعديلات التي قد تلحقه وفقا للقانون بالمحافظة على الأملاك العقارية التي يقع بدائرة نفوذها العقار المعني.

ويضاف لزاما إلى عقد شراء جزء العقار نظير من نظام الملكية المشتركة والوثائق المرفقة به ويشار في عقد الشراء إلى أن المشتري قد اطلع على مقتضيات نظام الملكية المشتركة والوثائق المرفقة به.

وإذا كان العقار غير محفظ، يودع نظام الملكية المشتركة والتعديلات التي قد تلحقه لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية الواقع العقار بدائرة نفوذها، ويجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان 

يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود، ويقيد باللائحة المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى طبقا للفصل 34 من الظهير الشريف رقم 1.93.162 الصادر في 22 ربيع الأول 1414 10 سبتمبر 1993 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

ويحدد نص تنظيمي شروط تقييد باقي المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود 

يجب أن يتم توقيع العقد والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته 

كما يتم تصحيح الإمضاءات بالنسبة للعقود المحررة من طرف المحامي لدى رئيس كتابة الضبط للمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها

تتسم بنية السكن في المغرب بالتباين، وتفيد معطيات الإحصاء أن 70,6٪ من الأسر في الوسط الحضري تقطن مساكن من الصنف المغربي، مقابل حوالي 72,2 % سنة 1994، وتليه من ناحية النسبة الأسر القاطنة في العمارات بنسبة 12,4٪، بعدما كانت في حدود 10,5٪.

وبينما تقطن نسبة 8,2٪ من الأسر مساكن غير لائقة، مقابل 9,2٪ سنة 1994، تسكن نسبة 3,3٪ الفيلات، بعدما كانت النسبة 3,6٪، و0,8٪ في منازل غير مخصصة للسكن، و0,3٪ من الأسر تقطن غرفة في مؤسسات عمومية أو خاصة.

وتدل المؤشرات الجديدة على أن نسبة الأسر القاطنة في العمارات في تزايد مستمر، مع انطلاق برنامج السكن الاقتصادي سنة 2001، الذي يتوخى تدارك العجز المسجل في السكن بانتاج 100 وحدة جديدة على الاقل كل سنة، ومن المتوقع أن تتضاعف الوتيرة في الأفق القريب، لإعادة إسكان ما لا يقل عن 200 ألف أسرة تسكن حتى الآن أحياء صفيحية، مشتتة في أزيد من سبعين مدينة، وشرع بالموازاة مع ذلك في الإنجاز والتخطيط لإحداث مدن جديدة ينتظر أن تستقبل انطلاقا من السنة المقبلة مئات الآلاف من الأسر.

لكن هذا التطور المتسارع للسكن في العمارات لا يخفي استمرار وجود نزاعات إما بين ذوي الحقوق أو مشاكل بين الجيران في العمارة الواحدة، وترجع الاخيرة على العموم إلى ضعف ثقافة الجوار لدى المغاربة، وعدم تعودهم على العيش في مثل هذا النمط من السكن، أو إلى ضعف تفهم بعضهم لفضائل التعاون والتكتل والاتحاد في ما بينهم، لتدبير القضايا، والتحكم فيها لصالحهم، وهو ما اهتم به قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية.

وشهد القانون تغييرا في المحتوى والآليات سنة 2002، اقتضتها ضرورة مواكبة المتطلبات الجديدة للسكن في اإطار السكن الاقتصادي، أي السكن في العمارات، ومسايرة الحالات المتوقعة في المجال، مع اتساع الاستثمار العمومي والخاص في العقار، وتنامي الحوافز التي تقدمها المؤسسات التمويلية للحصول على قروض للسكن.

وعلى عكس التصور المبني على أن للعمارات تسييرا ذاتيا، وهو في الغالب غير منظم، ويزيد من تباعد مصالح الجيران، فإن الواقع يحيل على الاعتقاد، حين يتعلق الأمر بتدبير العقارات المبنية المشتركة، كالدرج والمصاعد والسطوح والإنارة المشتركة ومواقف السيارات والحدائق المشتركة، بأن نسبة من سكان العمارات، قد تقل أو تكثر من وحدة إلى أخرى، يجدون صعوبات اجرائية وتنظيمية تحول دون تعبئتهم داخل اتحادات للدفاع عن مصالحهم، ويرجع ذلك إما إلى استخفاف البعض بمزايا الاتحاد، أو إلى عدم وجود مسيرين أكفاء، بل إن البعض يرى خطأ أن "السانديك"، شخص غير مرغوب فيه، لأنه لا يهدف من وراء تحمل هذه المهمة، في نظر هذه الفئة، إلا إلى مصالح خاصة، وهذا هو في الواقع الانطباع الأخطر على مصالح السكان في العمارات.

بالنسبة لرجال القانون يعد التشريع الجديد من المكاسب الآلية والاجرائية والتنظيمية اللازم الحفاظ عليها، وجاء ليسد ثغرات عدة كانت مطروحة منذ أمد بعيد في هذا المجال، فهو ـ من جهة ـ مكن من الإسراع في البت في القضايا القائمة رغم تعددها واختلافها، ولا تتعدى مدة البت فيها شهرين، وخلال سنة 2005 خصصت ثماني جلسات في الأسبوع للنظر في هذه النزاعات، خاصة بعد تطبيق نظام توحيد المحاكم. 

ومن جهة ثانية وضع ليعزز من قوة اتحاد الملاك "السانديك" الإطار الموكول إليه قانونيا التدخل لتدبير النزاعات المتعلقة بمساهمة الملاك المشاركين، أي الأداءات المرتبطة بالتسيير والتدبير الجماعي لاتحاد الملاك، مع الإشارة إلى أن النوع الأول من النزاعات المتعلقة بالملكية المشتركة، التي ترفع أمام المحاكم، ذات ارتباط بالنزاعات العقارية المتصلة بممارسة حق الشفعة أو المتعلقة بالنزاع حول الأسماء المشتركة أو باحترام الأداءات المرتبطة بأقساط اتحاد الملاك.

والجدير بالذكر أن المحكمة تنظر في القضايا والنزاعات ذات الصلة بنظام الملكية المشتركة، في إطار القانون المدني الفردي أو الجماعي، إذ يبقى الأمر متعلقا بنوعية القضية التي تحدد إن كان حق البت فيها للقانون الفردي أو الجماعي.

فالنزاعات المتعلقة بالملكية وانتقال الملكية والتصرف بالمنفعة، تكون مدرجة في إطار القانون المدني الجماعي (شعبة العقار)، باعتبار الانتقال المدني للعقار وإذا تعلق الأمر بأداء الواجبات والمساهمات لاتحاد الملاكين فإنها تدرج في اطار القانون المدني بمفهومه الواسع.

والنتيجة أن صيانة المصالح المشتركة، في نطاق الملكية المشتركة، لا يمكن أن تتأتى فقط من خلال إصدار تشريع يحدد الحقوق والواجبات والإجراءات المسطرية والمقتضيات، بل يتطلب الأمر التعاون بين السكان، والالتزام بما يتعين الالتزام به، دون التفكير في طرق أبواب على الإطلاق.

تعليقات