القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: الحكم بالبراءة من جريمة الاعتداء على رب العمل لا حجية له إزاء واقعة الإخلال بالالتزام الواجب على العامل إزاء رب العمل.

 


ملف 72856/1979          قرار285        بتاريخ  02/06/1979

 

 

الحكم بالبراءة من جريمة الاعتداء على رب العمل لا حجية له إزاء واقعة الإخلال بالالتزام الواجب على العامل إزاء رب العمل.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 21-12-1970 من طرف الاصبغ محمد بن سالم بواسطة نائبه الأستاذ صادق العربي الشتوكى ضد قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 22-3-70 في القضية الاجتماعية عدد 77-15.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 21-2-1979 تحت إمضاء الأستاذ زين العابدين المنصورى النائب عن المطلوب ضدها النقض المذكورة حوله والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 25 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 9-5-1979.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 2-7-1979.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار المقرر السيد محمد عباس البردعي في تقريره والى ملاحظات المحامي العام السيد محمد اليوسفي.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

 

في شان وسيلتي النقض.

 

حيث يؤخذ من عناصر الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستيناف بالرباط بتاريخ 22-3-1970 تحت عدد 17 في القضية عدد 15-77 أن السيد الاصبغ محمد بن سالم تقدم أمام المحكمة الابتدائية بالرباط بمقال عرض فيه أنه اشتغل بشركة المقاولة العامة زهاء 12 سنة وأن مديرها فصله عن العمل بدون موجب شرعي طالبا الحكم عليه بأن يؤدي له مبلغ 7965 درهما كتعويض عن الاقدمية والرخصة المستحقة والتعويضات العائلة والتعويض عن مهلة الاخطار والتعويض عن الطرد التعسفي، وبعد فشل محاولة الصلح أجاب الأستاذ المنصوري محامي المدعى عليه بأن المدعى ارتكب أخطاء جسيمة تتمثل في الاعتداء على رئيسه المباشر وأحدث الفوضى وعرقل العمل وأدلى بشهادة من رئيس كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالرباط تفيد بأن المحكمة المذكورة حكمت بتاريخ 31-7-75 في الملف عدد 2330-75 ببراءته من جنحة السب وإحداث الضوضاء في الشارع العمومي فحكمت المحكمة على مدير الشركة المدعى عليها بادائه للمدعى 7960 درهما تعويضا عن اقدمية 12 سنة والرخصة لمدة سنة والتعويضات العائلية عن خمسة أطفال لمدة تسعة أشهر والتعويض عن مهلة الاشعار والتعويض عن الطرد التعسفي بانية حكمها على أن الحكم الجنحي يعتبر قرينة تدحض ادعاءات المشغل الرامية إلى كون الاجير ارتكب اخطاء مهنية جسيمة وعلى أن المشغل يعتبر قد عجز عن إثبات ما يدعيه الشيء الذي يجعل الإجراء المتخذ من طرفه والرامي إلى طرد السيد الاصبغ عن عمله بناء على رسالة 25 فبراير 1975 غير مصادف للصواب وبالتالي اتخذ صبغة تعسفية فاستأنف مدير الشركة الحكم وأدلى بنسخة من محضر الشرطة الخاصة بالمشور مؤرخ في 24-2-75 تفيد بأن المستأنف عليه ارتكب اعتداء على رئيسه المباشر السيد البوري محمد وذلك أن هذا الأخير جعل له ملاحظات حول عدم قيامه بالعمل بصفة مرضية فرفع عليه المطلات قائلا له إذا لم يرقه عمله فليحل محله في العمل فتقرر إيقافه عن العمل لمدة 15 يوما نتيجة اهماله وسوء سلوكه فشد الأصبغ بعنف رئيسه المباشر بقوة ضاغطا عليه مع الحائط محاولا ضربه وطلب المستأنف عليه بواسطة محاميه إلغاء الحكم المستأنف وأجاب المستأنف عليه بواسطة الأستاذ صادق الشتوكى بمذكرة مفادها أن المحكمة الجنحية حكمت ببراءته طالبا تأييد الحكم المستأنف فحكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي وبعد التصدي برفض طلب المدعى وبتحميله الصائر بانية قرارها على محضر الشرطة الواضح منه أن الافعال التي قام بها السيد الأصبغ أثناء عمله تعتبر إخلاءا بالاحترام الواجب للرؤساء ومحاولة الاعتداء وبالتالي خطأ جسيما يجيز فسخ العقد بدون تعويض.

 

وحيث يعيب الطاعن على القرار المطلوب نقضه في الوسيلة الأولى يخرق الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية والفصل 15 من ظهير 22 شعبان 1376 الموافق 4 ابريل 1956 .

 

ذلك أن الفصل 50 المشار إليه ينص على أن تشتمل الأحكام على اسم ممثل النيابة العامة وينص الفصل 15 من ظهير 4-4-1956 على وجوب حضور ممثل النيابة العامة في الجلسات في حين أغفل القرار المطعون فيه الإشارة إلى حضور ممثل النيابة العامة بالجلسة التي صدر فيها القرار المذكور مما يعرضه للنقض وفقا لعدة اجتهادات [ حكم عدد 161-1962  -  6 شوال 1361 ق 14  -  3  -  62 ملف عدد 8601 منشور بقضاء المجلس الأعلى في المواد المدنية سنة 1958  -  1962 صحيفة 189 ].

 

لكن حيث إن الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية يتعلق بأحكام المحاكم الابتدائية وينص على أن الحكم يشتمل على اسم ممثل النيابة العامة عند حضوره.

 

وحيث إن ظهير 4 ابريل 1956 ألغى بمقتضى الفصل الخامس من ظهير 20 شتنبر 1974 بمثابة قانون الصادر بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية.

 

وحيث إن الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية يعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة غير إلزامى إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا.

 

وحيث إن النيابة العامة لم تكن طرفا رئيسيا في النازلة الحالية ولم يكن حضورها في الجلسة محتما قانونا حسب الفصل التاسع من نفس القانون مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

 

وفيما يخص الوسيلة الثانية المستدل بها على عدم الارتكاز على أساس قانوني والتعليل الخاطئ وخرق قاعدة قانونية تعتبر من النظام العام "الجنائي يعقل المدعى ".

ذلك أن القرار المطعون فيه اعتمد على محضر الضابطة القضائية في حين أن هذا المحضر صدر بشأنه حكم ببراءة العارض  من الافعال المنسوبة إليه فيه وكان على المحكمة المدنية أن تتقيد بحجة الحكم الجنائي التي تعتبر من النظام العام فلم تفعل فعرضت قرارها للبطلان.

 

لكن حيث إن الحكم الجنحي قضى ببراءة الطاعن من السب وإحداث الضوضاء في الشارع العمومي لا من الاعتداء على رئيسه المباشر ومهما يكن من أمر فإن الحكم الصادر ببراءة الطاعن لا يؤثر في واقعة إخلاله بالاحترام الواجب عليه نحو رئيسه المباشر تلك الواقعة الثابتة باعترافه في المحضر المشار إليه مما تكون معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

 

من أجله

 

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحمل صاحبه الصائر.

 

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة رئيس الغرفة محمد الجناتي والمستشارين: محمد عباس البردعي مقررا ، الحاج محمد الصبار، محمد الطيبي، عبد الله الشرقاوي وبمحضر جناب المحامي العام السيد محمد اليوسفي وكاتب الضبط السيد الحاج ابراهيم بوحيدة.

 

 

   * من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 26       

 


تعليقات