القائمة الرئيسية

الصفحات

الحجز النفيذي العقاري

 


الحجز التنفيذي العقاري 


مقدمة

إذا كان القانون ضرورة اجتماعية أملتها التطورات التي عرفتها الحياة الإنسانية، فإن مجرد وجوده لا يكفي لاستقرار هذه الحياة. بل لابد من ضمان احترامه وتنفيذ مقتضياته لإقامة العدل في المجتمع[1].

والحماية التنفيذية باعتبارها صورة من صور الحماية القضائية، هي بحق الصورة العملية للحماية القانونية، وقد قيل[2] في هذا المعنى "التنفيذ حلقة الاتصال بين القاعدة والواقع، والوسيلة التي يمكن بها تغيير الواقع على النحو التي تطلبه القاعدة". وعليه يعتبر الحجز التنفيذ صورة من صور التنفيذ الجبري على أموال المدين، وفيه تتجلى الصورة الحقيقية والعملية لإخراج القاعدة القانونية وبلورتها على المستوى الواقعي.

ويقصد بالتنفيذ المرحلة التي تمكن صاحب الحق من اقتضاء حقه سواء كان اختياريا أو إجباريا، وإذا كان الأول ينهي النزاع ويمنح الحق لصاحبه بدون صعوبات، فإن التنفيذ الجبري يطرح أكثر من إشكال لكون اقتضاء الدائن لحقه يستلزم إجبار المدين على تنفيذ ما التزم به عن طريق الحجز التنفيذي[3]، الذي يؤدي إلى وضع المال المحجوز عليه بين يدي القضاء حتى لا يتصرف فيه المدين تصرفا من شأنه الإضرار بالدائن، وذلك تمهيدا لبيعه بالمزاد العلني واستيفاء الدائن حقه من ثمنه.

والحجز التنفيذي بذلك هو أو إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين، يقوم به المفوض القضائي[4]، أو كتابة الضبط، بناء على طلب من بيده سند تنفيذيا يحمل حق الدائن الثابت فيه، محقق الوجود ومعين المقدار.

وقد عني المشرع المغربي بتنظيم الحجز التنفيذي الذي يتخذ جملة من الصور وفقا لطبيعة المال المحجوز عليه، فقد يقع على منقول مادي أو على مبلغ من النقود الموجود في حوزة المدين أو على حق معنوي، وهذا ما يسمى بالحجز المنقول[5]. وقد يقع على عقار مملوك للمدين سواء في ذلك أن يكون هذا العقار في حوزة هذا الأخير أو في حوزة غيره وهذا ما يسمى بالحجز على العقار أو نزع الملكية[6].

وتتميز إجراءات الحجز على المنقول بالبساطة إذا ما قورنت بإجراءات حجز العقار، ويرجع ذلك إلى أن نزع ملكية المنقول من المدين أقل خطر من نزع ملكية العقار لضآلة قيمة المنقول بالنسبة لهذا الأخير، على الرغم من أن هذه النظرة قد أصبحت تخالف الواقع على إثر ما نتج عن التقدم العلمي من ظهور منقولات ذات أهمية كبيرة[7].

وبالنظر إلى أهمية العقار من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، إذا ما قورنت هذه الأهمية بالمنقول، فإننا نجد المشرع قد خصه بإجراءات طويلة ومعقدة لكي يتأتى الحجز عليه تنفيذيا، لذلك ستكون دراستنا مركزة بالأساس على إجراءات الحجز التنفيذي على العقار دون إغفال الإشارة إلى إجراءات الحجز على المنقول من حين لآخر.

وعلى كل ما سبق فإن الإشكال المطروح بخصوص هذا الموضوع هو، هل استطاع المشرع المغربي تحقيق الموازنة بين حماية المدين من جهة وحماية الدائنين والغير من جهة ثانية من خلال سنه لمجموعة من الإجراءات والمساطر تهدف كلها إلى التوفيق بين مصالح متعارضة.

كل هذا سيتم تناوله من خلال تقسيمنا لهذا الموضوع إلى فصلين:

المبحث الأول: الإجراءات الأولية للحجز التنفيذي.

المبحث الثاني: آثار البيع بالمزاد العلني.


المبحث الأول: الإجراءات الأولية للحجز التنفيذي.

لا يكفي حجز المال حجزا تنفيذيا للإعلان عن البيع بالمزاد، بل يتعين القيام بعدة إجراءات أولية تكون ضرورية لإعداد المال للبيع في مقدمتها تبليغ محضر الحجز التنفيذي وضبط الوضعية القانونية الواقعية لمحل الحجز التنفيذي وتحديد الثمن الأساسي لبيعه (المطلب الأول) هذا بالإضافة إلى وضع دفتر التحملات وإشهار البيع وتبليغ الأطراف المعنية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: وضعية المال المحجوز عليه وتحديد ثمن بيعه.

إن إجراءات الحجز التنفيذي تبدأ بالحجز على المنقول أولا ومن ثم لا يجوز الحجز على العقار إلا عند عدم كفاية المنقولات أو عدم وجودها بالمرة، أو وجدت ولكن القانون لا يجيز الحجز عليها واستثناء من القاعدة السابقة يجوز الحجز على العقار إذا كان الدائن[8] مستفيدا من ضمان عيني مباشر على العقار المحمل به (الفصل 445 و469 من ق.م.م) أو كان العقار قد حجز تحفظيا[9].

ولمباشرة مسطرة الحجز التنفيذي لابد من احترام مجموعة من القواعد الإجرائية من بينها ضبط وضعية المال المراد الحجز عليه (فقرة أولى) وتحديد الثمن الأساسي للبيع بالمزاد العلني (فقرة ثانية).


الفقرة الأولى: وضعية المال المحجوز عليه.

طبقا لمقتضيات (الفصل 449 من ق.م.م) يتم الحجز العقاري بتحويل الحجز التحفظي العقاري إلى حجز تنفيذي عقاري بناء على طلب من الحاجز وبتبليغ هذا التحول إلى المنفذ عليه شخصيا أو في موطنه أو محل إقامته أو طبقا لمقتضيات الفصل 39 من ق.م.م.

إن فكرة التحول هذه تقتضيها الطبيعة الوقتية للحجز التحفظي فهو لا يؤدي إلى بيع الأموال المحجوزة وإنما يهدف إليه، بحيث ينقضي هذا الحجز لوفاء المدين بدينه أو لعدم استيفاء الدائن للإجراءات المسطرية التي يتطلبها القانون أو يزول وينتهي ذلك بتحوله إلى حجز تنفيذي في إحالة عدم وفاء المدين[10] بدينه[11].

وإذا لم يسبق حجز العقار حجزا تحفظيا، فإن المفوض القضائي ينتقل إلى مكان وجود العقار المطلوب الحجز عليه تنقيذيا ومعاينته ليحرر محضرا بالحجز[12]

لكن قبل ذلك يجب عليه أن ينظر في الطلب المقدم إليه للتعرف على وضعية المال المراد الحجز عليه، وذلك ما إذا كان العقار محفظ أو في  طور التحفيظ مشاع أو غير مشاع وما إذا كان غير محفظ، ويتضمن هذا المحضر[13] تاريخ الحجز التنفيذي وكذلك التاريخ الذي بلغ فيه للمنفذ عليه، وحضوره أو غيبته في عملية الحجز مع الإشارة إلى أنه انتقل إلى عين المكان للوقوف على العقار موضوع الحجز واطلاع المحكوم عليه الذي وجده في مكان العقار  على صفته وموضوع مهمته، والطلب منه الوفاء بما في ذمته[14]، وإلا مواصلة المنفذ في اتباع الإجراءات وإقامة الحجز التنفيذي على العقار المذكور.

وفي  حال ما إذا كان العقار محفظا يتعين على المفوض القضائي أن يبرز اسم العقار ورسمه العقاري مع بيان موقعه ومساحته وحدوده والأملاك المتعلقة به والمجاورة له والبنيات والأشجار الموجودة به،  ومشمولاته بأكثر ما يمكن من الدقة والوضوح، وما إذا كان العقار به حائزا أو مستغل وصفته وأيضا التكاليف المترتبة عليه، والارتفاقات التي يتحملها وحق السطحية وما إذا كان منفصلا على ملكية الرقية وحالته تجاه المحافظة العقارية عند الاقتضاء[15]، ويجب أيضا ألا يغفل الإشارة إلى ثمار العقار الطبيعية ومنتجاته وريعه. ثم يجب تسليم رسوم الملكية على المفوض القضائي ممن هي في حوزته ليطلع عليه المتزايدون وإذا رفض الطلب فإن للحاجز أن يطلب من رئيس المحكمة بأن يستصدر أمرا بإيداع هذه الوثائق (الفصل 471 ق.م.م).

ويمكن أن يشمل الحجز أموالا ولو لم تذكر في الرسوم ويظهر أنها ملك للمنفذ عليه، إذا أدلى المنفذ (الحاجز) بما يفيد امتلاكه لها بإذن من رئيس المحكمة الابتدائية لمكان التنفيذ (الفصل 470 من ق.م.م)، أما إذا لم تسلم للمفوض القضائي رسوم الملكية، فإنه ينبغي عليه اتباع المسطرة التالية:

إما أن يصرح المدين بفقدان رسم الملكية وتعلق الأمر بعقار محفظ أو في طور التحفيظ أن يستصدر أمرا من رئيس المحكمة يقضي على المحافظ بتسليمه شهادة ملكية أو نسخة من المستندات الموضوعية والمعززة لمطلب التحفيظ حسب الأحوال (الفصل 471)[16].

وإما أن يصرح المدين بوجود دائن مرتهن حائز لوثائق الملكية، فإنه يجب على طالب التنفيذ اللجوء إلى المحكمة المختصة للحصول على إيداع هذه الوثائق وكذا على بيان من المدين والدائن المرتهن عن التكاليف التي يتحملها العقالر المراد الحجز عليه والحقوق المرتبطة به[17].

لابد من التذكير بأن الإجراءات المذكورة سابقا يشترك فيها العقار الغير المحفظ مع العقار المحفظ، باستثناء حالة التسجيل، إذ أن نسخة المحضر والأمر بالحجز ترسل إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده في سجل خاص معد لهذا الغرض، وبتسجيل الأمر بالحجز في المحافظة العقارية بخصوص العقار المحفظ.

إضافة إلى تم سرده سابقا فقد يتعلق الأمر أيضا بعقار قد يحتوي على أصل تجاري إذ في هذه الحالة لابد من الإشارة في محضر الحجز التنفيذي إلى مالك الأصل التجاري باعتباره مكتريا لهذا الأخير مع تحديد السمة الكرائية أو كان مالك العقار المحجوز نفسه هو منشأ الأصل التجاري هذه الحالة الأخيرة تعتبر إحدى الصعوبات التي تعرقل إجراءات التنفيذ، لأنه يتعذر بيع العقار منفردا على أصله التجاري، خاصة عندما يكون هذا الأخير بدوره مثقلا برهن لفائدة نفس الدائن أو دائن آخر، على أن هناك اتجاهين  بخصوص هذا الإشكال، اتجاه يقول بإمكانية بيع العقار والأصل التجاري بمزاد واحد على اعتبار أن الأصل التجاري عقار بالتخصيص واتجاه آخر يقول بضرورة إيقاف إجراءات بيع العقار  إلى حين استصدار حكم نهائي ببيع الأصل التجاري طبقا لمساطره الخاصة[18].

وإذا نحن ساندنا فإننا سنساند هذا الرأي الأخير على اعتبار أهمية الأصل التجاري في الوقت الحاضر، واعتباره منقولا بطبيعته مستقل عن العقار المحمل به، هذا بالإضافة إلى تفادي بيع العقار والأصل التجاري دفعة واحدة وما يترتب عن ذلك ببيعه بثمن بخس، وفي كل ذلك ضمانة حقيقة للطرف المدين المحجوز عليه تنفيذيا.

هذا بخصوص بيع العقار المثقل بأصل تجاري، فإنه هناك أيضا حالة لا تستوجب شرط عدم كفاية أو عدم وجود المنقولات، ألا وهي الحالة التي ينص عليها الفصل 469 من ق.م.م "لا يقع البيع الجبري إلا عند عدم كفاية المنقولات عدا إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني"، بحيث يتم التنفيذ مباشرة على العقار المرهون قبل المنقول بل على عقار معين قبل غيره من العقارات، وذلك احتراما إرادة الطرفين، وتطبيقا للمقتضيات المنظمة للضمانات العينية خاصة الفصل 157 من ظهير 2/6/1915[19] ([20]) ، وبالنظر إلى أهمية هذه الضمانات فقد أحاطها المشرع، بمجموعة من الإجراءات التي تمكنها من تأدية الوظيفة المرجوة منها، وعلى ذلك أفرد للبيوع العقارية المضمونة يرهون بإجراءات وشكليات خاصة يتعين اتباعها، منها استيفاء الشروط الأساسية التي يتطلبها إجراء الإنذار العقاري[21]، لكي تتأتى عملية إجراء الحجز التنفيذي على العقار المراد بيعه بالمزاد العلني.

نفس الشيء يتعين اتباعه إذا تعلق الأمر بحجز تنفيذي على منقول حيث يجب على المفوض القضائي تحديد الوضعية القانونية والواقعية للمال المراد حجزه بكيفية تتصف بالدقة والتفصيل، وعلى الخصوص إذا كان المنقول في حيازة شخص آخر غير مالك له حيازة واقعية.

وإذا ضبطت ملكية المال، وحددت وضعيته القانونية والواقعية تعين الشروع في تقييمه لتحديد ثمن انطلاق المزاد وذلك بواسطة خبير، وهو موضوع القفرة الموالية.

القفــــرة الثانية: تبليغ محضر الحجز التنفيذي وتحديد الثمن الأساسي

                   للبيع بالمزاد.

بعد تحرير محضر الحجز التنفيذي وتبليغه للأطراف المعنية يقوم المفوض القضائي بتسجيل هذا الأخير في الرسم العقاري إذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ، وإما في سجل خاص في المحكمة الابتدائية إذا تعلق الأمر بعقار غير محفظ، على أنه يتم تسجيل محضر الحجز بالنسبة للأصل التجاري في السجل التجاري.

ومن ثم يترتب على تبليغ محضر التنفيذي وتسجيله، منع المنفذ عليه القيام بأي تفويت في العقار تحت طائلة البطلان، وتعقل ثمار هذا الأخير ومداخيله من المدة اللاحقة للتبليغ، وتوزع بنفس المرتبة مع ثمن العقار نفسه[22].

كما يقوم المفوض القضائي بتعيين حارس على العقار المحجوز، وذلك لأجل التوصل إلى بيعه بالمزاد العلني، وإذا كان العقار مكترى للغير وقت الحجز فإن هذا الأخير يعين حارسا قضائيا ويعتبر الإشعار أو التبليغ بوقوع الحجز على العقار الموجه للمكتري بمثابة حجز لدى الغير بين أيديه على المبالغ التي كان سيؤديها عن حسن نية  قبل التبليغ، بالنسبة المدة الموالية لهذا الإجراء[23]. وعليه يمنع على المكتري تسليمها للمنفذ عليه ابتداء من تاريخ التبليغ وعليه تفويتها للمفوض القضائي أو إلى صندوق المحكمة لتضاف إلى ثمن البيع حسب مقتضيات الفصل 475 من ق.م.م على أنه إذا أداها للمدين فإنه لا يبرئ ذمته من هذه المبالغ.

نفس الشيء بخصوص الأثر الذي يترتب على تبليغ محضر الحجز التنفيذي للمنقول، مع خلاف بسيط بالنسبة لأحقية المدين في استعمال المال المنقول عكس الأموال العقارية التي لا يجوز فيها للمدين استعمالها.

بالنظر إلى أهمية العقار الاقتصادية والاجتماعية، فإنه يتعين تحديد الثمن الأساسي الذي سيباع به من ذوي شأن لهم الدراية في ذلك، والوسيلة المعتمدة في تقييم العقارات هي اللجوء إلى الخبرة[24] يتولاها خبير معترف به في هيئة الخبراء وذلك تفاديا ليبع  العقار بثمن بخس أو مغال فيه[25]، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تكريس الحماية المتوازنة بين الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه.

حيث يقوم المفوض المكلف بالتنفيذ بتقديم طلب لرئيس المحكمة لاختيار خبير تكون مهمته معرفة العقار المراد الحجز عليه وتحديد قيمته، وفي حالة صدور هذا الأمر القضائي، يعمد طالب الحجز إلى إيداعه بصندوق المحكمة المبلغ المحدد لأتعاب الخبير، بعد ذلك يقوم المفوض بتبليغ هذا الأخير بنسخة من الأمر وينذره بالقيام بمهمته داخل الأجل المحددة له[26].

بمجرد توصل الخبير بهذا الأمر القضائي يبادر إلى توجيه استدعاء للطرفين برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل حسب مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، وتحديد التاريخ المحدد لإجراء الخبرة، وبحلول هذا الأجل ينتقل الخبير إلى عين المكان لمعاينة العقار ويحدد موقعها ومساحته ومشمولاته، وجميع مرافقه، ثم يتحرى وضعية العقار للتعرف إلى القيمة الحقيقية للعقار معتمدا على الأثمان المتداولة للعقارات المجاورة  والمماثلة له.

كما يجب على الخبير الرجوع إلى رئيس المحكمة الذي عينه للحصول على أمر قضائي للترخيص له بفتح أبواب العقار عند الاقتضاء، إذا ما اعترضته صعوبات، أو امتنع المحجوز عليه من تقديم مساعدة إليه وعدم تسليم بعض الوثائق للخبير.

وبعد أن تتجمع لديه كافة العناصر الأساسية لتحديد الثمن الأساسي، يقوم بإيداع تقرير مفصل بكتابة الضبط يضم للملف التنفيذي يحدد فيه ثمن بيع العقار[27].

المطلب الثاني: دفتر التحملات وإشعار البيع وتبليغ الأطراف المعنية.

لكي يتم بيع العقار بالمزاد العلني يتعين على  المفوض القضائي تهييء دفتر التحملات وإشهار البيع (فقرة أول) لكي يتأتى له عملية تبليغ الأطراف المعنية (الفقرة الثانية).

القفرة الأولى: وضع دفتر التحملات وإشهار البيع.

بعد وضع العقار بيد القضاء وتبليغ الحجز التنفيذي، تبدأ مرحلة جديدة من مراحل التنفيذ على العقار، فخلال أجل الشهر المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 471 من ق.م.م[28]

والحكمة من اشتراط وقوع الحجز وانصرام أجل الشهر هو الحرص على عدم ترك مصير المدين معلقا بيد الدائن، يبدأ المفوض القضائي بتهييء دفتر التحملات[29]. وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من أهمية إعداد دفتر التحملات، نجد المشرع قد اكتفى بالإشارة إليه إشارة عابرة في الفصلين 474 و477 من ق.م.م والفصل 209 من ظهير يونيو 1915، دون وضع تعريف له ودون النص على بياناته الأساسية ولا شروطه ولم يتعرض لجزاء الإخلال بها[30].

رغم ذلك درج العمل القضائي[31] على تضمينه كافة شروط البيع  بتحديد تاريخ افتتاح السمسرة مع مراعاة مقتضيات الفصل 476 من ق.م.م التي توجب أن تفتتح السمسرة بعد ثلاثين يوما من تبليغ الحجز مع إمكانية تمديد هذا الأجل بأمر من رئيس المحكمة لمدة لا تتجاوز في الكل 90 يوما، والقيام بالإشهار القانوني على نفقة الدائن بواسطة إعلان يتضمن تاريخ المزاد واسم العقار وموقعه وحدوده والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها وعقود الكراء المبرمة بشأنه، وهل هو محفظ أو غيره محفظ وهل هو ملك خالص للمدين أم هو على الشياع مع شركاء آخرين[32]. بالإضافة إلى الثمن الأساسي للبيع الذي حدده الخبير.

كما يتضمن دفتر التحملات الجزاء المترتب عليه عند الامتناع عن أداء ثمن البيع من طرف المتزايدين الذي رسا عليه المزايد، ألا وهو إعادة البيع على مسؤوليته وطبعا للفصل 486 من ق.م.م وبالنظر إلى أهمية هذا الدفتر ومن أجل توحيد شروط البيع في جميع المحاكم، لقد وضعت وزارة العدل نموذجا له يوجد بكتابة الضبط[33].

بعد وضع دفتر التحملات يقوم المفوض القضائي المكلف بالتنفيذ بتعليق إعلان عن البيع وإشهاره بكل الوسائل التي تمكن من جلب أكبر عدد ممكن من المتزايدين وذلك حسب الفصل 474 من ق.م.م:

- على باب مسكن المحجوز عليه وعلى كل واحد من العقارات المحجوزة وكذا في الأسواق المجاورة لكل عقار من هذه العقارات: أو باللوحة المخصصة للإعلانات في المحكمة التي يوجد مقرها بمحل التنفيذ.

- بكل وسائل الإشهار المأمور بها عند الاقتضاء من طرف الرئيس حسب أهمية الحجز.

ومن خلال هذا الفصل يتبين لنا بأن وسائل الإشهار المنصوص عليها في القانون يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع وهي الإشهار بتعليق إعلانات بيع يتم طبعها على نفقة الدائن وينبغي أن تكون كبيرة أو متوسطة الحجم وتكتب باللغة العربية بخط واضح وبأحرف بارزة ولغة سهلة، كذلك يتم الإشهار بواسطة وسائل الإعلان بالنظر إلى الدور الذي تلعبه في الوقت الراهن، وما لها من تأثير كبير في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومن ثم كان ضروريا أن ينتبه إلى ذلك المشرع، ويشير إلى أن إشهار بيع  العقار المحجوز ينبغي أن يتم بكل وسائل الإشهار المناسبة والمأمور بها، من طرف رئيس المحكمة.

هذا بالإضافة إلى وسائل الإشهار في الجرائد والإذاعة والتلفزة وذلك بالنظر إلى النص التشريعي الذي يعطي إمكانية اللجوء إلى وسائل إشهار أخرى[34].

وتكمن أهمية الإشهار القانوني في أنه يعطي البيع بالمزاد العلني صفة العلنية حيث يبلغ بواسطته للعموم تاريخ المزاد ومكانه والعقار المبيع[35] وفي ذلك ضمان لحضور أكبر عدد ممكن من المتزايدين فتقع المناقشة في تقديم العروض وبالتالي يؤدي إلى بيع العقار بثمن مناسب يتوخاه المدين من أجل إبراء ذمته من الدين الملقى على عاتقه.

القفرة الثانية: تبليغ الأطراف المعنية.

إن بيع العقار بالمزاد العلني يخص بالضرورة جملة من الأشخاص وهم الطرف المنفذ عليه وطالب الحجز الذي يتابع إجراءات البيع لتحصيل دينه،  وبصفة عامة جميع أصحاب الحقوق العينية المسجلة على العقار وأصحاب الحقوق الشخصية وكل من يعنيهم البيع  حسبما تنص عليه الفصول 473 و476 من ق.م.م.

ولذا يتعين على المفوض القضائي المكلف بالتنفيذ بتبليغ هؤلاء بيوم البيع، وضمن الآجال المحددة قانونا مع الإشارة إلى أن أهمية تبليغ المدين للمرة الثانية في العشرة الأيام الأخيرة والسابقة لتاريخ المزايدة حسبما ينص عليه الفصل 476 من ق.م.م الذي يحيل في فقرته الثانية على الفصل 469 من ق.م.م والذي يحيل بدوره على مقتضيات الفصل 39 من نفس القانون، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تأكيد حماية الطرف المدين وإعذاره للمرة الثانية للوفاء بما في ذمته.

إلا أننا نعتقد مع بعض الفقه[36]، بأن المشرع لم يكن موفقا في الربط بين الفصول 476 و469 من ق.م.م من جهة، ولا في اشتراطه تبليغ المحجوز عليه مرتين من جهة أخرى، بالنظر إلى تيقن مصالح كتابة الضبط وأقسام التنفيذ من استحالة تطبيق هذا المقتضى، ولذلك درج العمل حاليا بهذه الأقسام على تبليغ واحد للمدين لآخر عنوان معروف له، بالتزامن من مع توزيع إعلانات البيع للإشهار.

هذا بالإضافة إلى أهمية تبليغ الشركاء عندما يتعلق الأمر بالملكية الشائعة، بحيث يقوم المفوض بإخطار شركاء المنفذ عليه في الملكية بإجراءات التنفيذ ضد شريكهم وذلك[37] حتى يتمكنوا من المشاركة في السمسرة التي سيتم بشأنه بيع العقار الذي يشاركون المنفذ عليه فيه (الفصل 473 من ق.م.م) مع الإشارة إلى الأهمية البالغة التي تكتسيها عملية تبليغ الشركاء بإشهار اليبع، من بينها بالإضافة  إلى مشاركتهم في المزاد العلني، تجنيب المسطرة إشكاليات عديدة على رأسها مطالبة هؤلاء بعد البيع بالمزاد العلني عند عدم إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة فيه، وبصدد هذا نساند الرأي القائل[38] بأن تبليغ الشركاء في حالة الملكية الشائعة سيسد باب ممارسة حق الشفعة باستثناء حالة عدم حضورهم إذا لم يتم إعلامهم بإجراء عملية المزايدة، على اعتبار تسهيل إجراءات الحجز التنفيذي، واقتضاء الدين بسرعة، وهذا ما تفاداه المشرع المصري بنصه صراحة[39] على عدم إمكانية ممارسة حق الشفة في البيع بالمزاد العلني، هذا ما لم يستجب له المجلس الأعلى في أحد قراراته[40]، والذي أجاز إمكانية ممارسة الشفعة بعد البيع.


المبحث الثاني: آثار الإجراءات الأولية للحجز التنفيذي.

تعتبر مرحلة البيع بالمزاد العلني أهم وأدق مراحل التنفيذ القضائي بصفة عامة سواء تعلق الأمر بحجز منقولات أو عقارات ولعل السبب في ذلك يعود أولا وأخيرا إلى الآثار التي تنتج عن هذا البيع وهي تجريد الشخص من ملكيته، وتشريد عائلته أو إفلاس تجارته في وقت أصبح فيه اللجوء إلى الحصول  على ديون شيئا ضروريا ليس فقط من أجل تشجيع الاستثمارات ولكن أيضا من أجل تحقيق حاجيات أساسية للمواطن العادي.

وعليه فإنه بالنظر إلى أهمية هذه المرحلة فإننا سنتناول فيها مسطرة تلقى العروض والبيع بالمزاد من طرف كتابة الضبط في (المطلب الأول) وإلى إجراءات إيقاف وإعادة البيع بالمزاد العلني في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تلقي العروض والمزايدة بكتابة الضبط.

تبدأ مرحلة بيع العقار بالمزاد العلني بإجراء عملية تلقي العروض بكتابة الضبط (فقرة أولى) وذلك قصد التمهيد لإجراء عملية البيع بالمزاد العلني (فقرة ثانية).

القفرة الأولى: تلقي العروض بكتابة الضبط.

بعد قيام المفوض القضائي بوضع دفتر التحملات وتحديد موعد البيع وشروطه بواسطة عملية الإشهار يعمد إلى تلقي العروض بكتابة الضبط من طرف الراغبين في المزايدة بعد اطلاعهم على كافة أوراق الملف التنفيذي الذي يضعه هذا المفوض رهن إشارة العموم، كما يقوم بتسجيل هذه العروض حسب الترتيب الذي قدمت إليه في محضر معد لهذا الغرض، مع الإشارة إلى أن المشرع لم يحدد كيفية تقديم العروض شفاهيا أم كتابيا على أن العمل في المحاكم درج على تلقي العروض كتابة، وذلك بتضمينها بتصريح مقدم العرض، وبتوضيح هويته وعنوانه ومبلغ العرض وتوقيعه المتزايد مع اشتراط تأدية هذا الأخير نسبة محددة في 3% فائدة خزينة الدولة[41].

وبخصوص تقديم العروض بواسطة البريد أو الهاتف وغيرها من وسائل الاتصال، فإننا نجد المشرع لم يشر لهذا الاتصال، وبالنظر إلى عمل القضاء الذي درج على لقي العروض كتابة، فإنه لا يمكن استعمال هذه الوسائل لصعوبة تحديد هوية المتحدث ولتعذر توقيعه على محضر الإشهاد عليه بالعرض وغيرها من الأسباب الأخرى التي لا تمكنها من معرفة مقدم العرض.

على أنه يمكن تقديم العروض بواسطة محام بالنيابة على موكله لأن ذلك لا يدخل في الاستثناءات التي يدلي فيها المحامي بوكالة خاصة عن موكله، هذا فضلا عن جواز التصريح بإمكانية المزايدة عن الغير طبقا للفصل 477 ق.م.م.

القفرة الثانية: المزاد العلني.

إن افتتاح المزاد العلني لبيع العقار يعتبر آخر مرحلة في عمر مسطرة الحجز التنفيذي العقاري، موضوع السمسرة ، حيث تتم فيه المزايدة من طرف المتزايدين بعد أن تقوم كتابة الضبط بالتذكير بالعقار موضوع البيع وبالتكاليف التي يتحملها والثمن الأساسي المحدد للسمسرة في دفتر التحملات كما تبين آخر أجل لقبول العروض الجديدة الشفوية بالقاعدة، على أنه جرت العادة بأن لا يسمح بتقديم العروض الشفاهية في المزاد العلني إلا لمن قدم شيكا معتمد أو مضمونا الأداء بمبلغ لا يقل عن 50% من الثمن الأساسي أو لمن بإيداع هذا المبلغ بصندوق المحكمة أو قدم كفالة بنكية[42]. وهذا يتماشى مع أرادة المشرع الذي اشترط في الفصل 477 من ق.م.م بإرساء المزاد على المتزايد الأخير الذي قدم أعلى عرض موسرا كان أو كفيلا موسرا أيضا.

بعد ذلك تقوم كتابة الضبط بالمناداة بالبيع انطلاقا من الثمن الأساسي للبيع المحددة من طرف تقرير الخبرة، واستمرارها في هذه المناداة وتكرار العروض المقدمة إلى حين التوقف عن تقديم أي عرض جديد إلى أن يتم في الأخير بإطفاء ثلاثا شمعات مدة كل واحدة منها دقيقة واحدة تقريبا يتم إشعالها على التوالي ويحرر بعد ذلك محضر إرساء المزاد[43].

والملاحظ عمليا بأن كثيرا من كتابات الضبط[44]، بالمحاكم المغربية لا تعمل بهذه الوسيلة والتي لم تعد متوفرة واقعيا لدى بعضها حيث تقوم بتعويضها بالأعداد من 1 إلى 3 دقيقة واحدة تفصل بين كل عدد منها وتجدر الإشارة إلى أن الغاية من هذه المدة (ثلاثة دقائق) تكمن في منح فرصة للمتزايدين الحاضرين للتأمل والتفكير لأنه بمرور هذه المدة فإنه لا يمكن تقديم أي عرض جديد، على أنه بالإضافة إلى هذه الغاية فإننا نعتقد بأنها فرصة يمكن أن تمنح للمدين المحجوز عليه للقيام بأداء ما في ذمته  وذلك لتكريس الحماية الضرورية لهذا الأخير.

وإذا نحن نظرنا  إلى هذه الإجراءات التي تتعلق بالمزاد العلني، نجد هناك تشابها بخصوصها فيما يتعلق الأمر بالحجيز التنفيذي على العقار أو على المنقول باستثناء الجهة المكلفة بهذا المزاد حيث نجد مقتضيات المادة 15 المتعلقة بظهير المفوضين القضائيين تمنح اختصاص إجراء البيع بالمزاد العلني بالنسبة للمنقولات للمفوض القضائي أما بيع العقارات في هذا المزاد فإن الجهة المختصة هي كتابة الضبط.

المطلب الثاني: تأجيل أو إيقاف البيع بالمزاد وإعادته.

قد توجد بعض الحالات التي تحول دون إجراء السمسرة في الوقت المحدد لها من طرف الجهة المكلفة بالتنفيذ ومن هذه الحالات حالة تأجيل البيع طبقا لمقتضيات الفصل 478 من ق.م.م وحالة إيقاف إجراءات البيع (الفقرة الأولى)، وهناك أيضا حالة تتعلق بإعادة هذه السمسرة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تأجيل البيع.

ينص الفصل 478 من ق.م.م المعدل بمقتضى ظهير 10/09/93 على أنه : "لا يمكن تغيير التاريخ المحدد للسمسرة، إلا بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية الذي يقع التنفيذ بدائرته تبعا لمقال الأطراف أو لعون  التنفيذ، ولا يمكن ذلك إلا لأسباب خطيرة ومبررة بصفة كافية وخاصة إذا  لم تكن هناك عروض أو كانت العروض المقدمة غير كافية بصفة واضحة.

ومن خلال هذا الفصل يتبين لنا بأن المشرع قد تشدد في إجراء تأجيل البيع بالمزاد العلني فربطها بوجود أسباب خطيرة ومبررة بصفة كافية، ومن هذه الأسباب والتبريرات الحالة التي لا يحضر فيها المتزايدون، أو يحضرون دون تقديم أي عرض أو عدم كفاية العروض المقدمة عند ما تكون أقل من الثمن الأساسي المحدد للمزاد، وأيضا حالة اتفاق المحجوز عليه والحاجز على تأجيل البيع ومنح مهلة إضافية لهذا الأول للوفاء بالدين وأيضا حالة صدور أمر قضائي يمنح المحجوز عليه أجلا استرحامي حيث يتم الرجوع في كل هذه الحالات إلى رئيس المحكمة الابتدائية لتأجيل البيع.

على أنه هناك رأي يدعو إلى أنه متى قرر رئيس المحكمة الابتدائية تأجيل هذا البيع فإنه يتعين على هذا الأخير تحديد تاريخ المزاد القادم،[45] لكي يتم إشهاره وتبليغه لجميع الأطراف المعنية، وهنا يختلف إجراء تأجيل البيع عن إجراء إيقاف البيع. [46]

بالإضافة إلى إجراء تأجيل البيع  بالمزاد العلني ، فإنه يمكن إيقاف هذا الأخير  وذلك عندما تقام دعوى الاستحقاق للعقار المحجوز طبقا للفصل 482 من ق.م.م أو دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي حسب الفصل 484 من ق.م.م[47].

الفقرة الثانية: إعادة البيع بالمزاد العلني.

هناك حالات كثيرة يتم بمقتضاها إعادة البيع بالمزاد منها حالة عدم تقديم أي عرض أو عدم كفاية العروض، المقدمة أو زوال السبب الذي اعتمد في تأجيل البيع الأول كما في حالة انتهاء الأجل الاتفاقي بين الطرفين أو الأجل الاسترحامي، أو في حال ما إذا تعلق الأمر بصدور حكم بإبطال السمسرة الأولى، أو تقديم عرض بزيادة سدس ثمن البيع ومصاريفه بحيث يجوز لكل شخص وداخل أجل عشرة ايام من تاريخ السمسرة أن يقدم عرضا جديدا بالزيادة عما رسا به المزاد بشرط أن يفوق


مقدار السدس من البيع الأصلي والمصاريف[48]([49]).

 وبعد هذه الزيادة تقع السمسرة بصفة نهائية بعد انصرام أجل 30 يوما يعلن عنها وتشهر وفق الإجراءات المتخذة في السمسرة الأولى، وأيضا هناك حالة أخرى وهي عدم قيام الراسي عليه المزاد بإيداع مجموع الثمن والمصاريف بكتابة الضبط خلال عشرة أيام فإذا لم ينفذ الراسي عليه المزاد شروط المزايدة داخل هذا الأجل أنذرته كتابة الضبط، فإن لم يستجب يعاد المزاد مرة أخرى على مسؤوليته طبقا للفصل 485 من ق.م.م وعهدته بإشهار جديد وسمسرة جديدة بعد ثلاثين يوما من الإشهار، ويترتب على المزايدة الجديدة فسخ الأولى بأثر رجعي، ويلتزم من رسى عليه المزاد في السمسرة الأولى بأداء الفرق إن كان المزاد الأخير أقل من الأول دون أن يكون له حق ما ينتج من زيادة[50].

وتجدر الإشارة إلى أن إجراءات الحجز التنفيذي العقاري المتعلقة بتأجيل أو إيقاف البيع، وإعادته هي نفسها المطبقة على الحجز التنفيذي على المنقول.

نستنتج من خلال هذا الفصل بأن المشرع قد سن مجموعة من الإجراءات الأولية والتي هي في كثير منها إجراءات معقدة ولا تستجيب لعامل السرعة في منح الحجز التنفيذي آثاره القانونية بسهولة، غير أن ذلك يبرر من خلال غاية المشرع في حماية الدائن والمدين بصفة خاصة، وتحقيق التوازن بينهما بصفة عامة، فإذا نظرنا إلى هذه الإجراءات نجد بأن إجراء وضع دفتر التحملات وإشهار البيع وكذا تحديد الثمن الأساسي للبيع كلها إجراءات تخدم الدائن بقصد استيفاء دينه وفي مقابل ذلك نجد إجراءات تبليغ الأطراف المعنية وتأجيل أو إيقاف البيع وكذلك إعادته كلها إجراءات تمكن المدين من منحه فرصا للوفاء بما في ذمته، وكل ذلك في محاولة المشرع في تحقيق  نوع من التوازن بين الدائن والمدين.


المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن البيع بالمزاد.

مما لاشك فيه بأن بيع العقار بالمزاد العلني تترتب عليه مجموعة من الآثار آثار تتعلق بالشخص الذي رسا عليه المزاد والشخص المحجوز عليه وطالب الحجز هذا بالإضافة إلى آثار تتعلق بالعقار الذي وقع عليه البيع (المطلب الأول)، على أنه يمكن للغير الذي لم يكن طرفا في عملية الحجز التنفيذي أن ينازع في إجراءات الحجز التي انصبت على ممتلكاته العقارية عن طريق رفع دعوى الاستحقاق الفرعية، هذا ويجوز لأطراف الحجز التنفيذي أو من يهمه الأمر بأن يطعنوا في  هذه الإجراءات (المطلب الثاني).

المطلب الأول: آثار البيع بالنسبة لأطراف الحجز.

بعد رسو المزاد العلني على المتزايد الذي قدم أعلى عرض أو زاد قيمة السدس على هذا العرض وإيقاع السمسرة بصفة نهائية بعد انصرام أجل ثلاثين يوما بعدما يقوم هذا الأخير بالوفاء بالتزاماته بأداء الثمن والمصاريف، فإنه يتسلم محضر إرساء المزاد[51]، ويعمل على تسجيله بالرسم العقاري إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ، أما إذا كان غير محفظ فإن تسجيله يتم في سجل خاص لدى كتابة الضبط، وبعد القيام بذلك يترتب على البيع آثار قانونية، بالنسبة للمشتري أو العقار نفسه أو المحجوز عليه أو كفيه والدائن.

فالمشتري يكتسب حقوقا وتترتب عليه التزامات، والعقار يتم تطهيره ونقل ملكيته إليه، كما أن المحجوز عليه تبرأ ذمته تماما إذا كان كفيلا عينيا أو في حدود ثمن البيع، إذا كان مدينا أصليا والدائنون تنتقل حقوقهم إلى الثمن الذي تم إيداعه بصندوق المحكمة، لكي تتأتى له عملية استيفائه حسب الأولوية التي يتمتعون بها، أو بالمحاصة إذا كانوا من درجة واحدة[52]. كل هذا يمكن استنتاجه من مقتضيات الفصل 480و 481 من ق.م.م بحيث يعد محضر المزايدة[53] في منطوق الفصل 480 من ق.م.م:

- سند للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه ولذوي حقوقه.

- سند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد بعد إثباته تنفيذ كل الشروط اللازمة لصحة المزايدة وهذا المحضر لا ينقل كل الحقوق التي كان يملكها المدين إلى الراسي عليه المزاد. بل ينحصر أثره في نقل حقوق الملكية التي كانت للمحجوز عليه في العقار المحجوز [54] وخاصة إذا كان مشاعا وهذا ما أكد عليه المجلس الأعلى في أحد قراراته[55] بأن ارساء المزاد العلني لا ينقل إلى من رست عليه المزايدة إلا حقوق ملكية المحجوز عليه ولا يتعداه إلى ملكية الغير.

المطلب الثاني : دعوى بطلان إجراءات الحجز واستحقاق العقار.

إن مسطرة الحجز التنفيذي الوارد على العقار والتي تبدأ بتوجيه طلب من الدائن لأجل الحجز على العقار تنفيذيا وتنتهي ببيع العقار يمكن أن تكون محل طعن ومنازعات كثيرة إما من طرف المحجوز عليه أو كفيله أو من طرف الحاجز أو باقي الدائنين المتدخلين في إجراء الحجز، وإما من طرف أشخاص آخرين من مسطرة التنفيذ وهذا ما سنتناوله في (الفقرة الأولى)  ومن ناحية أخرى يمكن لأغيار المتضررين من مسطرة الحجز التنفيذي، الطعن فيها والمنازعة في إجراءاتها، لحماية مصالحهم وحقوقهم كمن يدعي ملكية العقار المحجوز أو من يملك مجرد حق شخصي أو عيني على العقار، في حالة عدم الإشارة إليها في محضر الحجز أو دفتر التحملات أو إعلان الإشهار وهكذا ما سنتطرق إليه في( الفقرة الثانية)[56] 

الفقرة الألى : دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي

ينص الفصل 484 من ق.م.م على أنه" يجب أن يقوم كل طعن بالإبطال في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وتتبع في هذا الطعن نفس المسطرة المشار إليها في الفصل السابق المتعلق بدعوى الاستحقاق".

من خلال هذا الفصل يتبين على أنه يمكن رفع دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي من كل شخص تضررت مصلحته جراء الإخلال بهاته المسطرة أو إهمالها[57] و يأتي المحجوز عليه وكفيله والدائن في مقدمة الأشخاص الذين يرفعون هذه  الدعوى وطبعا إلى جانب حاجز العقار أو كل من له حق شخصي أو عيني عليه، وأخيرا الأغيار إذا كانت لهم مصلحة في ذلك على أنه تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان المحجوز عليه هو الطرف المدعي في هذه الدعوى فإن الطرف المدعى عليه هو الحاجز والمباشر للإجراءات و لذلك لا تقبل الدعوى إذا لم ترفع ضد هذا الأخير كما في حالة إقامتها تجاه المفوض القضائي وحده باعتبار أن هذا الأخير يباشر الإجراءات نيابة وباسم الحاجز، نعم يمكن توجيه هذه الدعوى ضدهما معا أي المفوض والحاجز فإنه في هذه الحالة تكون مقبولة[58].

وترفع هذه الدعوى بمقال مكتوب قبل انتهاء السمسرة، على أن هناك من يرى[59] بأن إمكانية رفعها تبقى قائمة حتى بعد إرساء المزاد، كما أن محكمة موقع العقار هي المختصة بالنظر في هذه الدعوى وفق قواعد المسطرة الكتابية المنصوص عليها في الفصل31من ق.م.م.

فإذا كان سبب بطلان الإجراءات هو عدم توفر الدائن على سند قابل للتنفيذ فإنه يجوز للمنفذ عليه اللجوء إلى قضاء الموضوع لتقرير هذا البطلان طبقا لما نصت عليه المادة 403 من ق.م.م أما إذا تعلق الأمر بعدم تقدير الدين المطلوب استيفاءه، جاز للمنفذ عليه طلب بطلان الإجراءات اللاحقة.

إلى حين تقديم هذا الدين طبقا للمادة المشار إليها سابقا كما أن عدم تبليغ نسخة من السند التنفيذي أو محضر الحجز يعتبر إخلالا بأهم إجراء في مسطرة الحجز العقاري، إذ هذا الإجراء يشكل حماية حقيقية للمحجوز عليه في مواجهة الدائنين الذين يرغبون الحجز على العقار.

ونظرا لأهمية الإجراء فإن عدم القيام به أو اتخاذه شكلا مخالفا لهدف المشرع من شأنه أن يؤدي إلى بطلان الإجراءات اللاحقة للحجز التنفيذي بالإضافة إلى أنه يمكن تقرير بطلان الإجراءات إذا انصبت على عقار يمنع قانونا الحجز عليه احتراما لإرادة المشرع.

كما أن خرق قاعدة الحجز على المنقول قبل العقارات تعتبر أيضا من أهم موجبات تقرير بطلان الإجراءات اللاحقة للحجز التنفيذي العقاري استنادا إلى مقتضيات المادة 445و 469 من ق.م.م.

 فبهذا فإن الحكم ببطلان هاته الإجراءات يترتب عليه إرجاع الأطراف إلى الوضع الذي كانوا عليه قبل الحجز فماذا كان سبب البطلان هو عدم التوفر على سند قابل للتنفيذ كان الحجز باطلا بطلانا عاما، أما إذا تعلق الأمر بخرق المسطرة أو الشكليات القانونية الواجب اتباعها في عملية التنفيذ كان البطلان جزئيا ويجب على  المحكوم له إعادة الإجراءات وتصحيحها[60].

وتبعا لذلك فإن موضوع الدعوى ، يكمن أن يكون طعنا في إخلالات شكلية الهدف منها بطلان الإجراءات والحكم بضرورة إعادتها بشكل سليم كما أن الدعوى يمكن أن يكون سببها التمسك بأسباب موضوعية تنازع في الحجز العقاري من أساسه الغاية منها الحكم بالتوقف عن إجراءات الحجز نهائيا[61].

 بالإضافة إلى الإجراءات التي تطرقنا إليها سابقا والتي تكون مرحلا للطعن أو البطلان أثناء خرقها، فإن هذا الجزاء يتقرر أيضا عندما يكون أساسه، عدم احترام إجراء الإشعار أو عدم إيداع دفتر التحملات وتعليقه على باب المحكمة الفصل 469 من ق.م.م أو عدم احترام مقتضيات الفصول 474 إلى 479 من ق.م.م.

وخلاصة القول بخصوص الطعن في إجراءات الحجز التنفيذي نجد أن المشرع كان حكيما في  الفصل 483 من ق.م.م حيث رتب على مجرد إقامة دعوى البطلان أثرا موقفا الإجراءات التنفيذ، ولكنه في الوقت نفسه خول المحكمة الصلاحية لتأمر بمواصلة التنفيذ عندما لا تكون الدعوى معززة بوثائق تبدو من خلالها أن الدعوى جدية وكل ذلك سعيا وراء تحقيق التوازن بين حقوق المحجوز عليه والحاجز.

إلى هنا قد تبدو الأمور واضحة لكن المشكل الذي يطرح نفسه هو عندما يدعي أحد الأغيار وقوع الحجز التنفيذي على عقارات يملكها، ففي مثل هذه الحالة يمكن لهذا الشخص إبطال إجراءات الحجز وذلك برفعه لدعوى تسمى بدعوى الاستحقاق الفرعية.

الفقرة الثانية: دعوى الاستحقاق الفرعية.

قد لا يكون القار المحجوز مملوكا بالفعل للمدين المحجوز عليه كما قد يتمسك الغير بملكيته مع – افتراض عدم التزامه بدين المحجوز-[62] لذلك نص المشرع في الفصل 482 من ق.م.م " إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق..."

ويتضح، من خلال هذا الفصل الذي تطرقنا إليه سابقا، أن المشرع فتح أمام الغير المجال ليعترض على إجراءات الحجز التي تقع على ملكه، وذلك برفعه دعوى الاستحقاق الفرعية[63]. إذن ما هي شروط هذه الدعوى؟ (أولا)، وما هي المحكمة المختصة بها؟ (ثانيا)، وأخيرا ما هو الأثر الناتج عنها؟ (ثالثا).

أولا : شروط رفع دعوى الاستحقاق الفرعية:

اشترط المشرع لصحة هذه الدعوى ضرورة توافر ما يلي:

أ- أن يكون هناك حجز تنفيذي واقع على عقار.

ب- أن ترفع بمقال مكتوب قبل الانتهاء من المزايدة النهائية

ج- أن يكون ادعاء الغير مبني على أساس صحيح يثبت ملكية العقار.

أ – موضوع دعوى الحجز التنفيذي على العقار:

وهو شرط ضروري لصحة هذه الدعوى بحيث إذا لم يكن هناك حجز تنفيذي واقع على عقار فإن من مصلحة طالب الاستحقاق تنعدم وبالتالي تكون غير مقبولة شكلا.

والمقصود بالعقار حسب القانون المغربي، الأراضي والبنايات والمحصولات الفلاحية الثابتة بجذورها وثمار الأشجار التي لم تجنى بعد والغابات التي لم تقطع أشجارها، فهذه من قبيل العقارات بطبيعتها، أما العقارات بالتخصيص فهي التي جعلها المالك بأرضه لخدمة هذه الأخيرة واستغلالها ولو كانت تعتبر من المنقولات ما دامت قد رصدت وخصصت بصفة مستمرة لخدمة العقار بالطبيعة[64].

ب- أن ترفع بمقال مكتوب قبل انتهاء المزايدة النهائية:

 ترفع دعوى الاستحقاق الفرعية أمام المحكمة المختصة طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في ق.م.م حيث تقدم بمقال مكتوب من طرف الغير[65]. ويتضمن البيانات الضرورية المنصوص عليها في الفصل 31 من ق.م.م.

 كما يجب أن تتم قبل الانتهاء من المزايدة النهائية طبقا للفصل 482 من ق.م.م. حيث يحق لهذا الغير أن يرفع هذه الدعوى ابتداء من تاريخ إجراء الحجز إلى تاريخ المزايدة الأخيرة المنصوص عليها في المادة 479 و485 من ق.م.م[66] وإذا ما تم رفع هذه الدعوى خارج الأجل المنصوص عليه سابقا تعتبر دعوى استحقاق أصلية بالنسبة للعقارات التي بيعت وفرعية بالنسبة للعقارات التي  لم يتم بيعها بعد.  

 ج- استناد الدعوى على أساس صحيح.

 يجب أن ترفع الدعوى بوثائق يظهر أنها مبنية عل أساس صحيح ودون تأخير تثبت ملكية الغير بصفة واضحة ودقيقة وذلك من أجل وقف مسطرة الحجز التنفيذي بالنسبة للأموال المدعى بها الاستحقاق، طبقا للفصلين 482 و483.

ثانيا: المحكمة المختصة والمسطرة المتبعة لديها:

لم يشر المشرع المغربي إلى المحكمة المختصة بالنظر في دعوى الاستحقاق الفرعية للعقار على خلاف ما فعله مع دعوى الاستحقاق بالنسبة للمنقول إذا حدد المحكمة المختصة بمحكمة مكان التنفيذ غير أنه بالرجوع إلى المقتضيات العامة المنظمة للاختصاص المكاني، نجد بأن المحكمة المختصة هي محكمة موقع العقار المراد الحجز عليه، وإذا ما تم رفعها إلى محكمة غير المشار إليها سابقا، فإنه يمكن للطرفين أن يشيرا إلى عدم اختصاص المحكمة مكانيا للبث في الدعوى قبل كل دفع أو دفاع وأن يشيرا إلى المحكمة المختصة حسب المادة 16 من ق.م.م.

ومادامت دعوى الاستحقاق الفرعية تدخل ضمن القضايا العقارية فإن قواعد المسطرة الكتابية هي الواجبة التطبيق[67]، وإثر ذلك تحدد المحكمة الجلسة للنظر في ما قدم لها، مع استدعاء سائر الأطراف لإبداء ما لديهم، وعلى المحكمة بعد ذلك أن تفصل في دعوى الاستحقاق باعتبارها منازعة ويكون الحكم الصادر فيها حكما موضوعيا يحسم النزاع في أصل الحق[68].

الفقرة الثالثة: الأثر الناتج عن رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

بقراءتنا لمقتضيات الفصلين 482 و483 من ق.م.م يتضح أن المشرع لم يترتب على مجرد رفع دعوى الاستحقاق إيقاف إجراءات الحجز العقاري بصفة تلقائية[69]، وإنما أوجب على الغير الذي أقام هذه الدعوى أن يقدم دعوى مستقلة أمام نفس المحكمة التي تنظر في دعوى الاستحقاق للالتماس منها الحكم بإيقاف إجراءات الحجز التنفيذي، غير أن وقف مسطرة الحجز التنفيذي معلق على تقدير المحكمة للقوة الثبوتية للوثائق المدلى بها من طرف طالب الاستحقاق وإذا اعتبرت المحكمة أنه لا موجب لوقف إجراءات الحجز العقاري كان حكمها مشمولا بالنفاذ المعجل رغم كل تعرض واستئناف.

والحكم الصادر في طلب إيقاف التنفيذ لا يؤثر في حكم دعوى الاستحقاق، ولا يقيد المحكمة حيث يجوز لها  أن تحكم بإبطال الحجز العقاري واستحقاق الغير له، إذا ظهر لها من الوثائق المدلى بها ما يبرر ذلك، حتى ولو كانت قد ردت طلب وقف الإجراءات ويقع ذلك عندما يقدم طالب الاستحقاق أثناء النظر في طلب وقف إجراءات الحجز حجة يظهر للمحكمة أنها غير كافية للاستجابة للطلب فتحكم برفضه، فيبادر طالب الاستحقاق إلى الإدلاء بحجة أخرى أمام المحكمة فتقتنع بقوتها الثبوتية وتقضي باستحقاق العقار المحجوز[70]، وبطلان إجراءات الحجز والتنفيذ تبعا لذلك وعدم إمكان البدء فيها من جديد على نفس العقار من الدائنين المعنيين بالحجز. وإذا ما قبلت المحكمة الدعوى بالنسبة لجزء من العقار فقط فإن الإجراءات تلغى بالنسبة لهذا الجزء وتستمر بالنسبة للجزء المتبقى[71].

أما إذا قضت المحكمة برفض طلب الاستحقاق حتى ولو سبق لها أن قضت بوقف إجراءات الحجز العقاري فإن الأمر لا يخرج عما يلي، إما أن يتقدم طالب الاستحقاق باستئناف الحكم فإن إجراءات البيع متوقفة إلى حين الفصل في الطلب من قبل محكمة الدرجة الثانية، وإما أن ينقضي ميعاد الاستئناف دون أن يمارس طالب الاستحقاق حقه في الطعن بالاستئناف ففي هذه الحالة فإن إجراءات البيع تواصل مسيرتها[72].

لكن المشكل يكون عندما يتم بيع العقار المحجوز، ثم يصدر حكما نهائيا في طلب الاستحقاق يقضي بإبطال إجراءات الحجز العقاري.

وهذا ما يدفعنا إلى المناداة بضرورة تدخل المشرع بنص قانوني يسمح بإيقاف تنفيذ إجراءات الحجز العقاري بمجرد رفع دعوى استحقاق فرعية، نظرا لأن المشرع بالرغم من أهميتها في حماية حقوق الغير نجده قد أفرد لها فصلين وحيدين، بالإضافة إلى غموضها.

تجدر الإشارة إلى أنه يصعب من الناحية العلمية تصور دعوى استحقاق فرعية على عقار محفظ، إلا في بعض الحالات وذلك عندما يبيع مالك العقار هذا المال لشخص آخر ولم يتمكن المشتري من تسجيل شرائه، حيث يعمد إلى رفع دعوى استحقاق العقار المحجوز عليه تنفيذيا[73].

وإذا نظرنا إلى دعوى بطلان إجراءات الحجز العقاري أو استحقاقه نجدها أنها لا تختلف عن دعوى بطلان إجراءات الحجز على المنقولات واستحقاقه إلا فيما يتعلق بالجهة المختصة للبث في وقف إجراءات الحجز ذلك أنه بخصوص الحجز على المنقول أن الطلب الذي يقدم من طرف الغير لأجل وقف إجراءات الحجز يوجه بداية إلى المفوض القضائي، إذا كان هذا الطلب مرفقا بحجج كافية وإلا بت فيها الرئيس عند عدم كفايتها. أما طلب الاستحقاق فيقدم إلى محكمة الموضوع داخل أجل ثمانية من يوم صدور الأمر بوقف إجراءات الحجز على المنقولات، وذلك عملا بمقتضيات الفصل 468 من ق.م.م. 

وفي الأخير يمكن القول بأن أهم ما يميز دعوى الاستحقاق الفرعية، هو كونها مسطرة وضعت لفائدة الغير ولحماية أمواله من الحجز التنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتق المحجوز عليه، غير أن هذه الحماية قاصرة وضيقة بالنظر إلى أن المشرع المغربي قد قيدها من بمجموعة من الإجراءات؛ من بينها تضييق المدة التي يمكن أن ترفع فيها، وكل ذلك وراء غاية مؤداه بأن المشرع أراد قدر الإمكان الموازنة وتحقيق الحماية لكل من المحجوز عليه والحاجز على حد السواء.


خاتمة.

لقد تم التعرض في هذا العرض المتواضع لموضوع الحجز التنفيذي في مختلف الجوانب القانونية المرتبطة به، خاصة الجانب الإجرائي الذي يتميز بشيء من التعقيد والتسرع في المسطرة، هذا ينطبق على المنقول، إذ أن هناك منقولات تفوق قيمتها العقار، لذا يجب إعادة النظر في هاته الإجراءات.

أما فيما يتعلق بالعقار فرغم تخصيص المشرع لحيز هام من المقتضيات التشريعية التي تهم مسألة التنفيذ عليه، إلا أنها غير كافية نظرا لقيمة العقار في نفسية أي شخص مهما كان، لذا يجب إحاطته بالإجراءات خاصة وعدم التسرع في حجزه والتنفيذ عليه، مع سن المقتضيات الجديدة تسمح للدائن باستخلاص دينه دون المساس بأعز ما يملكه الإنسان في حياته (العقار).

وفي هذا الصدد نقترح تدعيم مؤسسة قاضي التنفيذ من أجل حسن سير العدالة، ولطمأنة المواطنين على حقوقهم. ومع وجود هذه المؤسسة فإنها، على الأقل، ستحل بعض مشاكل التنفيذ، وعلى الخصوص مشاكل التبليغ، وتحديد مفهوم السمسرة النهائية. وذاك سعيا وراء إرادة المشرع قدر الإمكان لحماية كلا الطرفين؛ الدائم والمدين على حد سواء، ومنح هذا الأخير فرصا كثيرة للوفاء الرضائي بالتزاماته تفاديا لبيع  أمواله بالمزاد العلني

 


قائمة المراجع

المراجع العامة:

1- إبراهيم بحماني: تنفيذ الأحكام العقارية، الطبعة الأولى 2001.

2- أبو الوفاء: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف بالإسكندرية 1986.

3- أحمد النويضي: القضاء المغربي وإشكالات التنفيذ الجبري للأحكام، مطبعة الكتاب 1995.

4- الطيب برادة: التنفيذ الجبري في التشريع، طبعة 1988، منشورات وزارة العدل.

5- عبد الباسط الجميعي – آمال الفزايري: التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، المبادئ العامة في تنفيذ طرق الحجز المختلفة، منشأة التوزيع المعارف بالإسكندرية.

6- عبد الكريم الطالب: الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية، مطبوعات المعرفة، طبعة 2003.

المراجع الخاصة:

1- عبد العزيز توفيق: قضاء المجلس الأعلى في المسطرة المدنية إلى غاية 2005,

2- عزمي عبد الفتاح: إجراءات الحجوز التنفيذية والتحفظية، دار النهضة العربية القاهرة.

3- محمد سلام: تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، الطبعة الأولى 2002.

المقالات:

1- عزيز بويفادن: مسطرة التنفيذ المدني: مجلة كتابة الضبط، العدد 12 سنة 2001.

2- مجلة المحاكم المغربية، عدد 35.


الفهرس

المحتوى...............................................................

الصفحة

مقدمة..................................................................1

 

المبحث الأول: الإجراءات الأولية للحجز التنفيذي......................

 

المطلب الأول: وضعية المال المحجوز عليه وتحديد ثمن بيعه..........

 

الفقرة الأولى: وضعية المال المحجوز عليه.............................

 

القفرة الثانية: تبليغ محضر الحجز التنفيذي وتحديد الثمن الأساسي للبيع بالمزاد.................................................................

 

المطلب الثاني: دفتر التحملات وإشعار البيع وتبليغ الأطراف المعنية....

 

القفرة الأولى: وضع دفتر التحملات وإشهار البيع.......................

 

القفرة الثانية: تبليغ الأطراف المعنية....................................

 

المبحث الثاني: آثار الإجراءات الأولية للحجز التنفيذي..................

 

المطلب الأول: تلقي العروض والمزايدة بكتابة الضبط..................

 

القفرة الأولى: تلقي العروض بكتابة الضبط.............................

 

القفرة الثانية: المزاد العلني.............................................

 

المطلب الثاني: تأجيل أو إيقاف البيع بالمزاد وإعادته...................

 

الفقرة الأولى: تأجيل البيع..............................................

 

الفقرة الثانية: إعادة البيع بالمزاد العلني.................................

 

المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن البيع بالمزاد.........................

 

المطلب الأول: آثار البيع بالنسبة لأطراف الحجز.......................

 

المطلب الثاني : دعوى بطلان إجراءات الحجز واستحقاق العقار.......

 

الفقرة الأولى : دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذي.................

 

الفقرة الثانية: دعوى الاستحقاق الفرعية................................

 

الفقرة الثالثة: الأثر الناتج عن رفع دعوى الاستحقاق الفرعية...........

 

خاتمة..................................................................

 

قائمة المراجع..........................................................

 

الفهرس................................................................

 

 

 



[1] - عزيز بويفادن، مسطرة التنفيذ المدني، مجلة كتابة الضبط العدد 12 سنة 2001، ص:136.

[2] - عبد الباسط الحميعي –آمال الفيزايري: التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، المبادئ العامة في تنفيذ طرق الحجز المختلفة، منشأة التوزيع المعارف بالإسكندرية، ص:9

[3] - الذي يعتبر من طرق التنفيذ والمنصوص عليه في الفصل 459 إلى 487 من ق.م.م

[4] - المادة 15 من الظهير الشريف رقم 23-1-06 صادر في 15 من محرم 1425/14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 03-81 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين منشور بالجريدة الرسمية عدد 5400 فاتح صفر 1427/ 2 مارس 2006، ص561

[5] - المنصوص عليه في الفصول من 460 إلى 468 من ق.م.م.

[6] - المنصوص عليه في الفصول 469 إلى 478 من ق.م.م.

[7] - عزمي عبد الفتاح: إجراءات الحجوز التنفيذية والتحفظية، دار النهضة العربية، القاهرة، ص1.

[8] - تجدر الإشارة إلى أن الفصل 469 من ق.م.م قد استعمل كلمة المدين المستفيد من الضمان العيني ولعل قصده كان هو مصطلح الدائن لأنه هو المستفيذ من الضمان "انظر بخصوص هذا: محمد سلام: تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، طبعة أولى 2002، ص:21.

[9] - الطيب برادة: التنفيذ الجبري في التشريع/ طبعة 1988، منشورات وزارة العدل، ص: 327-328.

[10] - ذ. عزمي عبد الفتاح مرجع سابق، ص: 108.

[11] - انظر الملحق رقم 1.

[12] - ذ.أحمد النويضي: الضقاء المغربي وإشكالات التنفيذ الجبري للأحكام، مطبعة الكتاب، 1995، ص: 160.

[13] - انظر الملحق رقم 2، الخاص بمحضر حجز تنفيذي عقاري.

[14] - ذ. أحمد النويضي ، مرجع سابق، ص: 100

[15] - ذ. الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 331.

[16] - ذ. الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 332.

[17] - ذ. أحمد النويضي، مرجع سابق، ص: 160-161.

[18] - أورد هذين الاتجاهين، ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 42.

[19] - ذ. الأستاذ محمد سلام، تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، الطبعة الأولى 2002.

[20] - الظهير المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة.

[21] - انظر الفصل: 58 من ظهير التحفيظ العقاري 1913 والفصل 205 من ظهير 1/6/1915 من التشريع المطبق على العقارات المحفظة، للمزيد من التفاصيل بخصوص إجراءات الإنذار العقاري المرجو الاطلاع على مرجع محمد سلام، مرجع سابق، ص: 22 إلى 38.

[22] - ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 40.

[23] - ذ. أحمد النويضي، مرجع سابق، ص: 332.

[24] - وذلك على خلاف الحجز على المنقول بحيث لا يتم الاعتماد على الخبرة إلا نادرا، عندما تكون المنقولات على درجة من الأهمية مثل الأصل التجاري والمعادن النفيسة

[25] - ذ. الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 338.

[26] - ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 54.

[27] - ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 55.

[28] - ينص الفصل 471 من ق.م.م: "... رئيس محكمة موقع العقار من أجل العمل على إشهار الحجز بالتعليق وافتتاح مسطرة البيع في مقر المحكمة خلال شهر".

[29] - ذ. الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 337.

[30] - ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 57.

[31] - انظر الملحق رقم 3 المتعلق بتقرير خبرة قضائية.

[32] - ذ. أحمد النويضي، مرجع سابق، ص: 162.

[33] - مذكور عند ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص:59.

[34] - ذ.محمد سلام، مرجع سابق، ص: من 60 إلى 70.

[35] - هذا بالإضافة إلى أهمية إشهار بيع المنقولات وعلى الخصوص عندما يتعلق الأمر بأصل تجاري أو معادن ثمينة.

[36] - ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 72.

[37] - ذ. عبد الكريم الطالب، الشرح العلمي لقانون المسطرة المدينة، مطبوعات المعرفة، طبعة 2003، ص:417.

[38] - ذ. محمد سلام، مرجع سابق، ص: 90.

[39] - المادة 722 من قانون المرافعات المصري.

[40] - قرار المجلس الأعلى عدد 22 بتاريخ 24/01/1981 ملف مدني 77021 منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 35، ص:70.

[41] - محمد سلام، مرجع سابق، ص: 78.

[42] - محمد سلام، مرجع سابق، ص:79.

[43] - عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص: 418.

[44] - ومن بينها كشافة الضبط للمحكمة الابتدائية بوجدة

[45] - الطيب برادة، مرجع سابق، ص : 349.

[46] - محمد سلام، مرجع سابق، ص: 349.

[47] - انظر ما سيأتي لاحقا.

[48] - ذ. عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص: 419.

[49] - هذا ما يستفاد من قرار صادر عن المجلس الأعلى حيث تضمن في أحد حيثياته ما يلي: "يفسخ البيع الأول الواقع بالمزايدة بمجرد تقديم مقترح الزيادة بالسدس بعد رسو المزاد داخل أجل عشرة أيام من تاريخه" قرار  عدد 3804 بتاريخ 9/6/48 في الملف المدني عدد 6492/2/97 مذكور عند عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في المسطرة المدينة إلى غاية 2005، ص: 40

[50] - ذ. إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية الطبعة الأولى 2001، ص: 163.

[51] - انظر الملحق، رقم 4.

[52] - محمد سلام، مرجع سابق، ص: 94.

[53] - الفصل 481 من ق.م.م

[54] -  أنظر الملحق رقم 1.

[55] -  قرار عدد 1554 بتاريخ 27/1994 مذكور عند عبد العزيز توفيق، مرجع سابق ص، 140

[56] -  إن دعوى بطلان إجراءات الحجز التنفيذ واستحقاق العقار يشترك فيها الحجز التنفيذي على المنقول من ناحية إجراءاتها وأثرها مع اختلاف ستتم الإشارة إليه فيما بعد.

[57]  - ذ. أحمد الويضي ، مرجع سابق ص 151و 164

[58] ذ.محمد سلام ،مرجع سابق، ص 113.

[59] ذ.محمد سلام ،مرجع سابق ص 115.

[60]  ذ. أحمد النويضي، مرجع سابق ص 167

[61]  محمد سلام ، مرجع سابق ص 117.

[62]  ذ . أبو الوفاء أحمد ، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 1986، ص816.

[63] -  تعرف دعوى الاستحقاق الفرعية بأنها منازعة في التنفيذ العقاري ترفع من الغير الذي يدعي ملكية العقار المنفذ عليه و يطلب بالتالي إبطال إجراءات نزع الحجز العقاري، وهي دعوى ملكية ولكنها سميت بالفرعية لأنها ترفع أثناء سير إجراءات التنفيذ، ذ الطيب برادة، مرجع سابق، ص 350. 

[64] - انظر الفصل 5 و6 من ظهير 19 رجب 1333 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة.

[65] - وقد عرف المجلس الأعلى الغير في أحد قراراته فيما يلي: " والغير هو الذي لا صلة له بالمحجوز عليه من قريب أو من بعيد فالوارث مثلا لا يعتبر غيرا" قرار رقم 8871  الصادر بتاريخ 17/11/93 مذكور عند عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في المسطرة المدنية، مرجع سابق، ص: 141.

[66] -  ذ.أحمد النويضي، مرجع سابق ص 145 و 146.

[67] - ذ. أمد النويضي، مرجع سابق، ص: 146-147.

[68] - ذ. الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 351.

[69] - على خلاف ما ذهب إليه البعض بتوقف إجراءات الحجز تلقائيا، انظر محمد سلام، مرجع سابقا، ص: 83.

[70] - ذ. أحمد النويضي، مرجع سابق، ص: 149.

[71] - ذ. الطيب برادة، مرجع سابق، ص: 352

[72] - ذ. أحمد النويضي، مرجع سابق، ص:149.

[73] - انظر ذ. إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، الطبعة الأولى، 2001، ص:157، وأيضا في القرار الذي أورده في هامش نفس الصفحة.


تعليقات