القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: طلب الشفعة الذي اقتصر على الأخذ بها في ملك بيع مع غيره، يعتبر تبعيضا لها

 


ملف 1009/1993              قرار  3398              بتاريخ 05/07/1995 

1. طلب الشفعة الذي اقتصر على الأخذ بها في ملك بيع مع غيره، يعتبر تبعيضا لها.

2. تبعيض الشفعة في أملاك بيعت في صفقة واحدة غير مقبول.

 

باسم جلالة الملك

 

إن المجلس الأعلى . . .

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية

حيث أنه بمقتضى الفصل المذكور يجب أن تكون قرارات محاكم الاستئناف معللة تعليلا كافيا وإلا كانت باطلة، وأن عدم الجواب عن دفوع الأطراف ينزل منزلة انعدام التعليل.

في شأن الوسيلة الأولى:

حيث يستفاد من القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 25-09-90 في القضية ذات العدد 305-90 ومن بقية وثائق الملف، أن بن حيمر محمد بن عبد القادر تقدم أمام المحكمة الابتدائية بالجديدة، بمقال يعرض فيه أنه يملك على الشياع الملك موضوع الرسم العقاري عدد 1925ج مع ازميم مليكة وغيرها وأن المدعي عليه بن حيمر المصطفى بن عبد القادر اشترى من شريكته مليكة المذكورة جميع أسهمها المشاعة في الرسم العقاري المذكور، وأنه قام بعرض عيني للمبالغ الواجبة للأخذ بالشفعة، على المشفوع فيه المدعي عليه المذكورة حسب الملف عدد 89-62 فرفضها ملتمسا الحكم باستحقاق الشفعة من يده في المشترى من طرفه، وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالجديدة بتسجيل اسمه مكان المدعي عليه في الرسم العقاري رقم 1925ج في نسبة الأسهم المشتراة من المسماة ازميم مليكة مع النفاذ المعجل.

وبعدما أجاب المدعي عليه بأن المدعي لم يثبت أن البائعة شريكة له في موضوع الشفعة ولم يثبت أن ملكيته سابقة في التاريخ بالنسبة لمليكة البائعة وأن محضر العرض العيني المزعوم لم يعقبه إيداع بصندوق المحكمة مسبقا تنص عليه الفصول 171 وما بعده من قانون المسطرة المدنية، وأن عقد البيع المدلى به من طرف المدعي يفيد أنه انصب على عدة عقارات، لا على العقار موضوع الشفعة وحده لأنه من المنصوص عليه فقها، وقانونا أنه لا يعتبر تبعيض للشفعة إذا كانت الحصص المبيعة فوتت بعقد واحد، وأن المدعى سبق له أن طالب بشفعة عقار يتضمنه نفس العقد فقضت المحكمة برفض طلبه معتمدة على عدة أسباب من بينها قاعدة عدم التبعيض حسب الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالجديدة بتاريخ 22-06-89 الملف عدد 282-688 ملتمسا رفض الطلب، أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بعدم قبول الدعوى، بعلة أن المدعي لم يدل بشهادة من الرسم العقاري عدد 1925ج تبين وضعية العقار قبل تاريخ الشراء للتوصل إلى معرفة الشركاء في الملك وتاريخ تقييد هذا الشراء لمراقبة هل الشفعة طلبت خلال أجلها أو خارجه، فاستأنفه المدعي مؤكدا ما جاء في مقاله الافتتاحي من كونه مالكا على الشياع في الملك موضوع الرسم العقاري عدد 1925ج وأن شريكته على الشياع ازميم مليكة باعت للمدعي عليه أسهمها المشاعة وأنه توصل بإنذار وسلك مسطرة العرض العيني.

وبعدما أجاب المستأنف عليه بأن أسباب الاستئناف غير قانونية، وأن الحكم الابتدائي اعتمد على أسباب وجيهة تبقى قائمة، وبأنه دفع ببطلان مسطرة العرض العيني لعدم المدلى به من طرف المستأنف نفسه يفيد أنه انصب على عدة عقارات، وأنه من المقرر عدم تبعيض الشفعة طبقا للفصل 25 وما يليه إلى الفصل 34 من ظهير 19 رجب 1333. أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المشار إليه أعلاه والذي قضت فيه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا باستحقاق المدعي للشفعة في نصف ما اشتراه المدعى عليه من ازميم مليكة من العقار ذي الرسم العقاري عدد 1925ج بعلة أن المدعي قد أدلى بوثائق من بينها ترجمة عقد البيع الذي باعت بمقتضاه أزميم مليكة للمدعى عليه جميع واجبها على الشياع في الرسم العقاري المذكور، وأن عقد البيع تم تسجيله بالمحافظة العقارية بتاريخ 08-08-88 فيكون المدعي قد أثبت بما لا يدع مجالا للشك شراء المدعى عليه من أزميم مليكة أرملة موروث كل من المدعي والمدعى عليه، خلافا لما جاء في الحكم المستأنف، وأنه ما دام المدعي والمدعى عليه أخوين، ومادام باقي الشركاء لم يطالبوا بالشفعة بالنسبة لما ينوبهم، فيتعين القول باستحقاق المدعي لنصف ما اشتراه المدعى عليه بن حيمر المصطفى من البائعة له ازميم مليكة في الرسم العقاري عدد 1925ج، وهو المطلوب نقضه.

وحيث يعيب الطاعن عن القرار المذكور بعدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل، ذلك أن المحكمة لم تعلل بما فيه الكفاية عدم أخذها بالدفوع الوجيهة المثارة من طرف الطاعن، ولا سيما منها ما يتعلق بمبدأ عدم تبعيض الشفعة وهو مبدأ معتمد ومنصوص عليه في الفصل 25 إلى 34 من ظهير 19 رجب 1333 لكونها ارتكزت في قرارها على حيثية واحدة غير قانونية، مفادها أنه لا محل للدفع بعدم تبعيض الشفعة، لأن عقد البيع تضمن عدة عقارات، وأن كل رسم عقاري يشكل وحدة مستقلة، وهذا التعليل غير قانوني يتهاوى أمام مقتضيات الفصل 25 من ظهير المذكور الذي ورد فيه أن الشفعة هي الحق الثابت لكل من يملك مع آخرين عقارات أو حقوقا عينية . . .، والفصل 34 من نفس الظهير الذي ينص وبكل وضوح، وبصيغة الوجوب، على الأخذ بالشفعة في مجموع الحصص المبيعة على الشياع لا في جزء منها، سيما وان هذا الفصل عبر بصيغة الجمع، أي بحصص ولم يقل بصحة واحدة، وأن هناك عقدا واحدا يتضمن عدة حصص وعدة عقارات فيجب أن تمارس الشفعة في مجموعها وفي آن واحد، مراعاة لمبدأ عدم تبعيض حق الشفعة، مما يجعل القرار غير مرتكز على أساس ومنعدم التعليل ويجعله بالتالي معرضا للنقض حقا، حيث يتجلى من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، ولا سيما عقد البيع المؤرخ في 21-07-1988 والمدلى بصورة منه، وبصورة من ترجمته مشهود بمطابقتها لأصلها، إن البائعة ازميم مليكة كانت زوجة للمرحوم ابن حيمر عبد القادر الذي هو في نفس الوقت موروث المدعي والمدعى عليه، وأنها باعت واجبها المنجز لها بالإرث من زوجها ابن حيمر عبد القادر المذكور، وقدره 22 جزءا من 528 شائعة مع باقي الورثة في ثلاث عشرة قطعة من الأرض الفلاحية وفي بعض المنقولات بثمن إجمالي قدره خمسون ألف درهم، إلى ابن حيمر مصطفى وان المطلوب ابن حيمر محمد طلب الشفعة فيما اشتراه الطالب بخصوص العقار ذي الرسم العقاري عدد 1925ج دون سواه من باقي العقارات التي يشملها العقد الذي باعتها بمقتضاه إلى ابن حيمر مصطفى. كما يتجلى أيضا أن الطالب تمسك بكون عقد البيع يتعلق بعدة عقارات، وأن الشفعة يجب أن ينصب على كل الأجزاء المبيعة صفقة واحدة في جميع هذه العقارات.

وحيث أن المحكمة - ورغم ذلك - قضت للمطلوب بالشفعة في القطعة الأرضية ذات الرسم المشار إليه أعلاه، تلبية لطلبه، الذي قصره عليها وعللت ذلك بقولها . . . "كما أن عقد البيع المدلى به يفيد أنه نصبه على عدة عقارات وأن المقرر قانونا وقضاء ولا تبعيض في الشفعة طالبا تأييد الحكم المستأنف.

وحيث أنه بالاطلاع على كافة أوراق الملف ومستنداته تبين أن الدعوى تهدف إلى استحقاق المدعي للشفعة فيما اشتراه المدعي عليه من السيدة ازميم مليكة بالرسم العقاري رقم 1925ج . . . وحيث أن نفس المدعي قد أدلى بوثائق من بينها ترجمة عقد البيع الذي باعت بمقتضاه السيدة ازميم مليكة للمدعى عليه جميع واجبها على الشياع في الرسم العقاري عدد 1925ج وأن عقد البيع المذكور قد سجل بالمحافظة العقارية بتاريخ 08-08-88 وبذلك يكون المدعي قد أثبت بما لا يدع مجالا للشك شراء المدعي عليه خلافا لما جاء في الحكم المستأنف . . . وحيث أنه ما دام المدعي والمدعى عليه أخوين ومادام باقي الشركاء لم يطالب باستحقاق الشفعة فإن المتطلب قانونا وقضاء هو استحقاق الطرفين المذكورين المدعي والمدعى عليه لتملك ما باعته السيدة مليكة ازميم بالرسم العقاري المذكور. وحيث (أن ذلك القول) باستحقاق المدعي للنصف فيما اشتراه المدعي عليه السيد بن حيمر المصطفى من البائعة له السيدة ازميم مليكة في الرسم العقاري رقم 1925ج بعد إلغاء الحكم المستأنف"، في حين أن عقد البيع يشمل عدة عقارات وأن طلب الشفعة اقتصر على العقار ذي الرسم عدد 1925ج دون سواه، وأن المشفوع منه (الطالب) في الأخذ بالشفعة في مجرد العقار موضوع الدعوى وقصر طلبه عليه، الأمر الذي يؤدي إلى تبعيض الشفعة في عقارات بيعت صفقة واحدة.

وعليه فإن المحكمة عندما أصدرت قرارها المطعون فيه على النحو المذكور، لم تعلله تعليلا كافيا، ولم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون.

وحيث إن حسن سير العدالة، ومصلحة الطرفين يقتضيان وبصفة استثنائية إحالة القضية بعد النقض على نفس المحكمة.

مـن أجلـه

ومن غير حاجة لبحث باقي الوسائل المستدل بها على النقض.

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار الصادر بتاريخ 25-09-90 عن محكمة الاستئناف بالجديدة في القضية العقارية ذات العدد 90-305-3 بإحالة القضية على نفس المحكمة، وهي متركبة من هيئة أخرى لتبث فيها طبق القانون وبالصائر على المطلوب، وبرد المبلغ المودع لمودعه.

كما قررت إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة تتركب من السادة:

رئيس الغرفة: أبو مسلم الحطاب، رئيسا

والمستشارين: - محمد النوينو، مقررا

- مصطفى بلقات، عضوا

- احمد زهير، عضوا

- محمد جفير، عضوا

وبمحضر المحامي العام عبد السلام حسي رحو ممثل النيابة العامة.

وبمساعدة كاتبة الضبط العبدلاوي امباركة.


تعليقات